يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

التصالح مع الذات في القرآن والسنة

2021-06-07 15:45:29 دين ...









قال تعالى في كتابه الجليل " الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " «سورة الرعد آية ٢٨»، في هذه الآية الكريمة شبه الله تعالى اطمئنان النفس وتصالحها و رضاها بقلب الإنسان الذي يضخ الدم في جميع أنحاء جسده، فلا يقدر الإنسان على العيش بدونه، فالنفس المطمئنة الراضية بذكر الله هو التصالح مع الذات. 

وفي القرآن الكريم العديد من مثل هذه الآيات، بل ومنها من يحثنا الله تعالى فيها على أن نصلح من أنفسنا ونتصالح ونتسامح، فقال تعالى " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " «سورة البقرة آية ١٠»، ومعنى الآية أن الكفار في قلوبهم الكبر، والتكبر، فالرسل يسعون لإنقاذهم من النار، ولزرع الرضا والتسامح والحب بينهم، ولكن في قلوبهم مرض، أي في أنفسهم وأرواحهم، وقال بعض العلماء أن القلب في بعض آيات القرآن يعني جزءً من المخ مسؤول عن الإدراك والإحساس والتأمل والتخيل، فيزيدهم الله مرضًا على مرضهم، وقال تعالى " خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " «سورة البقرة آية ٧» وفي معنى هذه الآية الكريمة أن الله تعالى طبع على قلوبهم، أي استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه ؛ فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون، فالهدى شيء لا يرى بالعين، ولكن يدرك ويحس بالعقل، فأراد الله هنا بالقلب أنه التأمل والتفكر، والإحساس، وقال تعالى في أول سورة الأنفال " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " « سورة الأنفال جزء من الآية ١»، حيث قيل في (وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) أن المقصود في الآية إصلاح الذات والتصالح معها، أي الرضا و التسامح والعفو، أن ترضى بكل ما قسمه الله لك وتكن على يقين بأن كل ما هو من الله خير لك، والرسول صلى الله عليه وسلم خيرمن نتعلم منه التصالح مع الذات، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت ( ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وَما نِيلَ منه شيءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ، إلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) «رواه مسلم في صحيحه ٢٣٢٨» إن هذا الحديث الشريف لأم المؤمنين خير دليل على تسامح وتصالح النبي الكريم مع ذاته ومع أهله وأصحابه رضي الله عنهم، فما غضب ولا ضرب إلا للجهاد وأن ينتهك شيء من محارم الله، فقد جاء من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال " ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " 

 فامتلاك النفس والتسامح هما اللذان ينقيان النفس من الشرور، ويملأنها بالراحة والسكينة، وكل هذا يشتمل في التصالح مع الذات الذي يسعى له كل شخص ويتجه إلى علماء النفس والأطباء، وخير ما يتجه إليه هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فسيدنا عمر رضي الله عنه أكثر الناس تصالحًا وتسامحًا رغم أنه كان شديدا وغليظًا في الحق،ولكن حكي عنه أنه قال: لو رأيت أحد إخواني ولحيته تقطر خمرًا، لقلت إنما سكبت عليه، ولو رأيته على جبلٍ يقول أنا ربكم الأعلى، لقلت أنه يقرأ الآية. 

التصالح مع الذات يعني أيضًا السلام الداخلي في النفس البشرية، وأن يتقبل الإنسان نفسه وخِلقته التي خلقه الله بها، أي يتقبل نفسه كما هي بالعيوب الخِلقية التي خلقه الله عليها، وكذلك يتقبل ذاته بمميزاتها وعيوبها مع السعي إلى إصلاح عيوبه الخُلقية بتقوى الله وعبادته، وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على التطوير من ذاتنا والسعي إلى التميز سواء في أمور ديننا ودنيانا من دراسة أو عمل أو موهبة، وبدل من إشغال أنفسنا بعيوب الآخرين نسعى لإصلاح عيوبنا وتقبلها أولًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز "، التصالح مع الذات في القرآن والسنة النبوية موجود منذ القدم، قبل أن يتواجد في علم النفس الذي نهتم به؛ لنتعلم كيف نتصالح مع انفسنا، في حين أن ذكر وتقوى الله كافيان؛ ليجعلا الإنسان متصالح مع ذاته. 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق