سيعود من جديد (٥)

2022-09-07 14:25:27 قصص و حكايات ...









بعد تمالك ناجي أعصابه ودخوله المنزل وجد زوجته تحتضن ابنتهم وهي تبكي وتصرخ ابنتي يا رب ابنتي، لم يتمالك ناجي أعصابه ودخل وأخذ ابنته من بين يديها واحتضنها وهو يبكي على فقده ابنته وهو لا يستطيع تصديق هذا الأمر ويقول بصراخ: ابنتي لم تمت سأذهب بها إلى الطبيب ليعطيها شيئا لتنهض، وعندما ذهب للطبيب أكد عليه حقيقة وفاتها وهو يرفض استيعاب كلام الطبيب ويخبره أن يقوم بإجراء العملية الجراحية وسيوفر المبلغ اليوم والطبيب يحاول تهدئته وإخباره أن نسبة نجاح العملية كان ضئيلا أي أن ما حدث كان متوقع.

بعد أن عاد ناجي من دفن ابنته وأخبر هدى بأن تترك المنزل بعد أن أطلق عليها كلمات من رصاص بأنها المسئولة عن فقد ابنتهم وأنه لن يسامحها! 

قال ناجي:

- ألم تخبريني إن فعلت الصواب سيشفي الله ابنتي؟ أنت السبب في منع طوق النجاة الوحيد لابنتنا.

= قضاء الله نافذ يا ناجي! لن تغير ما كنت تنوي فعله أي شيء من القدر.

- لا أريد سماع صوتك هذا، ولا كلماتك تلك، ألم تهدديني بتركك لي إن شهدت زورا؟ أنا الآن لا أريد أن أكمل معك بعد شهادة الحق تلك.

= كما تشاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ظلت تبكي هدى وتردد بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله وفي كل مرة يعلو صوتها بكاءا وكأن صوتها يحمل الكثير من الكلمات التي تتردد أن تخرج خشية غضب ربها وتكتفي بترديد ذكر الله عوضا عن ذلك.

ذهبت هدى لمنزل والدتها القديم وكانت هذه أصعب ليلة في حياتها، في ليلة واحدة خسرت كل شيء، نظرت للسماء وكان بذهنها الكثير من الكلمات المتضادة، ما بين الاعتراض واليأس وما بين الرضا بقضاء الله والرجاء بلطفه، وكأن ذهنها ساحة حرب بين الكلمات ومن سينتصر سيخرج من فمها، حتى تدافع شلال من الدموع أغرق كل الكلمات وظلت تبكي دون أن تنطق بكلمة سوى يا رب بصوت خافت مخنوق، وظلت تردد يا رب في كل مرة يرتفع صوتها وهي تنتظر من الله أن يسقط عليها رحمته ليخفف آلامها ويربط على قلبها، حتى شعرت بالسكينة ونامت.

استيقظت هدى على طرق الباب وفتحت ووجدت جارتها هناء صديقة والدتها، سلمت عليها وسألتها عن حالها، وبعد أن قصت عليها هدى ما حدث قالت هناء:

- هذا قضاء الله وقدره سواء أخذ زوجك المال أم لا ولكن هذا هو الصواب فقد نهانا رسول الله -ﷺ- عن قول الزور وشدد في نهيه، ولا تدرين أين الخير يا ابنتي، الله قد قدر أن هذا هو الخير لك ولابنتك والله سيعوضك على صبرك وعلى تقواك، وأنا دائما بجانبك ولن أتركك.

شكرتها هدى على كلامها وأخبرتها أن لا تحمل همها وستبحث عن عمل وسيدبر الله أمرها.

كانت صدمة ناجي في فقد ابنته سبب في تمرده واتصل بعايدة وأخبرها أنه موافق على طلبها وأنه طلق زوجته وهذا سيسهل أمرهم.

فرحت ريهام بحكم المحكمة بتقسيم الشركة لما يوافق الشرع وذهبت لتخبر أخيها أنها انتصرت في النهاية فضحك عمر بصوت عاليٍ يشوبه شيئا من السخرية وقال:

- هذا ما تعتقدينه أنت، أعدك يا أختي أن ما كنت أرسله إليك من مال ولم يعجبك أكثر مما ستحصلين عليه إن قمنا بتقسيم مشاريع الشركة بالحق! انت لا تعلمين ما في استطاعتي لافعله.

صُعقت ريهام من كلامته وكُسرت فرحتها فيبدو أنه يدبر لها الكثير، ولكن حاولت أن تتماسك وتخبره أنها ستستعين بأفضل الموظفين ليساعدها بإدارة مشاريعها وأنها ستنجح رغما عن أنفه، ولكن بداخلها كانت تخشى الفشل فهي لا تملك من الخبرات ما يؤهلها لذلك ولكن هذا لن يمنعها من المحاولة حتى تنتصر.

بعد أن خرجت ريهام ظل عمر شارد الذهن كثيرا بشأن عايدة ويبدو أنها آثارت فضوله وشغفه حتى أنه فكر أن يتحدث لناجي وأنه غير غاضب منه حتى يساعده في التعرف على عايدة، وقاطع تفكيره اتصال من موظفه وقال: إن تلك الفتاة المدعوة عايدة كانت تعمل في إدارة شركات شخص يدعى ناجي محمد السيد جلال بالخارج ويبدو أنه كلفها بأن تتابع أعماله من مصر وعادت وحدها هي وصديقها المحامي عرفة.

صُدم عمر وقال: ناجي محمد السيد جلال؟! الآن فهمت ما علاقتها بناجي، يبدو أني في طريقي لتوسعات في الشركة جديدة.

كانت هدى أيامها متشابهة، تقضي نهارها في العمل والحزن يملأ قلبها وتنتظر أن تعود المنزل لتخفف ثقل قلبها وتبكي حتى تهدأ، وكانت جارتها تشاركها تحضير الطعام وتحاول أن تخلق الأحاديث لتلهيها عن أحزانها، وتظل دائما تشبثها بالأمل وأن الله سيعوضها وأنها لا تعلم ماذا يخفي لها الله من الخير، نسيت هناء وحدتها بعد انشغال أبنائها عنها وعن زوجها عادل بحياتهم، وكانت تشعر أن هدى كابنتها ومؤنس وحدتها وكانت دائما تحمل همها.
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق