يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

قمة إفريقية - فرنسية بنبرة إفريقية مختلفة

2021-10-13 10:49:52 سياسة ...







قمة إفريقية-فرنسية بنبرة إفريقية مختلفة

 

سجلت القمة الإفريقية الفرنسية المنعقدة في الثامن من أكتوبر 2021 بالمدينة الفرنسية "مونبولييه" استقبال الرئيس الفرنسي لمجموعة من الشباب الأفارقة الذين قاموا بتدخلات أقل ما يقال عنها أنها كانت شجاعة وصريحة ومليئة بجرأة سياسية أبانت عن انطلاقة وعي جديد على مستوى القارة الإفريقية، مبني على مبدأ التحدي والانتماء، ومليء برفض التعاطي الاستعلائي مع القارة من طرف باقي دول العالم.

عرف النقاش تجاذبا بين منطقين مختلفين، منطق شباب مطالب بالتحرر من الاستعمار الإيديولوجي والثقافي لفرنسا، وموقف الرئيس الفرنسي من علاقة بلاده بالقارة الإفريقية كإحدى المواضيع المؤثرة على إمكانية إعادة انتخابه للرئاسة خلال أشهر.

وتضمن النقاش مواضيع مختلفة ارتبطت أساس بالديمقراطية وبعلاقة البلدان الإفريقية بفرنسا، وكذا مواضيع المهاجرين بالمنطقة المتوسطية، وإعادة الأعمال الفنية المنهوبة من البينين، وخفض أعداد التأشيرات الممنوحة لمواطني دول المغرب العربي...

وعرفت القمة تدخلا لافتا لشابة إفريقية ممن تمت دعوتهم لمناقشة الرئيس الفرنسي "مانويل ماكرون"، أثار تفاعلا كبيرا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نشره وتداوله على نطاق واسع، بنفس القوة التي سجلها على مستوى التفاعل المباشر الذي حضيت به الشابة خلال الجلسة، والذي عبر عنه الحضور والمشاركون بتصفيقاتهم ووقوفهم لما أوردته من أفكار، وإن كانت مؤلمة في حقيقتها، إلا أنها كانت تشع بالأمل في قارة شابة ملأى بالإرادة.

يتعلق الأمر البوركينابية "Ragnimwendé Eldaa Koama"، التي خلقت الحدث بتدخلها بخصوص "فرنسا الإفريقية" والمساعدات الممنوحة للتنمية، وهي المدربة والمكونة الحاصلة على ماستر في تدبير أنظمة المعلوميات، وإجازة في هندسة أعمال المعلوميات، ومقاولة في مجال تنظيم الأنشطة والتظاهرات.

وأخبرت الشابة الرئيس الفرنسي، بتشبيه ذي نكهة إفريقية محضة، أن العلاقة بين الدول الإفريقية وفرنسا إن كانت "وعاء طبخ" فعليه أن يعلم أن الوعاء متسخ للغاية نتيجة الفضائع المرتكبة في القارة الإفريقية والفساد وانعدام الشفافية، داعية إياه لتنظيف الوعاء في إشارة لضرورة مراجعة القواعد التي تنبني عليها العلاقة الإفريقية الفرنسية.

اعتبرت الشابة الشجاعة، والتي أشارت بلغة تحذيرية لتحضير الرئيس الفرنسي لما يتضمنه خطابها من حقائق مؤلمة، لكون تدخلها سيستجيب لمبادئ الملتقى فيما يتعلق بالصراحة والمباشرة، معلنة بكل تحد، بكون إفريقيا قادرة على التقدم بمفردها عن طريق شراكات سليمة وبناءة، نظرا لما تمتلكه القارة من قوة على الإبداع والاختراع التي يمتلكها سكانها المستقرون بها أو المتغربون خارجها. معلنة رفض إفريقيا لأي شراكة لا تنخرط ضمن هذه الرؤية البناءة.

وخصصت الشابة البوركينابية جزءا مهما من تدخلها لرفضها القاطع لعبارة "مساعدات التنمية"[1]، اعتبارا لكون هذه المساعدات قد مر عليها عقد من الزمن دون نتيجة تذكر، داعية إياه، لتبني مفاهيم جديدة في هذا الباب، مبنية على الشراكة عوض المساعدة التي لم تمكن القارة من تجاوز وضعها بل تسببت في تكريس الوضع وتفاقمه.

صوت الشابة الإفريقية لم يكن وحيدا خلال المؤتمر، حيث تطرق الفاعل المالي "Adam Dicko" لمسؤولية فرنسا في الساحل من منطلق اعتباره لكون تواجد فرنسا في الساحل هو نتيجة لتدخلها في ليبيا التي تغاضت حينها عن وجود الاتحاد الإفريقي.

وأعلن "آدم" خلال تدخله رفضه للخطابات "الأبوية"، مجيبا الرئيس الفرنسي عن تصريحاته المتتالية بأنه لولا فرنسا ما كانت هناك حكومة في مالي، بإخباره بأنه "لولا إفريقيا ما كانت فرنسا لتكون موجودة"، مشيرا إلى أنه ونظرا لارتباط البشرية بالتاريخ، يجب على الرئيس أن يتوقف عن الاعتقاد برغبته في مساعدة الأفارقة، والتطرق بالمقابل للشراكة مع إفريقيا التي ليست قارة للمآسي والبطالة، وإنما هي قارة شابة متفائلة ومتحمسة.

ودعا "الشيخ فال"، المدون السينيغالي ورئيس المنصة الإلكترونية للفاعلين الأفارقة من أجل الديمقراطية "Africtivistes"، الرئيس الفرنسي للإعراب عن ندمه بتواضع وشجاعة سياسية واحترام للتاريخ، عن طريق طلب العفو من إفريقيا والأفارقة، والتوقف عن دعم الأنظمة الديكتاتورية الإفريقية، وإيقاف "التعاون الأبوي" الزائف، وبرمجة الانسحاب التدريجي والمحدد للقواعد العسكرية الفرنسية من إفريقيا، والانخراط بشكل تشاركي في وضع آلية للتعاون الواضح بغرض تعزيز المكتسبات الديمقراطية، وتنفيذ التزامات أبيدجان لعام 2019 الخاصة بإصلاح فرنك الاتحاد المالي الإفريقي "CFA" وتحويل احتياطيات الأموال إلى إفريقيا.

واعتبر "Aliou Bah" زعيم الحزب السياسي الغيني "الحركة الديمقراطية الليبرالية"، أن إفريقيا وفرنسا لا تمتلكان نفس التصور لما يسمى ب"النظام الديمقراطي"، داعيا الرئيس الفرنسي لتجنب التعاون والتحاور مع من يستخدم الطرق التخريبية والتعديلات الدستورية للبقاء في السلطة.

وفي تعقيب على ما ورد في تدخلات الشباب الأفارقة التي اجتمعت على تحميل المسؤولية لفرنسا فيما تمر به القارة الإفريقية من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، أقر الرئيس الفرنسي بالمسؤولية الكبيرة لفرنسا نظرا لكونها نظمت التجارة الثلاثية والاستعمار، رافضا طلب العفو ومفضلا اتخاذ موقف مبني على الحقيقة بدل لوم النفس والتوبة، ومعلنا أنه سيقوم بالعمل في إفريقيا بكل شفافية وبعيدا عن شبكات التواطؤ.

وأعلن الرئيس الفرنسي في هذا الصدد عن كون فرنسا مدينة للقارة الإفريقية التي تبهر العالم أجمع، وتخيف البعض أحيانا، مؤكدا موقف السلطات الفرنسية بخصوص التواجد الفرنسي في مالي، ومعلنا أن فرنسا لا تعتزم البقاء في مالي لمدة طويلة، وهو ما يبرر، حسب جوابه، شروع فرنسا في غلق الثكنات العسكرية، مشيرا إلى رغبته في سحبها بأسرع وقت ممكن، وهو ما قرنه بعودة دولة قوية وبانطلاق مشاريع استثمارية لتجنب انقلاب الشباب مرة أخرى نحو الأسوأ بمجرد عودة المجموعات الإرهابية.

وردا على محاوره الغيني، أشار الرئيس لكونه طالما أعلن رفضه للولاية الثالثة بغينيا سواء خلال الانتخابات أو بعدها، معتبرا هذا الرفض أقصى ما يمكن أن يقوم به بالنظر لعدم إمكانية تدخل بلاده، معلنا أن فرنسا قامت بتقليص التعاون بينها وبين الحكومة بشكل كبير، مقابل تعزيزه مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب دعم موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "CEDEAO".

كانت قمة "مونبولييه" موعدا لتسجيل شباب إفريقيا من المشاركين، لمواقفهم وتطلعاتهم وخيبات أملهم من مواقف فرنسا وتدخلاتها، وبالتبعية من مواقف الدول المتقدمة، في رفض لاستمرار التعاطي مع الدول الإفريقية بمنطلق المستعمرات أو الدول الخاضعة للوصاية.



[1] « Les aides au développement » - « Development aid ».
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق