يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الحرب الروسية الأوكرانية نزاع قديم

2022-05-11 23:28:55 سياسة ...







لقد مر زمن طويل على أحداث الحرب العالمية الأولى والثانية والتي انقسم فيها العالم إلى كتلتين من الدول المشاركة في الحربين العالميتين، فبعد الحرب تكونت حزب الحلفاء ويقابله حزب دول المحور والذي أسست كلٍ منها فيما بعد تحالفاً رسمياً وانضمت له الدول حسب مصالحها المشتركة، فظهر لنا حلف شمال الأطلسي أو ما يسمى حلف (الناتو) الذي يتألف من ٣٠ دولة عضو مستقل من جميع أنحاء أمريكا الشمالية وأوروبا، وقابلها حلف (وارسو) الذي يضم الكتلة الغربية من الدول.

وفي عصرنا الحالي نجد أن بعض الدول أصبحت تستعيد ذكريات وأحداث الماضي حول سيطرتها على بعض أراضي الدول المجاورة لها والأضعف منها والتي منحتها إياها اتفاقيات ما بعد الحرب ووفق سياسة القوة، ومن هذه الحالات ادعاءات روسيا بأن أوكرانيا جزء من أراضيها المترامية الأطراف، فعلى الرغم من أن أوكرانيا هي دولة مستقلة منذ عام ١٩٩١م إلا أنها تشكل مطمع كبير بالنسبة لروسيا التي تنتهج سياسة فرض التأثير الروسي على الدول المجاورة كما كان في الاتحاد السوفيتي سابقاً. 

فبعد تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي احتفظت الدولتان بالعلاقة الوثيقة الطيبة بينهما ولم تلجأ للصراع إلا حديثاً نظراً لوجود عدة نقاط حساسة وشائكة بينهما، وأهم هذه النقاط هي الترسانة النووية في أوكرانيا التي وافقت على الاستغناء عنها والتخلي عنها بموجب معاهدة (بودابست للضمانات الأمنية) والتي وقعت عليها روسيا أيضاً على أن تتعهد بتجنب اللجوء لاستخدام القوة ضد وحدة وسيادة أوكرانيا وعدم التعرض لأراضيها بالضم أو السيطرة، ولكن في ٢٠١٤م قامت كلتا الدولتين بخرق بنود هذه المعاهدة. 

وهذا الخرق تبعه عدة تصرفات استفزازية من الجانب الروسي بهدف إحكام السيطرة على الأراضي الأوكرانية، فما كان من أوكرانيا سوى أنها تحاول التصدي قدر ما تستطيع لهذا الغزو الذي يهدد سلامة أراضيها وسيادتها عليها.

وفي هذا الجانب سنلقي نظرة على الحرب الروسية الأوكرانية بعيداً عما يتشدق به الإعلام الغربي في الآونة الأخيرة،

 الأسباب الداعية لاشتعال الحرب الروسية الأوكرانية

قامت كل من روسيا و أوكرانيا في عام ٢٠١٤م بخرق بنود معاهدة بودابست للضمانات الأمنية التي وقعت عليها فيما يخص سيادة وسلامة أراضي كل منها مقابل التنازل الأوكراني عن الترسانة النووية التي تمتلكها، ففي هذا العام نفذت القوات الروسية العديد من العمليات العسكرية على أراضي دولة أوكرانيا المستقلة، وذلك عقب عزل الرئيس الأوكراني (فيكتور يانوكوفيتش) وقراره من البلاد حيث فرض الجنود الروس سيطرتهم على المواقع الحيوية والإستراتيجية في منطقة شبه جزيرة القرم الأوكرانية، فقامت روسيا بضم هذه المنطقة لسيادتها بعد أن قامت بإجراء استفتاء رسمي لسكان المنطقة الذين بدورهم صوتوا لصالح الانضمام إلى روسيا مما نتج عنه حدث صراع مسلح بين حكومة دولة أوكرانيا وأجهزتها الأمنية والجماعات الانفصالية التي تدعمها روسيا. 

في شهر أغسطس استطاعت المدرعات الروسية عبور حدود دولة دونيتسك الشعبية عبر عدة اتجاهات، واحتدم الصراع ومع حلول شهر سبتمبر أعلنت القوات الأوكرانية هزيمتها أمام القوات الروسية المتوغلة. 

في نفس العام خلال شهر نوفمبر أعلنت القوات الأوكرانية عن تحركات مكثفة للقوات الروسية. باتجاه المناطق التي يقبع فيها العناصر الانفصالية، وضمت هذه القوات عدد من الدبابات الثقيلة والمدرعات التي تنقل الجنود والذخيرة. 

وفي عام ٢٠١٥م أعربت أوكرانيا عن رفضها للاستفتاء الذي تم إجراؤه في منطقة شبه جزيرة القرم والذي نتج عنه ضم المنطقة لروسيا، واعلنت الحكومة الأوكرانية أن منطقة القرم أنها منطقة تقع تحت الاحتلال الروسي مؤقتاً، وقد أيدها في ذلك معظم المجتمع الدولي والذي رفض فكرة الضم أيضاً. 

وانخفضت وتيرة الصراع الروسي الأوكراني لفترة وجيزة، ثم عادت لتتصاعد من جديد عام ٢٠١٦م حينما رفعت وزادت روسيا من تواجدها العسكري على امتداد حدود جزيرة القرم وقامت بإغلاق المعابر الحدودية، ثم في العاشر من شهر أغسطس للعام ذاته زعمت الحكومة الروسية مقتل جنديين وجرح ١٠ آخرين في اشتباكات مع القوات الخاصة الأوكرانية في منطقة شبه جزيرة القرم، واستمرت الاتهامات الروسية الأوكرانية بممارسة كل منهما للإرهاب واستخدام القوة. 

حادثة مضيق كيرتش في عام ٢٠١٨م

في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر عام ٢٠١٨م بالقرب من منطقة مضيق كيرتش الواقع تحت سيطرة روسيا قامت إحدى السفن الحربية الروسية بإطلاق النار على ثلاثة من السفن الأوكرانية، وفي اليوم التالي قام البرلمان الأوكراني بتأييد كامل لفرض الأحكام العرفية على المناطق الملاصقة لروسيا وذلك كرد على إطلاق النار على السفن الحربية الأوكرانية وقد صوت على هذا القرار ٢٧٦ نائباً في البرلمان الأوكراني ودخل حيز التنفيذ في اليوم التالي.

الغزو الروسي لأوكرانيا ٢٠٢٢م

في الواحد والعشرون من شهر فبراير من العام الجاري ٢٠٢٢م ادعت روسيا أن القوات الأوكرانية دمرت وقصفت منشأة عسكرية على الحدود الروسية الأوكرانية وهذه المنشأة تابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، كما ادعت أن القوات الأوكرانية قتلت خمسة جنود أوكرانيين تسللوا لعبور الحدود للأراضي الروسية، ولكن الدولة الأوكرانية نفت تورطها في هذين العملين ووصفتهما بالكذب والافتراء. 

وفي ذات اليوم اعترفت الدولة الروسية بجمهوريتي دونيتسك الشعبية ولوغانسلو الشعبية أيضاً، وبعد ثلاثة أيام من الشهر ذاته أمر فلاديمير بوتين الرئيس الروسي قواته العسكرية بالتوغل وغزو أوكرانيا، فبدأت هذه القوات بغارات جوية عنيفة قصفت المباني العسكرية في أوكرانيا، وكذلك تمكنت الدبابات الروسية من عبور الحدود مع بيلاروسيا، وقامت بإغلاق المجال الجوي الأوكراني من وإلى أوكرانيا، فقام الرئيس الأوكراني بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء بلاده. 

وتضررت كثير من البنى التحتية والاتصالات في المدن الأوكرانية بفعل القصف الروسي والهجمات الإلكترونية، كما استطاعت القوات الروسية السيطرة على العديد من المدن والمباني الأوكرانية وتوغلت فيها حتى وصلت منطقة (تشرنوبل) للمفاعل النووي الأوكراني، وما زالت الحرب وتداعياتها قائمة منذ هذا الوقت مع ترقب كبير من أسرة وأعضاء المجتمع الدولي.

النتائج المتوقعة للحرب الروسية الأوكرانية وهل ستتوسع لحرب عالمية ثالثة

مع استمرار الأحداث والعمليات العسكرية الروسية فإنه من الصعب علينا أن نحدد ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الصراع الروسي الأوكراني، رغم ما نشاهده من ضحايا النزاع ومأساة العائلات الأوكرانية وحالات النزوح الجماعية بالإضافة إلى التحركات الدبلوماسية التي تحدث في الخفاء، حيث قامت عدة دول بدور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا من خلال المباحثات الدولية، والتي باءت جميعها بالفشل مما دفع كثير من الدول الى مطالبة رعاياها بالخروج فورا من الأراضي الأوكرانية، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي طالبت رعاياها بمغادرة أوكرانيا فاذا بدأت كل من روسيا وأوكرانيا بتبادل اطلاق النار فإنها لن ترسل قوتها لإجلاء الرعايا من أوكرانيا. 

ولن نستطع تحديد مصير هذه الحرب أو نتائجها بدقة عالية ولكن ربما نصل لبعض التوقعات والمآلات التي يمكن أن تنتهي إليها الحرب، وهذه التوقعات على سيناريوهات متعددة: - 

حرب قصيرة الأمد

وفي هذا السيناريو نتوقع أن تقوم روسيا بتصعيد عملياتها العسكرية من خلال القصف المدفعي والصاروخي بشكل عشوائي على مناطق مختلفة من أوكرانيا، بالإضافة إلى قيام سلاح الجو الروسي بشن غارات مدمرة على المؤسسات والمنشآت الرئيسية فى أوكرانيا بالتزامن مع هجوم الكتروني واسع النطاق وقطع الاتصال والموارد اللازمة للطاقة، مما سيؤدي لقتل آلاف المدنيين.

والمتوقع بعد هذه الهجمة الشرسة أن تسقط العاصمة الأوكرانية (كييف) في يد السطوة الروسية خلال أيام، ثم يتم عزل الحكومة القائمة واستبدالها بحكومة أخرى تابعة وموالية للنظام الروسي، ومن المنطقي وقتها أن يتم قتل الرئيس الأوكراني أو أن يهرب للخارج، وبعدها يعلن الرئيس الروسي انتصاره والسيطرة التامة على الأراضي الأوكرانية ونزوح آلاف اللاجئين إلى الدول المجاورة.

حرب طويلة الأمد 

وفي صورة أخرى لهذه التوقعات فهو من المتوقع أن يزداد ويتطور هذا الصراع إلى حرب طويلة، فقد تتفاجئ القوات العسكرية الروسية بأنها تحتاج إلى وقت أكبر وأطول لفرض سيطرتها على المدن الأوكرانية وذلك بسبب ضعف معنوياتها وفشل قادتها وضعف معداتها أيضاً، ثم ستواجه مقاومة شعبية باسلة من الأوكرانيين مما يضطرها إلى فرض الحصار طويل الأمد على هذه المدن مثلما حدث في الصراع الروسي الشيشاني في التسعينات.

وإذا تمكنت القوات العسكرية الروسية من السيطرة على المدن الأوكرانية ودخولها فإنها قد تجد أن هناك صعوبة في فرض سيطرتها الكاملة على هذه المدن بسبب عدم توفر أعداد كافية من الجنود الروس لفرض وجودهم في المناطق الشاسعة للمدن الأوكرانية. 

وتتصاعد المقاومة الأوكرانية من خلال الفرق المتمردة التي تتسلح بالعزيمة والدعم الذاتي من أهل البلد، وتحصل هذه الفرق على الدعم والذخيرة من الغرب لتستمر هذه الحرب مدة طويلة إلى أن تشعر القوات الروسية بالهزيمة فتضطر إلى مغادرة أوكرانيا بعد شعورها بالانهاك والضعف مثلما حدث معها في القتال الذي عايشته ضد الإسلاميين في أفغانستان عام ١٩٨٩م.

قيام حرب أوروبية عالمية 

قد تصيب الرئيس الروسي موجة غرور فيسعى إلى استرجاع أجزاء وأراضي الإمبراطورية الروسية السابقة فيقوم جنوده وقواته إلى أراضي جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً، فنكون أمام تصعيد عسكري كبير وفق حسابات مغلوطة وخطيرة، وعندها سيقوم الرئيس الروسي باتهام الغرب بإمداد أوكرانيا بالأسلحة وأن هذا الأمر يعتبر عدوان يستدعي منه الرد فيرسل جيشه إلى دول حلف الناتو في منطقة البلطيق، وهذا الأمر ينذر بحرب خطيرة شعواء مع دول حلف الناتو.

وإن الميثاق الخاص بالتكتل العسكري ينص في مادته الخامسة على أنه أي اعتداء يتم على عضو واحد في الخلف يعتبر بمثابة اعتداء على كل الاعضاء الآخرين في هذا الحلف، والرئيس الروسي (بوتين) يتجاهل هذا النص ويجازف بذلك حتى يضمن بقاء سلطته. 

وإذا شعر الرئيس الروسي بأنه بدأ في الهزيمة في أوكرانيا فإنه سوف يلجأ إلى التصعيد أكثر فأكثر وزيادة العمل العسكري منتهكاً بذلك جميع القواعد والأعراف الدولية الثابتة.

وقد يتم اللجوء لاستخدام الأسلحة النووية حيث تداولت الأخبار خبر يفيد بأن بوتين وضع قواته النووية في أقصى درجات الاستعداد وهذا يثير القلق حول إمكانية استخدام النووي في هذه الحرب. 



التدخل الدولي لفرض حل دبلوماسي 

فد تهدأ حدة الأمور وتنطفئ نار الصراع الروسي الأوكراني من خلال الجهود الدولية الدبلوماسية التي تسعى إلى فض هذا النزاع وردع الغطرسة الروسية من خلال التهديد الصريح بالعقوبات الدولية التي ستعرض روسيا للانهيار الإقتصادي.

وبما أن هذه الدول يضمها حلف واحد فإنه من السهل أن تتوسط إحدى الدول الأطراف واحداث الصبح بين روسيا وأوكرانيا من خلال إعادة توقيعهم على الاتفاقية التي تم حرقها عام ٢٠١٤م وهي اتفاقية (بودابست) وإلزام روسيا بضرورة احترام قواعد القانون الدولي واعتبار أن ما تقوم به يندرج تحت مصطلح جرائم الحرب إذا طالت أعمال قولته العسكرية المدنيين والمباني السكنية. 

فقد ترضخ روسيا لتهديدات المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي وتحاول الإفلات من العقاب والعقوبات التي يمكن أن تُفرض عليها من خلال الانسحاب الكامل من الأراضي الأوكرانية والاعتراف بسيادة أوكرانيا على أراضيها. 

وغالبا ما يفضل دول أوروبا الحل الدبلوماسي على المجابهة مع الأخذ بعين الاعتبار ضمان وحدة و سيادة أوكرانيا، من خلال مباحثات رباعية جديدة مع روسيا لتهدئة الصراع المحتدم مع أوكرانيا وعلى أساس عمل مشترك بين كل منها، ولهذا على مدار توتر الصراع اعتبر الاتحاد الأوروبي نفسه وسيطاً بين روسيا وأوكرانيا، قامت فرنسا وألمانيا بمحاولات وساطة بينهما، والإشراف على عملية وقف إطلاق النار، حيث تكونت ما عرفت برباعية النورماندي التي تشكلت عام 2014 في إقليم النورماندي شمال غرب فرنسا، وتدخل في صيغة النورماندي كلاً من الدول التالية: روسيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا.

سيشارك الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات صارمة ضد روسيا في حال قيامها بهجوم ضد أوكرانيا، ومن هذه الإجراءات، قد يكون، فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي، ومنع افتتاح خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الروسي في ألمانيا، وكذلك قيود على صندوق الثروة السيادية الروسي وغيرها.

يدرك الأوروبيون أن روسيا قطب في العالم – إذا اعتبرنا أن النظام الدولي الحالي متعدد الأقطاب – ومن الجهة الشرقية للقارة الأوروبية، ولذلك يتم طرح فكرة الجيش الأوروبي حتى تتم موازنة القوى مع روسيا.

هل ستتوسع الأزمة لحرب عالمية ثالثة؟

حسب ما تراه من التطور الكبير في الأسلحة والذخائر التي تمتلكها الدول في عصرنا الحالي وما أصاب جيوشها من تقدم في العتاد والكفاءة فإن ذلك سيرفع من احتمالية ارتفاع مستوى جهوزية الدول للدخول في حرب عالمية بناءً على ما قد تسببه الأزمة الروسية الأوكرانية من آثار وأمور قد تعتبر استفزازية لبعض الدول، مما يدفعها للتدخل اما دفاعاً عن دولة أخرى حليفة لها أو دفاعاً عن سيادتها على أراضيها وحماية مصالحها الخاصة، فالدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى والثانية هي ذاتها الدول الموجودة حالياً ولكن الأمر تغير بتغير الزمن والقدرة العسكرية والقدرة الاقتصادية، فعلى سبيل الإيضاح أن الدول الغربية زمن الحرب العالمية الأولى والثانية لم تكن متطورة بما فيه الكفاية ولا تمتلك اقتصاداً قوياً يمكنها الاعتماد عليه مثل الآن، ومع ذلك كانت الحرب طاحنة وآثارها مدمرة وانعكست سلباً على العالم كله لسنوات طويلة، فكيف سيكون الحال إذا قامت حرب عالمية ثالثة في العصر الحالي بين دول عملاقة تملك من القوة ما تستطيع به أن تقاتل لسنوات طويلة. 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق