يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

السلطان المملوكي قايتباي

2020-11-17 02:06:31 قصص و حكايات ...






تولي قايتباي حكم مصر
السلطان المملوكي الكبير قايتباي أبو النصر بن عبد الله الجركسي المحمودي الظاهري، التاسع عشر في سلاطين المماليك الجراكسة أو البرجية، وأطول سلطان مملوكي مدة في حكم دولة المماليك؛ إذ مكث قرابة الثلاثين سنة، وهذا الأمر من نوادر الدولة المملوكية التي لم يكن سلاطينها يمكثون طويلاً، فإما يخلعون أو يقتلون أو يموتون سريعًا لكبر سنهم.
.
وُلد قايتباي سنة 826هـ وهو من أصول جركسية، وموطن الجراكسة هو الأرض المشرفة على البحر الأسود من جهة الشمال الشرقي وكانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي سابقًا، وقد أعتقه السلطان الظاهر جقمق، لذلك عرف بالظاهري، بويع له بالسلطة في 6 رجب سنة 872هـ بعد أن خلع السلطان «يزبك» الذي لم يمكث في السلطنة سوى يوم واحد، وتلقب قايتباي بالأشرف واستعمل الحزم واتحد مع الجد حتى استقرت له الأمور ودانت له الملوك وصارت قامته السياسية توازي وتسامي السلطان العثماني محمد الفاتح.
.
سلك قايتباي مسلكًا حكيمًا في قيادة دولة المماليك دائمة التقلب، أخضع به الطامعين والمتطلعين للحكم واستمال به قلوب الناس، ولقد كان محبًا للعلماء والصالحين يخضع لهم غاية الخضوع، واعتنى قايتباي بالعمران، فبنى قلعة حصينة بالإسكندرية مازالت قائمة حتى الآن، وحصَّن ثغر دمياط الذي كان هدفًا دائمًا لغارات الصليبيين، وبنى الكثير من المدارس في الحجاز والشام، وعمَّر المناسك فأصلح مسجد الخيف وساق الماء من عرفات إلى منى، وأصلح المسجد النبوي وحفر الآبار، واهتم بالقدس الشريف والجامع الأموي، وكانت عنايته منصبة على بناء الجوامع والمدارس والطرق، ووصلت الدولة في عهده لأوج توسعها العمراني والحضاري.
.
كما اهتم قايتباي بمحاربة إمارة ذي القادر التركمانية والتي تقع على أطراف الشام والأناضول، وبسبب هذا القتال وقع خلاف شديد بين قايتباي ومحمد الفاتح، وذلك سنة 877هـ، كما حارب قايتباي الدولة التركمانية الأخرى «آق قويتلو» أو الشاة البيضاء وزعيمها حسن الطويل حتى قضى عليه، ظل على خلافه مع العثمانيين حتى وفاة محمد الفاتح سنة 886هـ.
.
وظل قايتباي مسيطرًا على دولة المماليك الممتدة من مصر إلى الشام والحجاز وأجزاء من اليمن والأناضول ولم يقدر أحد على منازعته الأمر، حتى مات في 27 من ذي القعدة سنة 901هـ.
.
■ أشهر عمائر السلطان الأشرف قايتباي
.
يعتبر عصر المماليك العصر الذهبي في تاريخ العمارة الإسلامية، حيث الإقبال على تشييد المساجد والمدارس والأضرحة وغيرها، والتنوع والإتقان في شتى العناصر المعمارية من منارات وقباب وزخارف، كما روعي في بناء المساجد بناء المدارس والأضرحة إلى جانب المساجد ذات الإيوانات والأعمدة والأكتاف، ونحن سنتكلم عن عمارة السلطان قايتباي كمثال للعمارة المملوكية.
.
◘ من هو السلطان قايتباي؟
السلطان قايتباي هو السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي الجركسي، من أشهر المماليك المماليك الجركسية البرجية، ولد في سنة 836هـ / 1432م، وبويع بالسلطنة في سنة 872هـ / 1468م وقد ظل ملكًا لمصر نحو 29 سنة، وأقام كثيرًا من المنشآت المعمارية من مساجد ومدارس ووكالات ومنازل وأسبلة وقناطر للمياه، كما عني بالعمارة الحربية وبالحصون فأنشأ قلعة بالإسكندرية وأخرى برشيد، وقد توفي في سنة 901هـ / 1496م، وينسب إليه ما يزيد على سبعين أثرًا إسلاميًا ما بين إنشاء وتجديد.
.
◘ مسجد ومدرسة السلطان قايتباي
وتعتبر مجموعة قايتباي بالقرافة الشرقية من أبدع وأجمل المجموعات المعمارية في مصر الإسلامية، وترجع أهميتها إلى جمال تنسيق المجموعة مع بعضها، وهي تتكون من مدرسة ومسجد وسبيل وكتّاب وضريح ومئذنة، وقد لعبت دقة الصناعة وكذا جمال النسب دورًا مهمًا في إبراز جمال هذا الأثر المعماري القيم.
.
ويتكون المسقط الأفقي من صحن مربع محاط بأربعة إيوانات أكبرها إيوان القبلة الذي يشرف على الصحن بواسطة عقد مدبب من طراز نعل الفرس كما هو الحال في إيوان القبلة بمدرسة الظاهر برقوق بالنحاسين، وتكتنف المحراب من جهتيه نافذتان شكلهما من الخارج داخل تجويف مستطيل الشكل ومن الداخل تظهران معقودتان، وتعلوهما نوافذ مدببة تملأها أجزاء من الزجاج الملون، وأسقف الإيوان الرئيسي من الخشب المزخرف والمحلى بنقوش مذهبة، وقد كان الصحن في بادئ الأمر بسقف من الخشب يعلوه منور مثمن، وبجوار إيوان الصلاة الضريح الذي يبرز قليلًا عن الواجهة الجانبية ومغطى من أعلاه بقبة حجرية محمولة على مقرنصات مزخرفة من الخارج بزخارف نباتية داخل مناطق هندسية محفورة على الحجر، والمدخل الرئيسي معقود بعقد ذي ثلاثة فصوص، وإلى يمين المدخل ترى المئذنة وتعتبر من أجمل المآذن المصرية المعروفة بنسبها الجميلة وجمال زخرفتها، وإلى يسار المدخل يوجد السبيل ويعلوه الكتاب ويعلو الواجهة إفريز من الشرفات النباتية.
.
◘ مدرسة الأشرفية في القدس
وتسمى المدرسة السلطانية أو المدرسة الأشرفية السلطانية نسبة إلى السلطان الأشرف قايتباي، وكان الأمير حسن الظاهري ناظر الحرمين قد قدمها سنة 877هـ / 1472م إلى السلطان الذي رتب أمورها وعين لها أوقافًا، ثم قام السلطان عام 880هـ / 1475م بهدمها وإعادة بنائها وانتهى بعد سبع سنوات وأصبحت من روائع المباني القدسية.
.
وتتكون المدرسة من طبقتين ومدخل جميل يمتاز بالزخارف والكتابات ويؤدي إلى دركاه فيه سلم حجري، وفي شماليها مسجد للحنابلة تشغله مكتبة المسجد الأقصى، وتشكل الطبقة العليا منه مدرسة للبنات وفيه صحن وأربعة أواوين.
.
◘ سبيل السلطان قايتباي بالقدس
من أشهر السبل في القدس الشريف سبيل قايتباي، وقد أنشئ في عهد سيف الدين إينال، وأعاد بناءه السلطان قايتباي بالحجر الملون وفرش أرضيته بالرخام، ثم جُدد في عهد السلطان عبد الحميد سنة 1300هـ / 1882م. وهو مؤلف من بناء مربع مفتوح الجدران بنوافذ مستطيلة كبيرة ذات شباك معدني، وفي أعلى الجدران الخارجية كتابة رائعة. وتعلو هذا البناء قبة مملوكية مزخرفة بعروق نافرة فوقها رقبة ذات أركان أربعة وفتحات أربع. وينهض هذا البناء فوق بئر تعلوها خرزة. والبئر محفورة في الأرض لتخزين مياه الأمطار، وفوق البئر مزملة لتفريق الماء.
.
◘ قلعة قايتباي بالأسكندرية
قلعة قايتباي التي مازالت بحالة جيدة منذ العهد المملوكي أبرز وأشهر أثر إسلامي في الإسكندرية. وكان الملك الأشرف قايتباي قد أنشأها في وقت كانت فيه مصر تعاني اضطرابات واختلافًا مع الدولة العثمانية.
.
والقلعة هي برج مربع الشكل، يدعم كل ركن من أركانه برج أصغر مستدير، ويضم البرج عدة أبنية فيها مسجد وطاحونة وفرن ومقعد، يطل على البحر الأبيض المتوسط.
.
◘ عمارة السلطان قايتباي بالمسجد النبوي
احتاج المسجد النبوي الشريف في بداية عهد قايتباي إلى كثير من أعمال الصيانة والتجديد، فأسند أمرها إلى الأمير المملوكي شمس الدين ابن الزمزمي، فجدد في سنة 879هـ / 1474م سقف الظلة المحيطة بصحن المسجد من الشرق لوجود خلل في بعض أعمدتها وعقودها وجعلها بسقف واحد في مستوى السقف الأسفل لمقدم المسجد، كما جدد في السنة نفسها الجزء الأمامي من جدار المسجد الشرقي مما يلي المنارة الواقعة في الركن الشمالي الشرقي والمعروفة بالنجارية ورمم ما بها من شقوق.
.
ثم توقفت الأعمال حولا كاملا لاختلاف الآراء حول تجديد الحجرة الشريفة، ولكنهم عادوا في أوائل سنة 881هـ / 1476م فشرعوا بإشراف ابن الزمزمي أيضًا في تجديد سقف الروضة المطهرة لوجود خلل فى أخشابه من نداوة الأمطار فقرروا بناء عقود من الآجر يحمل عليها سقف المسجد الأعلى عوضا عن الأخشاب التى كانت توضع من قبل بشكل أفقي فوق تيجان الأعمدة.
.
وقد تهيأت الظروف في المدينة المنورة بعد اكتمال الأعمال المذكورة سنة 881هـ لاستقبال سلطان مصر الأشرف قايتباي لأداء مناسك الحج، فكان قدومه إلى المدينة المنورة في موسم 884هـ / 1479م قدوم المؤمنين الأتقياء، فترجل عند دخوله المدينة المنورة وامتنع عن دخول الحجرة الشريفة، وقال: "لو أمكنني الوقوف للزيارة في أبعد من هذا الموضع لفعلت".
.
بقي المسجد النبوي الشريف محتفظا بالعمارة التي جددها ابن الزمزمي للسلطان قايتباي في نهاية 881هـ حتى تسببت صواعق حدثت قبل صلاة الصبح في الثالث عشر من شهر رمضان المبارك 886هـ / 1481م في إصابة أعلى المنارة الرئيسة بشرر تساقطت منه الأحجار على سطح مقدم المسجد، وعلقت فيه النار بسقوف المسجد المجاورة لتلك المنارة وامتدت منها إلى سائر أجزاء المسجد الشريف في وقت قل فيه الحضور في المسجد إلا من بعض المؤذنين والفراشين، وقد اخفقت جهودهم مع من هب لمساعدتهم في إيقاف النار التي دمرت في وقت قصير جميع سقوف المسجد وحواصله وأبوابه وما فيه من خزائن الكتب النفيسة.
.
وقد هال الأمر سلطان مصر الذي أمر في الشهر ذاته بتنظيف المسجد وأوقف الأعمال التي بدأ تنفيذها في الحرم المكي الشريف آنذاك وسيرت آلات العمارة الخاصة بها مع القائمين عليها إلى المدينة المنورة، وجمع البنائين البارزين في حرف البناء الأخرى من مختلف أنحاء مصر وبلاد الشام وأسند الإشراف على البناء إلى ناظر العمارة الأولى شمس الدين بن الزمن، وقد وافق بعد التشاور مع المهندسين على هدم المنارة الرئيسة إلى أساسها ثم أعيد بناؤها على هيئة المآذن المملوكية، وشرعوا بعد ذلك في هدم جدار القبلة بأكمله لاحتياجه إلى تعريض الأسس وتقوية البناء وكذلك سور المسجد الغربي من ركن المنارة النجارية المجاورة لباب السلام إلى باب الرحمة.
.
وعندما شرع البناؤون في إعادة بناء القبة الشرقية اقتضى رأيهم استحداث عدد من الأكتاف حول الحجرة الشريفة، ونتيجة لضخامة هذه الأكتاف وكثرتها وتباين أحجامها فقد ضاق المسجد من هذا الجانب مما حدا بالمهندسين على هدم الجدار الشرقي من المنارة الرئيسة إلى باب جبريل، وخرجوا به إلى الشرق بنحو 120م2 ثم بنوا القبة بالآجر خلافا للخشب المستخدم فيها من قبل، وقد جاءت قبة ضخمة ذات رقبة طويلة كحال قباب العصر المملوكي مما أدى إلى اختصارها أكثر من مرة.
.
بيد أن فرحة السلطان قايتباي بإنجاز هذا العمل لم تدم طويلا فقد فاجأته الأخبار في أوائل سنة 891هـ / 1486م بتشقق القبة الشريفة وميلان المئذنة الرئيسة فانتدب لاصلاحها الأمير شاهين الجمالي وأسند له نظارة الحرم ومشيخته، وبدأ في العمل في أوائل سنة 892هـ / 1487م فأصلح الجزء العلوي من القبة وجدد المنارة وزاد في ارتفاعها عشرون ذراعا بحيث أصبحت 120 ذراعا أي 60 مترا تقريبا، ولاتزال تحتفظ حتى الوقت الحاضر بخصائص هذا التجديد بيد أن صاعقة أصابت جانبا منها في سنة 898هـ / 1492م وسقط منها بعض الأحجار وسلم المسجد من الضرر، فقام الأمير المذكور باصلاح الخلل على وجه السرعة.
.
◄ الصورة: قلعة قايتباي بدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي بناء هذه القلعة في سنة 882 هـ وانتهى من بنائها سنة 884 هـ. وتقع هذه القلعة في نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية.

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق