صفوة الفؤاد

2022-09-12 11:31:11 قصص و حكايات ...









الفصل التاسع 
يجلس في غرفته يستند برأسه على السرير ويضع جهاز اللاب توب على ساقيه يعمل ويضع سماعات موصلة بأغنية لكوكب الشرق أم كلثوم يصدح صوتها في أذنيه بأغنية سيرة الحب ..
طول عمري بخاف من الحب
وسيرة الحب
وظلم الحب لكل أصحابه
و أعرف حكايات مليانه آهات
و دموع و أنين
و العاشقين دابوا ما تابوا
طول عمرى باقول
لا أنا قد الشوق
و ليالي الشوق
و لا قلبي أد عذابه
و قابلتك انت
لقيتك بتغير كل حياتي
ما أعرفش إزاي انا حبيتك
ما أعرفش إزاي ياحياتي
من همسة حب لقيتني بأحب
لقيتني بأحب و أدوب فى الحب
و صبح و ليل على بابه
فات من عمري سنين و سنين
شفت كتير و قليل عاشقين
اللى بيشكي حاله لحاله
و اللى بيبكي على مواله
أهل الحب صحيح مساكين صحيح مساكين ..
رغم انشغاله بما يفعل إلا أنه يدندن مع الأغنية بصوته الرجولي الخشن ..
يطرق الباب فتدفع والدته الباب وتدخل باسمة لينتبه لها ادهم ويرفع السماعات من أذنه ويعدل من جلسته لتجلس والدته بجانبه، ابتسم لها ادهم وأمسك بيدها يقبلها وهو يرفع حاجبه مندهشا من قدوم والدته لغرفته والجلوس معه على غير عادتها!! فهي نادرا ما تجلس معه في غرفته لتقول بمحبه " الله يفرح قلبك ويحقق لك ما تتمنى يا بني وان شاء الله يكون هذا قريبا "
يرد عليها عاقدا حاجبيه ليأخذ طرف الخيط لبداية هذا الحديث ويؤمن على دعوتها "آمين آمين يا رب " ويكمل ببطء "يا ام احمد استمري وأكثري من تلك الدعوات الحلوة ليقرب الله البعيد "
لتضحك والدته وتسأله بلهفة "هل جد جديد في أمر تقدمك لزينة وهل تراها في الجامعة ؟"
هز رأسه مجيبا "من أسبوع تحدث معي رائد وطمئنني ..ونعم أرى زينة في الجامعة لكن حديثي معها لا يتعدى حديث استاذ بطالبته .." لتنظر له والدته وتقول بعد تردد "بصراحة يا ادهم تحدثت مع عمتك فاطمة منذ ثلاث أيام وايضا أراحت قلبي عندما سألتها كيف جرت الأمور مع ايمن والى اين وصلت فقالت لي ليقدم الله ما فيه خير ..وانا متفائلة جدا هذه المرة وبإذن الله خير "
لتتسع ابتسامته وتنير وجهه الوسيم ويهز رأسه ويصمت دون ان يتحدث
لتسأله والدته "يا الله العشق واضح على محياك ويقفز من عيونك ألهذه الدرجة انت مغرم بزينة ولم تنساها؟!!"
ليرفع السماعات الموصولة بالجهاز وترد أم كلثوم بصوتها الشجي
أما الحب ياروحي عليه
فى الدنيا ما فيش أبدا أبدا
أحلى من الحب
نتعب .. نغلب . ..نشتكي منه لكن بنحب
ياسلام ع القلب وتنهيده فى وصال و فراق
و شموع الشوق لما يقيدوا ليل المشتاق
يا سلام ع الدنيا و حلاوتها فى عين العشاق
أنا خدني الحب لقيتني بأحب وأدوب فى الحب
و صبح و ليل على بابه
يا اللي مليت بالحب حياتي أهدي حياتي إليك
روحي ... قلبي …عقلي ... حبى ... كلى ملك ايديك
صوتك ... نظراتك ... همساتك ... شيء مش معقول
شيء خلى الدنيا زهور على طول
و شموع على طول
الله ياحبيبي على حبك وهنايا معاك الله يا حبيبي الله الله
ولا دمعة عين جرحت قلبي و لا قولة آه..
ليرجع رأسه الى حافة السرير ويغمض جفونه بهيام ويطلق آآآآه طويلة مليئة بالحب والعشق لمليكة القلب وزينة البنات ..لتقوم والدته وتتركه داعية له براحة قلبه وان يعوضه ويجبر خاطره بعد صبره وتعبه سنوات..
ليرفع ادهم يديه داعيا "اللهم اجعل لي نصيب في جبر خاطري "


**
 
بعد شهر ..
في الجامعة
تجلس زينة في المقعد الثالث في قاعة المحاضرات تستمع كزميلاتها لشرح ادهم لمادته والتي أبدع في شرحها بطريقة سلسة سهلة وواضحة لا غموض فيها أثارت انتباه جميع البنات التي كن يصغين اليه بأفواه مشدوهة وعيون هائمة وتنهدات لا تخفى عن عيون خبير بالمشاعر والعواطف..
تجزم زينة ان أكثرهن ينتبه لوسامته ورجولته وهيئته الضخمة والانيقة أكثر من انتباههن لشرح الدرس .. لترى ادهم وهو يحدق بزميلتها التي رفعت يدها تسأله عن شيء في المادة لم تنتبه هي نفسها للسؤال بقدر ما انتبهت لتمايل تلك الغدير المائعة وتنعيم صوتها ووضع كل امكانيتها الأنثوية المغرية لتشد انتباه ادهم لها الذي راقبها في صمت يستمع لما تسأله عليه..
لينظر بطرف عينه لزينة التي تحركت متململة في جلستها بصمت ولاحظ تغير تعبيرات وجهها وتضايقها من تلك الواقفة بدلال زائد ..
شعر بالضيق من تلك الواقفة قاطعا استرسالها وتسألها ويجلسها بحدة قائلا "لو أنك كنتِ منتبهة للشرح من البداية لعرفت جواب ما تسألي عنه، لكن واضح أنك كنت سارحة بفكرك ولم تنتبهي " ليعم الضحك من ذلك التوبيخ اللطيف من الاستاذ للطالبة ..
يعود ادهم ليقول وهو ينظر لزينة وكأنه يوجه الحديث لها بشكل خاص معتذرا لها أمام القاعة كلها "آسف على تلك المقاطعة التي لم تكن في محلها وضايقت بعض الطالبات "
فما كان إلا من كل طالبة تنظر للأخرى وهي تظن ان الاعتذار موجه لها لكن من كانت معنية بالأمر ابتسمت خفية بعد ان كانت مغتاظة من ميوعة غدير وشعرت بالغيرة !! لكنه لمح طيف ابتسامتها ليبتسم ويكمل المحاضرة وهي نهرت نفسها لتعود للمتابعة والتركيز فيما يقول ..
انتهت المحاضرة وغادر ادهم من القاعة وبدأت الطالبات بالمغادرة واحدة تلو الأخرى ..خرجت زينة من القاعة آخر طالبة بعد ان لملمت كتبها وحملت حقيبتها مغادرة، إلا أنها وجدت ادهم لا يزال يقف خارجا وبعض الطالبات متحلقات حوله ومن بينهن كانت غدير فحدجتها زينة بقرف وهي تراها تمط شفتيها بميوعة مصرة على لفت الانتباه وتمتمت في سرها "قليلة حياء "
رأها ادهم وكأنه كان ينتظرها فرفع اليها يده ينادي عليها وهو يحدق في تفاصيلها المبهرة وذلك الجلباب بلونه الاخضر الزيتي وحجابها الرقيق السكري المورد بوردات بنفس لون الجلباب الذي يضفي هالة من الرقة والنعومة عليها "زينة لو سمحتي أريدك" ليكمل ببطء "في مكتبي لا تتأخري " وينظر للطالبات معتذرا ويستدير مغادرا تاركا طالباته في حالة من الانبهار ..
رفعت رأسها تناظر زميلاتها وتعدل من مقدمة حجابها وشعور بالتوتر يعتريها خاصة بعد مبادلته لنظراتها بشكل مربك ..وغدير تسألها بوقاحة رافعة حاجبيها "ما الذي يريده منك وكلنا معا " لترد عليها بحدة "نعم ؟" ثم دارت زينة صامتة وتركتها دون ان تجيب عليها متجهة الى مبنى الأدارة التي تقع فيه مكاتب الدكاترة والمعيدين ..
تسير في الرواق الطويل قلبها يدق بعنف وعيونها في تحديق لا ترمش وكأن الزمن توقف فمن بين كل خيالتها وأفكارها لم تتوقع ان يطلبها لحديث منفرد في مكتبه خاصة بعد ان علمت من رائد أنه وعده بأن يكون حديثه معها فقط استاذ لطالبته فما الجديد ؟!! وماذا يريد ؟!! اقتربت من غرفة المكتب لتقدم خطوة وتتراجع اثنتين حتى حسمت أمرها ودقت على الباب ودخلت تلقي السلام
وقف بهيمنة ورجولية جامحة جعلت نبضات قلبها تتسارع تريد الاختباء والاختفاء لتتمالك مشاعرها الثائرة ..
لتنزل نظراته بانسيابه على مظهرها المحتشم بالكامل وهالة من الرقة والنعومة والجمال تحيط بها تكاد تفقده عقله ..ويثور قلبه الذي لم يعد يحتمل أكثر بعدها ويريد وصلها ووصالها ناعتا نفسه بالحمق لذلك الوعد الذي يحيل دون ان يتقرب منها لكنه لم يعد يصبر فقرر الحديث معها ..
تلاقت العيون في حديث مباشر صامت لتقول عيونها البندقية له "ادهم انا تعذبت كثيرا في بعدك وغيابك الذي طال.. انت أكثر واحد احببته في حياتي لا قبلك ولا بعدك "
لترد عيونه العسلية والتي زاد بريقها العسلي "طالما ان لكل شيء بداية من الطبيعي ان يكون له نهاية.. وكل شيء يهون في سبيل الوصول الى عيونك الجميلة "
ويتابع " هل تتخيلي ان حب زينة ممكن ان ينتهي من قلبي لا ولم ولن ينتهي حب تسعة سنوات نما وكبر في قلبي منذ رأيتك مراهقة صغيرة.. كم تخيلت حبنا بلد كبير أو بحر عظيم ..كان يجب قطع الحدود لأي مكان تكوني فيه ..هربت ..عشت مثل أي ضيف غريب وضائع في الحياة .. كنت وحيد مثل اعلانات المفقودين في اعلانات الصحف والمجلات "
لترتعش شفتيها وهي تقول " لم أكن اتنفس بدونك "ليجيبها " وانا ايضا لم أكن قادراً على التنفس "
حاولت ان تكون أكثر ثبات وثقة في وقفتها ولكن هيهات وهو يقف أمامها ويخطف أنفاسها بجاذبيته ووسامته ببنطاله البني الغامق وبلوزته العسلية التي أضفت عليه أناقة وجاذبية مهلكة على قلبها الصغير ..


ليقترب منها خطوة ويتمتم في نفسه (يا الله كم هو اشتاق لها ولكل تفاصيلها التي لا يُشبع منها ابدا )
باقترابه منها أكثر شعر بقلقها من ارتعاش يديها المتمسكة بالحقيبة كطوق نجاة ليشفق عليها ويجلي حنجرته ليردف بروية "كيف حالك زينة..؟ ما شاء الله تبارك الله لقد تغيرتِ كثيرا "
لترد وهي تكسر عينها هاربة من نظراته "بخير ..وترفع حاجبها الأيمن متسائلة وهل ذلك التغيير للأفضل أم.....؟"
أخذ نفس عميق وهو يضع يديه بجيوب البنطال ويرد بهدوء وعيونه لا تفارق ملامحها الحلوة "بل للأفضل والأكثر جمالا " ليتورد وجهها خجلا ويفتر ثغرها عن بسمة تقطر عسلا "شكرا لك " اذابت قلبه واشعلت جسده حمم بركانية ..يا الله الصبر يا رب ..
ليعود لهيئته الجادة وهو يبتعد بشكل مفاجئ ويقول بصوت طبيعي استعاد فيه رزانته "حسنا هذا كل شيء وكل ما هو مطلوب منكن واذا احتجتِ أي سؤال انا موجود هنا دائما "
ليدخل الدكتور محسن ومعه عدد من الطالبات لتعلم سبب تغيره المفاجئ وابتعاده عنها بعد ان كان قريب جدا في وقفته لتستدير هاربة وهي لا تعلم هل ما حدث قبل قليل حلم أم يقظة أم اشتياقها الشديد هو ما ابتدع الموقف؟!!!
أما ادهم فقد عاد ليجلس على مكتبه ليرن هاتفه ويخرجه من حالته التي سيطرت عليه ليجده رقم غير مسجل إلا أنه فتح الخط ورد "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نعم انا ادهم " ويصمت وتعابير وجهه تتغير وتنشرح أساريره وينزل الهاتف دون ان يقفله !!
يتبع غدا إن شاء الله 
الفصل العاشر..















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق