فيلم "يا خيل الله " التهميش كمنبت لشتلات الارهاب

2022-11-23 14:19:55 فن و سينما ...











رضوان
السائحي

 

اعتمدت السينما
منذ ظهورها على نقل جميع مظاهر الحياة الانسانية في جوانبها الاجتماعية
والاقتصادية والسياسية والثقافية في حاضرها وماضيها واستشراف مستقبلها، وبذلك
تشكلت العلاقة بيت السينما والواقع بشكل وثيق، واجتهد السينمائيون لإنتاج أفلام
تبدو أكثر واقعية
«واحتفظت السينما بجذورها الواقعية، وما شذ عنها صار نوعا
منفصلا يعرف ب
"الخيال
العلمي
" أو
"الفنتازيا
(1)
وتعتبر الحروب والأزمات من أهم المواضيع التي تطرقت
إليها السينما بما فيها الحروب والصراعات التي وقعت بين الشعوب عبر التاريخ،
والأزمات التي تعرضت لها الأمم منذ البدء
.

في القرن العشرين
عالجت السينما العالمية موضوع أهم حربين عالميتين، وتطرقت سينما الشعوب العالمية
التي كانت ترزأ تحت الاستعمار إلى نضالها وكفاحها من اجل نيل حرياتها، وكذا إلى الثورات
.
بعد ذلك عالجت
هوليود صراع الحرب الباردة السياسية والاقتصادية والمخابراتية، وحرب الفيتنام
(1956-1973)
بعد خروج آخر
جندي أمريكي من هناك، ثم حرب الخليج عام
1991، والحرب الأمريكية على العراق وهي الفترة التي بدأ فيها عصر الملتميديا (MultiMedia) أو تعدد الوسائط الاعلامية، وعرفت مرافقة الصحفيين
للجنود خلال عمليات الاجتياح
(2)أي توثيق حقيقي للأحداث والذي اعتمد عليه السينمائيون في
تطعيم أفلامهم التي عالجت موضوع الحرب على العراق
.
 

بعد أحداث 11
سبتمبر 2011
تغيرت طريقة
معالجة السينما العالمية للأزمات خصوصا بعد ترويج الإعلام لمصطلح

"
الحرب على
الإرهاب
" الذي
أطلقه قرار مجلس الأمن الدولي رقم
1373 بإيعاز من الولايات المتحدة، والحقيقة أن هذا المصطلح
ليس وليد القرن الواحد والعشرين، بل ظهر لأول مرة في الصحافة الغربية في النصف
الثاني من القرن
19م (نيويورك تايمز 1881)
للتدليل على
محاولة الحكومات الأوربية والأمريكية وضع حد لهجوم
"الفوضويين" على القادة المسؤولين، ويسجل التاريخ الجملة الشهيرة
التي أطلقتها الماركسية
(فيراز اسوليتش) بعد إطلاقها النار في العام 1878
على قائد شرطة
روسي اشتهر بتعذيب المتهمين
: "أنا إرهابية لست قاتلة"
(3)
واستخدم المصطلح في نهاية الأربعينيات
لوصف الجهود
المبذولة التي قامت بها الحكومة الاستعمارية البريطانية لإنهاء موجة الهجمات التي
قادها يهود صهاينة في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين
(4)
وفي الثمانينيات
استخدمه الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ضد ليبيا ليعاود مواطنه جورج دبليو بوش، بعد
نحو عشرين سنة، تكريس المصطلح وتوسيع دلالاته وتعميق ضبابيته منذ هجمات سبتمبر
2001
(5)

وتشير بعض
المصادر إلى أن
"جورش دبليو بوش"
ورجال إدارته
كانوا يجتمعون بالكتاب السينمائيين في هوليود، لمساعدتهم في توقع خطط الإرهابيين،
وفي وضع خطط مضادة لها
(6)وشهدت المرحلة اللاحقة لأحداث 11
سبتمبر ظهور
أفلام أنتجت بأموال وكالة المخابرات المركزية
(CIA) مثل فيلم "محصلة كل المخاوف"
(
THE SUM OF ALL
FEARS
) للمخرج
(روجر
دونالدسن
) عام
2003،
وفيلم
"30 دقيقة
بعد منتصف الليل
" (ZERO DARK THIRTY) للمخرجة (كاثرين بيجلو) عام 2012 يلخص المطاردة الأمريكية التي دامت عشر سنوات من البحث
عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقتله، وتدور أحداثه بين مقر
(CIA) وبين باكستان وبعض المناطق في أفغانستان. لقي الفيلم تلميحات من النقاد السينمائيين بأن الفيلم
يخدم وجهة النظر الأمريكية بشكل واضح، وبأنه تم إنتاجه بتوجيهات أو نصائح من
(CIA)، ورغم ضعف مستوى الفيلم فقد حصد أكثر من ثمانين جائزة
ورشح لأربع جوائز أوسكار منها أفضل فيلم، مما شكك في مصداقية المهرجانات
السينمائية العالمية التي منحته هذه الجوائز
.
وغيرها من
الأفلام الأخرى
.

مع توالي
الاعتداءات الارهابية من تفجيرات واغتيالات وحوادث ضرب الاستقرار على مختلف المدن
العالمية اشتدت الحرب على الارهاب، وازداد اهتمام السينما بهذه الظاهرة ومعالجتها
من كل الجوانب، وبات السينمائي
«الذي يشرع في صنع فيلم عن الإرهاب يسأل نفسه سؤالين
أساسين
: أين
يقع فيلمي من النقاش السياسي والثقافي والفكري والاستراتيجي المستمر؟ وكيف يمكن
للسينما الحفاظ على رؤية طازجة ونقدية إزاء واقع متبدل
» (7)

 اختلفت معالجة السينما لموضوع الإرهاب والإرهابي في ظل «التوجه الامبراطوري للسياسة الأمريكية المتعطشة لفرض
أحاديتها على المستوى الجيو
-سياسي الكوني تحت ستار محاربة الإرهاب» (8) ففي
الوقت الذي تربط السينما الغربية صورة الإرهاب والإرهابي بالدين الإسلامي كان
آخرها فيلم إيطالي بعنوان
"تاجر الحجارة" (IL MERCANTE DI PIETRE) عام 2016
للمخرج الإيطالي (رينزو ماركينيللي)
والذي لقي
احتجاجا بسبب ربطه بشكل مباشر ما بين الدين الإسلامي والإرهاب، ويعتبر الإسلام
خطرا على الحضارة الغربية، وغيرها من الأفلام التي تحاول تشويه صورة الإسلام في
الذهن الغربي، ولذلك صورت الإرهاب والإرهابي على أنه همجي وعاشق لسفك الدماء والتدمير
والهمجية والعنف، نجد السينما العربية خلال العقدين الأخيرين زاوجت بين ثلاثة أنماط
:
(9)

1-               
الإرهابي، ذلك القاتل المتعطش للدماء المتخلف، ومتجهم
الوجه، والمهووس، والمعادي للثقافة والعلم والمدنية بكل صورها، والذي ينقاد
بطواعية أسطورية لسلطة
"الأمير" الذي باسم الدين والمقدس يصرخ وينهر ويعد ويغري بالمال
والاستشهاد والنساء والحور العين مقابل تصفية المخالفين في الرأي والتوجه
.

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق