يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

التأديـب المدرسـي

2020-10-14 21:07:51 التعليم و الجامعات ...







             إن الحديث عن إشكالية التأديب كممارسة تهدف بالأساس إلى الحفاظ على النظام و السير العادي للعملية التربوية التعليمية داخل الأجواء المؤسساتية لجعل المواطن صالح من خلال محاولة لتقويم أي اعوجاج أو انحراف صادر عن سلوكيات مشينة ، فهو في حد ذاته إشكالية التربية ، فكيف يرى المربون عبر أزمنة تاريخية اختلفت أمكنتها هذا التأديب من خلال الممارسة التربوية ؟ و ما هي أنواعه ؟ و ما هي الأعراض الممكن نتوجها عن هذه العملية انطلاقا من نوعية العقوبات الممارسة ؟

           اختلفت طرق التأديب باختلاف المدارس التربوية التي عرفتها القرون السابقة و حسب المجتمعات و الطبقات الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك وفق ما كانت عليه المنظومة الاجتماعية ، فإذا كانت التربية الرومانية تأخذ الأطفال بالشدة و القسوة فمرد ذلك بالأساس هو خلق جيل قوي مستعد لخوض المعارك التي كانت سمة بارزة في ذلك العصر لحدود دخول الحضارة الإغريقية التي حولت مجرى التربية لدى المربين و تحولت القسوة إلى تهذيب عقلاني " إن الذي يقوم بواجبه مترقبا يخاف العقوبات إن أخل به لا يلتزم بهذا الواجب إلا عندما يعلم أنه تحت المراقبة ، فإذا علم أنه في غفلة عنه رجع إلى طبيعته و على عكس ذلك فالذي تأخذه بالمعروف يسعى جاهدا لإرضائك و مكافأة منك " (1) أما الحكيم كونفوشيوس (2) فإنه يرى في القسوة و التوبيخ ضررا على الطفل قد تنتج عنه عواقب شديدة بحيث علينا ألا نبالغ في التوبيخ إن كان واجبا حسب الخطأ المرتكب حتى نشعر الطفل أننا نزدريه أو نيأس منه ، فالطفل يتعلق دائما بمن هو احن و أعطف و أعدل " إن حب الأبناء نتيجة للمعاملة الحسنة ، كما أن احترام من هو أكبر سنا نتيجة للعدل . " (3)

     بينما نجد أن العقاب الجسدي و حتى المعنوي عرف أوجه مع المربين القدامى كالفرس على سبيل المثال لا الحصر خصوصا اتجاه أبنا الطبقات المسحوقة لدرجة انه كان إذا طلب من شاب أن يعود مرة أخرى طفلا لفضل الموت نتيجة ما كان يمارس عليه من عنف و عقاب مدرسي ، أما المصريين فقد كانوا يرددون المثل التالي : " أذنا الشاب موضوعتان تحت ظهره و يسمع عندما تضربه " (4) .في حين نجد أن الفكر التربوي الإسلامي نحا نحوا آخر حيث جعل من العقوبة درسا و عظة للغير و هو بذلك نوع من أنواع التربية الهادفة على تأديب شخص أو ردعه عن سلوك غير مرغوب فيه يضر بالآخرين و هذا ما أكد عليه ( صبري 1999 ص . 41 / 42 ) مشيرا إلى إمكانية استخدام العنف الجسدي على أن يكون غير مبرح أو ضرب غير شديد و غير مؤلم الهدف منه إصلاح الخلل السلوكي و ليس معاقبة التلميذ في كرامته أو شخصه (5) .

        و انطلاقا من المراحل التي عرفتها عملية التأديب داخل الفضاء المدرسي و الاختلاف الحاصل في ممارستها تبقى دائما مرتبطة بطبيعة الأستاذ و كيفية إدارة سلطته على التلاميذ لتحقيق هدفين و هما تربية و تعليم . فهل حققت الممارسة التربوية هذين الهدفين في الوقت الراهن ؟

        يجزم الكثير من رجال التربية و التعليم أن جانب التعليم أصبح هو الغالب لكون جانب التربية طغت عليه عدة عوامل متعلقة بما هو اجتماعي ( أسرة – شارع – تلفزيون ـ ـ ـ ) أو تربوي ( مناهج تعليمية – كثرة المواد – نظام الامتحانات ـ ـ ـ ) حيث أصبح الأستاذ مضطرا لتقديم الدروس كهدف أولي بعيد المسؤولية عن الجانب التربوي كالتقرب من تلامذته و فتح باب الحوار لهم و مشاركتهم و تحبيبهم له و تحبيبه لهم ، مما يصعب عليه معالجة مجموعة سلوكات مشينة داخل الفصل و بالتالي اللجوء على استعمال العنف الجسدي أو المعنوي بشتى أنواعه جاعلا الصمت السمة المتميزة داخل القسم ، خصوصا أن مجموعة مذكرات وزارية و نيابية تحثه على إلزامية السكوت في القسم " و ليحمل المعلم كافة التلاميذ على ملازمة السكوت في القسم و الانتباه أثناء الدرس ، بحيث لا يسمح لأحدهم بالكلام إلا إذا أذن له بذلك فإذا لاحظ أن أحدهم سولت له نفسه أن يتحدث مع جاره أثناء الدرس ليوقف المعلم عمله و ليسدد في ذلك الولد الطائش نظرة شرزاء تحمله على ملازمة السكوت فإذا لم يلتزم ، انحنى عليه باللوم أمام الأطفال فلا شك أنه لا يعود على مثل ذلك مرة أخرى " (6)

   إنه توليد لضغط قابل للانفجار في أي حين خصوصا لدى غياب الأستاذ أو أثناء حضوره لأن التربية الاستبدادية التي تحول التلميذ صنما ينصت و لا يتكلم ، يجلس و لا يتحرك ، يؤمر فيجيب ، مجرد خزان معلومات ، فهذا ضد طبيعته بحكم أنه طفل يمكن أن يصاب في عمق شخصيته التي يثور عنها في أية لحظة ، و من هنا لا بد أن نستعرض لهم أنواع التأديب الممارسة و كذا المستحب ممارستها .

مجمد الصفى : آزمور

المراجع :

1) تيرانس – شاعر هزلي روماني " الإخوان " عن مجلة العلم و العرفان عدد 23 / دجنبر 1987

2) كونفوشيوس : شخصية صينية في القرن السادس قبل الميلاد له فلسفة سياسية ترتكز على احترام التقاليد و أن الإصلاح الخلقي يجيء عن طريق احترام الشعب للرؤساء و حدب الرؤساء على مصلحة الشعب

3) عبد السلام ياسين – " النصوص التربوية " طبعة 1963 دار السلمى – البيضاء . ص : 130

4        ) ج . ليف و ج . روستان – " فلسفة التربية " الجزء 1 باريس – 1970 – ص : 144 .

5        ) جواد دويك – " العنف المدرسي " مارس 2000 – بيروت . لبنان

6        ) " نصائح و إرشادات في التربية و التعليم " مجموعة مؤلفين –المطبعة الدولية –طنجة . طبعة : 2 -  1952 / ص : 15 .

 
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق