دراسة حول المهمشين في اليمن

2022-09-11 20:35:17 تقرير ...







دراسة حول المهمشين في اليمن.                  
                                        كتب بواسطة: مراد حسان المعافري.         ٢٠٢٢/٩/٩م


  -من هم المهمشين؟
   المهمشون هم فئة من المجتمع اليمني ويطلق عليهم أحيانًا (الأخدام) وهي الفئة التي تعرضت وما زالت تتعرض لأكبر استهداف وتمييز وعنصرية ممنهجة عبر التاريخ ،إذ لم يتم معاملتهم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية فقط ،بل ربما  أحيانًا يعتبرون غير موطنين أصلاً عند بعض العنصرين من الفئة المقابلة.
  يشكل المهمشون أشد الفئات فقرًا في البلاد ،ومن النادر العثور على أحدهم في وظيفة أخرى خارج أعمال النظافة التي تأنف باقي الفئات الإجتماعية من الاشتغال بها.
     يعيش المهمشون على هامش الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في اليمن ،وهو الأمر الذي دفعهم على بعد وانزواء والعيش في تكتلات بشرية شبه منعزلة ،ويعيش غالباً في تجمعات و مستوطنات تتكون من أكواخ مبنية من القش أو الصفيح أو غيرها من المواد الرخيصة ،حيثُ يبنون ما يشبه الأعشاب التي لا تنقذهم من برد ولا تحميهم من حر ،لا سيما في المناطق شديدة الحرارة ،حيثُ يسكنون بكثرة في المحافظات التي تتميز بحرارتها العالية ،مثل :الحديدة وعدن ولحج وغيرها من المحافظات الحارة. 
      كما أنهم أيضاً عرضة للأمراض والأوبئة الفتاكة ؛نتيجة للوضع المزري الذي يعيشونه بلا كهرباء ولا مياه نظيفة ،ولا وسائل وقاية ،ولا غذاء نظيف ،ولا نظام صرف صحي ،وكما أنهم محرومون من الخدمات الصحية والتعليمية.
    وعلى الرغم من وجود أقليات يمنية أخرى على اسس دينية وطائفية ،فإن هذه الفئة من المجتمع اليمني هي الفئة التي يتم تهميشها وممارسة العنصرية عليها على اساس اللون والعرق .وعلى الرغم من أنه لا تُعرف بداية التواجد التاريخي لهذا المجموعة فإنها قد عاشت منذُ قرون في البلد ،ومع ذلك لا زالت تعتبر منقوصة في يمنيتها بل إنسانيتها ،إذ يتعامل المجتمع معها معاملة لا إنسانية غالبا.
     ويعتقد كثير من فئة المهمشين أنهم من أصول يمنية من منطقة زبيد ،بينما تذكر المصادر التاريخية أنهم بعض من بقايا الجنود الأثيوبيين الذين غزوا اليمن عام 525م ،وأصبحوا فيما بعد عبيداً للدولة الزيادية في زبيد .فقد حكمت سلالة بنو نجاح زبيد منذُ عام(403-553)(1012-1158م)،وهي الدولة التي أسسها أمير نجاح ،مولى مرجان الحبشي حاجب أمير بني زياد فأعلن نفسه سلطانا على تهامة ،ومن ثم قام النجاحيون منذ توليهم سدة الحكم في زبيد والسهل والتهامي باستجلاب مزيد من أبناء قومهم الأحباش ،وقاموا باضطهاد السكان الأصليين من اليمنيين ،فنهبوا الممتلكات واتخذوا العرب من اليمنيين عبيدا ،كل ذلك جعل الأهالي يشكلون مجموعات مقاومة ضد الدولة النجاحية بقيادة على بن مهدي الحميري الزبيدي انتهت باسقاط دولة  النجاحيين ،فقد حكم عليهم بأن يكونوا خدماً لدولته ،كما أجبرهم على جعل منازلهم في أطراف المدن والقرى ،وهو أول من أطلق عليهم كلمة (أخدام) لأول مرة في التاريخ اليمني.
  كل هذه الروايات التاريخية ،سواء تلك التي تنسبهم إلى أنهم من بقايا الهجرات من القرن الأفريقي ،أو أنهم كانوا جزءا من جنود الحملة الحبشية على اليمن،أم تلك التي تقول أنهم من أصول يمنية تحمل اللون الأسود ،فإن كل ذلك لا يلغي حقيقة أنهم موجودون في هذه الأرض منذ مئات السنين ،حيث تعاقبت الأجيال منهم جيلا بعد جيل ،لكن المشكلة أنهم يتوارثون العنصرية والازدراء من قبل المجتمع الذي يعاملهم على أنهم طبقة منبوذة من قبل كل الطبقات الأخرى.
   إحصائيات تقديرية :
لا توجد إحصاءات  دقيقة لأعداد المهمشين في اليمن ؛لعدة أسباب منها :أنه لا يوجد نظام فعال (من الوزارات والمكاتب الإحصائية الحكومية المختصة) يجعل كل البيانات الإحصائية والبيانات الأخرى عنهم ،كما أن النظام الإحصائي عام وغير مفصل .أيضاً أن الإحصائيات الرسمية متوقفة منذ آخر تعداد في اليمن لعام ٢٠٠٤م .السبب الأخير هو أنه حتى الإحصائيات لم تقدم أي بيانات تتعلق بالعرق والدين.
هناك تقديرات مختلفة حول عدد مجتمع المهمشين في اليمن،منها ما يشير إلى أن هناك ما بين500000 و3.5 مليون شخص ،أي ما بين 1.8٪ و12.7٪ من السكان وهي نسبة كبيرة جدا ،فمع مستوى الخصوبة العالي في هذه الفئة ،يمكن أن تشكل نسبة كبيرة من سكان الجمهورية اليمنية في فترة وجيزة.
بينما هناك دراسات أخرى تقدر أن تباين عدد المهمشين في اليمن ،تتراوح بين 153 ألفاً و3.5 مليون نسمة ،وتقدر الدراسات المذكورة أعدادهم بما بين 427و800 ألف نسمة ،اي ما بين 1.4٪ إلى 2.6٪ من إجمالي عدد سكان اليمن.
     ويقيم معظم المهمشين في أحياء فقيرة محيطة بالمدن الرئيسية ،وهم موجودون في جميع المحافظات ،و أكثريتهم في الحديدة (35٪)،وحجة (13٪)، و ذمار (10٪) ،وعدن (8٪) ،وتعز (5٪)،وصعدة (5٪)، وصنعاء (4٪) .
  العنصرية ضد المهمشين :
يتمثل المظهر الملحوظ للعنصرية ضد المهمشين في التعصب والتحيز ضدهم في تعاملات الفئات الأخرى معهم ،لاسيما من ذوي البشرة البيضاء ،ويأتي ذلك على صور مختلفة ،منها الإهانة اللفظية والبداية من تسميتهم المهين (الأخدام) ،والتي تأتي من الخدمة والعبودية ،فالخادم هو العبد ،ولا تقتصر على الكبار فقط ،ولكنها تشمل حتى الأطفال في الشارع والمدرسة. في شتى الأماكن ،وهي بمثابة اللعنة التي تذكر المنتمي إلى مجتمع المهمشين بأنه لايمت بصلة إلى هذا المجتمع ،فعلى هذا الأساس اللغوي تنسحب وتبني الكثير من التحيزات المجتمعية ضدهم.
منذُ بداية اكتمال عقلي انتابتني فكرة (لماذا هولاء هكذا؟عمال نظافة فقط؟مهمشين؟لماذا لم يتعلمون؟ ألهذا الحد  فاق الجهل عند العنصرين أم أن هذا هو نفسه لم يصنع ذاته؟ تمحورت هذه الفكرة في عقلي ولن تذهب ،وهي تحديداً عندما كنتُ على وجبة الغداء أنظر إلى الخارج وإذا بأحدهم يجوب الشارع بمكنسته لتنظيفه وفي اليد أخرى  كيس  أسود كبير يسحبه بعده ليقوم بتجميع علب البلاستيك عله يوفر عند بيعها شربة ماء ترويه من اشعة الشمس وحرارة الأرض الاسفلتية ،والله أنه عندما أراد أن يستقيم على عمودة الفقري لم يستطع إلا بمشقة وتعب ،وعلامات البؤس والآه والألم على وجهه ؛وكأنه يخبر هذه الحياة لماذا لا ترحمِ ؟لماذا لا تعدلِ؟أين أنا من القانون والعدل والمساواة ؟ويخبر الشمس ألا ترين حالتي لماذا تسطعِ؟؟ويأيها الأسفلت الحار تمهل فإني والله لمنتهي ؟حرارةٌ وارهاقٌ وتعب الحياة لا ينجلي .احترقت لما يتعرض له هولاء من استبعاد واضطهاد حاد وعنصرية ممنهجة ،فالمهمش لا يجسر على استخدام أحد لغة الرفض ،ففي علم الاجتماع:تصبح لدى الأقليات قناعة تامة بأنها لا تصلح لوضع آخر ،وترفض الارتقاء بعيداً عن نظرة المجتمع المسبقة لهم ،وهذا يسهم في تهميشهم أكثر ،ولكن هل هذه النظرية عامة ؟بالطبع: لا .لأن السود في كثير من الأقطار انتزعوا حقوقهم ولم يذعنوت لأحكام المجتمع المسبقة.
 لماذا نستخدم كلمة (أخدام)وليس مهمش كون كلمة مهمش هي قضية بحد ذاتها ،بينما أخدام تؤدي إلا التسخير والاستعباد. فما ذنبهم إذاً؟ بما أن الإنسان لا يختار أبواه ولا قبيلته ولا لونه ،فما ذنبهم  أن يأتون من القبلية الفلانية أو باللون الفلاني...؟؟  لو أنا مهمش ،هل المشكلة عند لوني أم نظرتك العنصرية التي تفرز الناس على حسب اللون...؟ هل اللون سبب يجعلني مهمشاً وهامشا على الحياة؟  إذا كانت المفاضلة على اساس مادة الخلق مرفوضة ،فالأولى رفضها في محاولة وضع ميزان تفاضلية على اساس جيني في مادة خلق واحد ،"إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
 إذا العنصرية بشكل عام ،تنشأ في المجتمعات المغلقة ثقافياً ومعرفيا ،كالمجتمع اليمني . ناهيك عن التهميش السياسي فيتمثل في غياب المهمشين عن أي دور سياسي أو إداري، ووجودهم فقط في شكل عمال النظافة، وعلى الرغم من مشاركة ممثل المهمشين في مؤتمر الحوار الوطني الذي أجري في اليمن برعاية الأمم المتحدة بعد تنحي علي عبدالله صالح عن السلطة في 2012، وبرغم مطالبة رئيس اتحاد المهمشين الذي كان عضوا في مؤتمر الحوار بتخصيص 10% من الوظائف للمهمشين فإن المسودة النهائية للدستور خلت من أي كوتا تخصهم، ما يعني أن المجتمع حتى وإن بدأ باستيعاب مفاهيم العنصرية فإنه لم يضع حتى الآن أسسا ليتجاوزها في المستقبل؛ لأن هذا المجتمع الذي يفخر بشكل فج بانتمائه القبلي مازال ينظر إلى هذه الفئة من المجتمع على أنها بلا أصل، وبناء على هذا المعيار يتم تحديد التعامل معهم، وطالما اعتبر المجتمع المهمشين بدون أصل، ومن ثم ينبني على ذلك حرمانهم من كثير من الحقوق الاجتماعية، فليس لهم الحق في مناقشة قضاياهم المجتمعية، كما أنهم فقط موجودون لخدمة الآخرين، وربما يساوونهم بالحيوانات فقط.
   لاسيما من بعض المناطق القبلية والإقطاعيات- على المهمشين امتلاك الأراضي أو حيازتها، وتسمح لها فقط بالعمل فيها، على أن يدفعوا لملاكها جزءًا من ريعها. كما أنهم في العادة لا يمتلكون أي وثائق إثبات شخصية، وهو ما يعرقلهم في الأساس من عملية شراء الأراضي.
يتعرض كثير من المهمشين للتعذيب والضرب والإهانات، في ظل صمت القانون وأجهزة الدولة التي تتواطأ مع هذا العنف الموجه ضدهم، كما أن الأمر يصل إلى اغتصاب ممنهج، ويشمل الذكور والإناث من المهمشين، كما أن النظام القضائي والأمني يتهاون كثيرا مع الجناة؛ لأن المجني عليه -غالبا في هذه الحالة- ليس إنسانا وفق هذا المنظور العنصري الذي يساعد على استفحال الجرائم الموجهة ضدهم، وفي حالات كثيرة بحسب المنظمات المعنية برصد الانتهاكات ضد المهمشين، يتم إبلاغ الأمن والأجهزة القضائية ولكنها لا تحرك ساكنا؛ بسبب أن المجني عليه من فئة المهمشين.
وبرغم تجريم التميز العنصري عالميًا في القوانين الدولية ،كما أيضاً المحلية التي تحرّم التمييز بين أفراد المجتمع اليمني ،إلا أن المجتمع ذاته ساهم منذُ القدم في تأصيل الإنقسام الطبقي ،وذلك بتصنيف هذه الفئة المجتمعية تحت مسمى "الأخدام" ،وحصرهم على مهن محددة ،وعلى رأسها النظافة والخرازة  .خلافاً لتنظيف الشوارع والمنازل والعمل الشاق ،كحمل البضائع ومواد البناء وما يماثل ذلك ،ظل هولاء طاقة مهدورة ،خاصةً خلال سنوات الحرب حتى الآن.
إن الأمر لا يقتصر على التحرش الجنسي والشتم والتعذيب والاغتصاب فحسب، بل إنه يأخذ أبعادا أكبر، حيث لا يكتفي الجناة بأعمالهم المشينة تلك، ولكنهم يتهجمون على منازل المجني عليهم ويدمرونها أحيانا، ويجبرون أهلها على الرحيل. 
   وقد كشفت دراسات مسحية لمجتمع المهمشين في اليمن أعدتها اليونيسيف ،شملت ٩,٢٠٠ أسرة (٥١,٤٠٦ شخصًا) عن ارتفاع مستويات الفقر ،مع انخفاض مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة والتعليم ،وكشفت عن الظروف المعيشية للأسرة سيئة للغاية ،وانها تعاني من ضعف الحصول على الخدمات الاجتماعية والاساسية .كما بينت الدراسة أن واحد فقط من كل خمسة أشخاص ممن بلغت أعمارهم ١٥ سنة فأكثر يستطيعون القراءة أو الكتابة ،ولا يتم تسجيل سوى طفلين من كل أربعة أطفال على الأقل تتراوح أعمارهم بين ٦ و١٧ عاما في المدرسة ،كما أن تسجيل المواليد منخفض ،حيث يبلغ ٩٪ فقط .وبالنسبة إلى السكن في غرفة واحدة فقط ،كما أن نصف الأسر يعتمد على مصادر المياه الخارجية مثل السدود والجداول ،أو الآبار ،وأقل من عشرة فقط يحصل على المياه من مشاريع المياه الرئيسية ،وأن اثنين فقط من بين خمسة منازل وجد أنها تحتوى على مرحاض .وعلى الرغم من أن ثلث مواطني البلاد يحصلون على مساعدات من الشؤون الاجتماعية ،فإن هذا المستوى ينخفض إلى خمس أسر من المهمشين فقط ،فإنهم يعانون من التهميش حتى في المساعدة التي تقدم للفقراء ،إذا يقدم الفقراء والمحتاجين من بيقة المجتمع على فقراء التهميش.
أثر الحرب على المهمشين:
      أدى احتدام النزاع المستمر منذُ عام٢٠١٤م ،إلى زيادة الفقر والتشريد والنزوح و إنعدام الأمن الغذائي في المجتمع اليمني ،سيما فئة المهمشين الذين تثاخنت معاناتهم فوق معاناة ،رغم أن الوكالات الإنسانية غالباً ما تعرض صور المهمشين في حملات جمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية ،إلا أن المساعدات التي تصل إلى المهمشين هي أقل اتساقاً بكثير من المجموعات المقابلة ،بل تم الإقصاء في بعض المناطق.
   أدى الانهيار الاقتصادي واسع النطاق وخسارة مصادر العيش الناجمين عن النزاع بين جماعة الحوثيين المسلحة وداعمي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً _إلى خلق منافسة على الوظائف ذات الأجور المتدنية والتي كانت في السابق مخصصة للمهمشين .
      انعكست كثير من مناحي النزاع الأخرى التي أثرت على اليمنيين داخل الدولة بشدة على المهمشين ،وواجهت النساء والفتيات من المهمشين خطرا مستمرا من الاعتداءات على اساس النوع الاجتماعي أكثر من باقي النساء ،حيث كانت وما تزال نساء المهمشين أكثر تعرضاً للعنف الجنسي والتحرش خاصة من المقاتلين ،تحديداً عند نقاط التفتيش.
      أيضاً مع زيادة  انهيار مؤسسات الدولة في أنحاء البلاد ،خصوصاً الرعاية الصحية كونها أهم المرتكزات أو نقول المؤسسات الحكومية ،شهدت أيضاً عنصرية وتميز محض حيثُ يحرم المهمشين من الخدمات الصحية أدى ذلك إلى الإصابات بأمراض متنوعة ،أيضاً أدى إلى الوفاة ،كل هذا كان سببه طرفي النزاع .
ومن الأثار النفسية أيضاً حيث تحدث اضطرابات نفسية لتجارب الحرب المؤلمة.فقد أوضح بحث نُشر في مجلة للصحة النفسية أن هناك علاقة بين التعرض للحرب وتبعاتها، وكمية الضغوطات التي يعاني منها الأطفال والمعيقة لهم في مجالات التكيُّف المختلفة على مدار حياتهم فيما بعد.
وتؤكد الاختصاصية النفسية للأطفال أماني سويد لأحد المواقع : أن الصراعات والحروب أثّرت بشكل كبير على الأطفال من نواحٍ عدة، أهمها: جانب الأمن باعتباره، بحسب النظريات النفسية، من الاحتياجات الأساسية للحياة كالأكل والشرب والأمان والمسكن، وتقول: “عندما تتزعزع الفكرة الأساسية للأمان، ينتج عنه خلخلة في كل المعتقدات والأفكار عند الأطفال، حتى في طريق توصيل الأفكار أو مفهوم الأمان، وعندما يحدث الضرب والقصف بشكل عشوائي سواء بالقرب من المدارس أم المناطق السكنية، تتنوّع حالات الخوف من طفل إلى آخر، فأحيانا يكون هناك خوف واضح ومحدد، والطفل نفسه يستطيع معرفة مما يخاف، وأحيانا لا يكون للخوف سبب محدد، ولا يستطيع الطفل تحديد ما يخاف منه، ويتحول حينها الخوف إلى تعبير سلوكي”.
وأشارت سويد في حديثها لصوت المهمشين إلى أن أكثر الاضطراب شيوعا بين الأطفال هي الاكتئاب والقلق والتبول اللاإرادي واضطرابات اللغة والكلام، بالإضافة إلى خلخلة في بناء الشخصية لدى الأطفال، وهو الأمر الذي يجعل شخصية الطفل شخصية تجنُّبية واعتمادية على الأهل، ويفتقد بذلك للشخصية القوية للدفاع عن نفسه، وهو مما يجعله عرضة للتحرش والاغتصاب والاتجار به، وغير ذلك من حالات العنف.
وفي نفس السياق، أكد المستشار النفسي محمد الإيطالي أن أكثر المشاعر التي تتأثر أثناء القصف والنزاع المسلح هي مشاعر الطفل؛ لأن الأطفال لا يمتلكون قاموسا لغويا ومفردات للتعبير عن الخوف والقلق والتوتر، وبالتالي تظهر عليهم بعض من الآثار بشكل سلوك، ومن الممكن حدوث تأثير نفسي اجتماعي على الطفل، فنجده لا يسمع الكلام ويصبح انطوائيا وعدوانيا مع الأطفال الآخرين، بالإضافة إلى زيادة العصبية وارتفاع الصوت.
ويضيف الإيطالي: “قد يحصل، بعد التأثير الاجتماعي النفسي، تأثير معرفي، وهذا التأثير يقلّل من إدراك الطفل، وهو الأمر الذي يُسهم في تدني المستوى الدراسي بسبب تشتت الذهن النفسي، وبالتالي تكون عملية التعلم أو الفهم والتلقي أضعف مما كانت في السابق، وذلك بسبب الخوف والقلق الذي يتعرض له الطفل”.
وأشار إلى أن عددا من الأعراض قد لا تظهر وقت الأزمة، ولكنها تظهر بعد فترة بين ستة أشهر وسنة، وتُسمى نفسيا بتأثير ما بعد الصدمة، وأهم أعراضها التبول اللاإرادي واضطراب النوم وتقطعه، بالإضافة إلى تأتأة الكلام وقضم الأظافر.
“منع النزاع ومعالجة الانقسامات محور مهم لحماية حقوق الطفل”، هذا ما أكّدته الاختصاصية الاجتماعية سلمى عبد الله لأحد المواقع، وأكدت في حديثها: “نحن بحاجة ماسة لتفعيل وتنفيذ المبادرات التي تدعو إلى توفير حماية فعالة للأطفال، والتي تُسهم بدور كبير في تحقيق حقوقهم المختلفة التي لن يحصلون عليها إلا بإيقاف الحرب”.
وتضيف: “يجب أن تُقر قوانين وتشريعات حول كيفية حماية الطفل من القتل والاغتصاب والعنف أثناء النزاع، ويجب أن تُرصد الانتهاكات التي تطال الطفولة في مجتمعنا، وأن يُبلغ عن أي انتهاك، وأن يُحاكم المتسببون بذلك محاكمة عادلة، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي وإتاحة الفرص التعليمية والصحية لكل طفل تضرّر أو تأثر بالنزاع، وذلك من أجل التغلب على مخاوفه وصدماته والتعافي من جديد”.
ويؤكد الناشط المجتمعي علي عدنان لأحد المواقع: على أهمية دور الأسرة في تقديم الدعم، والرعاية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة والبحث عن عوامل الحماية المتعلقة بالأطفال بتعزيز إمكانية الطفل على التغلب من مشاعر الخوف والقلق بتقديم الرعاية والأمان للتخفيف من المعاناة التي يشعرون بها.
ويرى المستشار النفسي محمد الإيطالي أهمية مساندة الأبوين للطفل والبدء بخطوة الاحتواء والقيام بمتابعة حالتهم النفسية والصحية وعدم إشعارهم بالخوف، ويقول: “يجب على الوالدين أن يحددوا سن أطفالهم، فإذا كانوا في سن يسمح لهم بفهم ما يحدث من حولهم، فحينها تبدأ خطوة الشرح لهم بعيدا عن التخويف وإثارة الذعر، وإذا كان سنهم لا يسمح بذلك، فلا داعي للتحدث أمام الطفل بالأخبار السيئة، ويجب أن نتجنب أخبار القصف والموت والتدمير”، ويشدد على منع الأطفال من متابعة مشاهد القتل والتدمير والموت، وضرورة محاولة شغل وقت فراغهم عن طريق الانخراط بمجموعة من الأنشطة التعليمية والترفيهية مثل الرسم واللعب والقراءة.
وتأكد إحدى الساكنات في تجمع للمهمشين، على حالة الذعر التي تصيب الأطفال، خصوصا في التجمعات القريبة من المعسكرات، وهو الأمر الذي يتسبّب بعُقد نفسية صعبة لن يستطيع الأطفال تجاوزها نتيجة عدم معرفة الأسر بالآثار النفسية وأهمية العلاج النفسي لهؤلاء الأطفال، ويكتفي الآباء والأمهات بإخراجهم من هذه الحالة ومواساتهم ببعض الكلمات والتعذر بأن هذه أصوات لزفاف ما أو العاب نارية للاحتفال بالعيد.
   نفسياً فإن الأذي النفسي الذي يلحق بالمستهزئ بهم ،كونهم يشعرون بأنهم منبوذون مقصيون من بني جنسهم ،وبالتالي ينعدم تأثيرهم على الحياة والأوطان ،ففي ظل ممارسة نظام الفصل العنصري ،كما كان يمارس في جنوب افريقيا ،أصبح لدى هذه الفئات يأس من التخلص من هذه العقدة الاجتماعية.
معاناة المهمشين من الحرب:
        الحرب هي الأخرى التي لطالما أطاحت باليمن واليمنيين بشكل عام ،وللمهمشين والفئات الأضعف تأثيراً بذلك و بطرق غير متناسبة، وتُظهر الحالات التي وثقها خبراء الأمم المتحدة أن المهمشين أثناء البحث عن آليات للتغلب على آثار النزاع في حياتهم، تعرضوا لمخاطر إضافية، مثل: العمل بالقرب من الخطوط الأمامية، أو الانتقال إلى مناطق غير صالحة للسكن، أو الانضمام إلى جماعات مسلحة مختلفة. ناهيك عن مخاطر أخرى خطيرة، يتعلق بعضها بمحنة الحرب بشكل عام، ويرتبط بعضها الآخر بكونهم يتعرضون للانتهاكات المتعمدة المتعلقة بكونهم ينتمون إلى مجتمع المهمشين، وهو ما يضاعف التكلفة عليهم، ويجعل من حياتهم جحيما لا يطاق.
محافظة أب:
‏عصابه مسلحة تقوم بهدم واحراق مخيمات المهمشين النازحين  بمديرية ذي السفال محافظة اب الواقعة تحت سلطة الحوثيون هكذا تضيق الأرض بالسود اليمنين كلما لجؤ لمنطقة يتم احراقهم واخراجهم منها بقوة السلاح وهم الذين سماهم زعيم الحوثيون باحفادبلال ووعد بدمجهم بالمجتمع فكان الاولي به بان يوجه بمنحهم قطعة ارض من  أراضي الأوقاف التي يتسابق عليها مشرفيه والذين لم يبقو ارض وقف او مقبره او جبل الا وبسطو عليها فكان الاجدر بزعيم الحوثيون بان يوجه بمنح هؤلا وغيرهم من قطعة ليسكنو فيها  كاولي مراحل الدمج الاجتماعي لا ان يمنح شبابهم المقابر ليتم دمجهم بالآخرة  انها إحدى المأسي اليومية التي تواجه السود باليمن.
محافظة الحديدة:
ومن الانتهاكات التي سببتها الحرب ضدهم إزالتهم بشكل متعمد من كشوفات المساعدات الإنسانية؛ بسبب انتمائهم لهذه الفئة الاجتماعية، ففي منطقة باجل شمال شرق محافظة الحديدة قال أحد عمال الإغاثة بإحدى المنظمات الإنسانية أنه نادر ما كان المهمشون مدرجين ضمن قوائم المستفيدين ،باعتبار هذا الشخص يشرف على مشروع المال مقابل العمل مع صندوق النظافة والتحسين الذي لا يشمل أي  مستفيد من المهمشين ،برغم أن مجتمعهم عاطل عن العمل بشكل غير متكافئ ويفتقر إلى الوصول إلى الضروريات الأساسية في المنطقة ،و أضاف أن افتقار المهمشين إلى السلطة الإجتماعية أو السياسية يعني أنهم يفتقرون إلى ممثلين للضغط على قادة المجتمع المحلي لإدماجهم.
    وفي الوقت نفسه ،قال أحد المشرفين على الصندوق في باجل أنه عوقب وكان على وشك أن يطرده مديره عندما ضم مهمشين إلى قائمة المستفيدين من مساعدات قدمتها منظمة دولية،مؤكداً أن مديره يتعرض للضغوط من قيادة المجتمع ومسؤولي المديرية وسلطات الحوثيين المحلية ،الذين يصرون على التمحيص في قائمة الأسماء المقترحة للمستفيدين. 
أحد السود من المهمشين في الحديدة .. مدينة القطيع توفي اليوم وهو يؤدي عمله في النظافة، وما زالت ملابس البلدية على جسده، مضطرا للعمل مع إصابته بمرض القلب..
محافظة تعز:
قال عامل إغاثة محلي يدير توزيع المساعدات الغذائية في مديرية القاهرة لمركز صنعاء إن وضع المهمشين في تعز، التي تعتبر خط مواجهة نشط في الصراع، يختلف عن باقي المناطق، وقال إن المنظمات الدولية تضم المهمشين في قوائم المستفيدين في تعز، لكن هذا أثار بعض الاستياء، كما يشكو ممثلو اللجان المحلية والمنظمات المحلية من أن المهمشين هم المتلقون الأساسيون للمساعدة الإنسانية الدولية، في حين أن عامل الإغاثة قال: “لا أعرف ما إذا كان هذا هو الحال حقاً أم إن كان هذا من منظور عنصري”.
كما هو الحال في أجزاء أخرى من اليمن، فإن توزيع المساعدات غير منتظم ولا يمكن التنبؤ به في تعز، على حد قول أحد سكان منطقة العزاعز، كانت حوالي 300 أسرة من منازل المهمشين في المنطقة تتلقى مساعدات شهرية من منظمات مختلفة، ولكن في مايو/أيار 2019، لم تتلق 200 أسرة من هذه الأسر شيئاً لأن مشروع منظمة الإغاثة قد انتهى.
في شهر 2022/4 قام مجموعة من الوحوش البشرية العنصرين بالاعتداء والضرب المبرح داخل المدرسة وخارجها على الطفل منذر نبيل الضبيع من أبناء المواسط بمحافظة تعز والذي يبلغ من العمر 18 عاماً حتى توفي. 
هذه هي العنصرية لمن يقول المهمشين يعزفون عن التعليم حتى في المدارس لم يأمن المهمش تواجهه العنصرية أينما ولا وجهه الأرض.
مكتب الاحوال المدنية الرئيسي تعز امتهان لكرامة الانسان المهمش و  انتهاكات مستمرة في مصادرة الجنسية اليمنية (الهوية الشخصية ) عن المهمشين 
في حادثة خطيرة وانتهاك صارخ للدستور و للقوانين المحلية والدولية اقدم المدعو عمار الحاج مدير مكتب مدير الاحوال المدنية المكتب الرئيسي تعز بمصادرة الجنسية اليمنية (الهوية الشخصية ) عن الشاب المهمش (إ- ق- ن ) والذي يبلغ الثامنة عشر من العمر  بعد اهانة كرامته والانتقاص منه والسخرية منه امام الحاضرين في مكتب الاحوال المدنية تعز   واخضاعه باسلوب جارح وهجومي ومستفز ومقزز وعنصري وباعلي صوته لتحدث امامه لتاكد كما يزعم من للهجته هل هو صوملي او افريقي الا انه  اصر بعد تحدث الشاب  انه غير يمني باسلوب متعنت وعنصري ومنافي للاخلاق الانسانية  واحاله للتحقيق بتهمة انتحال شخصية يمني والتزوير باوراق رسمية علي الرغم من تقديم الشاب كل اوراقه الرسمية والثوابتية  والتي تثبت  وتكد جنسيته اليمنية المتجذرة ابا عن جد والذي اتجاه الشاب لاخراجها  بعد اكماله لثانوية لغرض للحاق بالتسجيل بالجامعة  ناهيكم ان التحقيق مع الشاب من قبل ادارتهم القانونية اثبت جنسيته اليمنية المتجذرة وبعد التاكد من اوراقه الرسمية  التي قدمها له الا انه اصر مع سبق الاصرار والترصد وباسلوب يؤكد عنصريته علي مصادرة استخراج (الهوية الشخصية ) له مما تسبب للشاب بعدة جلطات في المخ ادات الي قفدانه لبصره و ملزمة له حتي الان واضرار نفسية  من اثار معاملة عنصرية المدعو له في مصادرة جنسيته اليمنية.
محافظة صنعاء:
شرعت سلطات الأمر  الواقع في صنعاء (الحوثيين) ،باستثمار طاقة المهمشين المعطلة ،وذلك باستغلالهم كمقاتلين بعد أن خلعت عليهم وصف "أحفاد بلال".
نتاج ذلك في واحدة من أقبح صور العنصرية التي يواجهها السود اليمنين. إقدمت إدارة مستشفي الملصي في العاصمة صنعاء على انتهاك  كل القيم الدينية والاخلاقية والانسانية حيث أقدمت إدارة المستشفي المذكور على قطع الاكسجين عن طفله وليدة واخراجها من الحضانة والتسبب للام بنزيف حاد لتفارقا معا الحياة بعد ان تم طردهما من المستشفي. مما يعد ذلك جريمة مكتملة الأركان يتم ارتكابها من قبل المستشفي الواقع تحت الحوثيون والذين اشغلونا عبر اعلامهم بأهتمام السيد العلم حفيد ال بيت رسول الله والذي كان قد اوصاء مسؤوليه ومشرفية باحفاد بلا ليس حبا فيهم وانما استثمارا لدمائهم وجعلهم وقود حرب في جبهاتهم لدمجهم في المقابر .
كما أيضاً أخبر المهمشون في منطقة سعوان مركز صنعاء أن بعض الناس من المجتمع قد احتفظوا بوظائفهم كعمال نظافة في الشوارع، لكن الظروف أصبحت أكثر صعوبة خلال الحرب، فليس لديهم المعدات المناسبة لهذا العمل، لذلك فإنهم يجمعون القمامة بأيديهم دون قفازات، معرضين أنفسهم لمخاطر صحية، وقال أحد عمال نظافة الشوارع من المهمشين: “تتأثر صحتنا ونظافتنا الشخصية بذلك”، ويقدر المرتب الشهري لهذا العامل بـ 25 ألف ريال يمني (حوالي 45 دولار أمريكي)؛[19] حيث أنه لا يكفي لدفع مصاريف أسبوع واحد وسط انهيار العملة اليمنية بسبب الصراع وتضخم أسعار المواد الغذائية.
حكاية أخرى في مستشفى بما يسمى "أبو حرب الملصي بصنعاء" يقتل طفلة من المهمشين بعد ساعات من ولادتها
قال "مصدر محلي" في محافظة صنعاء الواقعة تحت سيطرة "جماعة الحوثي" أن بما يسمى مستشفى، "الشهيد أبو حرب" قام بإخراج طفلة من الحضانة بعد ساعات من ولادتها  والتي ولدت بعد إجراءعملية قيصرية ولادة لأمها وذلك بسبب أن والدها لم يدفع تكاليف الرقود. 
وأكد"المصدر" أن المستشفى قام بتهديد والد الطفلة بإخراجها من قسم الحضانة لعدم قدرته على دفع المبلغ المطلوب منه للرقود بعد العملية.
"وأضاف" أن إدارة المستشفى أخذت رهن قبل المرأة قبل إجراء العملية لزوجته إلا أنهم اختلفوا على ما أُتفق عليه وقاموا بإخراج الطفلة حديثة الولادة من الحضانة والتي فقدت بسببه الأوكسجين حتى توفت على الفور.
من جانب آخر، "قال" أحمد زوج المرأة، أنا وديت حرمتي المستشفى وأجريت لها عملية قيصرية وطرحت رهن للمستشفى وتمت العملية بنجاح وأدخلت ابنتي الحضانة بسبب نقص الأوكسجين وطلبوا مني قطع ملف رقود وانا لا أملك ريال واحد وخاطبتهم أنه يوجد عندهم رهن ولكن رفضوا ابقائها في الحضانة.
"وأشار" مع العلم انها لو خرجت من الحضانة ستفقد الحياة وسوف تكون في أسرع وقت.
"مضيف" وكرروا على مسمعي سوف نخرجها أن تقطع الملف وفعلاً اخرجوها بدون رحمة أو شفقة لطفولتها ولم تتعدا دقائق حتى فارقت الحياة وأخذت الجثة وأبلغت السلطات ولكن لا حياة لمن تنادي.
وفي الأخير داعياً الوقوف معه "قائلاً" أسألك بالله انشر لعلٓ وعسى ينظروا إلى موضوعي، انا ما عاد عمتي شيء لأن ابنتي توفت وفارقت الحياة، بس اللي بيجي بعدي بيكون ضحية مثل ابنتي إن لم نجعل حد للاهمال واللا مبالاة فقط لا اكثر.
هكذا هي حياة الأشد فقراً باليمن، حيث فاقم الصراع الحالي من معاناتهم وأضعف الإنسانية لدى بعض المجتمع اليمني.
محافظة عدن:
يعيش العديد من المهمشين في عدن في دار سعد، وهي منطقة تعاني من سوء الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر وشحة المياه، ورغم أن معظمهم من عمال النظافة في الشوارع، تعمل بعض النساء كخادمات في المنازل بينما يكسب الرجال أموالاً في أعمال متنوعة بدءاً من جمع قمامات البلاستيك، وبعضهم اضطر إلى القتال مع إحدى الميليشيات المحلية المختلفة.
   وفي السياق مدير عام مديرية الشيخ عثمان بالعاصمة المؤقتة عدن يصدر قرار بتهجير 100 أسرة من السود من بيوتهم بمنطقة الممدارة، قرار لم يراعي فيه أبسط الحقوق الإنسانية.
في ظل أزمة اقتصادية خانقة.. كل هذي الأمور يأمرهم بالتهجير القصري هم وأطفالهم وعوائلهم إلى العراء.
يتلقى بعض المهمشين في عدن أيضاً مساعدات نقدية أو سلالا غذائية من برنامج الغذاء العالمي، وأخبرت ناشطة محلية مركز صنعاء أن دار سعد ليس لديها سوى طريق واحد لم يتم رصفه بالكامل؛ وأشارت إلى أن هذا كان غير اعتيادي بالنسبة إلى عدن، حيث يتم رصف معظم الطرق حتى في المناطق الفقيرة مثل حي البساتين، والتي يسكنها لاجئون صوماليون في الغالب.
 التمييز ضد المهمشين عموماً في عدن أقل من أجزاء أخرى في شمال اليمن، لكنه لا يزال سائداً، ذكرت ناشطة المحلية أنها عملت على إنشاء أماكن صديقة للطفل في عدن وشارك أطفال المهمشين في هذه الأنشطة، ومع ذلك، قالت إن هذا تسبب في مشاكل مع الآباء الذين يرفضون السماح لأطفالهم باللعب مع أطفال المهمشين، وأوضحت أنه من الصعب إقناع هؤلاء الآباء بالسماح لأطفالهم بمعاملة أقرانهم المهمشين على قدم المساواة.
محافظة مأرب:
جذب المستوى المرتفع نسبياً من الأمن في مأرب مئات الآلاف من النازحين داخليا إلى المدينة منذ بدء الصراع. في عام 2017، أبرمت المحافظة صفقة مع الحكومة المعترف بها دولياً للحفاظ على ما يصل إلى 20٪ من إيرادات الموارد المستخرجة محلياً، وقد ساهم هذا في النمو الاقتصادي في اجتذاب النازحين ومن ضمنهم المهمشون.
أخبر سكان محليون مركز صنعاء أنهم لاحظوا عدداً متزايداً من نساء المهمشين يتسولن في المدينة، ويعمل المهمشون في مأرب غالبا في جمع القمامة والزراعة، ويعيشون في مجتمعات محلية مركزة في العديد من أحياء المدينة، وأفاد مهمشون نازحون أنهم تلقوا بعض المساعدات الإنسانية، بينما يقدم المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية مساعدات موجهة على نطاق واسع نحو المحتاجين، والتي يستفيد منها بعض المهمشين.
أدى النمو السكاني والاقتصادي السريع في مأرب إلى التوسع العمراني للمدينة؛ بالنسبة لبعض المهمشين، يعني هذا الأمر أن مساكنهم التي كانت في السابق في ضواحي المدينة أصبحت الآن في قلب المدينة، وقد أدى ذلك إلى تحسين وصولهم إلى الخدمات، بما في ذلك الكهرباء، وقد قاوم المهمشون محاولات السلطات المحلية لنقلهم من هذه المناطق، ورصفت السلطات المحلية طريق الأربعين في مدينة مأرب، لكنها أُجبرت على التوقف عند منطقة المهمشين في المنطقة، حيث رفض السكان المغادرة.
أصوات من الشارع :
لا أمل بارتقاء ثقافة المجتمع...فمازالت العنصرية هي الوجبة اليومية التي يقتاتها غالبية المهمشين...
يقول أحدهم وهو عامل نظافة :مشكلتنا لا تكمن في القوانين والتشريعات فإقرار القانون الذي يعطيهم حقوقهم لن يحميهم من نظرة المجتمع الشيئة تجاههم ،نحتاج إلى أن تتغير نظرة الناس لنا باعتبارنا مواطنين فئة خامسة ،ولكننا مع ذلك وبرغم كل ذلك  سنظل سعداء مقتنعين بما نجني و نحصد  ،وأملنا في تغير تلك النظرة المسيئة بحقنا.
   كما يقول أخر :كل يوم صباحاً اخرج للعمل كعامل نظافة في أحد الشوارع ؛فلا يهمني التعب والجهد الذي ابذله ،ما يوجعني حقيقةً هو معاملة الناس ...ونظرتهم الدونية ؛اسمع كلمات أزدرائية مثل خادم وعبد ...يوميا وكأنها وجبة يومية مرة وحامضة ،أعتدت عليها.
       أخرى تقول :أتمتع بجمال نسبي من بين اقراني ولذلك أصير عرضة للتحرش من المجتمع ،قبل كم عام اقدم عدد من الشباب مستغلين ضعفنا نحن المهمشين باختطافي وأخذي إلى منطقة وتناوبوا عليَّ ...وبعد مدة اكتشفت أني حبلى ،وبرغم أني شكوت للسلطات ما وقع لي ومعرفتهم بمكان المختطفين إلا أنهم لم يحركوا ساكنا ...بل العكس قاموا بالقبض عليَّ  وسجني مدة اسبوعين ،لم أجد أمامي سوى اسقاط الجنين وقمت به بعملية بدائية كادت تدمرني!!!
  بصوت مبحوح وبنظرة ساخرة يقول أحدهم من بين المجاري : الجوع يدفع الشخص أن يفعل كل شيء هذا ما جعلني اتجاهل تلك المشاعر التي غيبوها في دواخلنا والتي تدعى كرامة.
وتقول أخرى: قبل أشهر أحرقوا بيوتنا و اخرجونا بالقوة من المخيمات"،وتعتبر هي واحدة من بين كم من الأسر التي هجرت قسرياً من عدن إلى محافظة لحج ،أدى ذلك إلى اضطرار هذه الأسر لبيع ما تبقي من ممتلكاتها إن بيعت لأجل توفير أجرة النقل ،ورغم ذلك ساومهم السماسرة وصادروها من أيديهم.
     كما أكد نازحون أخرون أن سبب نزوحهم هو الحملات الأمنية التابعة لقوات المجلس الإنتقالي الجنوبي ،وذلك بإحرق مخيماتهم ،حيث بلغ عدد الخيم التي تم احراقها أكثر من ٢٥ خيمة ،بعضها أحرقت بشكل كلي والبعض بشكل جزئي .
في المدينة السكنية في تعز ،تتعرض طفلة إلى بتر قدمها بسبب قذيفة وقعت بنفس المكان الذي قُتل فيه ثلاثة أطفال على الأقل قبل عامين.
أخرى تستنجد بعد منتصف الليل والجميع في سباتهم يعمهون ،وذلك بعد صوت انفجار هائل يوقظ كل النيام .قائلةً: "يارب ارحمنا .يارب نموت" ،بعد  سماع اصوات الصواريخ والقذائف ،ثم تلوذ فراراً إلى احضان والدتها خوفاً من أن تصحوا صباحاً والركام فوق رأسها .
     بينما أختها تقوم من نومها مسرعة إلى والدتها وهي تقول : ماذا يريدون منا؟ لماذا هذه الحرب ؟
    فترد الأم وهي بحالة لا يرثى لها قلق وخوف وكبت ولكنها لا تبديه ظاهراً ليطمئن صغارها وهي تقول لهم :أدعوا الله يا أولادي ،لا تخافوا"
قصصهم مؤلمة تدعو للبكاء...عالم يواجه دعواتهم بصمت ...حكومة لا تدخل قضاياهم ضمن أجندتها و الويتها ...مجتمع يحتقرهم...بشر مظلومين
وصايانا:
التوصيات التالية لتحسين إدماج وتكامل المهمشين في اليمن هي نتيجة لنقاشات مع مجتمعات من المهمشين في جميع أنحاء البلاد.
يجب على السلطات اليمنية تبني نتائج مؤتمر الحوار الوطني المركزة على دمج وإدماج مجتمعات المهمشين.
من أهم هذه العناصر تحديد حصة لمشاركة المهمشين في جميع السلطات والهيئات الحكومية، ويمكن أن يكون التمثيل على مستويات صنع القرار خطوة أولى تحولية نحو المساواة وتحقيق الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية للمهمشين.
يمثل سن قوانين تجرم التمييز على أساس النسب أو العرق أولوية أيضاً في الدستور القادم.
يجب على الحكومة بعد انتهاء الصراع تنفيذ إستراتيجية وطنية شاملة لتحسين الوصول إلى التعليم والصحة والسكن والخدمات العامة لمجتمعات المهمشين، وينبغي أن توفر فرصاً للتدريب الفني والمهني لتحسين فرص العمل لهم.
يجب على الحكومة إدراج المهمشين ضمن المستفيدين من صندوق الرعاية الاجتماعية، وهذا من شأنه أن يسهم في تخفيف حدة الفقر المدقع في مجمع المهمشين.
يجب على الدول والمؤسسات المانحة والمنظمات الإنسانية أن تصر على إدراج المهمشين في البرامج التي تدعمها أو تنفذها في اليمن، ويجب عليهم أيضاً اتخاذ خطوات لضمان وصول برامج المساعدة الإنسانية والتنموية إلى مجتمعات المهمشين على سبيل المثال من خلال التعاون مع منظمات المجتمع المدني التي تمثل المهمشين.
كما يتم إزاحتهم من وظائفهم ذات الأجور المتدنية أصلا، وهي تلك الوظائف التي ظل المجتمع يبتعد عنها، كأعمال النظافة وغيرها من الأعمال التي يصنفها المجتمع على أنها وظائف دونية.
وكذلك تم تهجير مجموعات كبيرة من المهمشين بسبب التراع في اليمن، لكنهم عانوا في الوصول إلى مخيمات النازحين داخلياً أو إلى الملاجئ في المؤسسات العامة مثل المدارس؛ بسبب العنصرية من قبل النازحين الآخرين. كما أن نساء المهمشين أكثر تعرضاً للعنف الجنسي والتحرش من قبل المقاتلين، خاصة عند نقاط التفتيش.
  ومن خلال ذلك نستلخص التوصيات الأتية:
1 ـ تركيز البرامج التعليمية وتسهيل الإلتحاق بها حتى تعُم جميع فئات المهمشين، وترفع درجة الوعي لديهُم، وتُنمي قدراتهم العقلية والذاتية، لِيكونوا ذات كفاءةعلمياً ومهنيا.
2 ـ تكثيف الدعاية الإعلامية الهادفة؛ لإستهداف المهمشين من أجل تعديل النظرة نحو الفئة  المهمشة؛ حتى يشعروا بالمساواة معهم.
3ـ صناعة الثقة النفسية للمهمشة، من خلال معاقبة من يعاديهم وخصوصًا النساء، وردع من يسخر ويستهزئ بهم وتطبيق الإجراءات المغلظة على من يعتدي عليهم.
4ـ إدماج المهمشين مجتمعياً وتنظيمياً، ليلعب دوره في مجال الابتكار والإبداع والتجديد والتطوير و غير ذلك، فلا شك أنهم  سيقدموا نماذجاً عظيمة.
5ـ استشعار الطبيعة الخُلقية للمهمشين ، والسماح لهم بالقيام بدورهم، وفتح المجال لهم للمشاركة في الحركات اليمنية بكلِ قدراتهم وفي كل المجالات.
6ـ تطبيق العدالة البينوية من المجال الضيق (الأسرة) حتى المجال الواسع (الوطن) لتكريس أحقية المهمشين في البقاء عزيزاً كما يحلو لهم في ربوع اليمن.
7 ـ ترسيخ ثقافة جديدة تقوم على لا عنف، لا تحرش، لا تمييز، لا عنصرية، لا استعلاء، لا كراهية؛ كي ينالوا  حقوقهم ويعودوا نحو الحياة الآمنة.
أما توصياتنا للمهمشين فهي :
1ـ النضال السلمي من خلال مجاهدة النفس لتغيير الحياة، عبر كل الوسائل المتوفرة، لإثبات أحقيتهم في البقاء مثلهم مثل غيرهم كباقي الفئات . آلية ذلك من خلال عملهم الناشط بكل جهد لتوعية الآخرين. ونقل معاناتهم ونجاحاتهم للعالم.
2 ـ رفض ما يتعرض له المهمشين  من ظلم، والدفاع عن نفسهم بكلِ ما أوتوا  من قوة، ليعلم كل من تسول له نفسه إستصغارهم أنهم قادرون على كسر تطلعاته وآماله.
3ـ إيمان المهمشين بقدرتهم، وتجاهلهم  لكلِ المثبطات التي يواجهوها في الحياة.
المهمشين وحدهم بيدهم  مفتاح الحلول ليس فقط لمشاكلهم  وأعبائهم ، وإنما كذلك للصراع الدائر في اليمن، فهم جزء مهم في التركيبة الديموغرافية (السكانية) اليمنية، وليعلموا جيداً بما يدور، وقد يكمن الحل السحري لحلحلة الأزمات في فكرة أحدهم ، لذا يجب تمكينهم  لفعل ذلك وخوض تجربتهم التي لا محالة ستكون مختلفة كلياً عن سابقيها.















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق