يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

أشهـدُ أنّ نَـبِـيَّـاً كـان هُـنا

2021-05-29 08:12:52 شعر و أدب ...







أشهدُ أنّ نبِيَّاً كانَ هُنا
يحملُ دُستوراً مكتوباً
يقرؤهُ للنّاسِ على مُكْثٍ
يتودَّدُ حِيناً
يصرخُ فيهم
يتصَنَّعُ إخلاصَاً أبدِيّاً
يبتسمُ كثيراً للآتينَ إليهْ..
قِدِّيساً كانَ
وكانَ إلهاً 
لا ينسَى أحداً
لا يظلمُ أحداً
لا يُقْصِي أحداً
يُعطِي ذا حَقٍّ حقّهْ..
يكفُلُ أيتامَ الفُقراءِ 
ويُؤوِيهمْ..
كانَ رحيماً أكثرَ مِن ذي قَبْل
يعبُدُه الشعبُ لِيَرضَى
يُمطرهم بالرحمةِ
بِسرورِ القلبِ
بأمانِ العيشِ مِن العَادينْ..
كانَ قويّاً و وجِيهاً 
يأكُلَ كلّ حقوقِ الشّعبِ
(ويمشي في الأسواق)..
أشهدُ أنّي قد أخطأتُ
وقد آمنتُ كثيراً مثل النّاس
أعلنتُ التوبةَ مُنذُ اليوم
صلّيتُ صلاةَ النّحلةِ للوردِ
صلاةَ المُذنبِ للغُفرانِ..
ما كان نَبيّاً
ما كانَ إلهاً
كانَ قَريناً للشيطانِ
وكانَ يُوارِي كلّ القُبحِ
وكلّ الزّيفِ
وكلّ الجورِ
وكلّ السلبِ 
بألفِ قِناعْ..
كانَ يُنَدِّدُ بالوحدةِ طولَ العام
يُكَرِّرها مَزْهُوَّاً
يتلو أسرارَ الحربِ على الحُكّامْ..
يُخِفِي الباطلَ في ثوبِ الحقِّ
ويخطبُ في النّاس مُلِحَّاً:
أنتم أهلُ الخير
وأهلُ الحقِ
وأهلُ النُّصرةِ
أهلُ الحكمةِ والإيمان
وبكمْ نبلغُ هذا العرشَ
نُوغِل في عُمقِ المُلكُوتِ
ولنْ ننساكم
وسنجعلَ تُربَتَكمْ أغلى من كل تراب الأرض
سنمنحكمْ أمْنَاً وسلاماً
لتكونوا خِيرةَ أهلِ الكونِ جميعاً..
وكانْ خبيراً بالتكذيبِ
عليماً بالبُهتان..
(أخذَتْهُ العِزَّةُ بالإثْمِ)
وبالعدوانْ..
ما كانَ أميناً قطُّ
وكان َ ظلُوماً
لم يُنصِفْ أحداً من قبلُ ولا من بعدْ
يجلسُ في العرشِ المنصوبِ على الأعناقِ
والموتُ طريقٌ أوّلُهُ يبدأُ من قَدَمَيهِ
وآخِرهُ يحفرُ أجداثَ الموتَى
يمشي بعد جنائزهم.. 
يلمعُ كالبرقِْ
كطَرْفَةِ عَينْ
والسِّجنُ رفيقٌ للباقينْ..
والسوطُ شعارُ العدلِ
أداةُ الحُكْمْ
سلاحُ الغدِرِ لدَى الطاغوتْ.
تَفَنَّنَ في جعلِ الموتِ حياةً
واختارَ لهذا الشعبِ طريقَةَ موتٍ
ودروبَ ضياعْ..
ما كان رقيقاً قطُّ
كانْ دماراً لم يعهدهُ كثيرٌ مِنّا
وجحيماً ليس يُطاقْ
وعذاباً ليس يُردُّ
وناراً لا تخمدُ طول العمرِ
تشعلُ في كلّ جماجمنا
في أقفاصِ صدورِ الموتى
في كل طريقٍ كان يقودُ لبعضِ حياةً ْ.
لمْ يعرفْ أبداً كيف يُعاني الشعبُ:
المرضَ
الجوعَ
القتلَ
الظلمَ
الحرمانَ
وسلبَ الحقَّ بغير الحقْ...
(يوسفُ) كان نبياً في السجنِ
و(يونسُ) كان نبياً في بطنِ الحوتِ
ومَسّ الضّرُ نبيّ الصّبْرِ
ولم يُذنب أحدٌ منهم
أو يتراجعَ عن أمرِ اللهِ
وعنَ إخراجِ الناسِ من الظلماتْ..
ها أنت ثَرِيٌّ وحدكَ دون الشعبِ
غنِيُّ أنتَ 
زعيمٌ  تفعلُ كيف تشاءُ
وحين تشاءُ
وليسَ عليك حساب..
لم تمسحَ دمعةَ مظلومٍ سقطتْ بعد عناء..
دمعةَ ثكلى تُحرقُ كلّ سعادتها
تتربّصُ بالعيدِ لتمنعَهَ عنها
والجُندُ أمانُ الخَلقْ !!!..
قتلوا من كانَ لها زوجاً..
لِبَنِيها حامٍ من ذُلِّ الفقرِ
وسُوءِ الحَالْ..
ما كنتَ تَقِيّاً قطُّ
وكنتَ أشدَّ الناسِ عِداءً 
أكثرَهم جبروتاً
أعنفَهم 
أسْرَقَهم
أحقَدَهم
من بينِ مُلوكِ الأرضِ
وأربابِ السّلطانْ.
لم تعرفْ عدلاً إلا في اللوحِ المحفوظِ لَدَيكْ
لم تُنصِفْ مظلوماً تسمعُ عنهُ
لم ترحمْ طِفلاً يُبكِيهِ الجُوع
يترنّحُ في كلّ طريقٍ 
يبحثُ عن فرصةِ عيشٍ
عن كِسرةِ خُبزٍ
عنْ نظرةِ إنسانٍ تمنحُهُ بعضَ الضّوءِ
تفتحُ باباً للبسمةِ
تُغلِقُ أبوابَ الحُزنِ
وكلّ دروبِ الضّيمْ..
لم تفتحْ غيرَ الحربِ
وغير الحِقدِ
وغير النّقْمَةِ
غيرَ الغَدرِهل
وغيرَ القتلِ
لتبقى وحدَك في الكُرسِيِّ 
وفوق العَرشِ
تُذيقُ النّاسَ جحيماً
تمنعُ عنهم عيشاً رَغَداً..
وتصُبُّ عليهم سوطَ عذابْ..
أأُرِيكَ سِجِّلاً لا يُطْوَى
وبياناً ليس يجِفُّ مع الأيام
فلهذا الحَدَثِ حديثٌ
ولهذا القولِ مقامٌ
ولهذا الوقتِ مكان..
لم أكتبْ شيئاً بعدُ 
ولم أشهدْ بعدُ عليكَ أمامَ اللهِ
ولكنٍ سوفَ يكونُ الأمرُ هناكَ
وسوفَ ترى ما كنتَ عَليهِ عَمِيّاً طول الدّهرِ
و طولَ الحكمِ
بكلّ وضوحٍ..
========
#نبيل_جباري.















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق