يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

ساعة القدر

2021-01-13 15:06:37 دين ...









لفهم كيفية عمل القدر 
 يجب أن تقرأه بتركيز .. 
من هو الخضر عليه السلام ؟
القَدَر يتكلم على لسان الخضر عليه السلام ..
 فكيف نفهم القدر  ..
لعل أحد أكثر الأسئلة التي تدور في أذهان الجميع هو ما يعرف فلسفيا باسم
 سؤال الشر وهو بكل بساطة ..
- لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض ؟
- لماذا يموت الأطفال في أماكن الحروب ؟ - لماذا يموت الأطفال جوعى في افريقيا ؟
أليس الله هو الرحمن الرحيم ؟ 
- فكيف يمتلئ الكون بكل هذه المآسي ؟
طبعا سيكون من الرائع لو تمكننا من فهم تلك المتناقضات التي ترهق أرواحنا ..
ومع أن هذا يبدو مستحيلا الآن ..
 إلا أن هذا فعليا قد حدث  قبل ثلاثة وثلاثين قرنا من الان ..
 كان نبي الله موسى لديه كما لدينا الكثير من الأسئلة الفلسفية .. 
ليس أقلها رؤية الله ( رب أرني أنظر إليك .. )
ولكن الأهم على ما يبدو  هو عندما سأل موسى ربه عن  ( القدر ) ..
وكيف يعمل  وهي بالذات عين أسئلتنا اليوم ..
 فطلب منه الله عز وجل أن يلاقي الخضر عليه السلام ..
والحقيقة التي يجب أن تذكر هنا  أن الأدبيات الدينية تسطح مفهوم الخضر وتختزله في صفة ولي من أولياء الله .. 
في حين أن الخضر عليه السلام يمثل القدر نفسه .. 
ويمثل يد الله التي تغير أقدار الناس ..
والجميل أن هذا القدر يتكلم .. 
لذلك نحن الآن سنقرأ حواراً بين نبي( بَشَر ) مثلنا تماماً لديه نفس أسئلتنا ..
 وبين قدر الله المتكلم .. 
ولنقرأ هذا الحوار من زاوية جديدة ..
أول جزء في الحوار كان وصف هذا القدر المتكلم ..
( آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً ) ..
أي أنه قدر رحيم وعليم  وهذا أصل مهم جداً .. 
ثم يقول سيدنا موسى عليه السلام
( بشر )  هل أَتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَنِي مما عُلِّمْتَ رُشْدَا" ..
يرد القدر : إنَّكَ لن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَا وكيف تَصْبرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْرَا ..
جواب جوهري جداً ..
فهم أقدار الله فوق إمكانيات عقلنا البشري ..
 ولن تصبر على التناقضات التي تراها ..
فيرد موسى عليه السلام بكل فضول البشر ..
 ستجدني إِنْ شَاءَ اللهُ صَاِبراً ولا أَعْصِي لَكَ أمراً  ..
ويرد القدر  فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً  ..
ويمضي الرجلان  ويركبا في قارب لمساكين يعملون في البحر ..
 ويقوم الخضر بخرق القارب ..
 وواضح تماما أن أصحاب المركب عانوا كثيرا من فعلة الخضر ..
لكن موسى تساءل بقوة عن هذا الشر كما نتساءل نحن ..
" أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لقد جِئْتَ شَيْئَا إمراً ..
عتاب للقدر تماما كما نفعل ..
أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس ؟
أفصلتني من عملي كي أصبح فقيراً ؟
نفس الأسئلة ..
يسكت الخضر ويمضي .. 
طبعا الشاهد الأساسي هنا أن أصحاب المركب عانوا أشد المعاناة وكادوا أن يغرقوا ..
 وتعطلت مصلحتهم وباب رزقهم ..
 لكن ما لبثوا أن عرفوا بعد ذهاب الخضر ومجىء الملك الظالم أن خرق القارب كان شرا مفيدا لهم  لأن الملك لم يأخذ القارب غصباً .. 
نكمل ..
وموسى لا زال في حيرته ..
لكنه يسير مع الرجل ( القدر ) الذي يؤكد له ..
" ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبراً ؟
" ألم أقل لك يا إنسان أنك أقل من أن تفهم الأقدار .. 
ويمضي الرجلان ..
ويقوم الخضر الذي وصفناه بالرحمة والعلم بقتل الغلام ويمضي ..
 فيغضب موسى عليه السلام ويعاتبه بلهجة أشد ..
" أَقَتَلْتَ نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكراً "..
تحول من '' إمراً '' إلى '' نكراً '' ..
والكلام صادر عن نبي أوحي إليه ..
 لكنه بشر مثلنا ويعيش نفس حيرتنا .. يؤكد له الخضر مرة أخرى :
" ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً " ..
طبعا هنا أصل مهم ..
نحن نعرف أن الخضر فعل ذلك لأن هذا الغلام سيكون سيئا مع أمه وأبيه ..
" وكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفراً " ..
والسؤال ..
 هل عرفت أم الفتى بذلك ؟
 هل أخبرها الخضر؟ ..
الجواب : لا ..
بالتأكيد قلبها انفطر وأمضت الليالي الطويلة حزنا على هذا الفتى الذي ربته سنينا في حجرها ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي .. وبالتأكيد .. 
هي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول .. 
وأن الأول سيكون سيئاً .
 فهنا نحن أمام شر مستطير حدث للأم .. ولم تستطع تفسيره أبداً ..
ثم يصل موسى والخضر إلى القرية .. فيبني الجدار ليحمي كنز اليتامى ..
هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سيهدم ؟
لا ..
هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه ؟
لا ..
هل شاهدوا لطف الله ..
 الجواب قطعا لا ..
هل فهم موسى السر من بناء الجدار ؟ لا ..
ثم مضى الخضر القدر المتكلم .. 
بعد أن شرح لموسى ولنا جميعا كيف يعمل القدر
والذي يمكن تلخيصه ببساطة كالآتي ..
 الشر شيء نسبي ..
 ومفهوم الشر عندنا كبشر مفهوم قاصر لأننا لا نرى الصورة كاملة ..
فما بدا شراً لأصحاب المركب اتضح أنه خير لهم وهذا أول نوع من القدر ..
شر النوع الثاني مثل قتل الغلام ..
شر لكنه في الحقيقة خير ..
 ولا يكشف الله لك ذلك فتعيش عمرك وأنت تعتقد أنه شر ..
 لم تعرف أمه أبداً لم قتل ...
النوع الثالث وهو الأهم ..
هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدر .. 
لطف الله الخفي ..
 الخير الذي يسوقه إليك .. 
مثل بناء الجدار لأيتام الرجل الصالح ..
والخلاصة ..
أننا يجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى " إنك لن تستطيع معي صبراً "
ولن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله .. لأن الصورة أكبر من عقلك .. 
قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أنك تعرضت لظلم في غير مكانه وهو غير ذلك تماماً ..
لكن الله قد حماك منها ..
قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أنك تعرضت لظلم في جزئية معينة.. 
 مثال بسيط..
 أنت ذو بنية ضعيفة وتقول أن الله حرمني من الجسد القوي..
 أليس من الممكن أن شخصيتك متسلطة.. ولو كنت منحت القوة لكنت افتريت على الناس؟ 
حرمك الله المال أليس من الممكن أن تكون من الذين يفتنون بالمال وكانت نهايتك ستكون وخيمة؟
 حرمك الله الجمال أليس من الممكن انك ذات شخصية استعراضية.. 
ولو كان منحك الله هذا الجمال لكان أكبر فتنة لك؟ 
لماذا دائما لا ننظر للجانب الإيجابي للأشياء؟ 
 بالنهاية:
استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمهما..
 وقل في نفسك أنا لا أفهم أقدار الله.. لكنني منسجم مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها.. 
ولكنني موقن كما الراسخون في العلم أنه كله من عند ربنا..
 إذا وصلت لهذه المرحلة ستصل لأعلى مراحل الإيمان و الطمأنينة.. 
وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله.. 
خيرا بدت أم شرا.. 
ويحمد الله في كل حال.. 
حينها فقط..
 سينطبق عليك كلام الله:
 "يا أيتها النفس المطمئنة" حتى يقول.. "وأدخلي جنتي"  
ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمنئة لا حسابا ولا عذابا..















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق