يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

علم البديع (المحسنات اللفظية)

2020-01-07 18:24:07 منوعات ...






المحسنات الجمالية
اللفظيّة:
وهي ما يشتمل عليه الكلام من زينات جماليّة لفظيّة، قد يكون
بها تحسين وتزيين في المعنى أيضًا، ولكن تبعًا لا أصالة. ([1])



ومن أمثلة المحسنات اللفظية:



1-            
الجناس



2-            
السجع



أولا: الجناس:



وهو لغة: مصدر جانس الشيءُ الشيءَ إذا ماثله أو شاكله واتحد معه في الجنس.



 واصطلاحا: هو تشابه الكلمتين في اللفظ مع اختلاف في المعنى، وينقسم قسمين:



1- تام، وهو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أشياء:



أ- هيئة الحروف: أي: حركاتها وسكناتها.



ب- عددها.



ج-- نوعها.



د- ترتيبها.



ومن الجناس التام ما كان اللفظان فيه من نوع واحد اسمين أو فعلين
أو حرفين، ويسمى مماثلا؛ كقوله تعالى:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ
الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}
[الروم: 55]، فالساعة الأولى يوم القيامة والثانية واحدة الساعات.



ومنه قول محمود سامي البارودي([2]):



تحملت خوف المنِّ كلَّ رزيئة... وحمل رزايا الدهرِ أحلى من المنِّ



فالمنُّ الأول تعداد الصنائع والمعروف والنعم نحو: أعطيتك كذا
وأحسنت إليك بكذا، والمن الثاني العسل.



ومن الجناس التام ما كان اللفظان فيه من نوعين كاسم وفعل؛ كقول أبي تمام:



ما مات من كرم الزمان فإنه... يحيا لدى يحيى بن عبد الله([3])



ومنه المركب من كلمتين؛ كقول القاضي الفاضل: ([4])



عضنا الدهر بنابه... ليت ما بنا به



فالجناس فيه بين (بنابه) الأولى، وبين (بنا به) الثانية.



ومنه قول بعض البلغاء: يا مغرور أمسك، وقس يومك بأمسك.



ومنه قول الشاعر: ([5])



لا تعرضن على الرواة قصيدة... ما لم تبالغ قبل في تهذيبها



فمتى عرضت الشعر غير مهذب... عدُّوه منك وساوسا تهذي بها



فالجناس فيه بين (تهذيبها) الأولى، وبين (تهذي بها)
الثانية.



وما سبق كله أمثلة للجناس التام؛ أما ما اختلف فيه اللفظان في
واحد من الأربعة المتقدمة؛ فيسمى بالجناس الناقص أو غير التام. ([6])



ومن المأثور في الجناس
النثري:
إنّ الدُنيا إذا أقبَلت بَلت، وإذا أدبَرت بَرت، وإذا
أطنَبت نَبت، وإذا أركَبت كَبت، وإذا حلَتْ أوحلتْ، وإذا أبهجت هجَتْ، وإذا أسعفت
عفَتْ، وإذا أينعتْ نعَتْ، وإذا أكرمت رَمتْ، وإذا عاوَنت ونَتْ، وإذا ماجنَتْ
جنَتْ، وإذا صالحَتْ لحَتْ وإذا بالَغتْ لغَتْ.



القيمة البلاغية للجناس وشرط العمل به:



لا يحسن الجناس إلا إذا تطلبه المعنى، أو كان مؤتلفا معه
غير معارض له، وإلا كان متكلَّفًا مذموما؛ وأحسن الجناس ما كان له أثر في تحقيق
مطابقة الكلام لمقتضى الحال.



مثال ذلك: الجناس في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ
الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}
[الروم: 55]



ففي الآية جناس تام بين ساعة وساعة، الساعة الأولى هي ساعة
الآخرة، والساعة الثانية هي ساعة الدنيا، والجناس هنا له أبلغ الأثر في لفت
الانتباه إلى عقد المقارنة بين ساعة الآخرة بطولها ودوامها الأبدي، وساعة الدنيا
بقصرها وحقارتها وسرعة زوالها.



والجناس هنا يحقق أثره البالغ في تحقيق مطابقة الكلام
لمقتضى الحال؛ حيث إن الحال هنا حال تحسّر الكافرين يوم القيامة على تفريطهم؛ فجاء
الجناس ليبرز هذه الحسرة ويوضحها بتلك المقابلة بين ساعة فانية وساعة باقية؛ فيظهر
حسرة هؤلاء الكافرين وخسرانهم في بيعهم الساعة الدائمة الباقية بتلك العاجلة
الفانية.



مثال آخر:



في قوله تعالى: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ
بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً
لِأُولِي الْأَبْصَارِ}
[النور: 43- 44]



نلاحظ الجناس التام بين (الأبصار الأولى، والأبصار الثانية)
وهما لفظان متفقان في اللفظ مختلفان في المعنى؛ فالأبصار الأولى هي الأبصار
الظاهرة التي تنظر وتلاحظ وترى، والأبصار الثانية هي البصائر الباطنة التي ترى
الحقائق بنور الفطرة السليمة، ونور الإيمان.



وجمع الله تعالى بين المعنيين بلفظ واحد ليلفتنا إلى أن هذه
الأبصار التي هي وسيلة للرؤية والملاحظة والعلم ينبغي أن تقودنا إلى الاعتبار
والتفكر والعظة؛ فيتفق الحس الظاهر مع الحس الباطن في معرفة الحقائق وإدراكها.







ثانيا: السجع



السجع لغة: يقال: سجَعَت الحمامَةُ أو النَّاقةُ سَجْعًا، وسَجْعُ الحمامةِ:
مُوَالَاةُ صَوْتِهَا عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ. ([7])



ويقال: "سَجَعَ الرجلُ إذا نطق بكلام له فواصل كقوافي الشعر
من غير وزن. " ([8])



والسّجْعُ اصطلاحا: هو اتفاق الفاصلتين في النَّثر على حرف واحد، وهو في النثر
كالقافية في الشعر., وهو
أفضل الأنواع التي تتلذذ به الأسماع، ولهذا قالوا: (ما أحسن الأسجاع، وما أخفها
على الأسماع).



شرح التعريف:



حينما نتأمل قول الرسول - -صلى الله عليه وسلم- - في الحثَّ
على الإِنفاق في الخير، والتحذير من الإِمساك:
"اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا
خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تلفًا".
([9]) نلاحظ أن الفاصلتين في الجملتين - يعني نهاية كل جملة - قد
اتفقتا في حرف واحد هو الفاء المنصوبة؛ وهذا الاتفاق في حرف واحد بين الفاصلتين من
الكلام المنثور يسمى سجعا؛ كما أن الاتفاق في الحرف الواحد في نهاية أبيات الشعر
يسمى القافية.



القيمة البلاغية للسجع وشرط العمل به:



لا يحسن السجع إلا إذا تطلبه المعنى، أو كان مؤتلفا مع
المعنى غير مختلف معه، وإلا كان متكلَّفًا مذموما؛ وأحسن السجع ما كان له أثر في
تحقيق مطابقة الكلام لمقتضى الحال.



وقد جاء في كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- النَّهْيُ عن
سَجْعِ الكُهَّان، وهو السجع المتكلّف؛ لأن الكاهن يلتزم السجع في كلامه، ويتقيد
به؛ فيأتي كلامه متكلفا.



أما إذا جاء السجع موافقا للمعنى بغير تكلف فلا بأس به
ويكون من محسِّنات اللفظ، وإذا اشتمل على فائدة تتحقق بها المطابقة، أو جاء متمما
للمعنى كان محسنا للمعنى كذلك، وكان من البديع.



ففي المثال السابق في حديث الرسول - -صلى الله عليه وسلم- -
"اللَّهُمَّ أَعْطِ
مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تلفًا"
، نلاحظ أن للسجع أثرا كبيرا في بيان المعنى وإيضاحه ولفت المخاطب إليه؛
فالمخاطب حينما يسمع نهاية الفاصلة الأولى كلمة (خَلَفًا)، ثم يسمع نهاية الفاصلة
الثانية كلمة (تلَفًا) يظن أنه قد عاد على الثاني مثل الأول؛ فيتعجب لذلك؛ لأن
الثاني خلاف الأول؛ فيدعوه ذلك لتأمل اللفظ فيجد أنه وإن اتفق معه في نهاية
الفاصلة فقد اختلف معه في المعنى، وعاد على الممسك ما يناسبه، وهو التلف لا الخلف.



ويكفي في الاحتجاج لحسن السجع وروده في القرآن الكريم في
نهايات فواصل الآيات، وفي أقوال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.



والعلماء لا يسمون ما ورد في القرآن سجعا لارتفاع قيمته
وعلو منزلته فيسمونه بالفواصل.



وأفضل السجع ما كانت فِقَرَاتُه متساويات، مثل:



قول الله عزّ وجلّ في سورة الغاشية: {إِنَّ إِلَيْنَآ
إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
[الغاشية: 25 - 26].



حيث يلاحظ اتفاق الآيتين في الوزن والفاصلة.



ومن فواصل القرآن كذلك: قول الله عزّ وجلّ في سورة الغاشية:
في وصف الجنة:
{فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ
* وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ}
[الغاشية: 13 -
14].



فالكلمتان: "مَرْفوعَة" و"موضوعة" متفقان في الوزن والحرف
الأخير.



ومن الأمثلة في النثر في غير القرآن: قال أعرابي لرجُلٍ
سألَ لَئيمًا:



"نَزَلْتَ بِوَادٍ غَيْرِ مَمْطُورْ، وَفِنَاءٍ غَيْرِ
مَعْمُورْ، وَرَجُلٍ غَيْرِ مَيْسُورْ، فَأَقْدِمْ بِنَدَمْ، أو ارْتَحِلْ
بِعَدَمْ".













([1]) البلاغة
العربية، عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (المتوفى: 1425هـ)، الناشر:
دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1416 هـ، 1996 م، (2/ 369)







([2])
ترجمته في
الأعلام
للزركلي (7/ 171)البارُودي(1255 - 1322 هـ = 1839 - 1904 م)



محمود
سامي (باشا) ابن حسن حسني بن عبد الله البارودي المصري: أول ناهض بالشعر العربيّ من
كبوته، في عصرنا، وأحد القادة الشجعان. جركسي الأصل، من سلالة المقام السيفي نوروز
الأتابكي (أخي برسباي) . نسبته إلى (إيتاي البارود) بمصر، وكانت لأحد أجداده في عهد
الالتزام.ومولده ووفاته بالقا

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق