يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

فيروس كورونا: هل حان وقت المواجهة بين الصين والولايات المتحدة

2020-05-22 12:41:41 سياسة ...







بدأت محاولات إيجاد موقع لأزمة كورونا في عالم السياسة ، وكلما عاد العالم إلى طبيعته تفرغت الدول العظمى لاستيعاب هذه الأزمة وتوظيفها في المصالح الاستراتيجية.

كثيرة هي سيناريوهات مستقبل العلاقة بين الصين والولايات المتحدة ، وما يذهب بعيدا إلى حد توقع مواجهة واسعة النطاق.

وهذه تحليلات عدة ترى هذه المواجهة حتى قبل زمن وباء كورونا ، لكن براغماتية الرئيس ترامب وتوجهاته نحو سياسة السوق وتقاسم الأرباح حدًت من زخم هذه التحليلات. وبالتحديد أن الجبارين يمسكان بزمام جزء كبير من اقتصاد العالم وصفه إلى ورقة تفاهم حول التعرفة الجمركية لتنظيم تبادل تجاري يتخطى ال 700 مليار دولار سنويًا ، ما لبثت أن انهارت مناخاتها الايجابية بعد بروز أزمة وباء كورونا.

الخلاف بقالب جديد

اعتاد الرئيس الأمريكي في بداية انتشار فيروس كورونا على وصفه بالفيروس الصينيمصدر الصورةالحصول على صور
تعليق على الصورةاعتاد الرئيس الأمريكي في بداية انتشار فيروس كورونا على وصفه بالفيروس الصيني

من الواضح أن رائحة السياسة والتحضير لمساحات خلافية بين الدولتين برسم المرحلة المقبلة بدأ. فالأمور لم تعد كورونا فقط بل أيضا إعادة رسم التوازنات الدولية سياسيا واقتصاديا في مرحلة ما بعد الفيروس.

العلاقة بين الصين والولايات المتحدة لم تكن يوما سهلة أصلا ، إذًا كانت توصف بالعلاقة الحذرة التي لم تصل إلى حد العداوة كما أنها لم تصل يوما إلى التحالف.

كانت على ما يبدو علاقة لا بد منها بالنسبة للطرفين ، وكذلك السياسة تختفي تحت مظلة الاقتصاد وفق الحاجة الطرفين إلى بعضهما بعض .. وقد شهد تاريخ هذه العلاقة عدة منها ما برز في وسائل الإعلام فيما يتعلق الجزء الأكبر منها بقي بعيدا عن الأضواء.

وأكبر مثال على ذلك ما عرف بدبلوماسية "البينغ بونغ" عندما زار منتخب كرة الطاولة الأمريكية الصين في أبريل / نيسان 1971 لخوض مباراة مهدت الأجواء لم تعد في النهاية إلى زيارة الرئيس الأمريكي ، ريتشارد نيكسون ، إلى بكين عام 1972.

كان الطرفان يخوضان الكثير من المحادثات بعيدا من الأضواء قاد منها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش (الأب) من خلال موقعه كسفير في بكين عام 1974. وكان الغرب يحتاج إلى مصنع يضع التكنولوجيا الغربية بمتناول الجميع بأسعار مقبولة ، ومَن غير الصين كان لديك على توفير ذلك بالحجم المطلوب آنذاك؟

في المقابل تحتاج بكين إلى الدول الغنية (الغرب) لإنعاش اقتصادها وصناعاتها ومساعدتها في تحقيق طموحاتها التاريخية ، ويعلم الغرب تماما أن تاريخ جنوب آسيا مليء بالعداوات والخلافات السياسية ، وكان زعماؤه يقرأون في كتب ماو تسي تونغ الذي قال: "تخيلوا لو أن الاتحاد السوفياتي هاجمنا من الشمال والغرب ، وهاجمتنا الهند من الجنوب ، اليابان من الشرق ، ماذا سنفعل حينها؟ ما وراء اليابان هناك الولايات المتحدة. ألم يلجأ أجدادنا إلى التفاوض مع دول بعيدة عندما كانوا يقاتلون الدول القريبة؟ ".

وبعد عقود لا تزال القصة هي نفسُها ، فالإدارة الأمريكية الحالية لا تختلف عن سابقاتها إذ تبع ترامب خطوات الرؤساء السابقين فزار الصين وحاول بناء علاقات من منظور جديد ويحاول الآن التعامل مع هذه العلاقات وحدودها في زمن متغير يشهد تبدلا في خارطة النفوذ الدولية.

حدود المواجهة

كانت أزمة هواواي من بين محاور الخلاف الصيني الأمريكي قبل اندلاع أزمة كورونامصدر الصورةالحصول على صور
تعليق على الصورةكانت أزمة هواواي من بين محاور الخلاف الصيني الأمريكي قبل اندلاع أزمة كورونا

ما الذي تغير الآن لكي تُطرح علامات استفهام حول هذه العلاقة من جديد إلى درجة تداول سيناريوهات مواجهة عسكرية بين تلك؟

لا شيء في الجوهر ، فالصين كانت ولا تزال خطرا استراتيجيا لأنها قوة عسكرية أصبحت تنافس في مجال التكنولوجيا أيضا وليس ليس جديدا. هوذ نحو عام قال الأدميرال فيليب دافيدسون الذي يشرف على القوات الأمريكية في آسيا: إن الصين هي أكبر تهديد استراتيجي وكذلك المتحدة ، أن تكون قادرًا على تخطي التقدم العسكري الأمريكي في غضون خمس سنوات. وفي سياق رسائل القوة المفتوحة كثيف واشنطن حضور سفنها الحربية في بحر الصين الجنوبي ، كما رأيت المنطقة مناورات تحت عنوان حرية الملاحة في تلك المنطقة انضمت إليها فرنسا وبريطانيا.

لكن تعقيدات العلاقة وإطارها الجيو- استراتيجي يجعل النظرة الأمريكية اليها أكثر حذرا وتعقيدا. فالفيروس قد يكون أداة ضغط للاستثمار السياسي والمواجهة العسكرية لا تزال قائمة نظريا بالمفهوم العسكري ولكن ليس بالواقع السياسي حتى الآن. وضرب الصين يعني حرمان الغرب من نسبة عالية من صناعاته والسلع الرخيصة التي تباع في أسواق وصوله إلى الأدوية والمستلزمات الطبية التي يستعملها الغرب في محاربة فيروس كورونا ، أقله على المدى القريب.

والهند ، رغم أنها المنافس الأكبر للصين في مجال الصناعات الرخيصة والتصدير ، لا تتمتع بالقدرات الصناعية والتكنولوجية نفسها التي تملكها الصين أقله في المدى القريب. وهذا الأمر ترفضه دلهي التي تعتبر أن الهند تتمتع بقدرات تنافسية هائلة والحكومة تستعد بالفعل لخوض هذه المنافسة عبر بناء مناطق صناعية بشروط تحفيزية ، بدعم من الظروف السياسية الدولية القائمة.

ترى الهند في ضعف الموقف الصيني بسبب كورونا نعمة قد تعود عليها بالنفع

ترى الهند في ضعف الموقف الصيني بسبب كورونا نعمة قد تعود عليها بالنفع

وفي لغة موازين القوى ، قد تعني محاولة إخراج الصين من المعادلة تعزيز قوة روسيا والهند عسكريا وسياسيا في المنطقة ، وهذا سينعكس على خريطة تقاسم النفوذ والاستقطاب في كل القارة الآسيوية.

فهل واشنطن راغبة الآن في التعامل مع تبعات زلزال من هذا النوع؟ سؤال يحتاج الى الكثير من المعطيات والغوص في عمق تعقيدات هذه العلاقة الملتبسة.

ولكن أليست هناك بدائل أخرى اعتمدتها الولايات المتحدة في السابق مثل اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية لتطويق الخصوم وإضعافهم؟ وفي هذا السياق قد يوفر وباء كورونا مساحة المناورة التي ستمارسها الإدارة الأمريكية في المرحلة المقبلة لإدارة الأزمة وتوجيهها في الاتجاه الذي يناسب مصالحها.

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق