تاريخ العثمانيون

2022-06-23 14:21:35 سياسة ...







تتناول هذه الدراسة تاريخ الدولة العثمانية من جانبها السياسي. والواقع أن أحداث التاريخ العثماني معقدة ومتشابكة وذات تكوينات سياسية متعددة، إنه التاريخ الذي احتوى أحداثاً على مدى ما يزيد على ستة قرون بين التاريخ الوسيط والتاريخ الحديث، والذي شكل دولة إسلامية واسعة مترامية الأطراف، تفاعلت عليها عناصر متعددة ومختلفة الأهواء والمشارب، وشهدت بنى اجتماعية وقومية وأنظمة اجتماعية متباينة. وظلت الدولة العثمانية، منذ نشأتها، تشكل، بالنسبة لأوروبا مشكلة كبرى، لقد وقفت، في بادئ الأمر، ضد الخطر الصليبي الذي أخذ يتجدد على بلاد المسلمين، ومثلت أقوى وأنجح مقاومة ضد أوروبا الآخذة بالتوسع باتجاه الشرق، خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ثم ما لبثت أن اعترضت المشروعات الاستعمارية الأوروبية والمحاولات الصهيونية في الولايات العربية والإسلامية، وحين ضعفت أثارت التنافسات الدولية فيما عرف بالمسألة الشرقية، وظل الأوروبيون يعدونها العدو الأكبر للنصرانية وكابوساً يخيم على صدر أوروبا، ويحول دون التطور التاريخي، ونقطة سوداء تلطخ قيم الحضارة الغربية. هذا وقد استندت هذه الدراسة على مصادر ومراجع متنوعة وبلغات مختلفة. لقد اعتمدت على المصادر والمراجع العربية لتحديد علاقة الأقطار العربية بالدولة العثمانية، كما اعتمدت على المصادر والمراجع الأوروبية لتأريخ علاقة الدولة العثمانية بدول أوروبا، وكان للمصادر والمراجع التركية نصيبها من حيث تأريخ نشأة الدولة وتوسعها وعلاقاتها بالبلدان المفتوحة من وجهة النظر العثمانية. أما تشكيل الموضوعات، التي يراها القارئ بعناوينها، فقد قسمت إلى ستة أبواب موزعة على ثمانية عشر فصلاً. عالج الفصل الأول الأوضاع السياسية في آسيا الصغرى عشية قيام الإمارة العثمانية، ثم نشأة هذه الإمارة في عهد مؤسسة عثمان، والتوسع العثماني في عهده، وإنشاء جيش الإنكشارية في عهد ابنه أورخان، وفتوح هذا السلطان في آسيا الصغرى وأوروبا، والأحداث السياسية والعسكرية التي جرت في عهد مراد الأول. وتطرق الفصل الثاني إلى ما جرى من أحداث في عهد كل من بايزيد الأول ومحمد الأول ومراد الثاني. والمعروف أن الإمارة العثمانية توسعت في البلقان قبل أن تقع تحت ضربات تيمورلنك في عهد بايزيد الأولن ثن نهضت في عهد محمد الأولن واستأنفت فتوحها في البلقان في عهد مراد الثاني. وتضمن الفصل الثالث سجلاً للأحداث التي جرت في عهد كل من محمد الثاني الفاتح وبايزيد الثاني، وأهمها فتح القسطنطينية على يد محمد الثاني والحرب الكبرى مع البندقية والفتوح الواسعة في أوروبا، واقتصر عهد بايزيد الثاني على الصراعات الداخلية على السلطة التي أجبرته على التنازل عن الحكم لابنه سليم. وخصص الفصل الرابع لتدوين الأحداث التي جرت في عهد سليم الأول، وأهمها علاقته العدائية مع الصفويين الشيعة وحروبه الناجحة معهم، والمعروف أن إسماعيل الصفوي حاول نشر المذهب الشيعي في الأناضول الشرقي تمهيداً لانتزاعه من أيدي العثمانيين، فتصدى له سليم الأول وأفشل مشروعه وأجبره على التراجع إلى الداخل الإيراني، وضم هذا السلطان العالم العربي، بلاد الشام، مصر، العراق، والحجاز إلى الدولة العثمانية، وانتقلت الخلافة الإسلامية في عهده إلى بني عثمان. وعالج الفصل الخامس علاقة سليمان الأول القانوني بالغرب الأوروبي التي كانت علاقة تبعية للدولة العثمانية القوية، والمعروف أن العثمانيين بلغوا في عهده ذروة قوتهم العسكرية، فتجاوزوا، في فتوحهم، البلقان إلى المجر، ووصلوا، في تقديمهم، إلى فيينا عاصمة النمسا وحاصروها، إلا أنهم فشلوا في اقتحامها، وكان ذلك آخر امتداد منظم لهم حيث بدأ بعد ذلك التراجع التدريجي للعثمانيين من أوروبا، وفتح العثمانيون في عهده جزيرة رودس في البحر الأبيض المتوسط. وتطرق الفصل السادس إلى علاقة سليمان الأول القانوني بالشرق الإسلامي وشمالي إفريقيا، فاصطدم هذا السلطان بالصفويين وتغلب عليهم ودخل عاصمتهم تبريز، وضم العراق بعد أن كان هؤلاء قد انتزعوه، ثم دخل في صراع مع الغرب الأوروبي والقوى الموالية للأوروبيين في شمالي إفريقيا، وقد حقق نجاحاً تمثل في دخول إمارات شمالي إفريقيا في حظيرة الدولة العثمانية، وضم هذا السلطان اليمن. ودون الفصل السابع الأحداث السياسية والعسكرية التي جرت في عهد كل من سليم الثاني ومراد الثالث، لقد حاول الأول السيطرة على استرخان، الواقعة على مصب نهر الفولغا في بحر قزوين، بهدف وضع حد لامتداد روسيا من ناحية الجنوب ومنعها من السيطرة على الطرق التجارية العالمية، إلا أنه فشل في ذلك، وخسر العثمانيون في عهده معركة ليبانت البحرية أمام بحرية العصبة المقدسة بقيادة دون جوان النمساوي، ولعل إنجازه الوحيد يتمثل في فتح جزيرة قبرص. وتوسعت الدولة العثمانية في عهد مراد الثالث في الشرق على حساب الصفويين، وبرزت في عهده الحركات الانفصالية في الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا. وتطرق الفصل الثامن إلى أوضاع الدولة العثمانية الداخلية، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأهمها ثورات الإنكشارية والإصلاحات الداخلية، وبخاصة في عهد سليم الثالث، والمشكلات القومية في ابلقان التي بدأت بالظهور. واحتوى الفصل التاسع سجلاً للعلاقات الثعمانية-الصفوية، والعلاقات العثمانية النمساوية والمجرية. ودون الفصل العاشر أحداث العلاقات العثمانية-الروسية في ظل توثب الروس للتوسع على حساب العثمانيين للوصول إلى المياه الدافئة، فنشبت الحروب المتواصلة بين الدولتين كانت لصالح الروس الذين فرضوا المعاهدات على العثمانيين وانتزعوا منهم كثيرا من الأراضي، وبخاصة في القرم والأفلاق والبغدان وبساربيا، ومنح قياصرة روسيا، في غضون ذلك، لقب بادشاه في المعاهدات والمراسلات الرسمية. وتطرق الفصل الحادي عشر إلى العلاقات العثمانية-الفرنسية، والعثماية-البولندية. والمعروف أن سياسة فرنسا الشرقية كانت جيدة تجاه الدولة العثمانية، وقد جمعت الدولتين مصالح مشتركة، على الرغم من مرور هذه العلاقات بأوقات عصيبة، كما حصل في القرن الثامن عشر، عندما أرادت فرنسا، بعد الثورة الفرنسية، أن تضرب خطوط التجارة البريطانية ومواصلاتها مع الهند في الوقت الذي اشتد فيه التنافس بينهما، فاحتلت مصر الخاضعة اسمياً للدولة العثمانية، بفعل وقوعها على طريق الهند، وقاد نابليون بونابرت الحملة، وتطورت السياسة الفرنسية نحو الأسوأ عندما حاول نابليون عبثاً احتلال بلاد الشام والنفاذ إلى الأناضول، فصدته عكا، وعاد إلى مصر ليغادرها بعد ذلك إلى فرنسا، بفعل اشتداد الضغط الأوروبي عليها، ثم حدث أن استعادت الدولة العثمانية سيطرتها على مصر بعد خروج الفرنسيين منها بسماعدة بريطانيا. وكانت العلاقة العثمانية-البولندية متوترة بفعل الصراع على أوكرانيا وبودوليا، واحتفظ العثمانيون بنتيجة هذا الصراع بالجزء الأكبر منهما. وعالج الفصل الثاني عشر الأحداث التي حصلت في عهد محمود الثاني، وأهمها محاولاته الإصلاحية التي توجها بالقضاء على الإنكشارية بعد تفاقم خطرهم وأضحوا عالة على الدولة، بالإضافة إلى ثورات الصربيين واليونانيين التي أقضت مضاجعه، وثورة الوهابيين في جزيرة العرب، وقد كلف وإليه على مصر محمد علي باشا بالقضاء عليها وانتفض هذا الوالي على الدولة، بعد أن نجح في القضاء على الثورة الوهابية، وضم جزيرة العرب إلى مصر، وذلك بفعل اختلاف وجهات النظر السياسية، وطموح الوالي المصري للاستئثار ببلاد الشام وضمها إلى مصر، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب بين استانبول والقاهرة. وتدخلت الدول الأوروبية في هذه المسألة لمساندة هذا الطرف أو ذاك وفقاً لمصحلة كل دولة، وحاولت حل القضية بما يتوافق مع مصالحها الخاصة، واحتلت فرنسا، في عهد محمود الثاني، الجزائر. ودون الفصل الثالث عشر الأحداث السياسية والعسكرية في عهد عبد المجيد الأول، فاستكملت أحداث الصراع العثماني-المصري في بلاد الشام الذي انتهى بمعاهدة لندن بعد تدخل الدول الأوروبية، ونشبت في عهده الاضطرابات في بلاد الشام بفعل تدخل الدول الأوروبية، بالإضافة إلى حرب القرم التي حاربت فيها الدولة العثمانية روسيا متحالفة مع فرنسا وإنكلترا، وتطرقت أخيراً إلى إصلاحاته الداخلية. وسجل الفصل الرابع عشر ما جرى من أحداث في عهد كل من عبد العزيز ومراد الخامس، وأهمها الثورات التي نشبت في البلقان وبلغاريا وكريت. وتطرق الفصل الخامس عشر إلى الأوضاع السياسية الخارجية في عهد عبد الحميد الثاني، وأهمها استمرار الاضطرابات في البلقان التي أدت إلى حرب عثمانية-روسية. وواجه هذا السلطان أزمات سياسية حادة تمثلت باحتلال بريطانيا لقبرص ومصر، وفرنسا لتونس، ثم الحرب العثمانية اليونانية التي أدت إلى حصول اليونانيين على الاستقلال، بالإضافة إلى الأزمة الأرمنية. وعالج الفصل السادس عشر الأوضاع السياسية الداخلية في عهد عبد الحميد الثاني، وأهمها حركة الجامعة الإسلامية، والإصلاح الدستوري، والثورة التي قامت ضد حكمه بقيادة حزب الاتحاد والترقي، وخلعه عن الحكم. وسجل الفصل السابع عشر الأحداث التي أدت إلى انهاء دور الخلافة الإسلامية في عهد كل من محمد رشاد ومحمد وحيد الدين وعبد المجيد الثاني، وأهمها احتلال إيطاليا لليبيا وحروب البلقان التي أدت إلى انفصال دولها عن الدولة التركية، واشتراك الأتراك في الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا ضد فرنسا وإنكلترا، والمعروف أن الأتراك في الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا ضد فرنسا وإنكلترا، والمعروف أن الأتراك وحلفاءهم خسروا الحرب، وعمد المنتصرون إلى فرض اتفاقيات مذلة بحق الدولة، فجردوها من ممتلكاتها في آسيا -العالم العربي- وأوروبا وبعض المناطق في آسيا الصغرى المطلة على بحر إيجة. وبرزت اليومان كدولة قوية استولت على جزر بحر إيجى وتراقيا والساحل الغربي لآسيا الصغرى، ما أدى إلى ظهور الحمية الطورانية التركية بزعامة مصطفى كمال، وقد أخذ على عاتقه إعادة ما اقتطعه اليونانيون من أراض، فاستعاد الساحل الغربي وتراقيا وبعض جزر بحر إيجة، وعمد، بعد انتصاره، إلى إلغاء الخلافة الإسلامية التي مثلها العثمانيون، ومضى في سيره نحو الدولة القومية العلمانية واضعاً الأساس للدولة التركية الحديثة. وتطرقت في الفصل الثامن عشر إلى أسباب زوال الدولة العثمانية.














نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق