القراءة مفتاح تطور المجتمع

2022-09-13 20:13:32 تقرير ...







 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته     


أعانق الحروف مرات ومرات لكي أقدم لكم أجمل التحيات.

أنا لي عندكم سؤال ! لابد وأنكم قرأتم أو سمعتم من قبل عن كتاب "الأمير" ورواية "قواعد العشق الأربعون" و"أنتخرستوس". كتب شيقة تحمل بين ثناياها مواضيع مختلفة كاختلاف عناوين أغلفتها، لكن حقيقة وإن أمعنا النظر لخلصنا أن كل الكتب بلا استثناء تحمل عنوانا واحدا ألا وهو "اقرأ" نعم اقرأ أول كلمة وحكمة نزلت على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟ وأول ما دعا الله تعالى إليه في كتابه العزيز لقوله (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). لكن وللأسف إن قراءتنا شبه منعدمة وإن سألت عن السبب تلقيت الإجابات المتداولة والمألوفة: (ليس لدي وقت، لدي مشاغل، والجملة الشهيرة بين صفوف المتعلمين: مواد تخصصي أهم من القراءة..) لما كل هذه المبررات فقط الفاشل من يبرر فشله، وهل أنتم بفاشلين؟ أنا لا أظن.

إن القراءة رحلة تجوب فيها كل بقاع العالم وأنت جالس في مكانك، يستطيع القارئ أن يعيش في كل العصور، وفي والممالك وفي كل الأمصار والأقطار، ومن منا لا يهوى السفر والاستكشاف، هي بوابة تطل على الماضي والحاضر والمستقبل، وإلى الجانب الممتع من القراءة، فإن المعرفة قوة لذا فإن أقوى الأمم أمة تقرأ، وعلى قول بطلة تحدي القراءة العربي مريم أمجون "القراءة ذخيرة العقل وكنز المعرفة، من تسلح بها ساد وغنم ومن أغفلها هان وضعف".

إن القراءة تسهم وبشكل ملحوظ في تنمية الأفراد وصقل العقول، فهي مصدر لمعجم لغوي ضخم تخطه أنت بنفسك علاوة على ذلك هي مصدر ثقافة لا محدودة، وأساس لتنمية ملكة الإبداع ونحن في حاجة ماسة لإبداعات جديدة في ظل تحديات العصر الحالي. نحن وأعني بنحن فئة المتعلمين لا يجب أن نختزل تحصيلنا الدراسي في المدرسة والأساتذة وسويعات محددة فكدّ الأساتذة وعملهم الدؤوب على إحاطتنا بكل المعارف والعلوم في مختلف المجالات.. يبقى مقيدا بالتعلم الذاتي الذي نشيد صرحه بأنفسنا من خلال مطالعاتنا وقراءاتنا في مجالات متنوعة.

لماذا نجعل أنفسنا رهائن منهج دراسي واحد؟ بيدما أنه بإمكاننا اختبار ذكاءاتنا المتعددة وتنمية قدراتنا ونجعل من المجال المعرفي البسيط مجالا شاسعا مفتوحا.

  وعن نفسي فوالله ما أرى تنمية للذات إلا بواسطة القراءة ومجالسة الكتب، وكما قال الشاعر ابن عبد ربه "نِعم الأنيس إذا خلوت كتاب تلهو به إن خانك الأصحاب لا مفشيا سرا إذا استودعته وتفاد منه حكمة وصواب".

إن أردنا إعداد جيل مبدع معطاء حببناه في القراءة، وجعلناه يغوص بين غمارها، إن ازدهار المجتمعات ورقيها رهين بالمدى المعرفي والتربوي والعملي لأفراده وقد يكون الإحصاء الذي أجراه مركز (لي رانى بيو للأبحاث) Lee Rainie of the Pew Research Center صادما لكن هو حقيقة. إن المدة التي يقضيها الفرد العربي في القراءة 6 دقائق سنويا في حين أن هذه المدة 36 ساعة في الغرب، الى جانب هذه الدراسة فان Literacy Partners منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة الأمريكية توفر برامج محو الامية في نيويورك قدرت أن كل دولار تنفقه على تحسين محو الأمية يجلب في المقابل 14.7 دولار. أرأيتم كيف ان القراءة تساهم في الرفع من مؤشر التنمية البشرية للمجتمعات.

إن ما نتعلمه داخل الفصل الدراسي مقيد بتخصص معين، على سبيل المثال، أنا تخصصي علوم وتكنولوجيات كهربائية، كيف لي أن أعرف عن تاريخ بلادي واقتصادها إذا لم أقرأ، وكيف السبيل إلى معرفة ديني وحياة رسولي إذا لم أقرأ.

نريد لنا حياة أفضل؟ علينا أن نقرأ.. نقرأ.. نقرأ... دعونا لا نتحجج بأن القراءة مملة وهي عبارة عن عقاب لا متعة فيه، ألسنا نقضي الساعات والأيام نقرأ التعليقات التافهة في مواقع التواصل الاجتماعي... إنها حقا لخسارة كبرى أن تذهب لنهاية العالم بعقلك الذي ابتدأت به.

إذا كفا ابتداعا للمبررات فمن يريد يستطيع، ومن يهب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر. على قول الشاعر أبو القاسم الشابي.

وأقول كختم إن القراءة تبني في الفرد ثلاثة أسس، الأول علمي، والثاني أخلاقي، والأخير عملي، وتوفرهم في الفرد يعني بالضرورة نهضة.
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق