يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

ليتفكروا

2021-05-11 18:28:35 دين ...









لابد لنا من حينٍ لآخر من التفكر في لطائف صَنعة الله U وحكمته في هذا الكون، فإن الحديث عن فضل الخالق ومَنِّه وكرمه على العباد فيه ما فيه من راحةٍ للنفس، وشحنٍ للهمة وبذر بذور المحبة لله ولرسوله r.

 فإن العبد إذا ما علم قدر خالقه ومدى رحمته به وعنايته، يمتلئ قلبه بالمحبة لهذا الخالق العظيم، فلا بد للمرء من حينٍ لأخر أن يتفكر في عظمة الله U، فإن التفكر هو باب الحكمة وباب الفهم، وهو ما تميز به خليل الله سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وأزكى تسليم، واهتدى به لله الواحد الأحد.

وإني لأعجب ممن رزقه الله العلم والفهم، وتمكن من ملاحظة التكوين الدقيق لكل ما خلق الله في الكون، ولم يهتدِ بَعدُ إلى أن خالق كل ذلك الجمال هو إلهٌ واحدٌ قادرٌ، فلم يكن مِثلَ الأعرابي الذي رزقه الله الفهم، فقال مقولته الشهيرة: "البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، فسماءٌ ذات أبراج وأرضٌ ذات فجاج ألا يدل ذلك على الحكيم الخبير" فهو بفطرته السليمة، وتفكره فيما خلقه الله حوله من مخلوقات بنظامٍ بديعٍ محكمٍ، اهتدى إلى أن مبدع كل ذلك هو إلهٌ قديرٌ حكيمٌ وخبير.

ومن أهم ما نتفكر فيه، هو مظاهر العناية الإلهية التي أحاط الله بها عباده، وأنه مطلعٌ على أدق مخلوقٍ من مخلوقاته، ويرعاه ويحفظه ويرزقه، أليس ذلك واضحاً في أمر الجنين في بطن أمه، ذلك الذي لا حول له ولا قوة، أيسر شئ وأهون شئ يمكن أن يؤذيه، ولكنه محفوظٌ بحفظ الله قد يَسَّرَ الله له، كيفية وصول الغذاء إليه والرعاية له، وهو في بطن أمه.

 ولما كان في قصص السابقين الدروس والحكم لمن بعدهم، فدعوني أروي لكم هذه الحكاية: فقد ورد عن سيدنا داود النبي u، أنه دعا الله وقال: "اللهم يامن يرزق النعاب فى عشه ارزقني" والنعاب هو فرخ الغراب، وإذا فقس من البيضه يكون لون ريشه أبيض، فينكره الغراب ويتركه لأنه لايوافق لونه، فيسوق الله تكرماً منه إليه البق وهو نوع من الدود، يقف على منقار الفرخ الصغير ويعجبه رائحة منقاره، فيقتات الفرخ منها حتى يحمم أى: ينبت ويسود شعره، فإذا اسود شعره ألِفَهُ أبواه الغرابان، وأقبلا عليه يلقطانه الحب.

أليس كل ذلك من عناية الله بخلقه، ومظاهر رحمته التي يجب نتفكر فيها، ونتدبر وندرك مدى التقصير الذي نحن فيه، وسوء معاملتنا مع الله، انظر كيف نسيئ وهو يحفظنا، ويرعانا ويلطف بنا ونحن لا نعلم.

 فالعاقل هو من يدرك خطأه ويندم عليه ويستدرك ما فاته، ويجتهد ليكون أهلاً لمحبة الله، ويكون في المكان الذي يحب الله أن يراه فيه، وأن يعقد العزم على أن لا يفرط في طاعة الله، وأن يدوام التفكر والتدبر في حكمة الله، وتصريفه في هذا الكون، فهذا مما يحبه الله ويرضاه.
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق