حنينُ عمر رضي الله عنه

2022-09-21 16:04:22 دين ...











لا أعلم ما هو شعور عمر بن الخطاب رضوان الله وبركاته عليه بعدما فرّق الموت بينه وبين أصحابه الذين سبقوه إلى الإسلام، يتذكر محاوراتهم معه وهم يحثونه على الإسلام وهو يومئذ على الكفر مقيم، يضرب الناس في رمضاء مكة على إسلامهم، وها هو الآن بعدما شاب رأسه في الإسلام وبعد فراقهم يجلس وحيداً،يذكر ما كان من أيام خلت من الجاهلية والإسلام، آل عبد مناف، عدي، عبد شمس، عبد الدار، بني زهرة، اللات والعزى ومناة وأخرى من التمر إذا جاعوا أكلوها، مآثر العرب وشعرهم، الإسلام وبدايته، إسلام أبي بكر، حمزة، زيد، عيّاش، سلمة، أبي حذيفة، عبد الله بن مسعود، عمار وآله، بلال، مضت الأيام وكأن شيئاً لم يكن، وأمسى يُحدّث نفسه وليس بينه وبين الله أحد
يحقّر من شأن نفسه على المنبر حتى لا يغرّه ما صار إليه من العلم والمكانة، وقد وافق القرآن كلامه في غير موضع، يرعى أحوال الصغار والكبار، القريب والبعيد، حتى كان يُعاتب نفسه بطريق الدابة، ويقول أن دنياكم هذه أهون عنده من ورقة تقطمها حشرة في فمها 


وأشارَ باشتياقٍ ... ذاكراً كلَّ الصِحابْ
هَاهُنا كُنّا جُلوساً... هَاهُنا كان الصِحابْ
ويَشُقُّ الذكرى شَقّاً... مُستَحْضِراً كلَّ الغيابْ


راحَ يمضي فِي طَريقه... قَدْ مضى العمرُ وغابْ
وعلا الصَّمْتُ لِسانَه... حاملاً كلَّ العتاب 
ومضى وهو يُحَوْقِل... قَدْ فَنَوا كلَّ الصِحَابْ
لا زيد ولا الصدّيق ولا رسول الله ﷺ ولا حمزة ولا سعد بن معاذ، الكل رحلوا وتركوه، أثقلت المسؤولية قلبه، ويخشى لقاء الله تعالى، يدعو ربه أنه يُخرجه كفافا لا له ولا عليه، وأن يُثبّته على ما كان عليه أصحابه


أما والله ما غرّه أنه من المبشرين بالجنة، ولا غرّه أنه من السابقين الأولين، ولا أنه من أصحاب بدر، ولا أن ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها زوج رسول الله ﷺ ولا أنه صار أميرا للمؤمنين
يبكي كما تبكي الصغار، ويدعو ربه : اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط، لا تكثر لي من الدنيا فأطغى ولا تقلل لي منها فأنسى فإن ما قل وكفى خير ممن كثر وألهى
رحل ابن الخطاب كما رحل أصحابه رضوان الله تعالى وبركاته عليهم، وبقي الإسلام مشرقاً على أرض الله
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ‏[يُوسُفَ 111].
رمضاءُ مكة حدّثت بما   مسّها من أهل الجاهلية
أبي جهل وعتبة وأمية   والوليد والقلوب اللاهية
نادي قريش وأبو لهب   به يذم رسول رب البرية
عانا بلالٌ وعمارٌ وآلهُ    والمسلمون من كل رزية
هلك الذين تجبروا    وتكبروا وما بقيت لهم بقية
وأضحى التوحيد مشرقاً حتى على بيوت الأعجمية
واللهُ يُذكر في كل حين  وكذا رسوله خير البرية


إن قوماً عبدوا الأصنام وقتلوا وظلموا، لما سمعوا كلام الله تعالى، وعته قلوبهم، وعلموا أنه الحق لا ريب فيه، قالوا سمعنا وأطعنا، فقال الله عنهم وعمن تبعهم بإحسان
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ‏[التَّوۡبَةِ 100].
فاللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم واجعلنا ممن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعثون
#أُسامة_بشتاوي 

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق