يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

تواضعوا ولا تذلوا

2021-05-11 18:33:34 دين ...









التواضع من الأخلاق العظيمة التي يتحلى بها الصالحون، وهو خلقٌ عظيمٌ لأن التخلق به ليس ميسوراً على الإطلاق، بل هو في غاية الصعوبة وهو كذلك في غاية التعقيد، فهناك فروقٌ دقيقةٌ جداً إذا لم يلحظها المرء في ذلك الخلق، كان متذللاً لغير الله U والتذلل لغير الله تعالى، لا يليق بالمسلم ولا يليق بالإنسان بصفة عامة.

 فالله تعالى قد خلقنا كراما أعزاء وفضل جنسنا البشري على سائر المخلوقات، فلا يليق أن يضيع الإنسان كرامة الله له بالتذلل لخلق الله، ولقد بُلينا في هذا الزمان بأُناسٍ اتخذوا التذلل وسيلة لنيل الرغبات والمكاسب، ولم يراعوا في ذلك خشية الله ولا سقوط ماء وجوههم.

 وقد يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ، أنني أعني الشحاذين والمتسولين ونعم هم معنيون بذلك، ولكن المعنيون أكثر منهم هم الذين أغناهم الله عن السؤال، ولكنهم تذللوا لأغراضٍ أخرى في نفوسهم لا دافع لها إلا الطمع وحب التملك والزيادة، وقد أسموا ذلك تواضعاً منهم وهم بذلك يخادعون الناس.

 لكنهم لا يخدعون إلا أنفسهم، فهم إذ يظنون أنفسهم متواضعين تجد قلب الواحد منهم قد امتلأ بالكبر والغرور، فلا ينفك عن رؤية نفسه أعلى وأكبر وأعظم شأنا من فلانٍ وفلان، وأكثر خِيرةً وتقوى وتعبداً من فلان وفلان، وهذا المسكين تجده عند الحاجة لأي أحد من الوجهاء أو رفيعي الشأن، يتذلل لهم ولا أيسر عليه من ذلك ويسمى نفسه متواضعا، لذا فذلك النوع من الناس من الخيبة والضلال بمكان.

إن المتواضع الحق، هو الذي مهما علا شأنه وارتفع قدره بين الناس، لا يرى في ذاته الأفضلية على غيره، ولا يعتقد في ذاته سوى أنه واحد من الناس وعبدٌ من عباد الله، كما أنه لا يرى الفضل في علو شأنه وكرامته إلا لله تعالى، ثم إنه مثلما لا يرى نفسه أعلى من غيره كذلك لا يتذلل لأحد من خلق الله، حتى لو كان من الوجهاء والأمراء، ولا يستحقر ذاته مقارنة بهم فهو لا يرى إلا أنه وهم من عباد الله.

 ولا فضل لأحد على الآخر إلا بتقوى الله تعالى، وتفاوت درجات التقوى لا يمكن أن يعرف إلا يوم الحساب، ويوم العرض على الله عز وجل.

وقد رُوي لنا أن الإمام علي زين العابدين، بن الإمام الحسين رضي الله تعالى عنهما، مَرَّ وهو راكبٌ على دابته بأناسٍ بسطاءٍ قد فرشوا طعاماً، وقد قاموا بدعوته ليتناوله معهم وألحُّوا عليه في الدعوة، فلبَّى دعوتهم ولم يرى نفسه أنه أعلى قدراً منهم، لأنه سليل بيت النبوة وهم من غُمار الناس، بل إنه عندما نزل عن دابته تلا قول الله تعالى: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين"

وهناك آفةٌ عظيمةٌ تصيب في الغالب طلاب العلم، وطلاب طريق الحق والزهد، فهم أكثر المعنيون بمكارم الأخلاق والمخاطبون بالتواضع، إلا أنهم أكثر من تذل أقدامهم في الكِبر، وقد قال أحد الأفاضل: "اعلم أن العلم على ثلاثة أشطار، فمن حاز الشطر الأول تكبر ومن حاز الشطر الثاني تواضع، ومن حاز الشطر الثالث أدرك أنه لا يعلم شيئا"

 فعلى طالب العلم أن يدرك مدى خطورة هذا المرض وهذه الآفة، فإن النفس أمارةٌ بالسوء والشيطان يزين لطالب العلم الكبر والإعجاب بالنفس، فعندما يرى طالب العلم نفسه، وقد حاز قدراً من العلم ميَّزه عن باقي الناس يتكبر عليهم، وعندما يرى سالك طريق الحق في نفسه شيئا، من إكرام الله له بين الناس وهو في مُستهل سيره، يدفعه الشيطان بسبب ذلك للتكبر.

فعلى كل منهما إن رأي من نفسه ذلك الحال، أن يتوب إلى الله ويصحح نيته في طلبه للعلم، وسيره في طريق الحق، وأن يجعل طلبه وسيره من أجل الله والنفع لعامة الناس وخاصتهم، وليس للتكبر عليهم ونيل الحظوة عند العلماء والصالحين، وعليه أن يتذكر دوماً شيئان.

 الأول:

هو أن كثرة العلم مع التكبر في القلب، مُهلكة ومُغضبة لله تعالى، وأن إبليس كان أعلم الملائكة ولكنه طرد من رحمة الله تعالى، لأنه تكبر وعصى أمره.

والثاني:

 أن العالم الحقيقي، هو الذي يتواضع لخلق الله الصغير منهم والكبير، في غير تذلل، وما أصدق قول الشاعر حينما قال:

وملأى السنابل تحني رأسها خجلا * والفارغات رؤوسهن شوامخ   
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق