يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

التدين ليس تصنيفًا مجتمعيًا

2021-06-08 21:23:39 دين ...









منذ أيام وربما يتكرر كل يوم، ألاحظ على مواقع التواصل الإجتماعي الكثير من الجدل حول منشور معين لفتاة محجبة أو منتقبة أو رجل ملتحي أو كما يصنفونهم بالمتدينين، وذلك لأن كلًا منهم ارتكب خطأً أو أمرًا لا يرضي الله، فيبدأ المجتمع بكلماته اللاذعة بنقد تلك الفتاة ويزعمون أنها أخطأت بحق حجابها أو نقابها أو لحيته إن كان رجلًا، ولابد لهم التخلي عن تدينهم إن لم يكونوا قادرين على تحمل مسؤوليته، وكأن ارتداء المرأة للحجاب أو النقاب، و أن يبقي الرجل على لحيته هو التدين بعينه، وغفل الجميع عن أننا في مجتمع شرقي، تتنوع فيه الأديان السماوية، وكلها تحث على الإحتشام، والتزام المرء بتعاليم دينه، وترتيل كتابه المقدس.

وكثيرًا ما يكون أسلوب النصح مع المتدينين على مواقع التواصل الإجتماعي فيه غلظة وتشدد، وإنما هو أمرٌ للفتاة المخطئة أن تخلع حجابها أو نقابها، وأن يحلق الرجل لحيته؛ لأن المجتمع يزعم أن الفتاة إذا تحجبت أو انتقبت، وإذا ترك الرجل لحيته، أو سعى للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى وتطبيق السنن التي غفلنا عن بعضها، فيجب عليهم ألا يخطئون أبدًا، ويعتقد المجتمع أن الخطيئة من هؤلاء إساءة للدين، وكأن خطيئة الفتاة الغير محجبة أو الرجل الغير ملتزم ليست إساءة في حق الدين، مع أن الإنسان معرض للخطأ والتقصير في طاعة الله تعالى سواء كان ملتزمًا أو غير ملزتمٍ، وهذه سنة الله في خلقه، فهو خلقنا للعبادة والتي منها الإستغفار والتوبة التي لا تكون إلا عن ذنب، فقال تعالى " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران الآياتان ١٣٥ و ١٣٦ ]، وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ )، ولماذا نتعجب عندما نرى الملتزم يذنب، إنما هذا هو الطبيعي، لأن الشيطان سيكون أقرب له من غيره، فيقع في الخطأ، ويطلب المغفرة من الله عز وجل فيغفر له، كما في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) . 

وإني لأتعجب عندما أرى التهكم والأسلوب اللاذع في النصح خصوصًا مع من يصنفونهم متدينين، فلماذا لا نلتزم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاءت لتيسر علينا حياتنا، فقد كان النبي الكريم ينصح ويدعو المشركين بأسلوب حسنٍ ولين فقال تعالى في خطاب رسوله الكريم " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" ( ال عمران آية ١٥٦) وقال تعالى " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (سورة النحل آية ١٢٥)، وقال تعالى في سورة فصلت "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"، فما بالك بإخوانك المسلمين على مواقع التواصل الإجتماعي الذين هم ليسوا بأعدائك، فلماذا لا نراعي شعور بعضنا البعض، لماذا نضع دائما أنفسنا موضع التصنيف، فالتدين ليس تصنيفًا مجتمعيًا، فنحن لا نتدين وإنما خلقنا على ديننا بالفطرة.
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق