شروق منتصف الليل

2022-09-18 18:23:10 شعر و أدب ...







عند أول ضغطة لتشغيل عداد الموتى، في اللحظة التي يتحول بها البشر إلى أعداد لا أكثر، حين تنهمر الأحداث كنبع تفجّر بعد صراعٍ مع الصخور، وحين تتسابق المحطات في بث الخبر أولاً، فتتأهب وسائل أخرى لتخفي الواقع خلف نافذةٍ زجاحيةٍ تطل على الحقيقة المتصورة بهيئة طفل يرثي أخيه مع قبلةٍ لا ميعاد لها، في الوقت الذي تصبح الحرب طريقاً للشهرة، ويتجند العالم خلف الشاشات ليرى صراع الموت والحياة على ملعب شطرنج حجارها البشر.

الكون بأسره يشاهد ويترقب ويحلل ويستنكر ويهتف ويدافع، أما أنا عالقة في حربٍ لا أعرف زمانها ومكانها، أصواتها تنطلق من يافا تضيء غزة وتصيب قلبي دمشق في هذه الحرب كل رجفة وصرخة ورعدة تعيدني إلى الفاجعة الأولى ولا أرى نفسي سوى رقماً تائهاً يهرول مسرعاً بحثاً عن ظل يؤويه من غياب أزليّ تعيدني الذاكرة لغرفةٍ مظلمةٍ مليئةٍ بالمجهول والخوف والخوف ولا سواه، نظرات وداع، شريط حياةٍ يخترق هذا الصمت العجيب، و رعشة مع صوت انهمار الرمال من نافذة نظنها الأأمن في المنزل بعد أيام أو أسابيع ولعلها سنوات

تهدأ الحرب ويأخذ الكوكب قسطاً من الراحة، يعود الناس لحياتهم الاعتيادية، يُغلَقُ ملف الحرب ويُركَن على رف التاريخ، وأنا وحدي أقاسم غزة خاتمة الحكاية، أعيش معهم أول الفاجعة عندما يفشل جسدك وعقلك عن استيعاب مايحدث، حالة من العجز و الرفض والضياع ولاشيء سوى الصراخ والصراخ المصحوب بالتكبير والحمد يقتل هيبة القذيفة ووقعها على هذه المدينة العجيبة أكافح رعب أول ليلة بعد الفقد، وأول صباح بعد ماضربت الأمواج شاطئ الأحلام وفرسانها، وأول نجاح وفرحة وحزن، و أول الأحداث ونهايتها ومابينهما، أحيا عذاب ما بعد المجزرة و قصص الصبر واللوعة المحفورة في وتين القلب وعلى جدار ماضٍ يخفق عن ردمه ألف صاروخ أصارع معهم دوامة القدر، العقل يتخبط بين مايراه ومايتوجب عليه أن يقبله وللذاكرة وجع آخر يسدل ستاراً محاكاً من البؤس الأبديّ لا أحد يشعر بمرارة العدوان إلا من تجرّع كأس الحرب

سلامٌ لغزة من دمشق Lama Othman














نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق