يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الحطاب بين اليأس وفرج الله

2020-10-28 21:04:35 قصص و حكايات ...







            الحطاب بين اليأس والفرج

               صدقي،ذلك الرجل العجوز الطيب ذو الخصالالحميدة والمجد في عمله،والملتزم.يضع عمامةعلى رأسه،ذولحية بيضاء طويلة. يعيش فيقريةأناسها طيبون وسط بيت متواضع مع عائلته الصغيرة.

ينطلق صدقي كل صباح باكر إلى الغابة، يخرج من المنزل والظلام دامس يحمل فأسه ويشق طريقه تارك زوجته وأولاده نائمين عسى أن يجد بعض الأشجار اليابسة ويقطعها كي يحصل على بضع دريهمات يسد بها رمق عائلته.بعد ساعات يصل إلى الغابة منهكا والعرق يتصبب من جسده الهزيل الذي تتقاذفه الظروف والمحن من يوم لآخر...

ذات يوم أعياه التفكير والتعب ناظر السماء بنظرة يأس وحزن، فألقى بفأسه على الأرض وجلس متزمرا والدمع في عينيه يندب حضه العثر ويقول في قرارة نفسه:لماذا ولدت من عائلة فقيرة تعيش على قطع الأشجار اليابسة؟ ألم يكن بوسعي أن أكون أفضل من حالي هذا؟لماذا ياالله رزقي صغير هكذا ؟دائما أتعب وأرهق نفسي والشيب اكتسحني وبشرتي انكمشت انكماشا،وأنا في حالة مزرية أحصل في المقابل على نقود لا تساوي مقدار معاناتي وهذا إن وجدت. لو لم يكن لدي أطفال وزوجة أعينهم لما طالبتك يا ربي بأن ترى حالي التعيس.

أتمنى ياخالقي أن ترزقني على قدر نفعي،فقد طال صبري، وتقوس ظهري،عمل شاق دائما أتعشى رغيف خبز وكوب ماء،واللحم لم أذقه منذ فترة طويلة. 

ياربي أنت تعلم مابداخل فؤادي، فلا أريد أن يكبر أولادي ويفيض عليهم الوادي،ويعيشون ماعشته في هذه البلاد...

بعد فترة من التفكير المطول والنظر إلى المستقبل. نهض صدقي من على صخرة وحمل فأسه وبدأ يباشر عمله بعدما أفاض مابقلبه لله .

بدأ يتجول في المكان يبحث عن أشجار مناسبة ليقطعها....

وجد أخيرا بطلنا شجرة فأسرع إليها مستبشرا ينهال بفأسه عليها وهو مفعم بالنشاط والحيوية كأنه في عز شبابه. بعد ضربات متتالية أحس صدقي بأن شيئا معدنيا يرتطم بفأسه مما جعله يضرب بقوة ليكسر جذور تلك الشجرة اليابسة. وما أن فعل ذلك حتى يرى مالم تصدق عيناه ذهب يتطاير في السماء من هول الضربة يسقط عليه وهو مصدوم كأنه أصابته صعقة كهربائية. سقط على فخذيه يصفع وجهه ويقول استيقظ ياصديقي لاتحلم كثيرا. إلا أنه وجد نفسه حقا أمام كنز حقيقي.انهال يجمع الذهب من الأرض ويردد "حمدا لله، حمدا لله الآن أستطيع إسعاد زوجتي وأولادي واشتري لهم مااشتهت أنفسهم. آن الأوان ياقطعة اللحم أن تدخلي بيتي.بعد جمعه المال في كيس حمله على ظهره والابتسامة على محياه.يغني شدى الألحان...

هاهو يصل إلى البيت، يدق الباب ثلاث دقات كاد يسكت بها قلب زوجته. غريب من يمكنه أن يدق الباب علي في هذا الوقت، أه ربما أولادالجيران ينتظرون ابني ليلعبوا. فتقول بنبرة حادة يكسوها الخوف. من في الباب؟من في الباب؟

يجيبها على غير عادته "أنا زوجك، هل ستبقى ما عندي في الباب ينتظر؟! تفتح الباب في غرابة من سؤاله. حتى رأت مالم تصدق عينيها مال وفير عند زوجها الفقير! قالت له من أين لك هذا يا عزيزي؟فأجاب من غير تردد "الحمد لله الذي هدى لنا هذا وما كنا له منتظرين"يخرج أولاده بعدما سمعوا الضجة فرحين يعانقونه بحرارة قائلين :أبي أبي أنت مثلنا الأعلى.فأدخلوه في حالة ممزوجة بين التفكير المطول والتمعن في مستقبل أسرته.

جلسوا يشربون الشاي الساخن وبدأوا يناقشون مسألة ماذا نفعل بهذه الأموال؟

صدقي الذي هو دائما على عادته كريم وسخي قلبه يرحم ويشفق على الناس ويقدر ظروفهم، فكر في تقاسم المال مع جيرانه الذين ليسوا على حال أفضل منه،ويسعد كل طفل وعائلة بما استطاع، احتفظ ببعض المال لما تخبئه له الأيام، والآخر تقاسمه مع جيرانه راسما على وجوههم الغبطة والفرحة التي كان يرجوها دوما.

بعد تنفيذه للمطلوب وارتاحت نفسيته اتجه إلى الله يشكره على ما أعطاه وكيف علمه الصبر والتوكل.

تعلم صدقي بأن عمله كحطاب ليس بأمر سيء يستوجب الفقر وإنما مسألة الأرزاق بيد الرزاق. 

فكما يقولون:

يا حلم بعيد المنال   صبرا فليس عند الله محال.


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق