الجريمة و العقاب

2022-08-04 22:44:00 اقلام و اراء ...









رواية الجريمة و العقاب للكاتب الروسي العبقري فيودور دوستويفسكي التي صدرت سنة 1866 لازالت إلى يومنا هذا تلقى رواجا كبيرا بين محبي الأدب، و لذلك فإننا نجد لها ترجمات متعددة  في اللغة العربية. 

لما طالعت هذه الرواية شعرت بأن دوستويفسكي و كأنّه يعيش معنا و يحل مشاكلنا المعاصرة رغم أنه كان من أدباء القرن التاسع عشر أو ما يسمى بالعصر الكلاسيكي. فتراه يتعمق في النفس البشرية من خلال شخصياته  في الرواية، و خاصة شخصية الشاب روديون راسكولنيكوف، الذي تجرأ و قتل العجوز المرابية.

لم يبرر دوستويفسكي الجريمة و لكنه جعلنا نتعاطف مع المجرم إلى نهاية القصة. و جعلنا أيضا نتساءل عن أسباب وقوع هذه الجريمة. و قد سهل علينا دوستويفسكي الأمر حيث جعلنا نعيش مع الشخصية في أعماقها من خلال وصف مشاعرها الإنسانية المتناقضة و حوارها الباطني الذي لا يتوقف. 

سر عبقرية دوستويفسكي تكمن في قدرته على الغوص في أعماق شخصيات روايته، فيجعلنا في الحقيقة نكتشف أسرار النفس البشرية بل و يدفعنا من حيث لا نشعر للتعاطف مع المجرم لأنه انسان.

شعر راسكولنيكوف بالندم الشديد بعد القيام بالجريمة رغم أن الضحية التي نوى قتلها لم تكن في الحقيقة تستحق الحياة لأنها كانت تستغلّ حاجة الفقراء إلى المال بشكل  فظيع و مثير للإشمئزا و النقمة عليها . أما الضحية الثانية و البريئة التي اضطر راسكولنيكوف لقتلها خوفا من أن يُكتشف أمره فكانت حسب ظني هي سبب مأساته و شعوره بالندم الشديد.

لقد استطاع دوستويفسكي أن يشدنا للرواية رغم أن عدد صفحاتها يقارب الألف، وهو ما يؤكد أنه قد بلغ مرحلة النضج الروائي عند انجازه لهذا العمل الضخم. و لم أشعر شخصيا بالملل عند قراءة هذه الرواية بل بقيت أتتبع الأسطر بشغف شديد  و ألتهم الكلمات بشراهة غير معهودة  لمعرفة مصير بطل القصة.
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق