يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

المصافحة ونقاش التحريم

2020-01-09 13:14:39 دين ...






عن المصافحة ونقاش التحريم (في نقد الخطاب الفقهي)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبدالجواد خفاجي ،


العلاقة بين الرجل والمرأة ـ أياً كان نوعها ـ علاقة لها طرفان، ولكن
الخطاب الفقهي الإسلامي كثيرا ما يتجه نحو طرف ويترك الآخر, فيناقش الفقهاء
"مصافحة الرجل للمرأة"، ولم يناقشوا "مصافحة المرأة للرجل"، وكأن الرجل
وحده هو الحريص على المصافحة، وكأن الشيطان مختص بالرجال دون النساء، وكأن
المرأة ليست كائنا مثل الرجل من دم ولحم، فيقولون: [ مصافحة الرجل
للمرأة الأجنبية حرام لا يجوز ومن الأدلة على ذلك ما جاء في حديث معقل بن
يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له" .. رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع 5045] الحديث صحيح، وقد وجهه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صحابته الرجال الذين يجالسونه، ليصير حكما على كل رجال المسلمين من بعدهم.


ولكن ما حكم الشرع في مصافحة المرأة للرجل، عندما تكون المرأة صاحبة
المبادرة، وتمد يدها إلى الرجل بغرض المصافحة؟!.. أليس هذا الافتراض
قائما؟!.. هل يصبح الأمر حلالا عليها وحراما على الرجل؟ أنا لا أجادل
في تحريم المصافحة على الرجل والمرأة إذا لم تكن بينهما علاقة شرعية تتيح
ذلك، ولكنني أناقش لغة الخطاب الفقهي الذي يجعل من الرجل شيطان الحياة، وهو
دائما الذي يسعى إلى الشهوات، وإلى إيقاع المرأة في الرزيلة، مع أن الواقع
يؤكد أن المرأة لها نزواتها ورغباتها وتسعى إلى ما يسعى إليه الرجل ويمكن
أن تبدأ بالمصافحة لنفس الأغراض التي يفكر فيها الفقهاء ويحذرون منها.
لغة الفقهاء ـ في مناقشة بعض المسائل ذات الصلة بالعلاقة بين الرجل
والمرأة، وفي كثير من المواضع ـ لغة مشطورة، وشبيهة بلغة الإعلام المصري في
معالجته لجريمة التحرش. وأحيانا شبيهة بلغة القانون المعني بالتحرش. في
الحالتين يتوجه النظر إلى الرجل، بوصفه فاعل التحرش، وهو الذي يهم بالتحرش،
وهو الذي يسعى إلى التحرش، مع أن العكس وارد. والأزمة عندهم تبدأ
بالتلجلج حول تعريف التحرش، وهل هو بالقول أم بالفعل، أم بكليهما، ليستمر
التلجلج حول طرق إثبات الجريمة وإقامة الأدلة، وسن العقوبات المناسبة
والرادعة. ويتدخل الصوت النسائي عبر مذيعات البرامج ليقترح "خصاء الرجل
المتحرش"، ولم يتطرق ذهن أحد من المناقشين سواء القانونيين أو الإعلاميين ـ
مع اتساع النقاش ـ إلى التفكير في القضية بطرفيها، وأن التحرش يمكن أن
يأتي من المرأة، وكيف يكون الحال ساعتها، وما هي العقوبة المناسبة؟!.


القرآن الكريم يؤكد لنا أن المرأة يمكن أن تتحرش بالرجل، في قصة واضحة
للناس جميعا، في قصة سيدنا يوسف ـ عليه السلام ـ حيث قال تعالي:
[وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ
رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ
مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ]


لم تذكر لنا الآية كيف همت امرأة
العزيز بسيدنا يوسف، ولكنها أكدت أنها البادئة بالتحرش والحث على المحرم،
وذكرت الآية السابقة عليها بلغة غاية في الإيجاز، وتأكيدا لفعل التحرش:
[وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ
الأبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ
رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ] وتؤكد
لنا بقية القصة أنها لم تكتفِ بالتحرش والحث على السقوط في المحرم في نطاق
ثنائي بينها وبين سيدنا يوسف، بل توسعت في الأمر إلى دعوة صاحباتها اللائي
قطعن أيديهن. الذي أعرفه أن المرأة كالرجل، من دم ولحم، وأنها تشتهي
كالرجل، وأنها تهم بالرجل مثلما يهم بها، وأن الشيطان ليس مختصا بغواية
الرجل وحده.

لي أن أستشهد بنفسي كرجل يخجل من النساء خجلا شديدا، لم
أتجرأ على التحرش بأنثى قولا أو فعلا على مدار حياتي، ولا أجيز لنفسي ذلك،
ولكن هناك الكثيرات ممن تحرشن بي قولا وفعلا في مدي عمري.. ممرضتي تحرشت
بي في المستشفى، ومدرستي تحرشت بي في المدرسة، وسعت إلى علاقة غرامية معي.
وصديقتي تحرشت بي في القطار ووقائع أخرى كثيرة .. لست سيدنا يوسف ولست
بهيا، ولا أزعم ذلك، كل ما أذكره أن الله حماني في السقوط في الرزيلة، لكن
تبقى الوقائع شاهدة على أن الشيطان ليس مختصا بالرجل وحده.

لقد طرحت
أفكاري هذه في رواية "آلهة وقرابين" التي لم أنشرها بعد، كانت البطلة
(الأميرة) قد أحبت فتى من العامة، وهي التي تعيش في قصر أشبه بالجنة، محاط
بالحراسات، لكنه يخلو من الرجل الذي يمكن أن تبادله العاطفة.. كيف تكون جنة
الرجل بغير امرأة، وكيف تكون جنة المرأة بغير رجل؟!. كل جريرة الفتي
الذي لم يفكر يوما في الأميرة تفكيرا شيطانيا أنه يشبه فتى أحبته الأميرة
في مطلع شبابها، قبل أن يتزوجها "أمير البلاد" لتصبح بعد فترة قصيرة "مطلقة
الأمير" التي لا يحق لها، وفق أعراف الإمارة أن تتزوج رجلا آخر.


رضخ
الفتي للعلاقة الآثمة رضوخ الخائف من القانون حال نفذت الأميرة تهديدها له،
وادعت عليه كذبا، مثلما عكست امرأة العزيز الحقيقة وتسببت في سجن يوسف،
كما رضخ رضوخ الخائف من القانون حال اكتشاف الآخرين لعلاقته الآثمة
بالأميرة. لم يكن ضميره أيضاً راضيا يوما، ولم يغادر خوفه صدره، لذلك سعى إلى تسجيل ما يؤكد أنه مرغم على العلاقة مع الأميرة.
عندما تم اكتشاف الأمر، هربت الأميرة عبر البحر، إلى دنيا الله في الشواطئ
المقابلة، ورفض الفتى الهروب، وأصر على مواجهة القانون، محتفظا بما يؤكد
أنه مكره على الفعل الآثم. وتنتهى الرواية بأن القانون لم يستمع إلى الفتي
الصعلوك حتى مات في السجن، لكن الحقيقة لن تموت. لقد وقعت كل الأدلة التي
يحتفظ بها الفتى في يد السجان، الذي يحرس عدالة مزعومة. ليقدم استقالته من
عمله، وليكتب في مذكراته ما يؤكد أن العدالة فوق الأرض وهم كبير. لا شك
أن المطروح في الرواية يناقش قضية العدالة فوق الأرض من خلال محكات
اجتماعية عرفية سياسية عاطفية قانونية، ولكن الشاهد في الرواية الذي يخص
موضوعنا أن المرأة كانت على طول الرواية كائنا متحرشاً ممارسة للغواية،
حاثة على الفعل الآثم، ولم يكن غضب الأمير عندما علم بالأمر غضبا يستوعب
جريمته هو وجنايته على الأميرة، ولم يكن يستوعب أن الفتى مكره لا بطل، ولم
يكن يستوعب الكثير من أطراف القضية، وكل ما كان يغضبه أن الأميرة مرمطت
شرفه في وحل الصعاليك. وأعود إلى خطاب الفقهاء ونظرتهم إلى الرجل بوصفه
شيطان البشر المختص بالسعي إلى ملامسة النساء، والتحرش بهن، ومصافحتهن،
والإيقاع بهن إرضاء لشهوته؛ لأقول إن الخطاب الديني في الآيات والأحاديث
النبوية لم يستثنِ المرأة من الهم بالرجل، والسعي إلى ملامسته، ومصافحته،
وإن الخطاب الفقهي يجب أن يشمل الطرفين بداية من العنوان. وليكن "حكم
المصافحة بين الرجال والنساء" بدلا من العنوان: "حكم مصافحة الرجل للمرأة".
وبدلا من القول المشطور: "إنّ مسّ الرجل للمرأة الأجنبية من أسباب الفتنة
وثوران الشهوات والوقوع في الحرام" يمكن القول: "إن مس الرجل للمرأة
الأجنبية أو مس المرأة للرجل الأجنبي، من أسباب فتنة كل منهما ... إلخ"
تذكر سيرة الرسول ـ صلى الله علية وسلم ـ أن نساء كثيرات سعين إلى مصافحة
النبي، ولكن النبي لم يمسّ امرأة أجنبية قطّ، حتى في بيعة النساء لم
يبايعهن كفّا بكفّ كالرّجال، وإنّما بايعهن كلاما، كما روت عائشة ـ رَضِيَ
الله عَنْهَا ـ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى
ما ورد في صحيح البخاري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ
الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ
رَحِيمٌ .. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ
الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلامًا وَلا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ
يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلا
بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ"


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق