يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

اللغة عند الانطوائيين

2021-05-27 10:36:51 دروس تعليمية ...









قضية مهمة  في علم النفس أيضا بشأن اللغة هي السؤال المشهور "من يتعلم اللغة بسرعة الانطوائي أم الإنسان الانبساطي ؟ ". الأغلب يجيبون بأنه الإنسان الانبساطي لأنه غير متحرج من الحديث مع الناس لكن الدراسات تشير إلى نسب متفاوتة مع كون الانطوائيين أكثر احترافية في اللغة.

برأيي هذا السؤال خاطئ والإجابة عنه أيضا خاطئة لأن تعلم اللغة يتطلب أمران : تطوير نفسية اللغة وتطوير معارفها.

يميل الإنسان الانبساطي إلى عدم الاكتراث  بأخطائه ويرغب بالحوار مع الناس وقد يبدأ في الكلام بسلاسة بعد مدة لكن جودة الكلام لا تكون كافية. الانبساطيون يطورون نفسية جيدة تجاه اللغة بسرعة لكنهم يستغرقون وقتا في تجويد وتحسين اللغة.

يميل الإنسان الانطوائي إلى الاستغراق في الوقت والعكوف على نفسه وغالبا ما يصنع عالمه الافتراضي ويقوم تصحيح أخطاءه بنفسه دون الحاجة إلى الحوار. تكون الأُهبة اللغوية عنده غير متطورة بما فيه الكفاية ولذلك لا يظهر كفاءاته اللغوية ويخجل من المواجهة المباشرة. يطور الانطوائيون منطق اللغة بسرعة ويتحكمون في مستوى عالي من اللغة الدقيقة لكنهم يستغرقون وقتا أطول في كسب هذه الأُهبة اللغوية.

برأيي لا يتعلق تعلم اللغات بالانطوائية والانبساطية فكلاهما في النهاية سيستغرقان نفس الوقت للتحكم باللغة باحترافية. على الانطوائيين التغلب على الخجل والخوف الزائد من الحديث والاختلاط بالمجتمع حتى يستطيعوا تطبيق ما يتعلمونه في عالمهم المليء بالوحدة، كما على الانبساطيين إعطاء أهمية أكثر لتحسين اللهجة والقواعد واستخدام المفردات حتى لا يعودوا الدماغ على اللغة المليئة بالأخطاء ويبقى مستواهم كذلك لفترة طويلة.  

أنا كنت شديد الانطواء ومازلت حتى الآن أفضل الدراسة والتعلم لوحدي؛ حتى كل أساليبي لا تعتمد على الحديث مع المتكلمين بهذه اللغة إلا نادرا، هذا ليس لديه تأثير سلبي على اللغة بقدر ما لديه تأثير سلبي على نفسية المتكلم. ففي مقر عملي تسنت لي الفرصة للحديث عدة مرات مع المتكلمين الأصليين للغات التي تعلمتها حتى الآن،  ومعظمهم انبهروا وأثنوا علي لأن قواعدي سليمة والنطق اقترب كثيرا من النطق الأصلي  ومع ذلك لم أكن أشعر بالأريحية في الكلام وأحجم عن الحديث معهم في المرات المقبلة رغم أنني كنت أفهم من نظراتهم أنهم يودون أن أحدثهم بلغاتهم. كنت أشعر بأنني غير جاهز تماما رغم أنني درست لمدة طويلة وحققت تقدما ملحوظا. في البداية كنت أظن أن هذا بسبب قلة الحديث أن الخوف الناجم من التحدث بلغة أجنبية سببه عدم التحكم بعد في اللغة.

 معظم متعلمي اللغات كانوا انبساطيين وعدم فهمي لهذا الأمر هو الذي جعلني أتأخر قليلا عن الأريحية في الكلام. لكن بعد أن رأيت مستوى الكثيرين من متكلمي اللغات الذين في الغالب يزعمون أنهم يتمتعون بالفصاحة مع أن اللغة مازالت في شكلها البسيط وأصواتهم الحروف غير صحيحة بالكامل، تبين إن لي أن السبب المتعلق بي هو سبب نفسي بحت ويتعلق بطريقة تعاملي حتى مع لغتي الأم فانا لا أتحدثها كثيرا مع أنني بالتأكيد أحسنها.

 كان لهذا تأثير سلبي على الاستفادة مما تعلمته، فحتى الحديث عبر الهاتف دون مواجهة مباشرة يسبب الإحراج أيضا. تناسيت الأمر واستمرت في الاستماع والقراءة  والكتابة وقمت بإرجاء الكلام إلى وقت لاحق لعله يلحق بركب المهارات الأخرى أيضا. كنت أدرس يوميا على الأقل عشر دقائق  لكل لغة وذلك فقط أثناء أوقات الفراغ أو السفر إذا كنت مملوء المشاغل. التحقت ذات مرة بمدرسة تعليم اللغات لأطبق ما تعلمته ويتسنى لي الحديث مع أستاذ؛ ومع أنه متخصص ويدرس لسنوات لم أعجب به، ولم أرغب بتصحيح أخطاءه  الكثيرة حتى لا أحرجه، حتى هو كان في عينيه نظرة من الاستغراب وقال لي أنني متقدم في اللغة ويجب أن يجد مواد أصعب لتعليمي. لكنني ما كنت أريده هو الحديث وليس التعلم بالطريقة الأكاديمية فمهارة الاستماع والقراءة أتعلمها لوحدي وكل ما أرغب فيه هو التغلب على الخوف في الكلام. في النهاية خرجت متأففا ولم أعد إليه رغم أنني دفعت المال لعدة أشهر مسبقا من فرط ثناء الناس وطلبته عليه.

بين الفينة والأخرى كنت أقول جملة لهذا وذاك أو أسجل صوتي في تطبيقات الهاتف وأرسلها إلى موقع HI NATIVE  ليتم التعليق عليها من طرف المتكلمين الأصليين وعادة ما يعيدون قراءة الجملة أو يصححون لي ما أسأت. كنت أراقب ما يحصل ذاتيا وأحاول أن لا أكرر نفس الأخطاء. وفعلا الأخطاء التي يصححها لك آخرون رغم أنها تسبب الإحراج إلا أنها تبقى في الذاكرة لمدة أطول. أذكر أنه في بداية تعلمي تلقيت ملاحظة بشأن الكلام مثل الروبوت، والسبب هو أنني كنت أستخدم برامج تعليمية لا تعتمد على صوت متكلم أصلي بل تعتمد على محرر كلام الكتروني شبيه بصوت الإنسان يقوم بتحويل الكتابة إلى صوت (Text to speech).  لحسن الحظ تفطنت للأمر لكنني تأخرت في ذلك والسبب أنني لم أسمع لنصائح محترفي اللغات من قبل الذين قالوا يجب استخدام مواد صوتية منطوقة من طرف متكلمين أصليين وغير مخصصة للتعليم. المواد الصوتية المنطوقة ببطئ والمخصصة للمتعلمين ليست مفيدة لتحسين الكلام لأنها تعود الحبال الصوتية ونغم اللغة على نبرة صماء بعيدة عن التعبير تجعل صاحبها يبدوا وكأنه دمية متكلمة. تدراكت الأمر وقمت بالتركيز على اللهجة لتصحيح الأمر.

 تحليل محادثات سريعة واعتمادها للتدرب على النطق أفضل من اعتماد الحوارات المبطأة. لا بأس في استخدام مواد سهلة في البداية لكن احرص على أنها غير مخصصة للمتعلمين بل مواد يستخدمها المتكلمون الأصليون بشكل عادي كبرامج الأطفال أو الأشرطة فهي منطوقة ببطئ ووضوح لكن مع المحافظة على نغم اللغة.

انسى خرافة أن تعلم اللغات يحتاج إلى معلم والى أصدقاء لتطبق معهم ما تعلمته، تعلم لوحدك هذا سيوفر عليك المال. إذا كان المعلم محترفا فسيفيدك حتما  لكن ما يوجد الآن من موارد لتعلم اللغات يغني عن ذلك إلا لمن لا يريد. لكن هذا الأمر مستطاع وكل الذين نجحوا في تعلم اللغات لم يعتمدوا فيها على شيخ . لا احد يعرفك أكثر منك، وأنت من تصنع المنوال الذي تريده وتسير عليه بالطريقة التي تناسبك؛ كل ما عليك هو أن تستفيد من خبرات متعددي الألسن حتى لا تقع في الفخاخ.

 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق