يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الذنب والمغفره

2021-05-22 13:57:45 دين ...







اللهم أنتَ أنتَ عَوَّادٌ بالمغفرة
وأنا أنا عَوَّادٌ بالذنوب
====
وكأنّك تجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقصّ عليك قصة، يضع بين يديك خبرها في أوجز عبارة، وأجمل عرض، وأبدع أسلوب. ثم يتركك مع القصة، تقلّبها بين قلبك وعقلك، ترفع فيها وتخفض، تَجري بها بين المُمْكنات كلّها ثم تعود بها إلى نفسك، فإذا هي ابتهال بين يدي الله، وإذا هي دعاء خالص النّية، ترفعه الملائكة فوق السماوات السّبع. قال رسول الله صلة الله عليه وسلم: ( مرَّ رجلٌ ممَّن كان قبلكم بجُمْجُمةٍ، فنظر إليها، فحدَّث نفسَه بشيءٍ ثمَّ قال: يا ربِّ! أنت أنت، وأنا وأنا، أنت العوَّادُ بالمغفرةِ، وأنا العوَّادُ بالذُّنوبِ! وخرَّ للهِ ساجدًا، فقيل له: ارفَعْ رأسَك، فأنت العوَّادُ بالذُّنوبِ، وأنا العوَّادُ بالمغفرةِ، فرفع رأسَه، فغُفِر له. ( الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث :الألباني المصدر :السلسلة الصحيحة الصفحة :3231حكم المحدث: إسناده جيد. ) فإذا الرجل "يحدث نفسه بشيء" وهو يقلّب الجمجمة بين يديه: رأى فيها "سيدا" كان شريفا مطاعا في أهله، ورأى فيها عبدا كان مقهورا في أغلاله، ورأي فيها امرأة ذات دلال ومال، ورأى فيها أخرى ذات عيال وفاقة. رأى اللّص، والخائن، والقاتل، والمغدور، والمذنب، والجائر.. رأى كلّ الوجوه التي حملتها إليها الدّنيا وأخبارها في هذه الجمجمة.. رأى الأفعال والأقوال، رأى النّعم التي أسبغها الله عليها في حياتها.. وها هي اليوم في فقر تَشوي عظامَها الشّموس، وتسقيها الرياحُ سفوفَ الرمال. ها هي اليوم وقد كُتب كتابها وحُفظ، وأُحصيت أعمالها ونُسخت. ها هي اليوم وقد ذهبت جسدُها في الرّمال، وتدحرجت جمجمتها على الكثبان. فهل تعود إلى الحياة مجدّدا؟ هل تُجمع العظام التي تناثرت هنا وهناك بعد أن نهشت لحمها السّباع والذُّئبان؟ 
إنّها لحظة تأمل.. عرف فيها الرجل أنّ الأمر يتجاوزه، يتجاوز منطقه، وعقله، وفهمه... يتجاوز ما يمكن أن ينتهي إليه من خبر أو تفكير... لحظتها خرَّ ساجدا، وليس في لسانه إلى كلمتين: أنتَ أنتَ. تكتنز كلُّ واحدة منهما ما يمكن أن يوصف به الله عز وجل من وصف، وقدرته من إحاطة وكمال. ثم كلمتين أخريين: وأنا أنا، تكتنزان كلّ ما يمكن أن يوصف به من ضعف، وجهل، وفقر، وحاجة. وليس من تعبير آخر عن هذا الحال إلاّ أن يخر ساجدا يمرِّغ وجهه في التّراب تذلُّلا وخُضوعا.  واصفا ربّه بأنّه دائم العَوْدِ بالمغفرة على عباده المذنبين، وواصفا نفسه بأنّه العبدُ الضّعيف دائم العَوْدِ بالذنب إلى ربّه الغفور.
ملاحظة: 
أجرى الشاعر الشعبي "الشيخ لخضر بن خلوف" هذه المحاورة بينه وبين الجمجمة في قصيدة مشهورة مطلعها:
جيت انسالك وانتايا ترد جوابي ؛؛؛ حشمتك بالله الحي القيوم
هذا وطنك واللا جيت براني؛؛؛ يا راس ابنادم لله كلمني
ياذا الراس الباقي في ابلاد القفرة؛؛؛ ندعيك للجواد الخالق القيوم
الباعث الوارث خالق لا يرى؛؛؛ ما دام الدهر والأيام ليك اتدوم
ازرع فيك الروح عيد لي كيف اجرى؛؛؛ حدثني باللي جازوا اعليك هموم
حُر أنت واللا مملوك حرطاني؛؛؛ يا راس المحنة لله كلمني















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق