(كش ملك) ...النهاية الحتمية لأي سيناريو إردوغاني

2023-01-24 09:51:22 سياسة ...











(كش ملك) ...النهاية الحتمية لأي سيناريو إردوغاني

 

19/01/2023

 

بعد أن اشترط الرئيس الأسد على تركيا لعودة المياه إلى مجاريها انسحاباً كاملاً للقوات التركية من كامل الأراضي السورية ووقف دعم ما أسماه الإرهاب وهو يقصد المعارضة السورية. فإن الاندفاعة التركية وصلت إلى خواتيمها.

 كانت ردة فعل الدولة السورية مستفزة وأثارت غضب الجانب التركي فعمد إلى القيام بهجمات مدفعية أدت إلى مقتل عدد من الضباط السوريين وعلى أكثر من جبهة.

هناك الكثير من الأسباب التي تجعل استجابة االدولة السورية  للمبادرة التركية غاية في الصعوبة إذا لم تكن مستحيلة، أولها أن الدولة السورية تتشاور مع الأطراف الداعمة لها أي روسيا وطهران، وخطوة التطبيع بين أنقرة ودمشق كانت خطوة روسية بعيداً عن طهران وبالتالي أوجد ذلك هامشاً للمناورة مكّنت الدولة من رفضها.

المسألة الثانية أن أي اتفاق بين تركيا يفترض أن الدولة السورية لديها القدرة والرغبة لتطبيق هذا الاتفاق، فعلى سبيل المثال تريد تركيا أن يقاتل الجيش السوري قسد (قوات سوريا الديمقراطية) نيابة عنها وهذا أمر ليس من السهل خصوصاً مع الغطاء الأمريكي للمليشيات الكردية، المسألة الثانية تريد أنقرة إعادة اللاجئين وهذا يفترض وضعاً أمنياً واقتصادياً متماسكاً، وهذا ما لا تستطيع الدولة السورية القيام به حاليا، لأن ذلك يتطلب حلاً سياسياً وإجراءات لبناء الثقة وتخفيف القبضة الأمنية، والمنظومة الأمنية العسكرية هي الضامن لهيمنة الدولة بحد ذاته، فكيف يريد الجانب التركي تفكيك هذه المنظومة.

أن تقوم تركيا بتطبيع علاقاتها مع دول الجوار فهذا بحد ذاته أمر إيجابي، لكن في إدارتها للملف السوري بدا أنها تضرب خبط عشواء، لا توجد استراتيجية واضحة تحرك السياسة الخارجية التركية اتجاه هذا الملف، وبدا أن الهدف تحقيق انتصار ولو كان شكلياً دون إدراك بأن الوضع أكثر تعقيداً في منطقة أصبحت مرتعاً للقوات الأجنبية (الأمريكية والروسية والإيرانية والتركية)، وبالتالي تغيير قواعد اللعبة والانقلاب على اتفاقات آستانة التي شاركت تركيا نفسها في صياغتها أمر مستبعد على الأقل في الأمد المنظور، وإذا كانت السياسة فن الممكن فإن الأوضاع السورية من غير الممكن أن تتغير قريباً، بل إن واشنطن قطعت الطريق على أي تطبيع مع الدولة السورية عندما أصدرت (قانون الكبتاغون) وحولت منظومة القيادة السورية إلى مجرد عصابة (من وجهة نظر الامريكي ومن يواليه)ملاحقة دولياً وأي طرف يتعامل معها سوف يعاني من عقوبات تأتي استكمالاً للعقوبات القائمة سابقاً وفق قانون (قيصر) والأيام القادمة ستكون حبلى بالكثير من التطورات لمحاربة تهريب المخدرات ومزيد من التعاون الدولي في هذا المجال.

المشكلة في تركيا هي تجيير أي قضية مهما بدت معقدة لصالح مكاسب انتخابية يأمل الرئيس أردوغان الحصول عليها في انتخابات الرئاسية التي ستقام في الصيف المقبل، حتى لو كان هذا التجيير يأتي على حساب إحراج صانع القرار التركي ويستهين بما يفترض أنه مصالح تركيا العليا. هذه المقامرة لم تكن الأولى ولا نعتقد أنها ستكون الأخيرة بالنظر إلى النهج العام للسياسة التركية.

وعليه فالنهاية الحتمية لأي سيناريو تركي (كش ملك).

 

 

كتبه

أشرف التهامي

 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق