يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

عنق الزجاجة ووهم كليات القمة

2021-06-06 04:24:15 التعليم و الجامعات ...







              عنق الزجاجة ووهم كليات القمة 
                  _____________________________
  نمى إلي اسماعنا الكثير من الحديث حول ( نتائج الامتحانات ودورها في تحديد مصير آلاف بل ملايين من الطلاب وصراعاتهم للوصول إلي ماعُرف باسم كليات القمة). 
فمع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة في مصر ، تشتد حالات القلق والخوف مما هو قادم ، لكن دعونا نفكر سويًا ...ماهو الفرق بينها وبين أي عام دراسي التحقنا به ؟
سنجد أن الإجابة المتفق عليها :-
نتيجة امتحان الثانوية العامة هي التي ستحدد طريقي في المستقبل، مجموعي سيترتب عليه الشخص الذي سأكونه ... وغيرها من الإجابات التي تحمل في طياتها نفس المعني .


عندما أخذت أفكر في هذه القضية دار بعقلي الكثير من التساؤلات أولها : هل درجة امتحان هي التي ستحدد مدي ذكائي أو ستثبت اخلاصي في المذاكرة مع العلم أن هناك طلاب يعتمدون علي الغش في الامتحانات للحصول على أعلي الدرجات ؟ بالطبع لا ؛ الشق الأول من الإجابة أن للذكاء أنواع متعددة حددها العالم جاردنر تختلف من شخص لآخر حسب إمكانياته العقلية والنفسية ( فعلي سبيل المثال وجود طالب يحب مادة الرياضيات ويتفوق بها ولكن نجده في اللغات لايجد إليها سبيلاً ، هل معني ذلك ذكاءه أم محدودية ذكاءه؟ 
لاهذا ولا ذاك فالذكاء أمر نسبي لدي جميع البشر ولايتحدد بمدي تحصيلك الدراسي ولا قدرتك علي حل مسألة رياضية معقدة إنما هو كأحجيات اللعبة تتكاتف جميعها لبناء شخصية سوية ومؤثرة في المجتمع .
أما الشق الثاني ما سأكون عليه في المستقبل ؟ هذا ما ستحدده أنت لا أحد غيرك ، فلكلٍ منا هدفه المنشود الذي يسعي جاهداً لكي يصل إليه، وماالدراسة إلا وسيلة نسلكها للوصول . هذا معناه أن هناك طرق أخري لأهدافنا ؟ نعم ، لكن النجاح الدراسي هو الطريق الذي علمناه من العقل الجمعي ، فمثلاً الدكتور علي مصطفي مشرفة _ أينشتاين العرب _ الذي جمع بين التفوق الدراسي والعلم حيث أنه تفوق دراسياً حتي أصبح في وقته عميداً لكلية العلوم ، والذي أبهر العالم بدراسته التي انتقد فيها النظرية النسبية للعالم أينشتاين.
لكن إذا لم أوفق في الحصول علي المجموع الذي أعبر به عنق الزجاجة ، هل بذلك أكون فاشلاً؟
دعونا نتفق أنه لا يوجد معني للفشل في حياتنا إنما هي تجارب نتعلم منها ، فلقد حذف كلمة الفشل من القاموس العالم توماس اديسون عندما كان يجري تجاربه حول اختراع المصباح الكهربائي حيث قال :( أنا لم أفشل بل وجدت ألف طريقة لكي أنجح) .هذا العالم الذي لم يمكث في المدرسة أكثر من ثلاثة أشهر ، وقال له معلمه أنت فاشل ولماذا ؟ لأنه كان كثير الأسئلة حتي عجز معلميه عن الإجابة ، وقد كان هذا بداية نجاحه عندما قررت والدته أن تعتني بتعليمه حتي خرج لنا معطي النور للعالم الذي صنع لنا أكثر من ألف اختراع ، اتعتقدون أن بعد كل هذا للفشل معني ؟
أما عن عنق الزجاجة فجميعنا سيعبره شئنا أم أبينا ؛ إذا عبرناه بما نتمني فله فرحة ، وإذا عبرناه بغير مانتمني فله ألف فرحة لأنها إرادة الله وهي دائماً خير لنا .
أما السؤال الثاني : إذا لم أحصل على موقعي من كليات القمة ماهو مصيري ماذا بعد ؟!
ماذا بعد! منذ متي وهناك كليات توصف بالقمة أو بالقاع ؟! إنما هي مجرد مردود إجتماعي وضعناه في غفلة من الزمن ويمكننا تغييره .
فإذا ذهبنا بالتاريخ إلي بدايات إنشاء الجامعات والكليات كانت كليات الحقوق والآداب هي رأس الهرم العلمي والاجتماعي في مصر ، أما الآن فنجد كليات الطب والهندسة والإعلام.. لذا فالموضوع نسبي ويتم الحكم عليه بناءً على ثقافة كل مجتمع.
وإن كانت الدراسة الجامعية هي التي تصنع المستقبل كما نظن فلما لم نجد عباقرة العالم كلهم أطباء ومهندسين وإعلاميين ؟!
فمثلاً الكاتب والمفكر عباس محمود العقاد صاحب العبقريات وأشهر الكُتّاب في عصرنا الحديث ، إذا نظرنا إلي مؤهله الدراسي سنجده حاصل علي الشهادة الابتدائية فقط لاغير ، ولكنه كان يتحدث الانجليزية والفرنسية وله من الكتابات ما لاقي اهتمام أغلب النقاد العالميين .
مثال آخر الدكتور إبراهيم الفقي _ صاحب ومؤسس المركز الكندي للتنمية البشرية _ ماذا كان مؤهله الدراسي؟ خريج كلية سياحة وفنادق ... نعم ، اختار مجال محبب إلي نفسه واجه صعوبات كثيرة في حياته حتي أصبح مالك لأكبر سلسة فنادق في مونتريال بكندا .
قرأ وتعلم وحصل علي دورات تدريبية حتي أصبح خبيرًا في مجال التنمية البشرية وقدم محاضرات لأكثر من ثلاثة مليون شخص علي مستوي العالم.
وكذلك الدكتور أحمد زويل _ عبقري نوبل _ والذي تخرج في كلية العلوم جامعة الإسكندرية ،والذي علي الرغم من تفوقه لم يفكر في كلية الطب، لماذا؟ لأنه كان يملك حلم أكبر من مجرد أن يكون طبيبًا _ هذا ليس تقليل من مكانة الطبيب ولكن حفظ لمكانة كل المهن والكليات.


كل ماأوردناه آنفاً كان نماذجًا لشخصيات قد عاصرت حياتنا ونظم التعليم في بلادنا ..شخصيات تركت آثرها في الحياة والعالم بأسره.
وكما قالت ( كارين أرنولد ) أستاذ علم التربية بجامعة بوسطن الأمريكية: " إن التفوق الدراسي ليس مؤشراً لما يحدث من تقلبات الحياة " 
وقد كان هدفي هو أن نعلم أن الدراسة طريق رئيسي في حياتنا ولكن بجانبه طرق متوازية تثري من شخصياتنا كالهوايات والمواهب والأنشطة المختلفة ، فما علينا إلا السعي وعلي الله النتيجة .
 















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق