يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

"ثلاثون عاما من الوفاء "

2020-05-27 08:20:50 قصص و حكايات ...








هل تعرف معنى أن تمر النصف ساعة كأنها عام ؟!
أن تكون الدقائق شهورا والثوان أعوام !!
صديقى كان ،أمضيت معه حياة لاتقاس بالأرقام .. ،لا معايير الصداقة تفيه حقه ،ولا يوصف صداقتنا أى كلام ..
أرقبه ومازلت ألاحظه ويظننى نائم مرهق وما أنا من النيام ..


تطل عينى من تحت الغطاء خفية ،واذنى تسترق السمع ..
إضاءة هاتفه خافتة ويخيم على الغرفة الظلام ..
"كيف حالك ياصديقى ؟! مقصر معك أعرف ،خبرنى عن الامتحان ،عن المادة القادمة ،دعك من القلق ،كل شئ سيصير على مايرام .."
خمسة دقائق دارت فى اتصال هاتفى اجراه صديقى بأحد اصدقائه ،وقلت فى نفسى من المقصر وانت الذى تهاتفه طيلة الايام !! ..
"كيف حالك ياصديقى ؟! قرأت إعلانا عن وظيفة شاغرة ،بعثته إياك أمس ولم ترد لعلك على مايرام ،
تفائل اخى ،نور النهار قادم ولو طال الظلام ! ،أراك ياصديقى ستكون علما يشار له بالبنان ،سيصير ماتمر به ماضى وتضحك على مايجرى هذه الأيام ،وتصيغ حياتك قصة من التفاؤل والأمل تعجز عن وصفها الأقلام ... "


عشرة دقائق دارت فى اتصال هاتفى أجراه صديقى بأحد أصدقائه ،وعقلى مازال يكتظ بالكثير من الكلام ..
" لم أحادثك منذ ساعة ،لكن القلب موصول بالوئام ،كيف يسهو الشخص عن محادثة روحه ،وروحه بجسده هى التى تصيغ الكلام ،الحياة حرب ياعزيزتى ،وبسمتك هى كل السلام ،هونى عليكى الخطب لاتعبأى به ،انتِ سلطانة العالم وإنى جندك الذى يبغى السلام .. ،اطلبى نجوم السماء والقمر فأصيغهم عقدا لكى ياقبلة النفس وغاية المرام ،لاتحزنى من شئ ولاينتبه سمعك لأقوال اللئام ،انتٍ السلطانة ،والسلاطين دوما أحاديث سمر الأقوام ،رأيت بشرى لكٍ ليلة أمس ان كل شئ سيصير على مايرام ،تفائلى خيرا وتبسمى ،حفظك ربى يامدينة السلام على الدوام .. "
خمسة دقائق دارت فى اتصال هاتفى أجراه صديقى بمن يحبها ،ولم ترد ،فأرسل بريدا صوتيا ،فهى حزينة دوما من تقصيره تظن ان إحداهن أصابت قلبه ببعض الهيام ،فأغلقت هاتفها وفعلت البريد الصوتى لأن الاهتمام لايطلب ،لايطلب حقا الاهتمام ...
"كيف حالك ياصديقى ؟ ،اصبر وابتهج ياصديقى ،مقصر معك ياصديقى ،اشتقت لسماع صوتك ياصديقى ،سأرسل لك مالا ياصديقى فمعروفك فى حياتى لاانساه ياصديقى ،كل مر سيمر ياصديقى ،دعوت لك الله ياصديقى ،كل شئ سيكون على مايرام ،كل شئ على مايرام ...... "
كانت هذه معظم كلمات صديقى فى محادثاته ،يسأل عن هذا ويرسم البسمة على ثغر هذا ،ويخفف من حمل هذا ،ويعترف بتقصيره فى حق كل هؤلاء ،وهاتفه لم أستمع له رنين منذ عام ...


عشرة دقائق متبقية وصديقى مازال ممسك بهاتفه يهاتف اصدقائه !! ،وقلبى يدمى ويعتصر ولا أُلام ...
أفكر وأفكر ،ودمعى الغزير غطى وجهى ،حارة قطراته ،تتساقط فى هدوء الظلام ..
كان دائما ودوما يردد انه بخير ،انه سعيد ،والكل كان يصدق ولايسأل عن احواله ،إنما "كيف حالك" ديباجة يقولوها تقال عند بدء الكلام ،وحدى كنت أعرف أنه ليس على مايرام ..
ذهبت اليه زرته ،وجدته طريحا بمشفى يعالج من السرطان ،حليق الرأس بسمته تعلو وجهه ،مشرقة عيناه بالآمال ،أمكث معه بغرفته ارافقه منذ عام .. ،أقنعته أن ما سأصرفه عليه هو دين ولولا ذلك ماوافق ،الدمع يكثر يقطع عنى الكلام ...
ثلاثون دقيقة ،مرت ثلاثون عام !!


هل تعرف شعور أن تحوى الثوان فى طياتها شهورا وأعوام ؟!..
كان صاحبى فأسقطت الصاد والألف الأيام ...
#بقلمى

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق