يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

أصدافٌ ولآلئ

2021-05-29 07:49:25 شعر و أدب ...







إنّا لعمرك لفي راهنٍ يجعل كل شيء فينا رهينَاً للألم، وقريناً للنّدم، فتحسب أنك في سبيل سَويٍّ، وأنت على جُرُفٍ هَار، وترى نفسك قد اجتزت الظلمة، ولستَ في النور، وتجد هدفك أمامك، فتشغلك الحياة بصُروفها فتنظر إلى سرابٍ يحسبهُ الظمآن ماءً.. عيناك تخذلك ولا تدرك إلا بعد ذوق الألم، وقدماك تخيّل إليك أنها تسعى، وهي في أغلال الراهن المتشظّي، ويداك تخط سِفْر الغرام، وترسم سُبل الأيام، فتحظى بصرمٍ ليلي، ونَدَمٍ عصريّ، ومنظر يخلو من الجمال في تفاصيل جسده المحروق، إلا من أثرٍ دالٍّ عليه في صُور العقل، وفي حكايات الأجيال..
وفي دفاتر الدهر المحفوظة في الغيب...
أيها المسافرُ في غيهب الحزن، توقف قليلا قبل أن تطويك المسافات، وتوجعك الأسئلة. وتنظر في وجهك الأحلام، فلا تَلقَى لها أثراً باقيا، ولا أملاً آتيا.. إنما أنت أنت فإذا ذهبَ بعضُك ذهبتَ كُلّك..
وإذا حزن قلبُك دمعتْ عيناك، وإذا هجرك من تحب، أوجب عليك الموت شوقاً والحنين حرقا، وطعنك بالخنجر الذي كنت تدافع به عنه.. وتركك وحدك إلا ممّا كان فيك، والجرح رفيقك، والأنّةُ زادك، والحسرة ليلك الذي تسكنه، والوجع جزاؤك الذي ما كنت تنتظره..
فهل ترى لك مخرجا من حياتك سوى الموت، وهل تجد لك من موتك مخرجاً، وما من الموت مخرج..
إنّي لعَمْرُك لا أعلم من فقه الحياة شيئاً، ولا من تأريخ الجشع الآدمي، ولا من علوم الحروب التي كلما زاد الجهلُ علماً بها، زادت السياسات جهلاً بالشعوب..
وزدتَ أنت جهلاً بمصيرك !!.
تخال نفسك تبحث عن زاد الحياة، والفقر يخالُك زادَه، وتسعى وراء فتات الأماني، ولا تدرك أنّ الموسرين قد تخِموا من غائبٍ تنتظره، ومن حقٍ تصطبر عليه، ومن مالٍ مَالَ به القوي إلى خزائنه؛ ليترفّع عليك بحقك، ويتسلط عليك بما هو لك، فيحيا ثريّاً بحق غيره، وتموت أنت فقيراً بحق نفسك..
وليس مصيرك ما تسعى إليه، ولكن مصيرك ما يسعى إليك، فإن وجدته كفاك عناء البحث، ومرارة الانتظار، وإن
وجدك كفاك مؤونة الحياة بالموت، وكفاح العيش بنيل حياة أبديّةٍ لا يدخل الموتُ تفاصيلها..
واعلم أنه ليس في الكثْرة وفْرَة، ولا في القلّة نُدْرَة، وإنّما بحسب حاجتها تقاسُ الأمور.  
وإنّي لأراك تندم على فائتٍ، وتنسى أنّك فائتٌ لا محالة، وتسعى إلى مجهولٍ، والعمر يقف لك بالمرصاد، وتبحث عن كسرة خبزٍ تطعم بها ذويك، فتجدُ أنّ الذين يملكونها يقفون في أوّل الصف، لا لحاجتهم لها، بل لاستنفادها قبلك، ولحرمانك إيّاها؛ لأنك لا تستحق أن تقفَ معهم في صَفِّ الغَنِيّ الفقير، بل في صَفّ الفقير المتعفّفِ الذي يرى في الموت حياةً أشرف من حياةِ الملوك..


#نبيل_عبدالوهاب_جباري.
١٢/ ٦/ ٢٠١٥م.















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق