هل حملت رسالة القوات اللبنانية بشرى خير و أمل للشعب اللبناني ؟

2022-09-16 18:50:35 سياسة ...















أقام حزب القوات اللبنانية احتفالا بيوم شهداءه في مناسبة يوم القداس الالهي الذي أقيم بالخامس من سبتمبر حيث ألقى رئيسها الاستاذ سمير جعجع كلمة توجه بها إلى الشعب اللبناني يدعو فيها إلى إنجاح الإنتخابات الرئاسية باختيار رئيس إنقاذ حقيقي جديد منعزل و ناء عن ما يسمى بحلف العهد و محور المقاومة لإخراج لبنان من أزمته المحتدمة الخطرة.و شدد الأستاذ جعجع على مواصفات الرئيس الجديد المقبل للبنان قوامها الحياد و التوجه نحو لبنان و شعبه و القدرة على اتخاذ قرارات سيادية إرادية نابعة عن مسؤوليته التي يتحملها تجاه لبنان و أن يختلف تماما عن الرئيس الحالي المنتهية ولايته و شرعيته ميشال عون.حيث اعتبر أن عون أسقط نظرية الرئيس القوي عن حالة الوضع الرئاسي في لبنان بل أضعف رئيس جمهورية مصر على تاريخ لبنان لخضوعه و خنوعه و تحيزه لصالح ما يسمى بمحور الممانعة التي تمثلها منظمة حزب الله التابع لإيران و سوريا و تتزعمها و تتصدرها.

إضافة إلى ذلك ،حمل الحكيم جعجع كامل المسؤولية لحكومة العهد التي قادها الرئيس ميشال عون و عمل فيها وزراء من الواضح أنهم محسوبون على حزبه و "كتلته التيار الوطني الحر" و الثنائي الشيعي الذان هما "حزب الله"و "حركة أمل" في ما وصل إليه لبنان و شعبه إلى أوضاع صعبة على غاية الفقر و التهميش و التدني.إذ أشار إلى أن هذه الحكومة و حزب الله بالدرجة الأولى خلق مناخا خصبا للرشوة و المحسوبية و التذمم و التنافس و السباق نحو المصالح الشخصية و الامتيازات و الحفاظ على الهيمنة و النفوذ و جعل البلد يعيش أسوء حالات ضعفه و دماره برهنه لصالح الدولة التي يكن لها الوفاء و التبعية,إيران أو دولة ولاية الفقيه التي ما فتئت تتمادى في خطتها الاستعمارية و التوسعية و بسط سيطرتها و نفوذها على العالم العربي لتحويل وجهته و تحريف وجهه لصالح إيديولوجيتها و مخططها.على غرار الوضعيات الأكثر سلبية و دمارا يعيشها الشعب اللبناني الأبي المسلوب الإرادة و الكرامة من نقص في الموارد الطبيعية و الضروريات الحياتية و فقر و احتياج و خصاصة و تناحر حول انتزاع حصته من المواد الاستهلاكية الضرورية و خاصة في المناطق و المحافظات التي ترزح تحت وطأة ميليشيا حزب الله.

ست سنوات عجاف مرت على لبنان و شعبه الذي صار منذ زمن طويل يعرف خطرا محدقا يلوح بإتلاف حقوقه من جميع النواحي إذا ما أمسكت ميليشيا حزب الله تماما كل مفاصل الحكم و القرار من أوله إلى آخره في لبنان و إذا ما طالت فترة حكمه و تسييرها لمصيره و تأثيره فيه و وصايته عليه.

لذا حاول الحكيم من خلال خطابه مخاطبة الشعب اللبناني و نواب المعارضة و النواب التغييريين الجدد الذين أدخلتهم الانتخابات النيابية التي تمت منذ أربعة أشهر تحت سقف البرلمان.و رمى إلى رفع وتيرة الحذر و التيقظ لديهم بما يؤهل و يؤدي لقرار صائب و اختيار رشيد منهم للرئيس المقبل الذي سيقودونه إلى قصر بعبدا و الذي عليه عزل نفسه بكل ما أتيحت له القدرة عن سيطرة "محور الممانعة"التابع لإيران و نظامها الخميني الرجعي الذي أوصل لبنان إلى قعر جهنم و أعاد به نحو مئات السنين و القرون إلى الوراء ،بواسطة بيدقه و عميله المرتزق الأصولي حزب الله و جمهوره و حلفاءه في لبنان.

و عدد الأستاذ جعجع على لسان كتلته "القوات اللبنانية" و حلفائها تبعات تصدر ميليشيا حزب الله المشهد السياسي في لبنان و تأثيره فيه و نوع ممارساته القمعية و العنفية في البلاد،بالإضافة إلى ما ترتب عن توغل سلاحه في البلاد و تفلته و عدد من الأنشطة المشبوهة و الخطرة التي يتعاطاها مثل إقحام أكثر أفراد الشعب اللبناني و الإلقاء به في حروبه و نزاعاته الخارجية و الإقليمية بمشاركة حلفاءه في "محور المقاومة" وصناعة الحشيش و الكبتاغون و الأخطر من ذلك أساليب الترهيب و الإخافة و الترويع في صفوف معارضيه و من هم خارج لواءه و خطه السياسي.حيث قام الأستاذ بشرح مفصل واضح و منطقي لكل هذه النتائج و التبعات من وقوع الحكم السياسي تحت طائلة ميليشيا حزب الله الإرهابي و حلفائه و علاقاته و تحت وضع الدويلة و السلاح و المال الآتي من إيران و حاكميها.

إلى جانب ذلك،مثل خطاب الحكيم سمير جعجع تحديا صارخا و ردا قاسيا لتدخلات حزب الله السافرة حتى في القضاء اللبناني و التي ساهمت بتعطيل سير التحقيق في الانفجار البائد لبيروت و التي راح ضحيتها ١٥٢ شخصا و عددا من آلاف الجرحى.إذ صرح بأنه و كتلته السياسية تقدما بمشروع تشريك منظمة الامم المتحدة في عملية التحقيق في ذلك الانفجار الأليم لضمان كشف الحقيقة و مقاضاة الضالعين و المتواطئين فيه,و في ضوء هذا الاقتراح،قصد تحدي منطق زعيم الميليشيا المأجورة الذي عمل على إفهام الشعب أن الله قام بتكليفه و أرسله و حزبه لتقرير مصير هذا الشعب،و الذي عمد بكل قصد إلى تدعيم الحق الإلهي لنفسه و سلطته على لبنان بكلامه:"أنا الله مكلفني"،و في مواجهة وضع فيها ذاته أمام القاضي البيطار الذي عين لرئاسة لجنة التحقيق في ملف المرفأ المنكوب الذي حمل لبنان أوزارا ثقيلة لا أحد يعرف أو يمكنه أن يفهم كيف يزيحها عن ظهره.

و في ذات اليوم و بمناسبة الفعالية التي أقامتها القوات اللبنانية بحضور من الحلفاء أي حزب الكتائب اللبنانية التي كان منها نديم الجميل و سليم الصايغ و غيرهم من قيادييها موجودون للإنصات لكلمة الحكيم و الدكتور سمير جعجع و اللواء أشرف ريفي و النائب ملحم الرياشي و غيرهم الكثيرين من النواب الذين هدفوا لمواجهة المحور المسمى بالمحور المقاوم و الممانع ،و أيضا عدد من الرهبان و الكهنة و رجال الدين المسيحيين في لبنان إلى جانب أهالي شهداء القوات اللبنانية و أهالي شهداء انفجار مرفإ بيروت الذين كانوا حاضرين رفقة صور أبناءهم الذين سقطت أرواحهم و هدرت دماءهم ظلما و استباحة و استحلالا خلال الحادثة الأليمة التي ألمت بلبنان بفعل فاعل.

في خطابه بادر الحكيم و دعى إلى رد الاعتبار لهم و إيلاءهم القيمة العظيمة التي يمثلونها لرمزيتهم و التي ارتبطت ارتباطا وثيقا برمزية هذه الحادثة العظيمة و دعى إلى إقامة الوفاء لهم و تخليد ذكراهم و استكمال ما ماتوا و استشهدوا من أجله.

فبحسب التحليل المفصل و الجوهري الباطني لخطاب الدكتور و الحكيم سمير جعجع فقد تبين أنه يحمل للشعب اللبناني باعث الأمل و التفاؤل بالخير و يحمل رسالة تغيير جذرية للبنان و وضعه و وضع شعبه في الوقت الذي سقط فيه في هوة اليأس و الإحباط و الخوف في ظل الست سنوات المريرة و المغتربة التي عاش فيها.بل تبين المدى البعيد لإدراك الحكيم و إلمامه بكل المعطيات و الأمور التي تشمل بلده و شعبه و بكافة الحلول الممكنة لمشاكله و أزماته و مقاربته النقدية البناءة للوضع في البلاد و حالته الراهنة.و تجسد كمحاولة طواعية و إرادية نابعة عن ذاته لإصلاح و تصليح ما فسد و أتلف و دمر في لبنان،البلد الرائد و الرفاهي الذي أصيب بالإفقار و الإضعاف و النقص الفادح في الموارد الطبيعية و البشرية و الانقسام و التفتت الاجتماعي و التشرذم الطائفي و تهدد الحقوق و المكاسب الديمقراطية للشعب و المواطن اللبناني تحت رحمة الاحتلال الايراني و الصفوي و استعمار "محور الممانعة"و حلف المقاومة المزعومة و المكذوبة المدعاة التي كرسته ميليشيا حزب الله الإرهابي و أتباعه.

 و ختاما مثل الخطاب شكلا و مضمونا دعوة حاسمة صارخة نحو رص الصفوف و توحيد الكلمة و الالتئام و الاصطفاف حول مشروع محاربة هذا الاحتلال المستبد الذي كرسته هذه الميليشيا الإرهابية التي أثبتت أنها رجعية متشددة و تكفيرية و سلطوية جائرة بفكرها و سلاحها و أجندتها و ممارساتها و أقوالها البذيئة و المسيئة و الظالمة زورا و إثما و بهتانا متعنتا.

و هذه المحاربة قوامها نزع سلاح هذه الميليشيا و المنظمة الإرهابية و الإطاحة به و إسقاطه و إنهاء موضوعه.

فماذا سيكون إذن موقف قادة هذا المحور الصفوي من خطاب الاستاذ جعجع الاخير و كيف سيكون ردهم عليه بعد سماعه؟و ماهي الاساليب و الطرق التي ستعتمدها أبواق هذا المحور في قراءة الخطاب و التعاطي و التعامل معه،و الأهم من ذلك في تفسيره و تحليله؟


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق