يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

رذائل تحرم الإنسان الطمأنينة النفسية

2021-05-18 18:41:14 دين ...







الزنــــــــــــــا

الزنا هو تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره(1) فى فرج امرأة ليست من حلاله عمداً بلا شبهة، سواء أنزل أو لم ينزل(2).

وهو يُعدّ من الرذائل التي تحرم الإنسان الطمأنينة النفسية التي تتمتع بها النفس الطاهرة المستقيمة وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل،لهذا حرّم الله الزنا في قوله تعالى )وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً((3).

فالزنا من أفحش الذنوب وأعظم الكبائر التي أجمعت الأمة على تحريمها، وأجمعت على مقتها العقول في جميع الأوقات ؛ لما يترتب عليها من فساد الفرد والأسرة والمجتمع.

1- حكم الإسلام في الزنا:

هو من الكبائر العظام ومما علم تحريمه من الدين، ومنكر تحريمه كافر، ثبت ذلك بالكتاب, والسنة, والإجماع.

2- أدلة تحريم الزنا:

أولاً: من الكتاب العزيز:

قوله تعالى: ] وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً[(1).

وقوله تعالى: ] وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [(2).

وقوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ....[(3).

وقوله تعالى ] الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ....[(4).

وقوله تعالى:]الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [(5).

وقوله تعالى:]قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [(6).

ثانياً: من السنة النبوية:

1- عن عبادة بن الصامت, رضي الله عنه أن رسول الله r قال: وحوله عصابة من أصحابه "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً, ولا تسرقوا, ولا تزنوا, ولا تقتلوا أولاًدكم, ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله, ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له, ومن أصاب من ذ لك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك"(7).

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: "لا يزني الزاني حين يزني, وهو مؤمن, ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن, ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن, ولا ينهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن"(1).

3- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال أن تدعو الله نداً وهو خلقك. قال ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قال ثم أي؟ قال أن تزاني حليلة جارك! فأنزل الله عز وجل تصديقها ]وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ..... الأية(2).

ثالثا :الأدلة على تحريم الزنا بالإجماع:

  أجمعت الأمة الإسلامية من عهد النبي r والخلفاء الراشدون والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا على تحريم الزنا وأن الزاني يُرجم إن كان محصناً، ويجلد ويُغرب إن كان غير محصن(3).

الزنا الموجب للحد في الإسلام:

اجمع الفقهاء(4) على أن جريمة الزنى لا تتحقق إلا بإدخال جميع الحشفة(5). وعند فقدانها يقوم إدخال قدرها من الذكر مقامها(6) لأن إدخال ما دونها لا تترتب عليه الآثار المترتبة على الوطء(7). ومن جملة تلك الآثار إقامة الحد على الواطئ فلا يقام عليه إلا بعد إدخال هذا الجزء أو قدره من فاقده , وكذا لا يقام الحد على من أدخل بقدرها من جانب آخر للذكر مع وجودها, حيث أن إدخال قدرها لا يقوم مقام إدخالها إلا عند فقدها.

فالشريعة الإسلامية اعتبرت الجريمة كاملة بمجرد إدخالها أوقدرها, وإن لم يحصل الإيلاج التام أو الفعلة التامة.

وذلك لأن من يمكنه أن يدخل هذا الجزء يمكنه أن يحقق إتمام هذه الجريمة النكراء لذلك عد من يدخل الحشفة كأنه أدخل جميع عضوه التناسلي.

ولذلك لم تحكم الشريعة الإسلامية بثبوت هذه الجريمة بمجرد وجود الرجل مع المرأة في فراش واحد, أو يوجد معها عارياً أو مداعباً أو يعمل معها أعمالاً مخالفة للآداب ودون إيلاج(1) وإن حكمت عليه بعقوبة التعزير زجراً له عن تكرارها, ومخافة من الوصول إلى الإيلاج فالموجب للحد إدخال هذا الجزء من العضو التناسلي.

ويمكننا بهذا الشرط أن نخرج كثيراً من العلاقات الجنسية من مفهوم الزنى (2).كما يلى:

1- إدخال أصبع في الفرج أو عضو آخر غيره من أعضاء الجسم, أو شيء لا علاقة له بالجسم.

2- التقبيل واللمس(3) والقرص.

3- المضاجعة في ثوب واحد(4).

4- التفخيذ(5) 

5- الخلوة.

6- النظر إلى الوجه أو العورة.

7- الغمز والإشارات والعبارات المخلة بالآداب العامة والحياء

8- إيلاج الذكر بين الإليتين أو بين الشفرتين بدون غياب الحشفة

فلا يجب حد الزنى عند تحقق الأمور المذكورة, حيث لم يتوفر معها شرط الوطء وهو إيلاج الحشفة في فرج(6).

 

الأدلة على عدم وجوب الحد في غير إيلاج الحشفة:

1- عن عبد الله بن مسعود, أن رجلاً أصاب من امرأة يعني ما دون الفاحشة فلا أدري ما بلغ غير أنه دون الزنى فأتى النبي  rفذكر له ذلك, فأنزل الله سبحانه وتعالى ]وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ [(1). فقال يا رسول الله: إلى هذه؟ قال: لمن آخذ بها(2).

فلو وجب الحد على هذا الرجل لبينت الأية ذلك, أو لبينه رسول الله r فكون الصلوات الخمس مكفرة للذنب الحاصل من أمثال هذا الفعل دليل على أنه من الصغائر لا الكبائر, والزنى من الكبائر لا تكفره إلا التوبة أو إقامة الحد ولو وجب عليه الحد لأقامه النبي r بدون تأخير كما أقامه على ماعز الأسلمي حينما اعترف بالزنى.

2- ما حدث من تعريض النبي r لماعز حينما اعترف بالزنى وطلب منه الرجوع عن اعترافه أو تبديله بفعل دون الوطء حيث قال رسول الله r : "لعلك قبلت, أو غمرت, أو نظرت"(3).

فلو كانت هذه الأفعال موجبة للحد لما بقى فائدة في تعرض النبي r في الرجوع إلى القول بواحدة منها. وهذا دليل قاطع بأن ماعز لو عدل إلى واحدة منها لأسقط عنه الحد ودرأه حيث لم يقم عليه الحد إلا بعد أن سأله فقال لهr : "أنكحتها؟ قال: نعم. قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم. قال: فهل تدري ما الزنى؟ قال: نعم. أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من  أمرأته حلالاً"(4).

وهذا التقرير دليل على أن حقيقة الزنى لا تتحقق إلا بتغييب الحشفة من الذكر في فرج الأنثى.

عقوبة الزنا :

أولاً: عقوبة الزنا في الدنيا:

لما كانت جريمة الزنا من أبشع الجرائم التي ترتكب ضد الشرف والأخلاق والفضيلة والكرامة، وتؤدي إلى تقويض بناء المجتمع وتفتيت الأسرة واختلاط الأنساب؛ لذلك كانت العقوبة من جنس العمل، فلا غرابة إذن في أن يكون الأسلوب الرباني الذي يعالج به مرتكب هذه الجريمة الشنيعة أن يُضرب بالسوط مئة جلدة، ويفتضح أمره على مرأي ومشهد جماعة من المسلمين من أصحابه وجيرانه، حتى يُحتقر في نفوسهم، وتسقط منزلته بينهم، ويأخذوا منه حذرهم، ويبتعدوا عن مصاحبته، ولذلك فان عقوبة الزاني المحصن هي أن يُرجم بالحجارة حتى يموت، رجلاً كان أوامرأة، وعقوبة الزاني غير المحصن هي أن يُجلد مائة جلدة، ويغرَّب سنة، رجلاً كان أو امرأة، ولا تغرَّب المرأة إلا إذا وُجِد لها مَحْرم متبرع بالسفر معها، فإذا لم يوجد حُبست سنة في مكان آمن في بلدها(1).

الأدلة على عقوبة الزنا:

قال الله تعالى )الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَأجلدُوا كُلَّ واحد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ((2).

وقال الله تعالى ) فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ((3).

وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله r وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فقال: يَا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيْتُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ r فقال: أبِكَ جُنُونٌ؟ قال: لا، قال: فَهَل أحْصَنْتَ قال: نَعَمْ، فقال النَّبِيُّ r اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ(4).

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ r : خُذُوا عَنّي، خُذُوا عَنّي، قَدْ جَعَلَ الله لَهُنّ سَبِيلاً، البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثّيِّبُ بِالثّيِّبِ، جَلدُ مِائَةٍ وَالرّجْمُ(1).

كيفية الجلد:

اتفق الفقهاء على أن الجلد يكون بسوط معتدل، ليس رطباً، ولا شديد اليبوسة، ولا خفيفاً لا يؤلم، ولا غليظاً يجرح، ولا يرفع الضارب يده بحيث يبدو بياض إبطه، ويفرق الجلدات على بدنه، ويتقي المقاتل لأنها مواضع يسرع القتل إلى صاحبها بالضرب عليها، والقصد من الحد الردع والزجر لا القتل، ويجتنب الوجه لأنه أشرف أعضاء الإنسان، قال r :"إذا ضرب أحدكم فليجنب الوجه"(2)، وروى عن النبي r أنه قال للذي أمره بضرب الحد "اتق الوجه والمذاكير"(3) لأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس وربما أثر الضربُ فيه على السمع والبصر وربما حدث بسبب الضرب خلل في العقل، وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن(4) ويجلد الرجل قائماً، والمرأة جالسة، وروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن جارية لابن عمر زنت فضرب رجليها, وظهرها, فاعترض عليه ولده وقال أين قول الله ) وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ( قال: يا بني إن الله لم يأمرني أن أقتلها, ولا أن أجعل جلدها في رأسها, وقد أوجعت حين ضربتها(5).

كيفية الرجم :

إذا كان المرجوم رجلاً أقيم عليه حد الرجم وهو قائم ولم يوثق ولم يحفرله، أما المرأة فيحفر لها عند الرجم إلى صدرها إن ثبت زناها ببينة، لئلا تتكشف عورتها، ويؤتى بحجارة متوسطة تملأ الكف، ويضرب المرجوم حتى الموت، ويخص بالرجم مقاتل المرجوم، و يسن أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة أي يحيط الناس به .

هل يتكرر الجلد بتكرر الجريمة؟

إن تكرر بعد إقامة الحد على السابق فهذا مفروغ من وجوب إعادة الحد عليه مرة ثانية. أما إذا لم يقم الحد وقام بجريمة أخرى موجبة للحد فقد قام الإجماع على عدم تكرار الحد لأن مبنى الحدود على التداخل لما أن المقصود بها الزجر وذلك يحصل بواحد.(1)

هل إقامة الحد تطهر الجاني من الذنب؟

اختلف العلماء في ذلك:

ذهب البعض إلى أن الحد لا يكون مطهراً من الذنب بل لابد معه من التوبة, وإلا فيبقى عليه إثم المعصية(2), لما روي عن أبو هريره قال: قال رسول الله r "ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا..؟"(3)

وذهب البعض الآخر إلى أن الحدود مكفرة لمن أقيمت عليه(4). واستدلوا بما روى عن عبادة بن الصامت, رضي الله عنه أن رسول الله r قال: وحوله عصابة من أصحابه "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً, ولا تسرقوا, ولا تزنوا, ولا تقتلوا أولاًدكم, ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله, ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له, ومن أصاب من ذ لك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه. وإن شاء عاقبه" فبيعناه على ذلك(5).

ثانياً: عقوبة الزنا في القبر:

الزناة والزواني لهم في القبر عذاب عظيم يتناسب مع فعلهم الذي غالبًا ما يكون في الخفية، فإنهم عراة في مكان يشبه التنور مغلق متسع من أسفله، وضيق من أعلاه ويشتعل من تحتهم النار كما كانت معصيتهم من أسفلهم من فروجهم، فيأتيهم اللهب من أسفل منهم، ويصعد بهم  فإذا اقتربوا من فتحة التنور حتى كادوا أن يخرجوا فيخمد اللهب، فإذا خمد اللهب رجعوا وهم يضوضوا وهكذا عذابهم  في البرزخ إلى قيام الساعة ، والذى ذكر في حديث سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رَضِي اللَّه عَنْه الذى جمع غذابهم وعذاب غيرهم من العصاة فيقول سمرة :قال رَسُولُ اللَّهِ r "ذَاتَ غَدَاةٍ ، إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وأنا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ(1)، فَيَتَهَدْهَدُ(2) الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إليه حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأولى، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أحد شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ(3) إلى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إلى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إلى قَفَاهُ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأول فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأولى قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهم ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا(4) قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إليه كُلَّمَا رَجَعَ إليه فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلها قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأيتُهُمْ قَطُّ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ قَالَ قَالَا لِي ارْقَ فِيهَا قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّأنا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَ قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إلينَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ(1)قَالَ قَالَا لِي هَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ قَالَا أَمَّا الْآنَ فَلَا وأنت دَاخِلَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأيتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأيتُ قَالَ قَالَا لِي أَمَا أنا سَنُخْبِرُكَ أَمَّا الرَّجُلُ الأول الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القرآن فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ(2) وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا(3) وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلها فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ r وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأولاًدُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: وَأولاًدُ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوزَ اللَّهُ عَنْهُمْ "(4).

وهذا هو مصيرهم في القبور إلى قيام الساعة، والساعة أدهى وأمر، وبالجملة فإن عذاب القبر مقدّمةٌ للعذاب الأخروي، وما يُقدّره الله تعالى من العقوبة إنما هو أثر من آثار غضب الله وسخطه على عبده: " فمن أغضب الله وأسخطه في هذه الدار، ثم لم يتب ومات على ذلك، كان له من عذاب البرزخ، بقدر غضب الله وسخطه عليه .

ثالثا : عقوبة الزنا في الآخرة :

الآتي بعد صور من عذاب الزناة والزوانى فى الآخرة:

1- فروج الزناة ليؤذى أهل النار نتن ريحها فعن النبي r قال: "إن السماوات السبع والأرضين السبع ليلعن الشيخ الزان(1)، وإن فروج الزناة ليؤذي أهل النار نتن ريحها"(2).

2- لا ينظر الله له يوم القيامة نظرة رحمة إليهم، والشقي من حرم ذلك فهو عين العذاب يوم القيامة قال رسول الله r  "لا ينظر الله يوم القيامة إلى الشيخ الزاني ولا العجوز الزاني"(3)، وقال رسول الله  r"لا ينظر الله عز وجل إلى الأشيمط(4) الزاني"(5) .

ومن لم ينظر الله إليه فأين مصيره وأين قراره ؟

3- إن الذي يستغل ضعف المرأة التي يغيب عنها زوجها بعمل أو بسفر أو جهاد ويتمكن بمكره وشره من إيقاعها في زناه فهذا عذابه غليظ يوم القيامة كما نهش عرض هذا الغائب فإن الله يعذبه بجعل الحيات تنهش فيه، قال رسول الله  r"مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود(6) يوم القيامة"(7)، وقال رسول الله  r"من قعد على فراش مغيبة قيض الله له يوم القيامة ثعبانا"(8) فالذي لا يستطيع أن يتحمل ثوران شهوته كيف يتحمل ملازمة ثعابين تنهش فيه.

4- يكون العذاب أعظم على من كانت خيانته في نساء االمجاهدين فعن بريدة أن رسول الله  rقال "ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله  rفقال ما ظنكم"(1).

5- الوعيد شديد في حق كل من كبر سنه ولم يتقي ربه وهو يتجرأ على الزنا الذي كان ينبغي له أن لا يكون محتاج إليه لقدرته على تمالك  نفسه أمام شهواته عن الصغار ولهذا قال رسول الله  r"ثلاثة لا يدخلون الجنة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو"(2).

6- إن الزناة في أغلب أحوالهم يتعطرون ويتجملون لبعض ليزداد تقبل كل منهما الأخر، وإن الجزاء من جنس العمل فإنهم  يكونون أقبح أهل النار بأشكالهم المنتفخة المفزعة ورائحتهم المنتنة التي هي أنتن من أبار الغائط ويكونون مصدر أذى لأهل النار قال رسول الله  r"بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعراً فقالا اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بأصوات شديدة فقلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار "وفي الحديث" ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا كأن ريحهم المراحيض قلت من هؤلاء قال هؤلاء الزانون"(3).

7- الزانية يكون فرجها منبعًا لنهر الغوطة الذي سئل عنه رسول الله r "قيل وما نهر الغوطة قال نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهم"(4).

فياله من موقف عصيب وشديد، موقف وضع الزناة والزواني أنفسهم فيه بمحض إرادتهم.

آثار الزنا و أضراره:

- إن ممارسة هذه الجريمة وشيوعها ليترك  آثاراً وأضراراً تشيب منها الرؤوس، وتقشعر منها الأبدان، ومن هذه الآثار والأضرار ما يلي:

1-  اختلاط الأنساب واشتباهها فلا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أم من غيره فلا يقوم بتربيته, ولا يستمر في تعهده, وذلك يوجب ضياع الأولاد. ويوجب انقطاع النسل.

2-  إن المرأة إذا باشرت الزنى وتمرنت عليه يستقذرها كل طبع سليم, وكل خاطر مستقيم وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة ولا يتم السكن والازدواج ولذلك فإن المرأة إذا اشتهرت بالزنى تنفر من مقاربتها طباع أكثر الخلق.

 3-  إن جميع ما حل بالمجتمع الإسلامي من تأخر عن النهوض ومن تدهور وانحطاط, وتحلل خلقي تعود كلها إلى الزنا, ولوجدناه العامل الرئيسي لتفشي التخنث والتميع والتلين الذي يتصف به الشباب المسلمين اليوم.

4-  إن الرغبة في الاتصال الجنسي الغير شرعي (الزنى) غالباً ما يكون بواسطة الفاحشات والبغايا, أو عن طريق الحب والصداقة, وكلا الأمرين لا يمكن تحققهما إلا بعد بذل معظم ثروات روادهن إن لم يبلغ الأمر إلى إفلاسهم واستفراغ ما في جيوبهم وإضرارهم أو بعد أن يرخص أمامها كل ما يملكه من مادة ليغري بها الفتاة التي تعلق بها ويكثر لها الهدايا, والبذل والإنفاق مما يؤثر عليه اقتصادياً. إضافة إلى ما يبذله أمامها من إرخاص لمعنوياته فيبلغ به الأمر إلى إضاعة شهامته ورجولته وتراه ينقاد لها انقياد الخروف لذباحه ويتطبع أمامها ويتذلل تذلل الكلب أمام أنثاه الطافحة, كل ذلك لينال منها مأربه في قضاء هذه الشهوة.

5-  الزنا يجمع خلال الشر كلهامن قلة الدين, وذهاب الورع, وفساد المروءة, وقلة الغيرة, فلا تجد زانياً معه ورع ولا وفاء بعهد, ولا صدق في الحديث, ولا محافظة على صديق, ولا غيرة تامة على أهله, ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله.

6-  قلة الهيبة التي تنتزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم, وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم, بخلاف العفيف فإنه يرزق الحلاوة والمهابة.

7-  أن الناس ينظرون إلى الزانى بعين الخيانة, ولا يأمنه أحد على حرمته ولا على ولده.

8-  الزناة يعاملون بضد قصودهم, فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده, فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته, ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خير قط.

9-  الزانى يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن.

10-  الزنى يجرئ الزانى على قطيعة الرحم, وعقوق الوالدين, وكسب الحرام, وظلم الخلق, وإضاعة أهله وعياله, وربما قاده قسراً إلى سفك الدم الحرام, وربما استعان عليه بالسحر وأشرك وهو يدري أو لا يدري, فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها, ومعها, ويتولد عنها أنواع أخرى من المعاصي بعدها.

11-  ضياع بنات المسلمين وخروجهم عن سلطان الآباء.

12-  التبرؤ من الولد إن ولد فلا يكون ولداً حقيقياً وإنما يتخلص منه ويبذر في المجتمع بذرة فساد جديدة يصلى الجميع نارها فيما بعد.

13-  إشاعة الفاحشة بين الناس؛ لأنه ليس بزواج على الحقيقة.

14-  ضياع حقوق الزوجة الشرعية.

15-  إهانة المرأة وإذلالها وتكثير بنات الليل والساقطات.

16-  عزوف الناس عن الزواج الشرعي الصحيح.

17-  قد تأخذ الغيرة بعض الآباء فيقتلون بناتهم على هذه الجريمة, وقد ينتحر الأب وتموت الأم, إنها مآسي وكوارث تعصف بالبيوت.

18- تدنيس العرض والشرف، ونزع شعار الطهر والعفاف والفضيلة، وتلطيخ فاعله بالعار والشنار.

19- الزنا يفسد نظام البيت، ويهز كيان الأسرة، ويقطع العلاقة الزوجية، ويعرض الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه التشرد والانحراف والجريمة.

20-  الزنا علاقة مؤقتة لا مسؤولية بعدها، لذا فهي عملية حيوانية بحتة ينأى عنها الإنسان الشريف.

21- الزنا أحد أسباب جريمة القتل، فقد لا يجد الغيور على عرضه وسيلة يغسل بها العار الذي لحقه ولحق أهله إلا سفك الدم.

22-  الزنا يحطم المجتمعات، ويفكك روابطها، ويكثر فيها اللقطاء والضائعون حيثما يولد الولد وهو لا يدري أباه ولا أمه.

23-  الزنا يجلب الهم والحزن والخوف ويجعل الزانية والزاني بين خطرين، فإن المرأة إذا زنت  أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها ونكست رؤوسهم، فإن حملت من الزنا وقتلت ولدها جمعت بين جريمتي الزنا والقتل، وإن أمسكته أضافت إلى زوجها غير ولده.

24- الزنا سبب مباشر في الأمراض الخطيرة التي تفتك بالبدن، وتنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء وأبناء الأبناء.

25-  الزنا يوقع صاحبه في كبائر الذنوب الأخرى، فقد يقع صاحب الزنا في شرب الخمور، فيؤدي به ذلك  إلى ارتكاب جرائم أخرى كالقتل، فيقتل من فعل بها الفاحشة، فيورد نفسه المهالك ويقع  في حد آخر من حدود الله، كما قد يوقع صاحبه في السرقة من أجل الحصول على المال الذي سيساعده على ارتكاب المحرم.

26-  نزع الإيمان من قلب الزناة: قال r: [ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ](1), وقال r:[ من زنى وشرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه ](2)، فما فائدة الحياة بلا إيمان، إن الحياة البهيمية أفضل من حياة لا إيمان فيها، لأن الغاية التي من أجلها خلق الإنسان أغفلها أهل البغي والشر، قال تعالى: )أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا((3).

27- ضعف الوازع الديني لدى الزناة ، وهذا واضح معلوم فلو كان هناك إيمان وخوف من الخالق سبحانه وتعالى لما حصل ما حصل من الوقوع في هذه الفاحشة المشينة.

28- الله جل وعلا يغضب ويغار إذا انتهكت محارمه، فمن انتهك محارم الله فقد باء بغضب من الله، ومن مات وهذه حاله، وربه ساخط وغضبان عليه من جراء صنيعه القبيح، وفعله المشين ، فيالخسارته التي لا تقدر بثمن من سوء ما قدم.

 29- ذهاب حرمة فاعل الزنا وسقوطه من عين ربه، ثم من أعين الناس، فإذا عرف من يمارس الزنا لم يعد هناك من يحترمه بل يحتقره الجميع، ولا يقام له وزن عند الناس، بل يُشار إليه بالسوء والقبح، ويحذره الناس على محارمهم فلا يؤمن، بل قال بعضهم أن من يُمارس الزنا لا يمكن أن يُؤتمن على أولاده وبناته نعوذ بالله من ذلك الشر فيوصف صاحب الزنا بأسماء قبيحة مثل: الزاني والفاجر والفاسق والخائن وغيرها من الأسماء التي لا تليق بالمسلم.

30- الزانى تجده ضيق الصدر لبعده عن الله وعن أوامر الله عز وجل، ويحس بوحشة الذنب.

31- يعيش أهل الزنا بمعزل عن الناس، لمقت الناس لهم وخوفهم من أن لصق عار هذه القضية بمن يخالطهم ويجالسهم، فلا يرغب في نكاحهم أحد، ولا يريد صداقتهم أحد، فهم في عزلة عن الناس كالمرض المعدي، يرغب الجميع بترهم عن المجتمع لإفسادهم له.

32- أن الله تعالى لا يعطيى الزانى سؤله ولا يفرج كربه ولا يقبل دعاءه، وكيف يقبل الله تعالى دعاء من تجاوز حدوده واجترأ عليه بارتكاب معاصيه؟

33- ما كثر الزناة فى بلد إلا استوجب أهلها الهلاك والدمار بسبب سكوتهم عن المنكر ومداراتهم لأهل الفسق ، فعن بن عباس رضى الله عنهما : قال النبى r: "إذا ظهر الزنا والربا فى قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله"(1).



(1) حشفة ذكره : أي رأس ذكره

(1) سورة الإسراء الآية 32.

(2) سورة الفرقان الآية 68-69.

(3) سورة الممتحنة الآية 12.

(4) سورة النور الآية 2.     

(5) سورة النور الآية 3.

(6) سورة الإسراء الآية 32.

(7) صحيح البخاري( 1/11 ) ومسلم (11/223) والنسائي ( 8/95) والترمذي ( 4/45).

(1) صحيح البخاري (8/95 ) وشرح مسلم للنووي (2/41 ) والنسائي( 8/58).        

(2) إرشاد الساري( 9/447 ) وشرح مسلم للنووي( 2/42 ) وعمدة القارئ للعيني (11/124).

(3) فاحشة الزنا( ص7)

(4) كشاف القناع (4/57 )والشرح الصغير( 2/421 ) والمحلي( 8/319 ).

(5) هي رأس الذكر.

(6) التعبير بالفقدان اشمل من التعبير بالقطع ليدخل من خلق بدون حشفة.   

(7) شرح الدليل( 1/13)

(1) الإيلاج هو إدخال ذكر الرجل في فرج الأنثى.

(2) أما تسميتها في الحديث زنى فهو من باب المجاز المرسل من باب تسمية السبب باسم المسبب وليس حقيقة؛ وذلك لما رواه البخاري ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيr  قال كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة, العينان زناهما النظر, والإذنان زناهما الاستماع, واللسان زناه الكلام, واليدان زناهما البطش, والرجلان زناهما الخطا, والقلب يهوى ويتمنى ويصدق الفرج أو يكذبه.

(3) أى مْس بَشَرَةِ الرجل بَشَرَةَ المرأَة، وقد يرد بمعنى الوطء في الفرج خارجاً منه

(4) أى تجرد الرجل والمرأة تحت ثوب واحد .

(5) وهو إدخال الرجل ذكره بين فخذي من يجامعه دون الدخول في الدبر أو القبل.

(6) العلاقات الجنسية غير الشرعية وعقوبتها في الشريعة والقانون( ص 21)

(1) سورة هود الآية 114.  

(1) الفقه على المذاهب الأربعة، ( 2/ 43)

(2) سورة النور الآية 2.    

(3) سورة النساء الآية 25.

(2) صحيح مسلم رقم (2612) وأحمد  رقم (7414).

(3) رواه أبى شيبه العبسى وعبد الرازق الصنعانى في مصنفهما.

(4) فتح القدير )ص 2368).

(5) أحكام القرآن للجصاص (ج2 ص310).

 

(1) يثلغ رأسه: أي يشقّه.

(2) يتدهده: يتدحرج وقد ذكر بعض العلماء أن رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة ؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه ، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس ".

(3) يشرشر : أي يقطع والشدق: هو جانب الفمّ والحديث يبيّن خطورة الكذب، ولما كانت أعضاء الكاذب من عينه وأنفه تساعده على ترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة. 

(4) ضوضوا: أي صاحوا واللغط: هي الأصوات المختلطة التي لا تُفهم ويلوح للمتأمّل وجه الملاءمة بين العقوبة والذنب، فقد عوقبوا بالتنوّر لتتقابل نار الجحيم بهيجان الشهوة ونيرانها، والتي جرّأتهم على مقارفة الذنب، وحُشروا في التنّور عراة لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك ، والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى.

(1) السحابة البيضاء.

(2) عن الصلاة المكتوبة هو ما يكون على وجه العمد والإعراض عن القيام بها في وقتها، لاسيما صلاة الصبح ، لأن الله تعالى أكّد المحافظة عليها، وفيها تجتمع الملائكة، وأما من نام من غير تفريط وإصرار على الترك، فهو خارج من هذا الوعيد والله أعلم.

(3) آكل الربا عوقب بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب؛ والذهب أحمر؛ وأما إلقام الملك له الحجر؛ فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئا؛ وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد؛ والله من ورائه يمحق الربا

(4) صحيح البخاري (١٣٨٦).       

(3) رواه الطبراني في الأوسط) ٨٤٠١ ) وصححه الألباني في الترغيب) ٢٣٩٦).

(4) الأشيمط تصغير أشمط وهو من اختلط شعر رأسه الأسود بالأبيض

(5) رواه الطبراني في الكبير( ١٣١٩٥) وصححه الألباني في الترغيب) ٢٣٩٩(

(6) الأساود الحيات وأحدها أسود.

(7) رواه الطبراني و حسنه الألباني في الترغيب( ٢٤٠٥)

(8) رواه الطبراني في الكبير( ٣٢٧٨ )وضعفه الألباني في ضعيف الجامع( ٥٧٩٤).

(1) رواه النسائي( ٣١٨٩( وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ( ١٦٨)         

(2) رواه البزار) ١٣٠٨( ، صححه الألباني في الترغيب) ٢٣٩٨(    

(3) رواه ابن خزيمة ، ابن حبان ، صححه الألباني في الترغيب( ٢٣٩٣).

(4) رواه الحاكم وصححه) ٧٢٣٤ (، والمومسات بضم الميم الأولى وكسر الثانية هن الزانيات.

 

(2) رواه الحاكم في المستدرك( 1/22 ) وصححه ووافقه الذهبي وصححه الالبانى في الترغيب (3528)
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق