سيعود من جديد (٧)

2022-09-11 03:46:13 قصص و حكايات ...









خشي عمر على نفسه من شرور عايدة فربما قامت بالتخلص من ناجي الأصلي صاحب الشركات بسبب طمعها في المال وربما تفعل ذلك معه، بدأ عمر فضوله يزداد عن أسباب اختفاء ناجي وكلف موظفه بالسفر إلى إيطاليا ليسأل عن ناجي الأصلي فهو كان يقيم هناك، وعند معرفة كل المعلومات سيواجه عايدة بها لتخبره ببقية الحقيقةوالتي لا يعرفها شخص سواها هي وعرفة!

كان ناجي ينفذ جميع أوامر عايدة كالإنسان الآلي، يمضي الأوراق ويحضر الاجتماعات مقترح كل ما أخبرته به عايدة، وفي المقابل أعطته منزل ومبلغ من المال في حسابه البنكي بمصر لأن جكيع حسابات ناجي الأصلي ليست بمصر من الأساس.

مرت شهور وبدأ يظهر على هدى أعراض التعب والإرهاق وحاولت إخفاء ذلك ولكن شعر ياسر بتغير هدى وسألها عن الأمر.

- هدى ماذا بكِ؟ هل أنتِ على ما يرام؟ أخبريني بصدق.

لم تستطع هدى إخفاء توترها ونزلت الدموع من عينيها وأجابته:

- لا أعلم يا ياسر ماذا هناك، أخشى أنني مريضة مرض خبيث.

وضع يده على كتفها وقال:

- لا تخافي يا هدى، سأقف بجانبك مهما كلف الأمر حتى أطمئن عليكِ، ولكن أظن بالله خير أنه أمر بسيط وفقط تحتاجين إلى بعض الراحة.

- أنت عوض الله لي بعطفك وحنانك علي، أحمد الله أن رزقني إياك.

شعرت هدى وكأن ياسر من يقدم لها دائما الرعاية والاهتمام رغم أنها كانت تظن العكس وأنها من ستهتم لأمره.

أصر ياسر أن يذهب مع هدى للطبيب رغم أنها أخبرته أن يرتاح ولا حاجة له أن يجهد نفسه، فأخبرها أنه لن يرتاح حتى يطمئن عليها، فخفف ذلك من توترها وقلقها.

طلب الطبيب بعض التحاليل كفحص مبدأي لحالتها وأخبرهم أن يعودوا حالما تظهر النتيجة، وفي ترقب وقلق من هدى ذهب ياسر لأخذ نتيجة التحاليل والسؤال عن هذه التحاليل ثم ذهب إلى هدى وسلمها التحاليل بابتسامة حانية ودخلا غرفة الكشف، وتفاجأ الطبيب من صحة شكوكه وأن ما هدى عليه هو مجرد أعراض حمل، ورغم تعجبه من كبر سن ياسر ولكن قدرة الله فوق كل شيء، لم تصدق هدى وشعرت أن الله يعوضها كل شيء بأفضل مما خسرت وبأكثر مما تمنت، وتأكدت أن الأمل سيعود من جديد وقامت بالتصدق كشكر لله على ما هي به من نعم.

اتصل الموظف بعمر وأخبره أن ناجي قد أختفى ويبدو أن عايدة أخبرتهم أنه مسافر لعقد صفقة في اليابان ولكنني سألت عنه ولم أجد سوى حجز طيارة لليابان ولكن لم يسافر أحد وناجي اختفى تماما ثم وجدت حجز باسمه إلى مصر من عدة أشهر أي أن عايدة بعد أن وافق ناجي على الانضمام إليها حجزت طيارة باسمه من إيطاليا إلى مصر!

توتر عمر وتأكد من شكوكه فيبدو أن عايدة قد تخلصت من ناجي ولكن لماذا؟ أخشى أن يأتي دوري وكأني الدبور الذي أخرب عشه!

طلب عمر مقابلة ناجي وإخباره بكل شيء وأنه يجب أن يجدوا حلا للخروج من هذه الورطة وقتها بدأ ناجي يفوق من غيبوبته وإدراك أنه على الطريق الخاطئ، وبالفعل تفاعل ناجي مع عمر وقال له: اخبرني ماذا أفعل وسأفعل بالتأكيد.

أخبر عمر الشرطة بكل شيء وقد اعترف ناجي بخطئه وأنه على استعداد للمحاكمة لذلك وطلب منهم الشرطي مواجهة عايدة لمعرفة سبب تخلصها من ناجي ورغم محاولات عدة ولكن لا فائدة فعايدة متيقظة ولا تفلت الكلمة منها، وقتها أخبرهم الشرطي أنه أحضر أمر بالقبض عليها وسيظهر في التحقيقات كل ما تخفيه.

وبعد إثبات التزوير والقبض على عايدة وعرفة أخبرتهم عايدة أنها حاولت الزواج من ناجي ولكنه رفض وهي كانت طامعة بماله، وكان ناجي غير مهتم بشؤن شركاته وترك لمديرة أعماله عايدة كل الأمور واتخاذ القرارت، وكان ناجي وحيدا أي بعد وفاة والديه وليس له إخوة أي أنه لا يوجد من يكتشف تزوير ناجي، ففكرت فقتله وتزير شخصيته ولن ينتبه شخص لهذا الاختلاف فناجي لم يظهر كثيرا في أي اجتماع للشركة وترك لعايدة كل شيء.

كان الحكم مخفف على ناجي فقد حكم عليه بعام سجن بسبب تواطئه معهم في التزوير ولكن حكم مخفف لأنه أتى واعترف بذنبه، وأدرك عمر وقتها أن أخته كنز لا يعوضه المال، فسبب قتل ناجي هو أنه وحيد ولكن عمر له أسرة وعيلة متمثلة في أخته، ندم عمر على تفكيره بالمال فقط وظُلم أخته وقرر أن يساعدها لتهتم بشؤون نصيبها بالشركة وأن تسامحه على ما بدر منه وأنه يعترف لها بأنها وحدها هي كنزه الحقيقي.

مرت فترة الحمل على هدى وهي في انتظار وشوق للمولود وكأنها لأول مرة تحمل جنينا، أنجبت هدى صبيا واسمته عبد الرحمن، كانت الفرحة كبيرة لياسر فكم تمنى أن ينجب صبيا حتى يكن سند أخوته البنات، وهدى شعرت بفرحة تعوضها عن فقدان ابنتها.

خرج ناجي من الحبس وذهب إلى منزل والدة هدى وهو نادم على ما فعل، جاء يشكو لها أنه علم قدرها وأنها كالجوهرة التي لم يقدرها، ولكن لم يجيبه أحد، خشي ناجي من أن تكون قد تزوجت، فتحت هناء الباب وسألته:

- من تكون؟ وماذا تريد؟

- أنا زوج هدى السابق وأريد التحدث إليها.

- لقد تزوجت منذ أكثر من عام، ماذا تظن بها هل ستنتظرك طيلة حياتها؟

- حسنا شكرا لك.

خرج ناجي وهو مكسور وقد حدث ما خشي منه، طلب المغفرة من ربه والتوبة وترك ما يغضب الله، وطلب منه أن يعوضه خيرا.

ذهب ناجي ليشكو لعمر خسارته هدى زوجته فهي كانت أطهر شيء في حياته، فوجد ريهام أخته تهتم لأخيها وبأمر طعامه وصحته، فوجد فيها الحنان الذي كان بهدى وشعر بالراحة تجهها، فطلب الزواج منها ورغم الفارق الاجتماعي والمادي بينهما ولكن وافقت ريهام فقد التمست في ناجي الراحة وأنه غير طامع بها وطلبه للزواج منها من أجلها فقط وهذا ما تبحث عنه، فوافق عمر وساعد ناجي في أمور زواجه فهو كصديق له، وقد تعلما معا درسا بالحياة ليس بسهل.

بعد مرور عدة أسابيع من ولادة هدى والتحضير للتجمع العائلي بدا على أحد بنات ياسر الضيق وشعرت هدى بذلك، فكرت هدى كيف تستطيع أن تهون من صعوبة الأمر على بنات ياسر، فتحدثت إلي زوجها في أن تعيد ملكية المنزل إليه فهي ليست بحاجة له وكل ما تريد هو ابنها عبد الرحمن، رفض ياسر هذا الأمر ولكن ألحت هدى بشدة حتى نزلت الدموع من عينيها من خوفها على عبد الرحمن، ورغم رفض ياسر ولكن حتى تهدأ هدى وتطمئن أخبرها ياسر أنه سيفعل ذلك ولكن ليس في الوقت الحالي.

ذهبت هدى لتحضير الطعام، الطعام الصحي المخصص لزوجها والطعام المعتاد للجميع، ظلت هدى منشغلة ما بين غرفة الطعام وما بين غرفة طفلها تتفقده من حين لآخر، فقد راودها الخوف والشك بعدما رأت ملامح الضيق على أحد بنات ياسر، وبعد أن أنهى الجميع الطعام شعر ياسر بالإغماء وسقط أرضا، صرخ الجميع وحاولوا إفاقته ولكن دون جدوى فنظرت سلمى ابنته الصغرى إلى هدى وهي غاضبة وقالت لها: ماذا وضعتِ في الطعام؟ هل تتعجلين حقك في الميراث؟ نظرت رحمة إلى أختها سلمى بتوتر وفزع  وظلت هدى تقسم أنها لم تفعل شيء، اتصلت سلمى بالإسعاف وهرعت لتطمئن على والدها وكذلك بناته رحمة وفاطمة، وقامت هدى بترك طفلها مع جارتها ثم ذهبت معهم للاطمئنان على زوجها.

 سألت سلمى الطبيب عن سبب ما حدث لأبيها، وأخبرها أن هناك مادة سامّة دخلت جسده، فأصرت سلمى على إبلاغ الشرطة تتهم زوجة أبيها هدى بمحاولة قتل أبيها وأنها قد رأتها تضع شيئا في طعام أبيها.

أخذت الشرطة هدى وهي في حالة من الصدمة لا تنطق بكلمة، استطاعت هدى حبس الكلمات ولكن كعادتها لم تستطع مقاومة دموعها، وبعد أن هدئت قليلا ظلت تردد يا رب اللهم إنك تعلم كم أخشاك ورفضت أن تُشهَد شهادة زور حتى وإن كانت تبدو طوق لنجاة ابنتي، اللهم أظهر الحق ونجني من شهادة ابنت ياسر الزور.

 بعد إفاقة ياسر طلب رؤية زوجته وبناته، فرأى بناته دون زوجته، فسألهم عنها فقامت سلمى بإخباره ما حدث وأن السبب في ذلك هدى، فهي من أحضرت الطعام الذي يحوي سُمّاً.

أنكر ياسر ذلك وعن هذه التهمة فهو يثق بهدى كثيرا وأخبرهم أنها كانت تريد إعادة ملكية المنزل له، فكيف ستفكر في قتله والميراث؟ صمت الجميع ثم عادت سلمى في تكرار أحاديثها وقالت لأبيها:

- إذا هي خطة محكمة، أقنعتك أنها لا تفكر بالمال ثم قامت بمحاولة التخلص منك حتى تبعد الشبهة عنها!

- أصمتِ! لقد عاشرتها وأعلم كم هي تقيّة وراضية ولا تفكر بالمال إطلاقا، أين هي؟ أريد التحدث إليها.

- لقد قمت بإخبار الشرطة وهم يقومون بالتحقيق معها الآن.

- كيف تفعلي ذلك؟ هل رأيتِ بعينك فعلها هذا الأمر؟ وماذا بشأن أخيكِ عبد الرحمن؟ ألم تفكري بأمره؟

- نعم رأيتها، كما أني أشك من الأساس أن هذا الولد أخي.

انفعل ياسر ولم يتحمل تلك الكلمات حتى صرخت رحمة وتوقفت عن صمتها وقالت:

- توقفي يا سلمى، لا أستطيع الصمت أكثر من ذلك! 

توجهت رحمة لأبيها وقالت:

- سامحني يا أبي، فقد كنت أخشى أن أعترف بالحقيقة ولكن لا أستطيع إخفاء الحقيقة بعد الآن.

نظر ياسر إليها بترقب ويتطلع عليها بشدة وكأنه يعلم أن ما ستنطقه فيه براءة هدى ثم قال:

- احكي يا رحمة وسأسامحك مهما كانت صعوبة الحقيقة.

- كانت هدى تتفقد عبد الرحمن كثيرا، فذهبت لأساعدها وأتتبع تسوية الطعام فرأيت أختي سلمى تضع شيئا بطعامك الخاص.

صرخت سلمى وقالت: 

- هذا هراء! لقد كنت جائعة وذهبت لآكل شيئا.

- ولماذا تتفقدين طعام أبيكِ؟ نحن لا نأكل من طعامه.

أوقف ياسر الشجار بين الأختين وقال: 

- هل وضعت سُمّ لأبيكِ يا سلمى؟ بماذا قصرت في حقك؟ 

انهارت سلمى وقالت:

- لا يا أبي لم يكن سمّاً، إنه مخدر.

تأكد ياسر من أن سلمى هي من فعلت ذلك ولكن لم يفهم كيف أخبرهم الطبيب أنه سُمّ؟ فسأل سلمى وقال:

- وكيف أخبركم الطبيب أنه سُمّ؟ ولهذا أتهمت زوجة أبيكِ!

- في الحقيقة... في الحقيقة لقد اتفقت مع الطبيب على ذلك.

- ألهذا الحد تكرهين زوجة أبيكِ؟ لماذا؟ ألأجل المال؟

- ليس المال فقط، هي أخذت كل اهتمامك وحبك ولاسيما بعد إنجابها ابنك الذي طالما حلمت به، أنا أغار منها كثيرا، بعد أن تزوجتها لم تعد تدللني كما في السابق، هي أخذت كل شيء!

- هذا ليس صحيحا، بعد زواجك انشغلتِ عني وانشغل عني الجميع وهذه سنة الحياة ولكن أراد الله لي أن أستأنس بهدى، فما الخطأ في ذلك.

اعتذرت سلمى من أبيها طالبة مغفرته، وأخبرها أنها ابنته وستظل ابنته مهما فعلت ولا يستطيع أن يغضب منها، هذا ما جعل سلمى تشعر ببشاعة جريمتها، كانت تلك الكلمات الحانية من أبيها ما كسر كل الحقد الذي بداخلها، شعرت أنها أخطأت في حق أبيها وكذلك زوجته التي لم ترى منها سوى الخير.

ذهبت سلمى لتبرئ زوجة أبيها وتثبت أنها لم تضع شيئا ولكنني ربما انفعلت لخوفي على أبي كما أن المادة فقط مخدرة وليس سامّة.

خرجت هدى واعتذرت منها سلمى كثيرا وهي خجلة من فعلتها، حاولت هدى أن تسامحها حتى ولم يستطع قلبها أن يعفو عنها ولكن جاهدت في ذلك، حمدت هدى الله كثيرا أن الله أظهر الحق وحماها من أبشع شهادة وهي شهادة الزور.
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق