توبة الفضيل بن عياض عابد الحرمين

2021-06-18 20:20:59 دين ...











 توبة الفضيل بن عياض عابد الحرمين



   قصص كثيرة عن التوبة، ولكن
قصة اليوم لعالم وعابد تاب الله عليه فتحول من قاطع طريق يخافه الناس إلى عابد
يضرب به المثل فى عبادته حتى سمى بعابد الحرمين.



   وفى هذه السطور القادمة سوف نستعرض سيرة هذه
العابد الزاهد وكيف تحول من حياه الشقاء وقطع الطريق إلى طريق التوبة والعبودية
لله ، رجل ترك الدنيا وجعلها خلف ظهره كأنما طلّقها طلاقاً بائناً، وأقبل على
عبادة ربه سبحانه وتعالى



   قصة اليوم مع رجل كان لا يذكر اسمه إلا ويخافه
الناس ويسبب لهم الخوف والفزع كان يسرق القوافل وكان شجاعاً قوي البنية، وكان
الناس يتواصون في الطريق “إياكم والفضيل إياكم والفضيل!”،
كما أن المرأة تأتي بطفلها في الليل تسكته وتقول له: اسكت
وإلا أعطيتك للفضيل
.



  ولد الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي
بسمرقند ونشأ بأبيورد (مدينة تقع الآن في تركستان) ولقد كان الفُضيْل من الصالحين
الزاهدين العابدين، ويذكر العلماء موقفًا له حصل به تحوُّلٌ كبيرٌ في حياته،
واتَّجه نحو الانشغال بالعبادة والزهد وملازمة البيت الحرام؛ ذلك أنه كان شاطرًا
(يعني من أهل النهب واللصوصية) يقطع الطريق بين أبيورد، وسَرَخْس.



   أما سبب توبته أنه عشق جاريةً، فبينما هو
يرتقي الجدران إليها سمع تاليًا يتلو
:﴿أَلَمْ يَأْنِ
لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ
 [الحديد:
16]، فقال: "يا رب، قد آن"، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة،
فقال بعضهم: "نرتحل"، وقال قوم: "حتى نصبح، فإن فضيلًا على الطريق
يقطع علينا"، فتاب الفضيل وأمَّنَهم وجاور الحرم حتى مات" رضي الله عنه
.



   لقد صدق الفضيل الله فأجرى الحكمة على لسانه، وذكر
إبراهيم بن الأشعث: «ما رأيت أحداً كان الله فى صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذَكر
الله، أو ذُكر عنده، أو سمع القرآن ظهر، به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى
حتى يرحمه من يحضره، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلاً يريد الله بعلمه
وعمله، وأخذه وعطائه، ومنعه وبذله، وبغضه وحبه، وخصاله كلها غيره.



   كنا إذا خرجنا معه فى جنازة لايزال يعظ، ويذكر
ويبكى كأنه مودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس مكانه بين
الموتى من الحزن والبكاء، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها
».



   وعلّق عنه على بن الحسن: «ما رأيت أنصح
للمسلمين، ولا أخوف منه، ولقد رأيته فى المنام قائماً على صندوق يعطى المصاحف،
والناس حوله، فيهم: سفيان بن عيينة، وهارون أمير المؤمنين، فما رأيته يودّع أحداً،
فيقدر أن يتم وداعه
».



   وتعلم الفضيل الصبر من صبي، عندما رأى سيدة
داخل دارها تضرب طفلها وبينما هو يصرخ فتح الباب وهرب، فأغلقت عليه الباب، ثم رجع
الطفل باكيا فوجد الباب مغلقا فوضع خده على عتبة الباب فنام.



   حتى خرجت أمه فلما رأته على تلك الحال، لم
تمتلك إلا أن رمت بنفسها عليه وقبلته وقالت لطفلها: يا ولدى أين تذهب عنى ومن
يؤويك سواى ألم أقل لك لاتخالفني، ثم ضمته إلى صدرها وأدخلته البيت..



   وهنا بكى الفضيل حتى ابتلت لحيته بالدموع
وقال: سبحان الله، لو صبر العبد على باب الله عز وجل لفتح الله له
، اللهم
ارزقنا توبة خالصة لوجهك الكريم لا
 نعود بعدها أبدا إنك
ولي ذلك والقادر عليه
. 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق