معضلة أشباه المتعلمين

2022-11-21 19:28:38 تقرير ...













وهم التفوق هو شكل من أشكال اللاعقلانية و عدم المنطقية تتجلى في شكل أن المصاب به يظن نفسه أفضل من غيره لمجرد حصوله على يعض قشور المعرفة و العلم وفي أغلب الأوقات يظن أن معلوماته غير قابلة للنقاش و أن كلامه عين اليقين و ما دونه فهو على باطل، وفي دراسة أجريت على السائقين في الشوراع و الطرقات أجاب أكثر من ٧٠٪ منهم أن قيادته مثالية و لا شائبة تشوبها مع أن معدلات حوادث السير لا تتناقص على الإطلاق، تكلمت عن ماهية وهم التفوق و سأقوم بتعريفه و ما مصدره ومن أن يأتي.

وهم التفوق أو التميز هو نوع من أنواع التحيز المعرفي مثل مغالطة التكلفة الغارقة و الإرتباط الوهمي، التحيز المعرفي هو نمط إنحراف في التفكير و إتخاذ القرار و الأحكام يحدث شرخ في الإدراك الحسي أو تفسير غير منطقي و أحكام غير دقيقة فالتحيز أو الإنحياز المعرفي بطريقة مبسطة هو اللاعقلانية.

معظم البشر يميلون إلى المبالغة في تقدير مهاراتهم للمجالات التي لا يفقهون فيها شيئا أو مقدار معرفتهم فيها لا يزيد عن قشور سطحية و يرون أنفسهم فيها خبراء في مواضيع و علوم لا يفهمون منها شئ، فجرب مرة أن تسأل أحد مثقفي القهاوي أو نوادي المشاهدة عن موضوع ما فتراه يعطيك بعض المعلومات المتقطعة و معلومات عارية من الصحة و يختم كلامه بعبارات وجمل فلسفية أو بالإنجليزية لكي يحافظ على مظهره اللامع.

فوهم التفوق بإيجاز شديد هو شعور يجعل معظم الناس يبالغ في قدراته حول موضوع معين، و لكن أسؤا ما فيه هو جهلنا التام و المضني بأننا جاهلون فكل من لديه وهم التفوق يخال نفسه متمرس في مجاله و كل مجال يطلع عليه.

أستدل بذلك بنظرية (تأثير الشخص الثالث) التي وضعها عالم النفس فيليبس دافيسون أن أي واحد منا يدرك أن للإعلام تأثير كبير على الناس و على سلوكياتهم و معتقداتهم ولكن تأثير الإعلام أقل بمراحل كثيرة من تأثيره عليه هو، مثال مشاهدة إعلان متعوب عليه من شركة لمنتج ما أو عرض تشويقي لفلم أو مسلسل تجد أحد معارفك يظهر بمظهر العميق و الأرستقراطي الذي لا تهمه المنتجات الرخيصة و لا مسلسلات و أفلام الطبقة الكادحة و ذوقه في هذه الأشياء عندما تراه تقول الحمد لله.

يقول المخطط البياني للعالمين داننيغ و كروجر أن الإنسان بمجرد حصوله على بعض العلم البسيط في موضوع معين يعتقد أنه صار ملم و مطلع به فترتفع ثقته بنفسه و يتحدث كالخبراء فيه ولكن إذا عاود القراءة في الموضوع و التعمق فيه تعود ثقته للإنخفاض و حتى إلى حين أن يكتسب قدر وفير من المعلومات تعاود ثقته الارتفاع و سميت هذه الظاهرة بتأثير داننيغ و كروجر.

و في جامعة لندن أكتشف الباحثون فرع من وهم التفوق وهو وهم التفوق الأخلاقي أو معضلة يوثيفرو الذي يرى الشخص فيه نفسه صاحب خلق و أدب رفيعان بل أنه حتى شخصا معروفاً بسوء الخلق يرى نفسه أفضل من غيره الذين هم بالنسبة له أسؤا منه بمراحل أو أنه ليس لديه تعلق بشخص ما وأن الشخص الآخر هو المتعلق به، وتجد وهم التفوق الأخلاقي في فئتين الأولى من لديهم إنحياز عاطفي الأحباء و المرتبطين عاطفيا أو من يخيل لهم أنهم مرتبطون فتجد أحد الطرفين في العلاقة يظن أن الطرف الآخر يفكر فيه طول الوقت و ميتم فيه بجنون و في الحقيقة هو في لائحة الفرند زوون أو دكة البدلاء أو أنهم الطرف الأكثر مساهمة و فعالية في العلاقة و الآخر لا، و الفئة الثانية هم التجار و السماسرة فإذا سمعوا أن فلان زاد أسعاره زادوا معه و إذا فلان قبض عمولة أكثر من الزبون فعلوا مثله و إن سألتهم لماذا تغلون يردون عليك بأنهم جيدون وأنهم يخذون فقط نسبة صغيرة للربح و أن الآخرين هم الجشعون ومن يضاعفون الأسعار.

 للإطلاع على موضوع وهم التفوق على صيغة فيديو و بمعلومات أشمل الرجاء مشاهدة فيديو وهم التفوق من عماد شو في قناة السبيل.

عسى الرب و إياكم أن يبعد عنا وهم التفوق وما على شاكلته ونتذكر قول الخليفة عمر بن عبدالعزيز ("رحم الله إمرئ عرف قدر نفسه").
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق