يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الحالة الاجتماعية عزباء وليست عانس

2021-06-11 02:35:08 منوعات ...







العنوسة هي الخطيئة ،التي ترُمى بها كل فتاة تتأخر بالزواج ,عن عمد أو عن غير عمد ,في مجتمعاتنا العربية أو هكذا يروق لهذه القيمة المجتمعية ,الحكم على حالة الفتاة المتأخرة بالزواج ,أرادت ذلك أو لم ترده ويتبين للمتأمل ,امتداد القيم العربية ،الخاطئة ،والجائرة القديمة ,نحو البنت كمولودة ,حيث نزل في محكم التنزيل في القرآن الكريم قول الله عز وجل ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ) وفي موضع آخر يقول الله تعالى : ( وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت ) وليجاري المثل الشعبي هذا الحكم الباطل على لسان حال من يولد له بنت ,حيث يقول المثل الدارج : ( إن سلمنا من العار لم نسلم من العد في الديار ) ففي الماضي بلغ الجور بحق المولودة البنت درجة وأدها (دفنها حية ) للتخلص من هذا المقدر الجالب للعار لصاحبه ,وذلك خلافاً التعبير القرآني بشر من البشرى والاستبشار والتفاؤل ,وعن المؤودة أنها قتلت قتلاً جناية وظلماً دون جريرة أو ذنب ,هل انطوى ذلك العهد فعلاً ؟ وهل تقادم الزمن وسقط ذلك الحكم الجائر الجاهل ؟ لا تبدو الإجابة بنعم على تلك التساؤلات صحيحة ,ففي الحقيقة والواقع ,وكما هو معلوم ومعاش للجميع ومن الجميع ,أن ذلك العهد لم ينطو بعد ,وذلك الحكم لم يأكل عليه الدهر ,ويشرب ,ويسقط بالتقادم ,فالعانس مؤودة هذا الزمن ,والعنوسة وأد هذا العصر ,بحق الفتاة ،المتأخرة بالزواج ,عن عمد منها وإرادة ,أو من غير عمد منها وإرادة ,فهي متهمة بالتقصير ,عن النزول من فوق ظهر والدها ,أو معيلها أو غير معيليها ,من ذكور أسرتها ,والزواج ،بل وهي متهمة في كونها بنت ،ولدت لتلك الأسرة وملامة ,من الجوار والأقارب ,والمجتمع ,والأسرة ,والعشيرة ,والقبيلة في تأخر زواجها ,وملاحقة بالهمسات ,والنميمة والنظرات وهي نفسها تشارك في ذلك الحكم الغبن على نفسها وضد نفسها ,علماً أيضاً وواقعاً ,أن الابنة في الأعم الأغلب ,أفضل تحملاً للمسؤولية من الابن في الحياة الشخصية وأجدر ,فتاة ,وصبية ,وشابة ,وزوجة وأماً وأشفق على الأهل من الابن ,وأوصل لذوويها وأعطف وأشفق وليس بالإكراه ،كما حال الابن في الأعم الأغلب على أن الزواج كمرحلة في حياة كل شخص ,رجلاً كان أو امرأة ,أمر بارز ,وفارق ,ومهم ,من حيث بناء كيان هو نواة المجتمع ,وبناء بُنى بشرية إنسانية ,وتكوين دائرة أسرية ,إنسانية ,تربطها أواصر متينة ,لوقت طويل من الزمن ,تورث من جيل إلى جيل واختبار التجربة كأب وأم في الإنجاب ,والتربية والتنشئة واختبار ما يتبع ذلك ,من مراحل نشأة الأبناء , والتي آخرها تجربة الجد والجدة هو طبع فطر عليه الإنسان ومال إليه ,لا يصح القول أن كل تلك التجارب الإنسانية , المرحلية ,لكل شخص سعيدة للجميع ,فهنالك تجارب شقية ,وتعيسة ,وقد تتجاوز التجارب السعيدة ,من حيث كثرتها هذه الأيام ,لأسباب عديدة ,لسنا في صدد بحثها في هذا المقال ,ولكن ورغم تلك الحاجة الفطرية ,يحدث أن لا تحظ الفتاة بنصيب من هذه التجربة السعيدة ,أو الشقية ,فهو قرارها ,وقدرها ،عن ترو وتهيئ كان ,أو خوف وتردد ,أو عدم قسمة ,ذلك شأنها ,ولا ينتقص من قدرها ,ولا يشينها ,هذا الإرجاء ,والتأجيل , أو المنع وبقليل من الإنصاف ,وبتعقل ,ورحمة ,وبعيداً عن العقد الموروثة والقيم الخاطئة المتوارثة ,سيتجلى للناظر أن تلك المتأخرات بالزواج ,أخوات , رؤوفات ,رؤومات ,وبنات بارات شفوقات ,وخالات ,وعمات ,وحفيدات ،رقيقات عطوفات وعاملات ,وموظفات ,ومعلمات ,وطبيبات , وفي أي عمل يقمن به ,ويتعهدنه ,ذوات كفاءة ,وحس حاضر عال بالمسؤولية ,فيدرك الناظر أنهن البشرى حقاً وبياض الوجه حقاً وأنهن النصيب العظيم بالرحمة لمن يرزق بهن ويُعطَاهُن ,أنهن أهل المودة ومحلها .



بقلم محمد نزار معتز الدقر 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق