يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الاستخارة

2021-02-25 06:02:30 دين ...







إن من المسلَّمات عند الناس قاطبةً أن الإنسان مخلوق ضعيف محتاج إلى غيره، لا يمكن أن يصرف أمور حياته وحده بدون موجّه أو ناصح، ولا بد له إذًا من معونة أو مشورة أو مناصحة، والحياة -عباد الله- مليئة بالمتغيرات والأمور المحيرة، يقف المرء حيالها في حيرة فيما يقدم عليه، تتعارض عنده أمور، فيمضي أيامًا وليالي وهو منشغل الفكر منزعج الخاطر، إلى أين يذهب؟ وإلى أي اتجاهٍ يمضي؟

شرعت الاستخارة لنكون دائما فى معية الله ، نشعر دائما اننا فى اشد الحاجة الى فضلة وتدبيرة ، متوكلين عليه فى الامر كله

أيها الناس: إن مما جعله الله ملجأ للمؤمن إذا حزبه أمر ولم يتبين فيه أن يلجأ إلى الصلاة، صلاة ليست فريضة ولا راتبةً، بل هي متعلقة بسببها متى ما وجد وجدت، ليس لها وقت وليس لها عدد، إنها صلاة تسمى بصلاة الاستخارة..

عن جابر -رضي الله عنه-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي -ويسمى ذلك الأمر- في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويذكره- شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، قال: ويسمي حاجته"

عباد الله: يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "عوّض رسول الله أمته بهذا الدعاء عما كان عليه أهل الجاهلية من زجر الطير والاستقسام بالأزلام الذي نظيره هذه القرعة التي كان يفعلها إخوان المشركين يطلبون بها علم ما قسم لهم في الغيب، عوضهم بهذا الدعاء الذي هو توحيد وافتقار وعبودية وتوكل وسؤال لمن بيده الخير كله، الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، الذي إذا فتح لعبيده رحمةً لم يستطع أحد حبسها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحد إرسالها إليه، من التطير والتنجيم واختيار الطالع ونحوه، فهذا الدعاء هو الطالع الميمون السعيد، طالع أهل السعادة والتوفيق الذين سبقت لهم من الله الحسنى، لا طالع أهل الشرك والشقاء والخذلان الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر، فتضمن هذا الدعاء الإقرار بوجود الله سبحانه والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة وتفويض الأمر إليه والاستعانة به والتوكل عليه والخروج من عهدة نفسه والتبري من الحول والقوة إلا به سبحانه واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها وإرادته لها، وأن ذلك كله بيد وليه وفاطره وإلهه الحق"

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبت في أمره، فقد قال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)

.اتفقت المذاهب الأربعة أن الاستخارة تكون في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره أو شره؛ كالعبادات، وصنائع المعروف، أو في الجانب الآخر: المعاصي والمنكرات، فلا حاجة إلى الاستخارة فيها.

إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت مثلا؛ كالحج في هذه السنة، أو في غير هذه السنة، لاحتمال عدو، أو فتنة، أو غير ذلك، أو الحج مع فلان مثلا، أو في الحملة الفلانية مثلا، يستخير الله في هذه الأمور، لكن الحج ذاته، أو في الطاعة ذاتها، أن يوافق التعارض: أنْ إذا تعارض عنده أمران: أيهما يبدأ به، أو يقتصر عليه.

أما المباح من الأمور فيستخار في أصله، قال ابن حجر: "ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم، يستخير الإنسان في كل شأنه".

وقال النووي: "يستحب أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حالة النصيحة والشفقة والخبرة، ويثق في دينه، قال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)

وإذا استشار وظهر أنه مصلحة استخار الله -تعالى- في ذلك، وقد وقع في حديث ابن مسعود –رضي الله عنه- : "إذا أراد أحدكم أمرا فليقل… ".

إذا تشرع الاستخارة حتى فيما عزم الإنسان على فعله، هذا هو الأرجح، إذ لو استخار الإنسان في كل ما يخطر في باله لكان من العبث، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا هم أحدكم" ولم يقل: إذا تردد أحدكم.

فالإنسان إذا عزم على أمر ما، بعد الدراسة والاستشارة، ثم يستخير الله -تعالى-فيما ترجح فعله فيما فيه المصلحة، ولذلك لا يشترك ظهور علامات تدل على القبول كانشراح الصدر، أو رؤيا منام، قال بعض أهل العلم: "لا يشترط شرح الصدر".

فإذا استخار الإنسان ربه في شيء فليفعل ما بدى له، سواء انشرح صدره، أم لا، فإن فيه الخير، لكن إن شعر أن قلبه قد صرف عنه بعد أن كان معلق به، فله أن يحجم، فإن في الدعاء: "فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به".

وقد يكرر الإنسان الاستخارة، لا بأس في ذلك، يجوز أن يكرر الاستخارة في الأمر الواحد، فقد استخار عبد الله بن الزبير ربه ثلاثا في إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، كما صح ذلك في مسلم، وقال: "إني مستخير ربي" ثلاثا "ثم عازم على أمري" فلما مضى الثلاث، أجمع رأيه على أن ينقضها
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق