يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

لغة الاشارات

2021-05-16 19:13:27 دروس تعليمية ...







لغة الإشارات

تعتبر لغة الإشارات لغة النّور حيث لا يمكن أن نتواصل بها في مكان مظلم، و قد وُجدت بشكل تلقائي لدى الصّم حيث يمكنهم من خلالها التّواصل و التّعبير عن مرادهم من خلال تحريك اليدين و الجسم و الرّأس    و تعبيرات الوجه و حركات الفمّ و العينين،  و بما أنّها لغة مرئيّة فإنّها تُدرك من خلال حاسّة البصركما ترتبط بالبيئة الّتي يعيش بها و تختلف من بلد إلى آخر و من هنا فإنّها تعتبر لغة محليّة ، خاصّة على    مستوى  الاشارات المتعلقة بالثقافة.

و قد تعدّدت مفاهيمها حيث جاء في قول "ستوكي Stokoe (1994)" بأنّ النّاس حين يتعاملون مع بعضهم فإنّ تعاملهم هذا هو اللّغة و ليس شيئا آخر، لذا فإنّ اللّغة و تعامل النّاس تُوضّح ثقافتهم، و لغة الإشارة اشتقت من خلال تجارب الأفراد الصّم، و وجدت لأنّ هناك أفرادا من الصّم   يستخدمونها، و لا يجب النّظر إلى لغة الإشارة على أنّها رموز أو محاكاة حركيّة للأشياء، لكنّها طريقة تُستخدم فيها الحركات اليدويّة الّتي تمثّل الكلمات أو المفاهيم أو الأفكار للتّعبير، و لها الدّور نفسه الّذي تقوم به    الكلمات في اللّغة اللّفظيّة لنقل معنى شامل كامل، فالإشارة الّتي تؤدّيها الأيدي توضّحها التّلميحات الجسميّة المصاحبة كحركة الذّراع و الكتفين و هزّ الرّأس و شكل الشّفاه و تحديق العينين، لذلك فالإشارة تعني للأصمّ معاني كثيرة".

أمّا "محمد فتحي عبد الحيّ عبد الواحد (2000)" فقد قال أنّ لغة الإشارات هي اللّغة الصّامتة الّتي يستخدمها الصّم، فهي وسيلتهم الوحيدة الأكثر استخداما، و يتميّز الصّم بدقّة استخدام هذه اللّغة عن غيرها من الطّرق الأخرى فهي وسيلتهم للاتّصال بالآخرين، بل      و بالحياة نفسها. فهي لغة غنيّة بمفرداتها إلى أبعد الحدود، كما تتميّز بجمال التّعبير بها بشكل واضح و دقيق و مؤثّر في مواقف الاتّصال الحرّ بينهم.

لغة الاشارات بين الاعتباطية  و الايقونية:

و خلال البحث في اللّغة نجد أنّها نظام يقوم على مجموعة من القوانين و العلاقات القائمة بين المفردات و التّراكيب و ذلك على المستوى الصّوتمي و الصّرفمي (كيفيّة تكوّن الكلمات) و الدّلالي و التّركيبي و ذلك بناء على ما قاله "دي سوسيرDe Saussure" 

 " إنّ اللّغة منظومة لا قيمة لمكوّناتها، أي لعلاقاتها اللّغوية، إلاّ بالعلاقة القائمة بينها، و بالتّالي لا يمكن للألسنيّ اعتبار مفردات لغة ما كيانات مستقلّة، بل عليه وصف العلاقات الّتي تربط هذه المفردات".

كما أنّ اللّغة ترتكز على مبدأي ( الخطّية (كأن نقول "أنا أصم": ننطق الضّمير "أنا" ثمّ الصّفة "أصمّ"، حيث يكون الكلام على خطّ واحد و لا يمكن ذكرهما في آن واحد)  و التّعاقب (أي تعاقب الحروف في الكلمة و مثال ذلك عند نطق "أنا أصمّ" يكون تعاقب الحروف و الحركات بالشّكل التّالي: [أ ـ فتحة ـ ن ـ فتحة طويلة] + [أ ـ فتحة ـ ص ـ فتحة ـ م ـ سكون ـ ضمّة]. و بما أنّ لغة الإشارات لغة مستقلّة بذاتها و ليست ترجمة عن اللّغات الأخرى، فهي أيضا نظام لكنّه يختلف عن اللّغات المنطوقة حيث يعتمد بشكل أساسي على الفضاء عند القيام بالإشارة فهو يلعب دورا مهما في   تحديد الزّمن و المعنى المطلوب لها. و في هذا الموضوع ذكر "لوتي "Lotti (1981)" أنّ لغة الإشارة لغة حيّة، و معترف بها قانونا بالولايات المتّحدة الأمريكيّة، و بعض بلدان أوروبا، فقد عاشت لغة الإشارة و   تطوّرت كما هو حال اللّغة اللّفظيّة، و أنّ مفرداتها في زيادة مستمرّة يضاف إليها كلّ جديد على مرّ الزّمن، و يتمتّع الصّم الكبار بالقدرة على توسيع لغتهم الإشارية في مجتمعاتهم و لقاءاتهم و لكن فيما يهتمون به فقط".

كما وردت التّوصية التالية من بين بعض التّوصيات الّتي اقترحتها لجنة الإشارة المنبثقة عن القسم العلمي في الاتّحاد العالمي للصّم عن أهميّة لغة الإشارات الّتي أقرّها المؤتمر الحادي عشر العالمي للصّم الّذي انعقد    بطوكيو سنة 1991 :

إقرار لغة الإشارة كلغة رسميّة للصّم و حقّ استخدامها في جميع أنحاء العالم، و دعوة جميع الحكومات لتنفيذها.

على عكس اللّغات المنطوقة حيث تتّصف العلامة اللّغويّة بالاعتباطيّة، فإنّ العلامة اللّغوية في لغة الإشارات تتّصف بالأيقونيّة و تنقسم إلى:

v أيقونيّة تامّة: مثل إشارة (شجرة) الّتي تتماثل مع وجود الشجرة في الواقع و ذلك بتجسيد الجذع من خلال الذّراع و الأغصان من خلال الأصابع.

v الأيقونيّة الجزئيّة: و هي محاكاة السّمة البارزة في الشّيء و نذكر على سبيل المثال إشارة (كلب) الّتي تتماثل مع شكل رأسه، أو إشارة (زرافة) الّتي تكون بالتّعبير عن طول رقبتها.

v الأيقونيّة الثّقافية: و هي مرتبطة بما هو ثقافي في دولة ما أو منطقة معيّنة، و على سبيل المثال إشارة (يوم الاثنين) في لغة الإشارات التّونسية تكون بمحاكاة فعل "الحلاقة" و ذلك اعتمادا على مرجعيّة ثقافيّة تونسية و هي غلق محلات الحلاقة يوم الاثنين.

و لكن هذا لا يمنع وجود صفة الاعتباطيّة في بعض الإشارات و مثال ذلك شهر "نوفمبر" و يكون بضمّ السّبابة و الوسطى و تحريكها بشكل دائري موازٍ للحائط. و هذا الشّكل هو حرف (N)و الّذي لا يوجد له أيّ تماثل بين (الدال) عناصر الإشارة الخمسة)   و المدلول (الصّورة الذّهنية لشهر نوفمير.

التزامن في لغة الاشارات

هذا إضافة إلى تميّز لغة الإشارات بصفة اللاخطيّة و مثال ذلك عند التّعبير عن الجملة التّالية "أنا أصمّ" يمكن أن نقوم بإشارة "أنا" على مستوى أوّل ثمّ إشارة أصمّ (أنا ــــــ< أصمّ) أو العكس ( أصمّ ــــــ< أنا) و في النهاية نتمكّن من الحصول على نفس المعنى في الحالتين . أمّا صفة التّزامنية فهي من أهمّ الصّفات الّتي تميّز العلامة في لغة الإشارات و المقصود بذلك أن نقوم بجمع العناصر المكونة للإشارة (

 حركة اليد و موقع اليد و شّكل اليد و اتّجاه كفّ و أصابع اليد و تعابير الوجه) في آن واحد. فإشارة "أصمّ" تكون على النّحو التّالي:

· شكل اليد: ضمّ السبابة و الوسطى بشكل مستقيم و غلق بقيّة الأصابع و تكون اليّد مائلة قليلا.

· موقع اليد: على الجانب الأيمن أو الأيسر من الوجه( ذلك مرتبط باليد الّتي يستعملها الشّخص المؤشّر).

· حركة اليد: الأصابع تلامس الأذن ثمّ الفمّ  (ملامسة واحدة) مكوّنة شكل نصف دائرة.

· اتّجاه كفّ و أصابع اليد: الأصابع و الكفّ متّجهين نحو الوجه.

· تعابير الوجه: محايدة في هذه الإشارة.

التقطيع المزدوح


أمّا على مستوى "التّقطيع المزدوج" فإنّ لغة الإشارات مثلها مثل اللّغات المنطوقة تتّصف بهذه الصّفة. فكما يمكننا تجزئة الملفوظ اللّغوي إلى وحدات دنيا دالّة و هي المورفيمات Morphème و وحدات دنيا غير دالّة و هي الفونيمات Phonème و مثال ذلك سنقوم بتقسيم الملفوظ اللّغوي التّالي:  [أنا أصم]

v التّقسيم الأوّل: إلى وحدات دنيا دالّة:

المورفيم الأوّل: أنا

المورفيم الثّاني: أصمّ

v التّقسيم الثّاني: إلى وحدات دنيا غير دالّة:

تقسيم المورفيم الأوّل إلى فونيمات: أ + ن + ا.

تقسيم المورفيم الثّاني إلى فونيمات: أ + ص + م.

إذا فإنّ اللّفظ في اللّغة المنطوقة يكون على هذا الشّكل:

Phonème + Phonème = Morphème

و يمكننا أيضا تقسيم المفردة الإشاريّة إلى وحدات دنيا دالّة كيناماتKinèmes و وحدات دنيا غير دالّة شيرامات Chérémes و ذلك حسب "ويليام ستوكي William Stokoe". حيث توصّل هذا الأخير من خلال أبحاثه بأنّ الإشارة تتكوّن من ثلاث وحدات دنيا غير دالّة و هي شكل اليد (Configuration) و موقع اليد (L’emplacement)و حركة اليد (Mouvement) الّتي تتّحد لتكوّن وحدة دنيا دالّة.

و من خلال تتالي الأبحاث أضاف "فريدمان Freidmen" و "ليدل Liddell" وحدة دنيا غير دالّة و هي اتّجاه كفّ و أصابع اليد، و أضاف "بيل مودي Bill Moody" آخر وحدة دنيا غير دالّة و هي تعابير الوجه. و بالتّالي فإنّ الوحدة الإشارية تحتوي على خمس وحدات دنيا غير دالّة لتكوّن الوحدات الدّنيا الدّالة و تكون على الشّكل التّالي:

Chéréme + Chéréme = Kinéme

و أخيرا، بما أنّ لغة الإشارات تتّسم بخاصيّة "التّقطيع المزدوج" فهي إذن لغة طبيعيّة قائمة بذاتها كغيرها من اللّغات، فكلّ لغة طبيعيّة تحتوي على هذه الخاصيّة.

 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق