يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

غلاء الأسعار أو ما يعرف بالتضخم

2022-05-13 23:13:50 مال و أعمال ...







بداية مع تفشي


جائحة
كورونا (كوفيد-19) خلال عام 2020، شهدت الدول انكماشًا اقتصاديًا على المستوى العالمي، يعد هذا الانكماش هو الأسواء منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، مما دفع معظم الدول إلى استخدام كلًا من أدوات السياسة النقدية والاقتصادية، للخروج من هذا الانكماش عن طريق تخفيض قيمة الفائدة،

تقديم التسهيلات الضريبية، زيادة الإنفاق خاصة على القطاع الصحي، منح الدعم للمتضررين من آثار الجائحة، وغيرها.

لكن عقب هذه


التدابير والدعم المالي المقدم من الحكومات، نتج عنها زيادة في النمو، وزيادة في معدلات التشغيل، خاصة الناتج عن العمل من المنزل، هذا النمو والزيادة في الطلب على السلع والخِدمات لم يقابلها زيادة في العرض للسلع والخدمات، وهو أحد مسببات التضخم الحالي خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية الذي يكاد التضخم يصل الآن لما يقرب من 8.5%.



لكن ما هو التضخم؟

التضخم هو الزيادة المستمرة في أسعار السلع والخدمات في فترة زمنية معينة مع عدم قدرة الحكومات على


السيطرة على تلك الزيادات في الأسعار.

وقد يعرَّف أيضًا التضخم بأنه انخفاض في القيمة الشرائية للعملة، فسلة المشتريات والخِدمات المحصلة يقل باستخدام ذات القدر من العملة عن فترة زمنية سابقة.

كيف يقاس التضخم؟

يقاس التضخم عن طريق هيئات في كل دولة، وتصدر هذه الهيئات بيان توضح فيه النسبة المئوية للتضخم، ويقاس التضخم فيْ مصر منْ قِبَلِ الجهاز المركزيْ للتعبئةِ العامة والإحصاء.

يقوم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بقياس التغير الذي يطرأ على أسعار البنود الاستهلاكية (السلع، الخدمات) التيْ تُشترى وتُستخدم بشكلٍ يومي، ويستقيْ الجهاز بياناته منْ مصادر بيع السلع الغذائية والصناعية بالتجزئة للمستهلك وكذا مصادر تقديم الخِدمات، ويُصدر الجهاز الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين، ومن هذا الرقم يمكن قراءة مؤشرات الارتفاع والانخفاض في الأسعار وتبيان حالة التضخم.

أما التضخم الأساسي هو الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين- المُصَدر من قِبَل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر- مستبعدًا منه أسعار الخِدمات المحدد أسعارهاْ إداريًا، وبعض السلع التي تتأثر بصدمات العرض المؤقتة.

الآن معظم دول العالم تعاني من أزمة التضخم وإن كان هناك تباينٌ في المسببات لتلك الأزمة.

وهو ما أكد عليه البنك الدولي بقوله:" إن الضغوط التضخمية لا تشعر بها الاقتصادات المتقدمة فحسب، بل تشعر بها أيضًا غالبية الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وإذ كنا قد تحدثنا في البداية عن أن هناك أزمة تضخم في الاقتصاد الأمريكي، نتيجة زيادة النمو، فهناك أنواع أخرى من التضخم.

كالتضخم المستورد: ويحدث عادة في الاقتصادات التي تعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد، فارتفاع أسعار السلع المستوردة، وارتفاع تكاليف الشحن، وأسعار الطاقة، تؤدي لارتفاع الأسعار محليًا.

وإذا كان التضخم يمثل أزمة اقتصادية فهناك ما يعرَّف بالركود التضخمي وهو الأسوأ، وفيه يحدث تضخم أو زيادة في الأسعار مع انكماش اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، ونقص في الاستثمار، وهو ما تعانيه أوروبا، وتَكْمُنُ صعوبة هذا الركود التضخمي، في صعوبة اتخاذ إجراءات لمواجهته، لأن الحالتين عكس بعض، فالتضخم يتطلب سياسة نقدية متشددة، تتمثل رفع أسعار الفائدة، والركود يتطلب سياسة نقدية مرنة تُزيد من الإنفاق العام، لخلق مزيد من فرص العمل.

كما أن النظرية الاقتصادية الرأسمالية تُفسر التضخم بأنه إما أن يكون ناتج عن زيادة النمو ومن ثم تضخم الطلب، عن المعروض من السلع والخِدمات، والتضخم الناتج عن زيادة التكلفة، كزيادة مدخلات الإنتاج كالطاقة، وأجور العمال، والضرائب.

 

أسباب أزمة التضخم

أولًا: ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا

وفقًا لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة (FAO) التابعة للأمم المتحدة فإن أسعار الغذاء قفزت بأكثر من 28% خلال عام 2021، نتجت هذه الزيادة عن ارتفاع أسعار الحبوب خلال عام 2021 بنسبة 27.2% عن عام 2020، مع ارتفاع الذرة بنسبة 44.1، والقمح بنسبة 31.3%، وزيادة الأسعار العالمية للزيوت النباتية والسكر، وارتفاع أسعار منتجات الألبان، ويلعب تغير المناخ دورًا بارزًا في هذه الزيادات.

ثانيًا: ارتفاع أسعار الطاقة

فارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100$ للبرميل ساهم بشكلٍ كبيرٍ في ارتفاع الأسعار، كونه مدخلًا رئيسيًا في الإنتاج، كما أدى أيضًا لارتفاع غيره من الوقود الأحفوري كالغاز والفحم في صورتيه الغازية والصُلبة، ارتفاع أسعار الشحن بكافة أنواعه، ارتفاع نوالين الشحن البحري.

ثالثًا: جائحة كورونا(كوفيد-19) وتوابعها مثل أوميكرون

هذه الجائحة أدت لقيام الحكومات باتخاذ تدابير اقتصادية ومالية للتخفيف من التداعيات الاقتصادية لهذه الجائحة، كتقديم الدعم المالي، والتسهيلات الضريبية، وهذه التدابير أدت إلى زيادة الطلب مع استمرار أزمة في نقص المعروض نتيجة تدابير الإغلاق وعدم العودة لكامل الطاقة الإنتاجية، واستمرار الاختناقات في سلاسل الإمداد، على سبيل المثال أزمة الرقائق التكنولوجية والتيْ تُستخدم في صناعة السيارات فنتيجة عدم توافرها أدى لارتفاع هائل في أسعار السيارات الجديدة والمستعملة في الولايات المتحدة الأمريكية، فزيادة الطلب علىْ السلع والخِدمات، وعدم مقابلة ذلك من زيادة في العرض للسلع والخدمات أدى لارتفاع الأسعار.

رابعًا: ارتفاع الديون إلى مستويات قياسية وصلت إلى 226 تريليون دولار نهاية عام 2021 نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي في معظم دول العالم على التدابير المتخذة للحد من التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا(كوفيد-19).

خامسًا: الأزمة الروسية-الأوكرانية وهما الدولتان المؤثرتان اقتصاديًا، خاصة في مجال السلع الزراعية، والمنتجات الغذائية، فيمثلا أكثر من ربع تجارة القمح عالميًا، وخمس مبيعات الذرة، و80% من صادرات زيت عباد الشمس، غير أن روسيا المورد الرئيسي للغاز الطبيعي والطاقة إلى أوروبا.

سادسًا ارتفاع حالة عدم اليقين، فالخوف من المستقبل وعدم القدرة على تحديد ما إذا كان الوضع سيتحسن اقتصاديًا أم لا، الأحداث الفُجائية التي تخرج عن أي توقعات ممكنة، أدت لتخبط، وعدم قدرة على اتخاذ إجراءات فَعّالة وحاسمة، وزاد الطلب على السلع خوفًا من زيادة أسعارها أكثر مستقبلًا، مما عزز من استمرار موجة ارتفاع الأسعار.

سابعًا انخفاض بعض العملات المحلية

نتيجة ارتفاع العائد على السندات الأمريكية لجأ المستثمرون لسحب أموالهم للحصول على عائد أكبر، مما سبب أزمة في الاحتياطيات الأجنبية في العملات نتيجة خروج تلك الأموال وهي ما تُعرَّف بال (Hot Money)، فعلى سبيل المثال تشير التوقعات إلى أن الدولار سيعادل 149.3 دينار جزائري في العام الحالي، حيث أن الجزائر تستورد أكثر من 85% مما تحتاج إليه من المواد الخام، كما أن رؤوس الأموال الموجهة إلى الاقتصاد الأمريكي تَسْهُم في زيادة الضغوط التضخمية، لا للحد منها، وهو ما يؤثر في كافة الاقتصادات نظرًا لمكانة الاقتصاد الأمريكي في التجارة الدولية، والاعتماد على الدولار كوسيط للمبادلات التجارية، وفي احتياطات العملات الأجنبية لدى البنوك المركزية.

هل ستستمر حالة التضخم وارتفاع الأسعار؟

وفقًا للأسباب سالفة الذكر، فإن هذه الحالة متوقع استمرارها، اختلف المتخصصون حول استمرارية الأزمة من كونها أزمة مؤقتة وعابرة فيرى بعض الخبراء أنه على سبيل المثال: إذا انتهت الأزمة الروسية-الأوكرانية اليوم ستستمر آثارها الاقتصادية لمدة سنتين قادمتين على الأقل، كما أن الأزمة لا يلوح في الأفق انتهائها، خاصة فيْ ظل التطورات الأخيرة من طلب فنلندا الانضمام لحلف الناتو، وهو ما تعتبره الدولة الروسية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

كما أن الحرب التجارية الأمريكية-الصينية مستمرة، واستمرار الاختناقات في سلاسل الإمداد، وكذا تأثيرات تغير المُناخ السلبية على الحياة بصفة عامة وعلى الزراعة بصفة خاصة، انخفاض إمدادات الغاز الروسية لأوروبا، تعثر مفاوضات إيران مع مجموعة الخمس +1 في فيينا فلو حدث اِنْفَراجة في هذه الأزمة ستعزز من المعروض في سوق الطاقة من الغاز والنفط الإيراني مما قد يساعد في الحد من أسعار الطاقة، فكلها أمورٍ تجعل حالة عدم اليقين مستمرة في انتهاء الأزمة في المدى القريب.

لماذا تتأثر الدول بارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية على الدولار الأمريكي، خاصة وأن المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي توقع الزيادة في أسعار الفائدة على الدولار خلال العامين القادمين لتصل إلى 1.75و2% وتلجأ بعض الدول إلى الرفع المتتابع في أسعار الفائدة في بنوكها المركزية، لأن هذه الاقتصادات مرتبطة بالدولار الأمريكي بشكل أساسي كدول الخليج، كما أن الدولار الأمريكي يمثل عملة الاحتياطيات النقدية الدولية بنسبة 60% عام 2021، وهو عملة الاقتصاد الأكبر في العالم، وعملة التجارة والاستثمار، ويُشكل الدولار الأمريكي نسبة 95% من تسوية المعاملات التجارية في الأمريكيتين، و74% في المعاملات التجارية الآسيوية، ويشكل الدولار نسبة 60% من سوق الديون الدولية.

نتائج التضخم الحالي

إذا كان التضخم يؤدي إلى انخفاض القيمة الشرائية للعملة، فهو يؤدي لانخفاض الثقة في العملة، ويتجه الأشخاص الطبيعية والاعتبارية لتحويل الأرصدة النقدية لأشياء تحتفظ بالقيمة كالذهب، والذهاب إلى هذا السيناريو يؤدي إلى استمرار الشراء وتعزيز زيادة الطلب مما يؤدي لاستمرار حالة التضخم.

مواجهة التضخم

تتخذ الدول سياسات نقدية واقتصادية لمواجهة نسب التضخم

وتلجأ الدول إلى تبني سياسات نقدية انكماشية، تُعزز فيها من زيادة أسعار الفائدة، لجذب الأموال من أيدي الناس لتقليل القوة الشرائية والحد من مستويات الطلب، ومن ثم يؤدي لانخفاض الأسعار لكن على مدى متوسط وليس قريب، ولكن هذه السياسات تؤدي إلى خروج رؤوس الأموال الساخنة أو استثمارات المَحَافظ من الأسواق النامية لمصلحة الأسواق المتقدمة باعتبارها ملاذا آمنًا، وهو ما يؤدي لحدوث عجز كبير في ميزان المدفوعات لتلك الدول، ولمواجهة خروج هذه الأموال الساخنة تلجأ الدول للاحتياطيات النقدية، كما يؤدي خروج هذه الأموال الساخنة إلى ضعف في قيمة العملات المحلية ومن ثم ارتفاع الأسعار محليًا، أم الأثر الأكثر ألمًا هو زيادة الفوائد على الديون، فترتفع تكلفة الديون خاصة الدول التي تمثل الديون فيها نسبة كبيرة من الناتج المحلي، وارتفاع الديون ليس على الدولة وحدها، بل على الأشخاص الطبيعية والاعتبارية مما يُعرضهم لمخاطر الإفلاس، والتعثر، وهذا الانكماش وانخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات الدين يؤدي لزيادة البطالة وضعف الادخار ونقص الاستثمار وانخفاض مؤشرات النمو مما يزيد من ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات المعيشة، خاصة لفئات الدخل الثابت كالموظفين وأصحاب المعاشات فهمْ الفئة الأكثر تأثرًا.

أما بالنسبة للسياسات الاقتصادية والتي تُعد الأنجع في مواجهة التضخم، تكون عن طريق تخفيض معدلات الضرائب، إصلاحات سوق العمل، تحسين المنافسة وتحرير أسواق السلع والخدمات، مواجهة الاحتكار، تحسين التعليم والتدريب، تحسين الكفاءة الإنتاجية.

ونظرًا لصعوبة أزمة التضخم حاليًا، فيجب الشفافية الكاملة من حيث الخطوات المتخذة، للتعامل مع هذه الأزمة، تشجيع البنوك لتمويل المشروعات والأنشطة الأكثر تأثرًا بأزمة التضخم حتى لا تضطر للإغلاق، ومنْ ثمْ تجنب زيادة أعداد البطالة، والعمل علىْ تبنيْ سياسة مَرِنَة لسعر الصرف حتىْ يكون قادر على امتصاص صدمات خروج رؤوس الأموال الساخنة، وترشيد الإنفاق الحكومي وفقًا لأولويات متفق عليها تسهم في احتواء الأزمة، محاولة زيادة آجال الديون لفترات طويلة، إنفاق تلك الديون في مشروعات إنتاجية تَسهُم في زيادة فرص العمل وزيادة معدلات النمو، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، بتعزيز الدعم المقدم لهم، والعمل على أن يصل الدعم لمستحقيه.

الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتطلبة، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاستيراد، والعمل على زيادة الصادرات سواء السلع أو الخِدمات، تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليحل محل البيروقراطية، المهدرة لرؤوس الأموال، وتحجيم حجم الدين العام، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيْ صورة مشروعات تُعزز من زيادة العمالة المدربة، وتزيد من الصادرات، وتخفض أعداد البطالة، وتقديم تسهيلات ضريبية مرتبطة بزيادة تلك الاستثمار لمعدلات التشغيل الحقيقية، وزيادة الصادرات، كل هذا أملًا في التخفيف الأزمة الطاحنة التي يعاني وسيعاني منها كافة الدول باختلاف مستوياتها الاقتصادية.

 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق