يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الممارس العام للخدمة الأجتماعية ودورة في دمج الأطفال المعاقين حركياً.

2021-05-23 17:37:10 التعليم و الجامعات ...









الممارس العام للخدمة الأجتماعية ودورة

في

 دمج الأطفال المعاقين حركياً.

تأتى صعوبة الاندماج للأطفال المعوقين حركياً نظراً لاختلاف نفسية المعوق حركياً اختلافاً كلياً عن نظيره المعافى، ويأتي ذلك الشعور الداخلي من صعوبة الاندماج للمعاق نفسه داخل مجتمعه، فالمجتمع يشعره بعجزه عن الاندماج فيه لما لظروفه المرضية؛ وهو ما يجعله يؤثر الحياة داخل قوقعته الخاصة، فتتسع الهوة بينه وبين مجتمعه، مما يجعله يزداد نفوراً من ذلك المجتمع. ولا نستطيع أن ننكر أن المجتمع نفسه ينظر فى الكثير من الأحيان الى الطفل المعاق حركياً بنظرة مختلفة عن نظيرة السليم بل ينظر إليه على أساس أنه عالة عليه، وهذا يضاعف من عزلته وانكماشه.

وهنا يأتي دور الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية؛ نظراً لإمكانية استخدامها مع مختلف الانساق على تنوعها سواء الأفراد والأسر والجماعات والمنظمات، والمجتمعات المحلية، والمنظمات والمجتمعات الإقليمية، وأن محور الممارسة هو مدخل التمكين لمختلف فئات السكان في المجتمع، مع التركيز على بناء واستغلال نقاط القوة والموارد .

 

مفهوم الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية.

ترجع الجذور الاولى لهذا الأسلوب في بدايات القرن العشرين، فلقد أشار كل من "لاندون & وشيفور Landon & SheFor " عام 1987م إلى أن الخدمة الاجتماعية ككل ما هي في الحقيقة إلا ممارسة عامة في أصلها، وذلك بالنظر إلى طبيعتها وماهيتها، وهو أمر يرجع إلى أن بؤرة اهتمامها، وجوهر عملها إنما يتمثل في التركيز على الصلة والعلاقة البينية بين الناس من جهة، وبيئاتهم المحيطة من جهة أخرى، فهي من هذه الزاوية عبارة عن ممارسة عامة شمولية، كما أكدا على أن الممارسين المهنيين للخدمة الاجتماعية يتعين عليهم أن يهتموا بدراسة العوامل التي تشكل المدى الممتد بين الاحتياجات الفردية، والسياسات الاجتماعية العريضة، كما قاما بتلخيص العناصر المتضمنة في ظهور فكرة  المنظور العام ، وهناك قبول متنامي وملموس لفكرة الممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية سواء على مستوى الممارسة أو التعليم أو البحث العلمي[1].

والممارسة العامة للخدمة الاجتماعية فى اتجاهاتها الحديثة هى التركيز على المشكلات والحاجات الإنسانية من خلال خطوات منظمة من التدخل المهنى لحل المشكلة ، حتى تكون الممارسة تفاعلية بالبعد عن النمط التقليدى[2].

وتعتمد الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية على الأساس المعرفي المعاصر والشامل والذى يستند على أنساق قيمية وعلى مدى واسع من المهارات المهنية، بمعنى أوضح الممارسة الاجتماعية تعتبر الرؤية المناسبة لتدخل المهنة للتركيز على التداخل بين الانساق والعمل على الانفتاح على العديد من المداخل النظرية لتحسين أحوال أفراد المجتمع[3].

والممارسة العامة هى أسلوب من الأساليب الحديثة في ممارسة الخدمة الاجتماعية، التي نمت وتطورت مؤخرا بشكل هو أقرب ما يكون إلى نوع من  الانفجار العلمي واسع النطاق، ولها العديد من الطرق، والأساليب، والنظريات، والنماذج[4].

ويعرف قاموس الخدمة الاجتماعية الممارسة العامة على انها تلك الممارسة تقوم على اساس عام من المعرفة والمهارة المرتبطة بالخدمات الاجتماعية التى تقدمها المهنة ولتحقيق ذلك يستخدم الأخصائى الاجتماعى أساليب مهنية متنوعة للتدخل المهنى ويعمل مع أنساق مختلفة على نطاق واسع[5].

ويرى البعض أن الممارسة العامة هى نوع  " نوع من الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية تعتمد على انتقاء بعض المداخل أو النماذج المهنية من جملة النماذج والمداخل العلمية المتاحة أمام الأخصائيين الاجتماعيين واستخدامها في التدخل المهني مع نسق الهدف، بما يتناسب مع نسق العميل ونسق المشكلة، وهي بذلك تعطي للأخصائي الاجتماعي الحرية في اختيار نماذج وأساليب للتدخل المهني واستراتيجيات يراها مناسبة لتحقيق الأهداف من عملية التدخل المهني، وهذا يتطلب من الأخصائي الاجتماعي مهارة خاصة في انتقاء المدخل  أو الأسلوب المناسب في التدخل المهني"[6].

وفى النهاية نستطيع أن نعرف الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية أنها إتباع الأساليب والإتجاهات الحديثة في الرعاية الاجتماعية فى أطارها العام ، والخدمة الاجتماعية كمهنة تمارس مع غيرها من المهن داخل هذا الإطار، مما يتطلب أن نعرف البيئة والظروف المحيطة والأوضاع المجتمعية المختلفة والمتغيرات المستحدثة التي فرضت على كل المجتمع من الاطار العام والمهنة ، كما أن الإلمام بتلك الأوضاع وفهمها على الوجه المطلوب وتحديد مدى انعكاساتها على حياة الانسان والمجتمع يعد أساسا ضروريا لإمكان تحديد مدى قدرة الخدمة الاجتماعية على الاستجابة لتلك الظروف المجتمعية بفاعلية، وكذلك تحديد المناهج والنماذج والأساليب الجديدة لتحقيق ذلك.

كما يرى النوحى أن  الممارسة العامة أحد الأساليب الحديثة فى ممارسة الخدمة الاجتماعية وإذا كانت تلك الأساليب قد نمت وتطورت مؤخراً بشكل أقرب ما يكون إلى انفجار علمى واسع النطاق حتى صارت حالياً بالعشرات وتحت أسماء مختلفة من طرق أو أساليب أو نظريات أو نماذج ، الأمر الذى يؤكد أهمية هذا الأسلوب وضرورة الأخذ به فى الممارسة التطبيقية[7].

فلسفة الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية.

تكمن فلسفة الخدمة الاجتماعية في رعاية المعاقين عامة والمعاقين حركيًا خاصة في أن هذه الفئة من المعاقين حركياً هي احد العناصر الأساسية في المجتمع، وانه يمكن من خلال العناية بها وتأهيلها أن تتحول من عبء على عملية التنمية في المجتمع ومعوق لها إلى دافع لها يسهم في عجلة الإنتاج، وبمعنى آخر تحويلها من طاقات غير منتجة إلى طاقات منتجة قادرة على العطاء والإسهام في عملية التنمية في المجتمع وفي الأسهام فى تقدمه[8].

كما أن فلسفة مهنة الخدمة الأجتماعية مع المعوقين حركياً تعتمد إن عجز الإنسان هو ظاهرة طبيعية فهى واقع ملموس فى حياتنا اليومية كنتيجة طبيعية للتعقد الهائل في طبيعة الحياة الاجتماعية المعاصرة كالحروب والحوادث التى أدت إلى زيادة نواحي العجز وتعدد مظاهره، كما زاد بالتالي من أعداد المعاقين والعجزة زيادة ملموسة ، فعجز الإنسان هو عجز نسبي أصاب وظيفة أو أكثر من وظائفه الاجتماعية ولا يعنى هذا بالضرورة التوقف عن الحياة بسبب هذا العجز سواء أكان عجزًا كليًا أو شاملا يصف صاحبه بالعجز التام؛ وعليه فأن الشخص العاجز في نفس الوقت يكون قادرًا تحت ظروف معينة وفق تدريبات خاصة أن يعيش كالآخرين متوافقًا مع نفسه ومع مجتمعه[9].

        والفلسفة العامة للخدمة الاجتماعية هى العناية بالمعاقين كفئة أصابتها درجة من درجات العجز كواجب أخلاقي أنساني تفرضه القيم الدينية والإنسانية المختلفة التي تستمد منها مهنة الخدمة الاجتماعية قيمها للتعامل مع عملائها، لذا لابد من احترام آدمية المعاق والتعامل معه كإنسان له احتياجاته ومشكلاته وعلى المجتمع أن يساعده على إشباع تلك الاحتياجات وحل المشكلات العناية برعاية المعاقين وتوفير خدمات التأهيل تجنب المجتمع أعباءً كثيرة متزايدة ، لذا فأن رعاية هذه الفئة من شأنها أن تخفف من حدة المشكلات والآلام التي يتعرضون لها في حياتهم، وتقليل الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة علي العجز ، ويحقق لهم السعادة والشعور بالأمن، وهو ما يحولهم إلى مواطنين منتجين يسهموا قدر استطاعتهم في زيادة دخل المجتمع، وعلى العكس فان إهمالهم يعرض المجتمع لخسائر فادحة تفوق في المدى البعيد ما ينفق على برامج الرعاية الخاصة بهم[10].

خصائص وأهداف الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية.

العمل الاجتماعي ذو طبيعة وخصائص فنية يقوم علي قواعد وقيم معينة يُنظر إليها كمعايير للمهنة، لتحقيق غايات وأهداف مرغوب فيها باستخدام وسائل ومناهج وطرق مهنية ، وهناك محددات لهذه الأنشطة أو الجهود المهنية، تتمثل فيما يضفيه المجتمع من شرعية علي الممارسة المهنية والذى نعنيه هنا تصديق المجتمع فى نهاية الأمر، ويمكن تحديد أهم خصائص الممارسة العامة  على النحو التالي[11]:

تتكون الممارسة العامة من معارف ومهارات وقيم مهنية منتقاة لمواجهة المشكلات المختلفة والتي تعتمد على:

-         فن المعرفة الحرة.

-          الإطار النظري الكلي لممارسة الخدمة الاجتماعية.

-         وجه نظر النسق الايكولوجي ومدخل الحاجات والتمكين.

-         العلاقات المتبادلة بين ومن خلال مجالات الممارسة  ومؤسسات الممارسة المؤسسات الأولية للخدمة الاجتماعية - والهيئات المتعددة والمشكلات الاجتماعية لشخص في بيئة.

إن لمهنة الخدمة الاجتماعية أهداف وغايات تسعي لتحقيقها، فهي تعمل لمواجهة وإشباع احتياجات قائمة في المجتمع أي أن وجودها يستمد شرعيته من الإحساس بأن هناك ضرورة لقيام نشاط معين من شأنه أن يواجه حاجة أو يوجد حلاً لمشكلة يعيشها المجتمع أو فرد فيه أو يوقف تهديد قائم، فالهدف المحدد لهذا النشاط الموجه هو الارتقاء بالإنسان وتحسين ظروف معيشته بدلاً من التمزق الذي يهدد هذه الحياة لو استمرت الأوضاع والمشكلات القائمة بدون حل[12].

الممارس العام للخدمة الأجتماعية ودورة فى دمج المعاقين حركياً من الأطفال مجتمعياً.

تعتبر مشكلة المعاقين من المشكلات الهامة التي يواجهها أي مجتمع من المجتمعات، وعليه فان تقدم الأمم يقاس بمدى قدرتها على توفير الرعاية الاجتماعية والتأهيلية للمعاقين والعمل على دمجهم في الحياة الاجتماعية والعملية بحيث لا تشكل تلك الفئة عبئًا على المجتمع بل يمكن الاستفادة من قدرات هؤلاء المعاقين في خدمة أنفسهم وخدمة مجتمعهم[13].

والدمج يفيد خدمة الأطفال المعاقين بصفة عامة ، والمعاقين حركياً بصفة خاصة، ويهدف الدمج إلى النهوض بالمعاقين ورعايتهم إلى الدمج المجتمعى الذي يعيشون فيه ،  وتقديم الخدمات التربوية والعلاجية والتأهيلية ضمن الإطار المجتمعي مع أقرانهم من غير المعاقين وتقريبهم من الحياة المجتمعية مع غيرهم من الأفراد العاديين لهو من الأمور الهامة في فى حياة المعاق حركياً [14] .

إن الانتقال من المفهوم التقليدي المعتمد على العناية والرعاية والحماية، والتي تعبر عن مفهوم العزل، إلى مفاهيم جديدة تعتمد على الدمج الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة في الخدمات والأنشطة القائمة هو من صميم أدوار الممارس العام تجاه المعاقين حركياً ، فإبعاد المعاقين عن بعضهم البعض في المؤسسات الخاصة أو الداخلية، ووضعهم في بيئات مفتوحة وأقل تقييدا لحرياتهم  والتوجه إلى الحياة العادية ، وتوفير بيئة أشبه بالبيئة الأسرية لرعايتهم والعمل على توفير أشكال الحياة اليومية التي تقترب قدر الإمكان من الظروف العادية للمجتمع، إلى جانب توفير الخدمات الشاملة  أكثر ، ومشاركة الطفل المعاق حركياً في كل الأنشطة التربوية الجماعية حيث يستطيع الفرد المعاق أن يأخذ فرصته كالأشخاص العاديين لعيش حياة كريمة، ويستطيع أن يكون عضوا نشيطا فى المجتمع وهو ما يُسمى بمصطلح التحرير من المؤسسة[15].

كما يُساهم الممارس العام فى التطبيع فى المجتمع  نحو العاديين ، وهو تقبل المجتمع للأفراد المعاقين على أساس المفهوم المتساوى  سواء داخل العائلة أو في المجتمع حتى ولو كانوا مختلفون عن باقي الافراد أو إذا كان منهم من لديه احتجاجات خاصة بسبب أي آفة يعني أن يقوم الشخص العادي بتعديل سلوكه وتصرفاته حسب احتياج الآخرين كما يعني التطبيع أيضا تعديل القوانين وإعداد البيئة حيث يستطيع الفرد المعاق أن يأخذ فرصته كالأشخاص العاديين لعيش حياة كريمة، وبمعنى أوضح  التطبيع هو إستيعاب المعاقين فقط، ولكن يعني دمجهم وقبولهم كأشخاص لهم دورهم داخل المجتمع[16].



[1] Pamela S .London :Generalist and Advanced Generalist Practice In : Richard L.E Edwards, ed-in-chief, Encyclopedia of Social Work(Washington, 19th ed volume (2) NASW,1995) pp: 1101-1106 .

 

[2] ماهر أبو المعاطى على – مدخل الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية للتعامل مع الظواهر والمشكلات الاجتماعية  - المؤتمر العلمى الثالث عشر لكلية الخدمة الاجتماعية – جامعة حلوان  -  2000م – ص 17.

[3] Rcx Skidmore, et al : Introduction to social  Work , London , Allyn and Bacon, 1997 , p 44.

[4] إبراهيم عبد الرحمن رجب -  الخدمة الاجتماعية و العولمة وتحديات العصر  - ورقة عمل قدمت لمؤتمر "العولمة و الخدمة الاجتماعية : مستقبل سياسات الرعاية الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين" الذي نظمته كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة القاهرة، فرع الفيوم -  3- 5 مايو، 2000م. 

 

[5] OP.cit , p 45.

[6] جمال شحاته حبيب وآخرون -  الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية في مجال رعاية الشباب والمجال المدرسي - مركز نشر وتوزيع الكتاب الجامعي – القاهرة -  ٢٠٠٣م  - ص  187.

[7] عبد العزيز فهمى إبراهيم النوحى - الممارسة العامة فى الخدمة الاجتماعية عملية حل المشكلة ضمن إطار نسقى أيكلوجيى – بدون جهة نشر – ط3 – القاهرة – 2002 -  ص11

 

[8] مريم إبراهيم حنا - المعاقون جسميا مبتوري الأطراف -  مركز نشر وتوزيع الكتاب الجامعى - القاهرة – 2006م -  ص ٢١٠م .

[9] ماهر أبو المعاطي علي - مقدمة في الرعاية الاجتماعية والخدمة الاجتماعية - مركز نشر وتوزيع الكتاب الجامعى – القاهرة – 1999م -  ص٤٠٥.

[10] ماهر أبو المعاطي علي – مرجع سابق  - ص 406.

[11] د / فوزى شرف الدين -  الخدمة الاجتماعية تحليل المهنة والجذور – جامعة بنها كلية الأداب قسم الاجتماع – ص 18.

[12] د / فوزى شرف الدين – مرجع سابق  - ص 20

[13] منال عبد الستار فهمي - الدمج الاجتماعي وتحسين نوعية الحياة للمعاقين ذهنيًا -  المؤتمر العلمي التاسع . عشر، لكلية الخدمة الاجتماعية، جامعة حلوان – القاهرة -  ٢٠٠٦   - ص: ٣٠٤

 

[14] ربيع عبد الرؤوف عامر ،  طارق عبد الرؤوف عامر - رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة -  الدار العالمية للنشر والتوزيع – 2006م – ص58 : 57.

[15] ربيع عبد الرؤوف عامر ،  طارق عبد الرؤوف عامر – المرجع السابق – ص 75.

[16] ربيع عبد الرؤوف عامر ،  طارق عبد الرؤوف عامر – المرجع السابق – ص 76
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق