يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

حضارة وادي السند

2021-05-25 07:43:15 دروس تعليمية ...







في الأوساط الشعبية البسيطة ، كما في الأوساط النخبوية و الأكاديمية ، حين يتجه موضوع الحديث إلى الحضارات القديمة يستعرض الجميع عضلاتهم المعرفية حول حضارات الشرق القديمة مثل حضارة ما بين النهرين و الحضارة الفرعونية و الحضارة الإغريقية . و لكن قلما يتم الحديث عن عن واحدة من أولى الحضارات العالمية العظيمة : حضارة وادي السند . و التي سنتعرف عليها في هذا الفيديو من حيث نشأتها و مميزاتها و أهم ما تركته من آثار في الثقافة الإنسانية.


تذهب أغلب المصادر التاريخية إلى أن حضارة وادي السند هي ثاني الحضارات في السلم الزمني للإنسانية بعد حضارة ما بين النهرين . ظهرت حضارة وادي السند منذ حوالي 4500 عام في المنطقة التي تعرف اليوم بآسم الباكستان و تعرف هذه الحضارة أيضا بآسم 
" هارابا" و قد آكتسبت هذا الإسم من مدينة هارابا الباكستانية أين آكتشف العلماء أول الآثار و الدلائل على وجود تلك الحضارة.
نشأت حضارة وادي السند في حوالي منتصف القرن الثاني قبل الميلاد على أيدي جماعات إمتهنت الزراعة و الرعي و كذلك التجارة بنسبة أقل . حين أصبحت تلك الجماعات أكثر قربا من حيث الثقافة ، بدأت ببناء المدن.
و مع مرور الوقت نمى مجالها الحضري ليشمل ما يعرف اليوم بباكسنان و أفغانستان و شمال الهند مجتمعين. و كان مركز تلك الحضارة هو ضفاف نهر السند . 
من خلال الحفريات في تلك المنطقة في أوائل القرن التاسع عشر ، تم آكتشاف بقايا مدن مخططة بعناية و  موزعة على آلاف المواقع الأثرية المدفونة تحت رواب ترابية ضخمة. و يعتقد أن تلك المدن قد شيدت منذ حوالي 4500 عام و قد آمتازت بمنازلها و أسوارها العالية المبنية من الطوب الطيني و الذي يعتقد أغلب الباحثين أن الغاية منها هو الحماية من الفيضانات الموسمية و كذلك بوجود منخفضات يعتقد علماء الآثار أنها مناطق معدة للإستحمام يتم مدها بالماء من آبار عامة مجاورة للمنازل أو آبار خاصة تحفر داخلها. أما التجمعات السكانية الكبيرة فقد كانت موصولة بنظام صرف متقن للمياه . كما آمتازت كل مدن هذه الحضارة بوجود سراديب ضخمة معدة لخزن الحبوب.


بالإضافة إلى نشاط الزراعة و الرعي ، مارس سكان بلاد السند الأولون النشاط التجاري. و قد توجهت تجارتهم نحو المجتمعات القريبة عبر المراكب النهرية و العربات المجرورة بالثيران و كان من أهم بضائعهم : المواشي و الأخشاب و القطن و الحبوب . و آمتد نشاطهم التجاري في مرحلة لاحقة من التطور الحضاري نحو مجالات أوسع من أواسط آسيا إلى بلاد ما بين النهرين و حتى الخليج العربي.
و مما برع فيه حرفيو بلاد السند صناعة الآواني و الجرار و المرايا و سائر مستلزمات المنزل من الخزف و النحاس و البرونز  و آشتهروا بصناعة الحلي من الذهب و الفضة و العاج و الأصداف . كما نحتوا تماثيل طينية و أخرى من الأحجار الجيرية تجسد آلهتهم.
كما وجد المنقبون في مواقع حضارة وادي السند آثارا لأختام عليها كتابات مصورة منحوتة على الحجر و كتابات على الفخار و لم يتوصل العلماء إلى بيان معاني ما عثروا عليه من رموز مكتوبة . و من مميزات هذه الحضارة أيضا دفن الموتى و متعلقاتهم من أواني فخارية و أوعية و حلي في توابيت خشبية.
و بعد وصول حضارة وادي السند إلى أوج تطورها إقتصاديا و معماريا و ثقافيا ، أخذت في التراجع و التفكك بحلول سنة 1700 قبل الميلاد. و كان من أهم أسباب تفككها التغيرات الطارئة على مجرى النهر. و هو ما نتج عنه تراجعا في النشاط الزراعي ، فغادر الكثيرون من سكان المدن الواقعة على الضفاف . و تحولوا بتفككهم إلى ثقافات أصغر سميت بثقافات هارابا الأخيرة .















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق