سيعود من جديد (٦)

2022-09-07 23:01:38 قصص و حكايات ...









وجدت هدى عمل بجانب منزل والدتها وحاولت الانشغال به عن التفكير فيما حدث، وعند عودتها للمنزل تنتظرها جارتها لتسألها كيف كان يومها وكأنها ابنتها تماما، ولكن بعد ذهابها لمنزلها تهجم على هدى جراحها وأوجعها وينهش التفكير ذهنها وتلتهم الدموع عينيها حتى تهلك وتتسأل هل سيندم ناجي ويعود إليها فهو وبرغم طبعه السيء إلا أنها كانت تتوكأ عليه ليؤنسها وتنتظر أن يتصل بها أو يزورها كل ليلة ولكن بلا جدوى..

زار عمر ناجي في منزله وأخبره أنه يعلم ماذا تريد عايدة منه وأن شركات ناجي شركات كبرى ويريد أن يشاركهم تلك الوليمة مقابل تكتمه عن الأمر، صُدم ناجي وتوتر وبدأ يشعر أن الموضوع يكبر ويزداد خطورة، فأخبره أنه لا يريد أن يتورط معها ولكن لا خيار أمامه فقال عمر:

- لا يا ناجي فلتكن أقوى من ذلك، سأساعدك وأدعمك لتشعر بالآمان مقابل بعض الأسهم في شركات ناجي، ولا تقلق إن أخبرت عايدة فستوافق.

= ألست خائف من سلسلة الجرائم تلك؟ قتل وتزوير وسرقة؟!

- كل هذا لا شأن لي به، أنا أشارك بأسهم في شركة ناجحة ولا علاقة لي بك من الأساس.

= لديك حق، أنا فقط وحدي أمام المدفع وسأشنق ألف مرة.

- ولمَ كل هذا الخوف؟ لم يرى الموظفون ناجي كثيرا وعايدة هي المديرة المباشرة فإذا أخبرتهم أنك ناجي لن يشك أحد، وسيظل التعامل مع عايدة أي أنك ستظهر قليلا وتختفي وتظهر وقت ما تحتاج عايدة كل فترة، أين المشكلة؟

= أخشى أن يظهر لناجي قريب يتعرف علي أنني لست ناجي.

- لقد تحريت في هذا الأمر جيدا وناجي ليس له أقارب.

= حسنا حسنا.

ظل ناجي متردد ما بين أنها فرصة لتبدل حاله للأفضل وما بين خطورة ذلك الأمر.

خرج عمر من منزل ناجي وقد رأته أخته ريهام وتساءلت ماذا يريد عمر من ناجي مجددا؟

ذهبت ريهام لناجي لترد له المعروف وتشكره وتطلب منه العمل معها بالشركة وسيعمل موظف استقبال ولكنه كان غاضب منها فرفض العمل معها، فقالت له:

- أقدر حالتك النفسية وربطك بين شهادتك وفقد ابنتك ولكن هذا قدر لا مفر من الأقدار! 

= لا أريد التحدث في هذا الأمر، اتركيني بحالي وحسب

- هذا هو رقم هاتفي انتظر أن تهدا وتفكر بإبجابية وأنا سأرحب بك في أي وقت.

كانت زيارة ريهام هي فرصة من انتشاله من طريق الفساد الذي كان ينوي يسلكه وبداية طريق جديد، ولكن هل سيحظى بها؟

حاولت عايدة استغلال ناجي والاسرع في الزواج منه لتضمن أن أنها وريثته الوحيدة، وبالفعل نجحت للزواج واختار ناجي أن يكن صاحب الشركات والأملاك.

مرت الشهور وفي ذلك اليوم الذي زار فيه ياسر صديقه عادل، جاء يشكو له شعوره بالوحدة بعد زواج ابنته الصغرى سلمى، وهو يصعد الدرج قد رأى هدى وهي تدخل منزلها وهو يعلم أن هذه الشقة كالمهجورة منذ أعوام، فسأل ياسر صديقه عادل عن تلك السيدة التي رآها، فأخبره عادل عن قصتها، فلم يتردد ياسر عن طلب زواجه منها فهو شعر بالراحة منذ رؤيتها، اندهش عادل لطلبه فهي في مثل عمر ابنته ولكن ألح ياسر في عرض الأمر عليها وهو متقبل رفضها.

وفي اليوم التالي تحدثت هناء مع هدى عن طلب ياسر للزواج منها:

- في الحقيقة يا هدى إنني مترددة لأخبرك بأمر ما وأشعر بالخجل.

- لا تشعري بهذا فأنت مثل والدتي وأشعر أنك اليسر الذي أرسله الله لي مع عسرتي.

- حماكِ الله يا ابنتي وبارك لكِ ورزقك بالخير كله، حسنا سأخبرك ولك الخيار، لقد تقدم صديق زوجي لطلب الزواج منك، هو يبلغ من العمر السادسة والخمسين وأنا أعلم أنك في عمر الخامسة والثلاثين، كما أنه مريض سكر ويحتاج لرعاية واهتمام لذلك تستطيعين الرفض بالتأكيد.

لا تعلم هدى لماذا شعرت براحة أثناء حديث جارتها هناء فأجابت جارتها بصدق وقالت:

- أشعر براحة تجاه هذه الزيجة فربما رعايتي له وبصحته تقربني من ربي وتغفر ذنوبي ويرضى بها ربي عني، لذلك ليس لدي مانع بالموافقة.

- حقا! لم أكن أتوقع ردك والذي ينم عن تربيتك الصالحة وتقواك مثل والدتك تماما، ولكن سأفتقد صحبتك يا ابنتي؛ ثم قامت باحتضانها والبكاء لفراقها.

- من قال هذا؟ سنقوم بزيارة منزلكم دائما، أليس هو صديق عمي عادل؟

ضحك الأثنان وأكملوا أحاديثهم كعادة كل يوم.

بعد أن علم ياسر بموافقة هدى وهو لا يصدق هذا الأمر، كيف أن توافق برجل في عمر والدها ويحتاج لرعاية دون أي شروط أو طلبات!

في أول مقابلة لياسر وهدى وبعد الاتفاق بما يرضي الجميع تقدم ياسر بهدية لهدى بأنه سيسجل منزله باسم هدى، تعجبت هدى من ذلك العرض لأنه بعد موافقتها وفي المعتاد هذه العروض قبل الموافقة، فسألته لماذا هذا العرض فهو ليس في حاجة لذلك، فأجابها:

- لقد كنت أنوي هذا الأمر ولكن خشيت إخبارك به قبل موافقتك حتى لا تكن موافقتك تحت ضغط أو من أجل هذا المنزل وفضلت أن أقدمها كهدية لزواجنا، فأنت تستحقين أكثر من ذلك.

- ولكن أخشى أن يكن هذا حرام، فهذا المنزل حق لأولادك.

- ما أجمل تقواك يا ابنتي! لا تخافي يا ابنتي فهذا المنزل أقل من ثلث ثروتي أي يحق لي التصرف به.

شعرت هدى بالراحة وعوض الله ورحمته بها، تزوجت هدى من ياسر وعزمت على تقديم الاهتمام والرعاية والحب له فهو سيكون زوجها وأبوها ومؤنس وحدتها، مرت الأيام وفي كل يوم تشعر هدى بكرم الله عليها وعوضها بحنان زوجها ياسر ورحمته بها، فكم هو عطوف وحنون ويهتم لسعادتها دائما.


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق