يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

تخلقوا بأخلاق المكمل

2021-05-11 18:35:32 دين ...









"ما أُعطِي أحدٌ شيئاً خيراً من حسن الخلق" والذين حَسُنَت أخلاقهم من الناس وكَرُمَت، صاروا من القلة والندرة بمكان، ولقد سائت أخلاق أغلب الناس وجاوزت في فسادها كل مدى، فكان لزاماً علينا أن نستفيق من هذه الغفوة، وأن يكون لنا رجوعٌ وإيابٌ إلى طريق الحق ومكارم الاخلاق.

 وإن ابن آدم من طبعه أنه مهما استمع للمواعظ والإرشاد، فلن يكون ذلك مثل المشاهدة الفعلية لمضمون الموعظة، فلذا كان ذِكرُ سير الصالحين وما كانوا يتحلون به من مكارم الأخلاق، من أهم الأسباب التي تساعد على انتشار المنظومة الأخلاقية، لأنها ترفع الهمة وتدفع الإنسان دفعا إلى التحلى بمكارم الأخلاق.

 ولكي يصل الإنسان إلى الدرجة المطلوبة من الإتصاف بالأخلاق، كان علينا أن نضرب المثل والقدوة الحسنة بمن هو الأكمل والأمثل في الاتصاف بها، إنه سيدنا رسول الله r، فلم يكن هناك إنسان أكمل وأحسن خلقا منه r، الذي قال له ربه: "وإنك لعلى خلق عظيم".

 وإنه من بين كل الصالحين والعظماء الذين روى التاريخ لنا سيرهم وأخبارهم لا تجد أحداً أعظم وأكمل في أخلاقه من النبي الكريم r ، حتى أن أم المؤنين السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها حينما سُئِلَت عن أخلاقه r قالت: "كان قُرآناً يمشي على الأرض" بمعنى أنه كان المثل الأعلى والأكمل في تطبيق تعاليم القرآن الأخلاقية والشرعية.

ومن جملة أخلاقه r أنه كان حليماً شديد الحِلم على كل من يسيئ إليه أو يجهل عليه، كان حليماً مع من يكذبون دعوته ويحاربون رسالته، ويروى أنه مر عليه وفد من اليهود فألقوا عليه السلام ظاهراً وهم يسبونه فكانوا يقولون: "السام عليكم" فيكتفي رسول الله r بأن يقول: "وعليكم"

 وقد كان يأمر أصحابه بالحلم ويحثهم عليه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّمُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ  فَقَالَ:

 يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، غَضِبْتَ وَقُمْتَ ، قَالَ: " إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، وَقَعَ الشَّيْطَانُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ

" ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِلَّا أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَهُ ، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ ، يُرِيدُ بِهَا صِلَةً ، إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِهَا كَثْرَةً ، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ ، يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً ، إِلَّا زَادَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قِلَّةً " . وبذلك نعلم فضل الحلم وعدم إجابة الجاهل والسفيه.

وكان من أخلاقه أيضاً r الوفاء بالعهد، وكان هذا الخلق متأصلاً فيه حتى من قبل أن يُبعَث بالنبوة والرسالة، فقد ورد عنه أنه في شبابه تواعد مع أحدهم على تجارة، فأتى إلى مكان اللقاء المتفق عليه، إلا أن الرجل تأخر في المجيئ قيل ثلاثة أيام، فانتظره الرسول الكريم r حتى قدم إليه، فتعجب الرجل من مدى صدقه وأمانته ووفاءه بالعهد.

 فلم يكن من قليل أنه r كان يلقب بالصادق الأمين، فأين الناس الآن من هذا الخلق العظيم؟ وصدق الله العظيم إذ يقول: "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا" وحسبنا قول الله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا".
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق