يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

أساتذة خارج السِّلْم

2020-08-15 13:02:46 دروس تعليمية ...






يعتبر التعليم القلب النابض للمجتمع بدون أدنى شك، هو محرك عجلة التاريخ؛ إذ أن دخول البشرية التاريخ بدأ مع اكتشاف الكتابة. و كذلك هو محرك عجلة الاقتصاد، و الفكر و الثقافة.إذ لم يحدث في التاريخ البشري أن تقدمت دولة دون تعليم و علم و ثقافة.

و التعليم له رجالاته و نساءه؛ هم الأساتذة أو المعلمون، الذين يعلمون و يربون و يصلحون و يناضلون من أجل مستقبل الأمة، إنهم جنود بأسلحة ثقيلة و فتاكة، أكثر فتكا من كل الأسلحة الموجودة أو التي ستوجد مستقبلا،أسلحة لا تقتل ولا تدمر و إنما تحيي و تبني و تشيد؛ العلم،المعرفة،الثقافة،الأدب،الفلسفة..

في المغرب، يعيش التعليم "أزمة".في الحقيقة ليست أزمة،لأن الأزمة تأتي بعد مرحلة تطور و استقرار ثم انتكاسة، و الحال،أن الواقع التربوي التعليمي في المغرب خرج "أعرجا" من الخيمة، بعد حصول المغرب على "الاستقلال". و هذا يدفعنا لنصف واقع التعليم المغربي بأنه يعيش "إعاقة". هذه الإعاقة سببها خطأ "طبي" مقصود، أجراها السياسي بدل طبيب مختص، و كان يروم بذلك التحكم في مستقبل البلاد و العباد.

و تعتبر فئة الأساتذة بأسلاكه المختلفة هم نخبة المجتمع، فئة متعلمة، حاصلة على شواهد تعليمية.هذه الفئة كانت الأكثر نشاطا سياسيا و ثقافيا و فكريا و اجتماعيا، منذ استقلال البلاد إلى فترة بداية التسعينيات.و هي بذلك كانت تنتمي للطبقة المتوسطة.

لكن ستعمل الدولة على إضعاف هذه الفئة على جميع المستويات:اقتصاديا،اجتماعيا،رمزيا،ثقافيا،سياسيا..

أصبح الأستاذ اليوم خارج السلم الاجتماعي الذي كان ينعم به و يساهم في تحقيقه داخل المجتمع في حفظ التوازنات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية.حيث أصبح يعيش واقعا اقتصاديا و معيشيا متأزما،خصوصا أنه في الغالب تجد الأستاذ يعيل أسرته الصغيرة و والديه و إخوانه.كذلك تحطيم الصورة الرمزية للأستاذ،إذ تحول إلى موضوع تنكيت و سخرية. ضف إلى ذلك تشردم و تفرقة الأساتذة نقابيا و نضاليا. حيث عملت الدولة على خلق فئات مختلفة من نساء و رجال التعليم:أساتذة ضحايا النظامين، أساتذة الزنزانة 9، حاملي الشواهد، الأساتذة الذي فرض عليهم التعاقد..، و غيرها من الفئات التي كونت تنسيقيتها و أصبحت تناضل من أجل مطالبها الفئوية الخاصة، كل هذا أمام عمل نقابي متشردم و منقسم على نفسه من الأساس.

قلت في بداية هذا المقال أن الأساتذة هم جنود مسلحون بالعلم و المعرفة، يقودون معركة ضد الجهل و من أجل بناء مستقبل زاهر للأمة، يخرجنا من ظلمات التخلف إلى نور العلم و المعرفة.

لكن يبدو أن هؤلاء الجنود فاقدون البوصلة،تائهون في صحراء قاحلة،محرمون من كل الأسلحة، بدون أمل، و لا رؤية واضحة، و بدون إرادة، و بدون قائد، و لا أهداف محددة...إنهم في وضعية تسلل!!بل أُريد بهم أن يكونوا في وضعية "hors-jeu"


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق