العنف الأسري في اليمن

2022-09-06 19:58:55 حوادث و تحقيقات ...











دراسة حول العنف الأسري أثناء الحرب في اليمن.
       (2014- 2022) .
لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي ظاهرة دولية منتشرة في جميع أنحاء العالم، فهو يؤثر على ملايين الناس خصوصاً النساء والفتيات والأطفال باعتباره أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعًا. 
    في دراسة استقصائية دولية نُشرت في عام 2013، قدَّرت منظمة الصحة العالمية (WHO) أنّ واحدة من كل ثلاث نساء تبلغ أعمارهن 15 عامًا أو أكثر، قد تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي، أو كليهما، مرة واحدة على الأقل في حياتها.بما في ذلك العنف الأسري ضد الأطفال كما تسود أشكالٌ أخرى من العنف المرأة في الدول العربية، بما في ذلك: جرائم “الشرف”، الزواج المبكر والقسري والمؤقت، التحرش الجنسي في الأماكن العامة، الممارسات الضارة مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، الحرمان من الحقوق والحصول على التعليم والخدمات الأساسية للنساء والفتيات.
         لا توجد بيانات كافية حول ظاهرة العنف الأسري في المجتمع اليمني ، في الحياة العامة، وفي الحياة الخاصة (ما يعرف بالعنف الأسري). يتم التعامل مع العنف الأسري عمومًا على أنه شأن أسري، يحدث داخل حدود المنازل ولا يجوز أن يتدخل الآخرون فيه لأن العنف يمارسه أفراد الأسرة، مثل الأب بالنسبة للابن أو الزوج بالنسبة للزوجة أو الأخ بالنسبة للأخت الذين يملكون السلطة الممنوحة لهم من قبل المجتمع الذكوري في اليمن. هذا الأخير تحكمه العادات والتقاليد الذكورية؛ ففي اليمن، لا يوجد قانون خاص بالعنف الأسري ؛وبدلًا من ذلك، تخضع حوادث العنف الأسري لأحكام عامة في القانون الوطني، والتي تتضمن العديد من الأحكام التمييزية التي تسمح بالعنف ضد المرأة وتتغاضى عنه.
       يشير انتشار العنف الأسري إلى خلل في البنية الاجتماعية للأسرة كأول جدار حماية صلب لأفراد الأسرة.
   كما أنه يشكّل خللًا في القيم المجتمعية ​وأعرافها، وفشلًا في هيكل الدولة وقوانينها ومؤسساتها المختلفة، بما في ذلك الشرطة ومؤسسات القضاء. كما أنّ السلوك العنيف داخل الأسرة يؤثر على الأطفال والنساء، حيث يفتقرون إلى الشعور بالأمن والاستقرار، ممّا يؤثر سلبًا على نموهم وصحتهم الجسدية والعقلية.
     في هذا التقرير حاولنا التقريب من جمع المعلومات حول العنف الأسري في اليمن ،وذلك بعملية بحثية خلال فترة النزاع المسلح المستمر في اليمن، خصوصاً فترة ما بين عامي 2014_2022م التي أخذ ما أخذ و انتهكت فيه جميع الفئات بأنواعها  بما في ذلك السيادة الوطنية.
          سلطنا الضوء على بعض الأنماط والظروف والأسباب السائدة للسلوك العنيف التي تحدث في الأسرة ؛بالإضافة إلى تحديد الخصائص المشتركة الموجودة بين الناجين  وضحايا العنف الأسري،كما أيضاً جمع بعض البيانات التي تركِّز على العنف الأسري في اليمن.
اسباب العنف الأسري
هناك نظريات مختلفة عديدة عن أسباب العنف الأسري سيما المنزلي الذي يعتبر موضوعنا ،وهذه النظريات عدة؛ منها النظريات النفسّية التي تدرس السمات الشخصّية والخصائص العقلّية لمرتكب الجريمة، وكذلك النظريات الاجتماعية التي تنظر في العوامل الخارجية لبيئة مرتكب الجريمة ،مثل كيان الأسرة ،والضغط ،والتعليم الاجتماعي.بينما هناك الكثير من النظريات حول الأسباب التي تدفع أي فرد للتصرف بعنف تجاه شريكه العاطفي أو أفراد عائلته، هناك أيًضا اهتمام متزايد حول الدورات الظاهرة بين الأجيال في العنف المنزلي. 
    في أستراليا؛ تم تحديد أن مانسبته 75 %من ضحايا العنف الأسري هم من الأطفال، بدأت خدمات لضحايا العنف المنزلي مثل:"أطفال مشرقون" تركز عنايتها على الأطفال الذين تعرضوا للعنف المنزلي. ترجح الأستجابات التي ركزت على الأطفال أن خبرات الفرد طوال حياته تؤثر على نزعته لممارسة العنف الأسري (سواء ضحية أو جان)؛تقترح النظرية المؤيدة أنه من المفيد التفكير بثلاثة مصادر للعنف : التنشئة الأجتماعية لمرحلة الطفولة، التجارب السابقة للعلاقات الثنائية في مرحلة المراهقة، ومستويات التوتر في حياة الفرد الحالية. إن الأشخاص الذين راقبوا عنف والديهم تجاه بعضهم، أو تعرضوا هم أنفسهم للعنف قد يمارسوا العنف في سلوكهم ضمن علاقاتهم التي يؤسسونها كبالغين.  أيضاً من ضمن الأسباب هناك اسباب نفسية التي تتركز على السمات الشخصية (تتضمن؛ الأنفجارات المفاجئة للغضب ضعف السيطرة على الإنفعالات وضعف احترام الذات). والخصائص العقلية للجاني. تشير نظريات متعددة إلى أن الأضطراب النفسي والأضطرابات.الشخصية الأخرى هي عوامل، وهذا الأذى الذي يتعرض له الأشخاص في مرحلة الطفولة يقود بعضهم إلى أن يصبحوا أكثر عنًفا عندما يصبحوا راشدين. وقد وجدت الدراسات أن هناك علاقة متبادلة بين جنوح الأحداث والعنف  في مرحلة البلوغ. ووجدت أيًضا أن هناك ارتفاع في حالات الأمراض النفسّية بين ممارسي ومرتكبي العنف. على سبيل المثال، تشير بعض الأبحاث إلى أن حوالي 80 %من الرجال في دراسات العنف معرضين لأمراض عقلية، عادًة،اضطرابات بالشخصّية. "تقدر نسبة الأضطرابات الشخصية بأكثر من 15-20 %من عامة السكان؛وكلما أصبح العنف خطيًرا ومتكرًرا في أي علاقة زادت احتمالية الأمراض العقلية عند هؤلاء الرجال بما يقارب 100 %يشير دوتون:( إلى أن التشكيل النفسي للرجال الذين يسيئون معاملة زوجاتهم تظهر أن لديهم قلق طويل الأمد تطور مبكًرا في حياتهم. على كل حال، فإن هذه النظريات النفسية غير متفق عليها. و يرجح جيليس:( أن هذه النظريات النفسية محدودة، ويشير إلى أن الأبحاث الأخرى وجدت أنه فقط 10%أو أقل( ينطبق عليهم هذا التشكيل النفسي. ويناقش أن العوامل الأجتماعيةمهمة، بينما السمات الشخصية، والأمراض العقلية أو النفسية أقل تأثيًرا.


أشكال العنف الأسري
إن جميع أشكال العنف الأسري  لها هدف واحد وهو كسب السيطرة على الضحية والحفاظ عليها.      يستخدم المعتدون أساليًبا كثيرًة لممارسة قوتهم على الزوج أو الشريك:كالسيطرة، والإذلال،والعزل، والتهديد، والتخويف،والحرمان،واللوم؛وله عدة أشكال منها ما هو جسدًيا:يتضمن ذلك من خلال  احتكاك يهدف إلى التسبب في الشعور بالخوف، والجرح، أو التسبب في المعاناة الجسدية، أو  الجسدي. ويشمل العنف الجسدي الضرب، الصفع، اللكم، الخنق، الدفع، الحرق، وغيرها من أنواع لاحتكاك التي تؤدي إلى الإصابة الجسدية للضحية. ويمكن أن يشمل العنف الجسدي سلوكيات أيًضا مثل حرمان الضحية من الرعاية الطبية عند الحاجة، وحرمان الضحية من النوم أو وظائف أخرى ضرورية للعيش، أو إجبار الضحية على الإنخراط في استخدام المخدرات والكحول ضد إرادتها. إذا كان الشخص يعاني من أي أذى جسدي فهذا يعني أنه يواجه عنًفا جسدًيا. هذا العنف يمكن أن يواجهه في أية مرحلة. ويمكن أن يشمل أيًضا توجيه الأذى الجسدي على أهداف أخرى مثل الأطفال، أو الحيوانات الأليفة وذلك من أجل إلحاق الأذى النفسي بالضحية.بما في ذلك الشكل الأخر وهو العنف الجنسًي ويكون بوضع يتم فيه استخدام القوة أو التهديد من أجل الحصول على مشاركة في نشاط جنسي غير مرغوب(كالإغتصاب). إجبار الشخص على الإنخراط في ممارسة الجنس، رغًما عنه، حتى لو كان هذا الشخص هو الزوج أوالشريك الحميم الذي سبق أن مارس الجنس بالتراضي، فهو عمل من أعمال العدوان والعنف. وتعرف منظمة الصحة العالمية العنف الجنسي على أنه: اي فعل جنسي، أو محاولة للحصول على فعل جنسي، أو تعليقات أو تحرشات جنسية غير مرغوب فيها، أو أفعال مشبوهة أو موجهة بطريقة أخرى، ضد الحياة الجنسية للشخص باستخدام الإكراه، من قبل أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية، وفي أي مكان، إْذ لا تقتصر على المنزل والعمل. والمعروف أيضا باسم الإغتصاب الزواجي، هو عدم الرضا بممارسة الجنس في حال كان المرتكب هو زوج الضحية. وعلى هذا النحو فهو يعتبر شكاًل من أشكال اغتصاب الشريك، والعنف المنزلي، والإعتداء الجنسي  في الولايات المتحدة الإمريكية يعتبر الإغتصاب الزوجي غير قانوني في جميع الولايات الخمسين. وفي كندا، تم تجريم الإغتصاب الزوجي في عام 1983، عندما تم إجراء تغييرات قانونية عديدة، بما في ذلك تغيير قانون الإغتصاب إلى الإعتداء الجنسي، وجعل القوانين محايدة بين الجنسين. أما في أستراليا فقد بدأ تجريم الأمر في ولاية نيو ساوث في عام 1981 ،وتلتها كل الولايات الأخرى من عام 1985 إلى 1992 .  كما أيضاً منعت نيوزلندا الإغتصاب الزوجي في عام 1985 ،ومنعته أيرلندا في عام 1990.وفي إنجلترا وويلز، أصبح الإغتصاب الزوجي غير قانوني في عام 1991 ،وذلك عندما تم إلغاء إعفاء الإغتصاب الزوجي من قبل لجنة الإستئناف في مجلس اللوردات، في حالةR v R
ومن أنواع الإعتداء الجنسي ما يلي: 
1-استخدام القوة الجسدية لإجبار الشخص على المشاركة في فعل جنسي ضد رغبته أو رغبتها، سواء اكتمل الفعل أو لم يكتمل. 
٢ -محاولة أو اكتمال ممارسة الجنس بمشاركة شخص غير قادر على فهم طبيعة أو حالة الفعل، أو غير قادر على رفض المشاركة، أو غير قادر على إيصال فكرة عدم الرغبة في المشاركة في ممارسة الجنس، على سبيل المثال، بسبب عدم النضج لكونه دون السن القانونية، أو بسبب المرض، أو العجز، أو كونه تحت تأثير الكحول أو المخدرات الأخرى أو بسبب التهديد وغير ذلك. هناك شكل أخر من أشكال العنف الأسرى الذي يعتبر هو العنف الاقتصادي ويكون هذا بمنع الأنثى من قبل أحد أفراد أسرتها المهيمنين (الأب الأخ ،الزوج) ،من حق التعليم والحصول على وظيفة أو إذا كانت صاحبة دخل فإنه يتحكم بهذا الدخل ويمنعه عنها وبالتالي تصبح تحت رحمته من الناحية المالية والتي يستخدمها كوسيلة لإخضاعها.  هناك شكل أخر والذي يعتبر من أخطر الأشكال الذي قد يغير مسار المجنى عليه وهو العنف النفسي أو الفكري والذي يشمل الإعتداء على الضحية و إذلاله  سراً أو علنا ؛التحكم بالممارسات التي يمكن أو لا يمكن للضحية القيام بها ،إخفاء بعض الحقائق عن الضحية، تعمد إحراجه أو الإنتقاص  من قيمته، أيًضا عزل الضحية اجتماعًيا بإبعاده عن عائلته وأصدقائه بالإضافة إلى ذلك يتم ابتزاز الضحية بإيذاء الأخرين من حوله متى ما شعر بالسعادة والإستقلال الذاتي.
    كما أيضاً من صور الإعتداء العاطفي أو كما سمي النفسي الحيلولة بين الضحية وكل ما قد يحتاجه من موارد أساسية في حياته كالمال مثاًل. هذا وكل ما قد يتسبب بإهانة الإنسان يندرج تحت مسمى العنف العاطفي.ويتضمن أي إساءة لفظية يمكن أن تحمل خلالها تهديًدا للضحية، أو إخافته، أو التقليل من قيمته أو ثقته بذاته أو تقييد حريته. 
      كما أيضاً من صور العنف العاطفي أن يتم تهديد الضحية مع إيذائه جسدًيا كمثال لذلك: يهدد الضحية بأنه سيقتل في حال فكر بأن يتخلى عن علاقته بالجاني. بالإضافة إلى ذلك يهدد الضحية بأنه سوف يفضح علًنا إذا ما أقبل على هكذا تصرف. وأيضاً من الصور الأخرى للعنف العاطفي هو الإنتقاد المستمر بتوجيه الشتائم المستمرة إلى الضحية و إطالق بعض العبارات التي تقلل من شأنه.أيضاً  قيام الجاني أحياناً باستخدام الأطفال للتمادي في العنف
العاطفي على الضحية وذلك  بتلقين الأطفال بعض العبارات القاسية لترديدها على مسامع الضحية .من جانب آخر نرى أن الجاني يقوم بتضليل الضحية بأن يتصرف تصرفات ليست منطقية بغرض تشتيت تركيز الضحية كأن يقول شيًءا وهو يعني شيًءا آخر أو يفعل شيًءا ويقصد منه شيًءا آخر وفي المقابل يشعر الضحية بعدم الأمان. كم ايضاً يقوم
الجاني في العنف العاطفي بجهد كبير لفصل الضحية وعزله وعدم السماح له بالتواصل مع عائلته وأصدقائه وهذا يتسبب بإبعاد الضحية عن أي شخص قد يكون له دور في إقناعه بالتخلي عن العلاقة التي تربطه بالجاني. كما أيًضا من الأساليب المتبعة في العنف العاطفي إبعاد الضحية عن أي موارد قد تشكل مصدر قوة يعود إليها إذا ما قرر التخلي عن العلاقات. كل ذلك يتسبب للضحية بالعزلة نتيجة للضرر الذي أدى إلى شك الضحية بمقدار قوته الداخلية، لذلك كثير ما نجد ضحايا العنف العاطفي في حالة من اليأس والإحباط ويصور لهم استحالة الهرب من وضعهم الحالي. الأطفال هم الأخرين الذين يكن لهم تأثير محدق في العنف الأسري ،حيث بلغ على الأقل ٣.٣ مليون سنوياً طفل يشهدون العنف المنزلي في الولايات المتحدة ،وهناك زيادات الإقرارت بإن الطفل الذي يتعرضزللعنف المنزلي أثناء تربيته سيعاني في حياته التنموية والنفسية. ونظًرا للوعي بالعنف المنزلي اضطر بعض الأطفال للمواجهة، والعنف المنزلي عموًما يؤثر على كيفية تطور الطفل عاطفًيا، اجتماعًيا، سلوكًيا وكذلك إدراكًيا. وبعض المشاكل العاطفية والسلوكية قد تكون ناتجة بسبب العنف المنزلي وتشمل زيادة في العدوانية، القلق، وتغيرات في تفاعل الطفل مع الأصدقاء، العائلة، والسلطات. وتسبب هذه التجارب المؤلمة الإكتئاب، وهبوط في احترام الذات. وتتزايد هذه المشاكل في المدارس لعدم وجود المهارات مثل مهارة حل المشاكل.لقد ُوجد ارتباط بين تجربة الإعتداء والإهمال في مرحلة الطفولة وارتكاب العنف المنزلي والإعتداء الجنسي في سن البلوغ. بالإضافة إلى ذلك، في بعض الحالات يقوم المعتدي باالإعتداء على الأم أو الأب أمام الطفل عمًدا لإحداث إثر مضاعف، وإيذاء ضحتين في ذات الوقت. وقد ُوجد بإن الأطفال الذين يشهدون الإعتداء على أحد الوالدين هم الأكثر عرضة لظهور أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. ومن المرّجح أن تكون العواقب أكثر شدة على الأطفال إذا تطورت اضطرابات ما بعد صدمة الاعتداء على الأم ولم يسعون للعالج بسبب صعوبة مساعدة الأم لطفلها لمعالجة تجربته في مشاهدة العنف المنزلي. وقد بدأ برنامج منع العنف العائلي في أستراليا ودول أخرى بالتركيز على دورات كسر الحواجر بين الأجيال، ووفًقا لمعايير أوست الوطنية للعمل مع الأطفال المعرضين للعنف العائلي من المهم أن تقر بإن العنف الأسري هو إساءة في معاملة الأطفال.  كما أيضاً هناك  أمراض عقلية نتيجة العنف الأسري حيثُ ترتبط الإضطرابات النفسية في بعض الأحيان بالعنف الأسري، مثل اضطراب الشخصية البينية الحدية ،اضطراب في
الشخصية المعادية للمجتمع، واضطراب المزاج ثنائي القطب،وانفصام الشخصية، وتعاطي المخدرات وإدمان الكحول،ويقدر أن ما لا يقل عن ثلث المتعاطين لديهم بعض أنواع الأمراض العقلية.الرجل هو الأخر أيضاً قد يتعرض للعنف الأسري حيث نشر أن  :أكثر من امرأة واحدة من كل أربع نساء 28٪ وحوالي واحد من كل ستة رجال16٪ تعرضوا للعنف المنزلي منذ عمر 16 عاًما، هذه الأرقام تعادل ما يقدر بـ 5.4 مليون من ضحايا النساء العنف المنزلي و6.2 مليون ضحية من الرجال .ورغم هذه الأرقام إلا أن الرجال تعتبرهم المنظمات الحقوقية والشرطة ضحايا من الدرجة الثانية . كما أن وسائل الإعلام تتجاهل محنتهم وقد أثرت هذه النظرة حتى على توفر دور الرعاية للرجل المخصصة للناجين من العنف فحسب تقارير مسبقه تقول أن هناك أكثر من  7500 مركز للنساء في حين يوجد ققط 60 مركز للرجال وهذا لب موضوعنا .
  توجيهات وإرشادات
يكمن الهدف الأساسي من عالج مرتكبي العنف الأسري في تقليص خطر ارتكابهم لجرائم العنف الأسري في المستقبل سواًء في نفس العلاقة  التي تربطه بالضحية أو في علاقة جديدة مع ضحية أخرى، و البد أن يركز العلاج على تقليل الخطر الذي سيصيب الضحية، كما يجب تعديله وفقا لتاريخ الجاني وخطر إعادة ارتكاب الجريمة ودوافع الإجرام،وتستغرق معظم برامج علاج مرتكبي جرائم العنف الأسري 24-36 أسبوعا وتتم في مجموعة تجلس مع عدة مجموعات لا تتجاوز ١٢ مشاركاً وتقسم المجموعات وفقا لجنس المشترك؛ فتضم المجموعة إما ذكوًرا فقط أو إناًث فقط .وقد اثبت أن مرتكبي العنف الأسري يبدون مظهراً مقبولاً اجتماعياً لإخفاء سلوكيات العنف ولذلك ينصح بالتركيز على تنمية حس المسئولية في برامج عالج مرتكبي العنف،وبشكل عام فإن اكتمال العلاج بنجاح يرتبط بكبار السن وذوي التعليم العالي والأقل تسجيلا لتعاطي المخدرات وبمن ليس لديهم سوابق عدوانية وبمن لديهم علاقات حميمية أطول من غيرهم .
أرقام وحقائق:
   في سياق متّصل انتشرت ظاهرة العنف الأسري بشكل لافت، وفي كل يوم هناك قصص وحكايات مؤلمة ومآسٍ حزينة لنساء وأطفال ضحايا للعنف الأسري، حيث يشير استطلاع حديث لـ"الباروميتر العربي" بأن اليمن من أكثر الدول العربية في انتشار ظاهرة العنف الأسري، الذي يشمل استخدام العنف من قبل أحد أفراد الأسرة تجاه آخر، إذ يعاني نحو 26% من الأسر في اليمن من العنف الأسري.
أحد التقارير التي تشير إلى ذلك يقول أن الشاب العشريني مجدي سعيد (25 عامًا) من ريف محافظة إب وسط اليمن، تعرّض للضرب والتعنيف بشكل عنيف من قبل ولده أصيب على إثرهما باضطراب نفسي أثّر على حياته وحرمه من مواصلة تعلمية الجامعي. 
ويروي أحد أقارب مجدي تفاصيل حول تعرُّضه للإصابة بأمراض نفسية لـ"نون بوست": "بعد أن تخرّج مجدي من الثانوية العامة كان والده يُقدم على تعنيفه بشكل وحشي، وكان يقوم بطرده ويمنعه من دخول البيت، وكان يحرمه من تناول الطعام والشراب طالبًا منه الخروج للبحث عن عمل رغم انعدام فرص العمل بفعل استمرار الحرب في اليمن للعام السابع على التوالي".
ويضيف أن والد الشاب مجدي يعمل في التربية والتعليم بمحافظة إب، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ خريف 2014، وراتبه الحكومي منقطع منذ العام 2016، إذ يعاني من ظروف معيشية بالغة الصعوبة على غرار مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين الذين يعيشون أوضاعًا قاسية، نتيجة استمرار انقطاع رواتبهم الحكومية في مناطق سيطرة الحوثيين. 
لا يخرج من البيت إلا نادرًا ويسمع كافة جيرانه صوته المرتفع أثناء ممارسة العنف ضد أطفاله وزوجته.
ويلفت إلى أن حياة القتامة والبؤس الذي كان يعيش فيها والد الشاب مجدي، غيّرت حياته إلى الأسوأ وأثقلت كاهله وجعلته أكثر قساوة على أطفاله، لافتًا إلى أنه يتحسّر على حياة مجدي ويحاول معالجته، إلا أن ضيق ذات اليد يمنعه من ذلك. 
تمامًا مثل مجدي، يتعرّض الطفل أسامة محمود (17 عامًا) للتعنيف والمعاملة القاسية من قبل والده في العاصمة اليمنية صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ العام 2014.
يقول أحد جيرانه لـ"نون بوست" إن "والد الطفل أسامة كان قبل اندلاع الحرب في اليمن يعاني من مرض السكّري، لكنه بعد سنوات الحرب أصبح كما لو أنه مصاب بحالة نفسية، حيث لا يخرج من البيت إلا نادرًا ويسمع كافة جيرانه صوته المرتفع أثناء ممارسة العنف ضد أطفاله وزوجته". 
ويضيف أن زوجته بفترة من الفترات اضطرت للخروج إلى الشارع لتوفير لقمة العيش لأفراد عائلتها، وتوفير تكاليف "القات" لزوجها خوفًا منه، وحاليًّا تعتمد على تموين المنظمات وتحاول العمل لتأمين الغذاء لأفراد عائلتها، على غرار مئات النساء العاملات في اليمن.
   مثله الطفل محمد على أحمد من أبناء مديرية جبل حبشي_تعز  الذي فر هارباً إلى مصير غير محتوم ،تاركاً وراه كل المأسي والمعاناة التي كان يمارسها بجوار أبيه في مزرعته ،حيث كان يقطن مؤقتاً في منطقة المخاء ،حيث كان كأسيراً بين مخالب والده ،فلم يرى أمامه إلا أن يلوذ هارباً إلى مالا يعلم هو أصلاً ،ولولا وجود ممارسات العنف الأسرية له من قبل والده لما حدث ما حدث .
  مثله عانى قبله ابن عمه محمد علي وأخوته من أبيهم الذي لم يترك لهم مجالاً إلا ومنعهم من دخوله ،تعليماً واجتماعياً وغير ذلك،العديد من هذه الممارسات المخفية التي لا نعلمها وهي أعظم.
الحرب والمعيشة القاسية سبب رئيسي للعنف الأسري مع انتشار ظاهرة العنف الأسري في اليمن بشكل لافت، ترى رئيسة مؤسسة قرار للإعلام والتنمية المستدامة، قبول العبسي، أن "الحرب في اليمن تسبّبت في ارتفاع نسبة الجريمة والعنف الأسري، خاصة العنف ضد النساء سواء من قبل أزواجهن أو أهلهن، إذ أصبحنا نسمع بها بشكل يومي".
وتضيف العبسي لـ"نون بوست" أن "ظاهرة العنف الأسري ظاهرة دخيلة على المجتمع اليمني، لافتة إلى ارتفاع معدلات العنف الأسري بشكل لافت، خصوصًا إبّان تفشّي وباء كورونا في اليمن".
ويقول الناشط في قضايا النوع الاجتماعي معتز الشرجبي: "إن الحرب في اليمن ساهمت بشكل كبير في توسيع دائرة العنف وارتفاع قضايا العنف الأسري في المجتمع اليمني، خصوصًا العنف ضد النساء أو العنف الموجَّه ضد الأطفال".
ينعكس انضمام بعض الشباب إلى صفوف أحد أطراف النزاع في البلاد سلبًا على حياة أسرهم بعد عودتهم إلى منازلهم.
وأضاف الشرجبي في تصريح لـ"نون بوست" أن "التدهور الاقتصادي الشديد الحاصل في البلاد أدّى إلى ارتفاع مستوى الاضطرابات النفسية بين ال
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق