يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الوحش والفراشة

2020-11-11 15:10:35 شعر و أدب ...







ولدتُ في جبل من نحاس ، في أرض بعيييدة ، مقفرة جديبة ، لم أعرف غير ذلك الجبل و وحوشه ، عجنتني حرارة الأيام لأصير مثلهم .. وصرت ، ثم ذات يوم شق فؤادي شيء سحري لما رأيت فراشة لأول مرة ، حطت على يديَّ و كاهلي ، كانت مزيجا مدهشا بين الخرافة و الجمال ، سحرني جمالها و رقتها فلم ألتهمها ، حدقت فيها طويلا حتى انتفضَتْ و طارت و اختفت ، و أنا لم أفعل شيئا بقيت مسمرا في مكاني أُحدق إلى جمالها و هي تبتعد ، ثم رجعتْ غدا .. و رجعت بعده ، حتى صرت أنتظرها ، و هي .. صارت تأتي كل يوم ، و أنا .. تعلقت بها ، و لقد صرت أحبها ، ثم في آخر يوم رأيتها فيه نطقت : هل ستبقى هنا مدى الحياة ؟ 

فانتفضت : أتتكلمين ؟ و إلى أين أذهب ؟ 

قالت : اتبعني .

فطاوعت قلبي و سرت وراءها حتى حدود الجبل ثم توقفت .

 فقالت : تعال لا تخف هناك أرض أحلى وراء هذا الجبل .

فقلت : و لكن لم أعبر الحدود يوما ، أنا أنتمي إلى هنا ، أنا وحش .. 

قالت بعدما حطت على يدي  : لا .. إن مذاقك مختلف ، فمذاق السكر في دمك ، إنك أطيب من رحيق الأزهار في عالمي ، ثم طارت و غنت : اتبعني لا تخف .

و مذ ذلك اليوم لم تعد ، أما أنا فبقيت مسجونا في لحظتي تلك و مكاني ذاك ، لم أعبر .. و لم أرجع .. و سُجِنَت روحي هناك إلى الأبد . 

(( إلى الأبد ))
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق