يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

علو الهمة وأثره في حياة الفرد والأمة

2020-01-28 14:41:12 دين ...






علو الهمة وأثره في حياة الفرد والأمة



للشيخ



 السيد مراد سلامة



عناصر الخطبة



العنصر الأول: تعريف علو الهمة



العنصر الثاني: الحث على علو الهمة



العنصر الثالث: مجالات علو الهمة



المجال الأول: علو الهمة في البحث عن الحق والحقيقة



المجال الثاني: علو الهمة في طلب العلم



المجال الثالث: علو الهمة في بناء الأمة



المجال الرابع: علو الهمة في طلب الجنة



الخطبة الأولى



ثم أما بعد:



فيا حباب رسول الله صلى الله عليه وسلم -نعيش
اليوم مع موضوع هام للغاية عليه مدار سعادة الفرد والأمة في الدنيا والأخرة إنه
علو الهمة فبالهمم ترقي الشعوب والأمم 



قال ابن هانئ الأندلسي:



ولم أجِد
الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه *** فمن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرا



وبالهمةِ
العلياءِ يرقَى إِلى العُلا *** فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا



ولم يتأخرْ
مَن يريدُ تقدمًا *** ولم يتقدمْ مَن يريدُ تأخرا



فما معنى علو الهمة؟



وهل حثت الشريعة الغراء على علو الهمة؟



وما هي مجالات علو الهمة؟



وما هو الواقع التطبيقي لكل مجالا من
مجالاتها؟



أعيروني القلوب والأسماع



العنصر الأول: تعريف علو الهمة



الهمة في الاصطلاح هي: (توجه القلب وقصده بجميع
قواه الروحانية إلى جانب الحق؛ لحصول الكمال له أو لغيره) (1).



وأما علو الهمة فهو (استصغار ما دون النهاية
من معالي الأمور، وطلب المراتب السامية) (2).



وقال الراغب الأصفهاني: (والكبير الهمة على الإطلاق:
هو من لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه، فلا يصير عبد رعاية بطنه، وفرجه، بل يجتهد
أن يتخصص بمكارم الشريعة) (3).



حاول جسيمات
الأمور ولا تقل: ... إن المحامد والعلى أرزاق



وارغب بنفسك
أن تكون مقصّرا ... عن غاية فيها الطلاب سباق



العنصر الثاني: الحث على علو الهمة



أمة الإسلام: لقد دعا الإسلام اتباعه إلى
علو الهمة وجعل معالي الأمور لا ينالها المرء إلا على متن همة عالية و هاك بيان ذلك:



فالقرآن – الكريم دائما يقرن بين الإيمان والعمل
كما في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3]



و تأملوا أيها الأحباب إلى أصحاب الهم
العالية كيف وصفهم الله تعالى في كتابة قال سبحانه: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ}[النور:
37].



يقول السعدي – رحمه الله - (ليسوا ممن يؤثر على
ربه دنيا ذات لذات، ولا تجارة ومكاسب، مشغلة عنه، لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وهذا يشمل
كلَّ تكسب يقصد به العوض، فيكون قوله: وَلَا بَيْعٌ من باب عطف الخاص على العام، لكثرة
الاشتغال بالبيع على غيره، فهؤلاء الرجال، وإن اتجروا، وباعوا، واشتروا، فإن ذلك، لا
محذور فيه. لكنه لا تلهيهم تلك، بأن يقدموها ويؤثروها على ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية
مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه) (4)  



و الله دعانا إلى المنافسة و المسابقة لنيل
أعالي الجنات  .. قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ
لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21]



وقال سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ
مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
[آل عمران: 133].



قال الحسن: "من نافسك في دينك فنافسه، ومن
نافسك في دنياه فألقها في نحره". (5)



وقال وهيب بن الورد: "إن استطعت أن لا يسبقك
إلى الله أحد فافعل"، (6)



وقال الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان التركستاني:



"ما بلغني عن أحدٍ من الناس أنه تعبَّد
عبادة إلا تعبَّدتُ نظيرها وزدت عليه". (7)



وقال أحد العباد: "لو أن رجلًا سمع برجل
هو أطوع لله منه فمات ذلك الرجل غمُّا، ما كان ذلك بكثير". (8)



وها هو الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم-يدعونا
لان نكون أصحاب همة عالية تعطي ولا تأخذ عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة
عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)) (9).



قال ابن بطال: (فيه ندب إلى التعفف عن المسألة،
وحض على معالي الأمور، وترك دنيئها، والله يحب معالي الأمور) (10).



أما سلف هذه الأمة فقد حببوا لنا علو الهمة ودعونا
إلى معالي الأمور -روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لا تصغرنَّ همتكم؛
فإني لم أرَ أقعد عن المكرمات من صغر الهمم) (11).



وقال مالك: (عليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتقِ
رذائلها وما سفَّ منها؛ فإنَّ الله تعالى يحبُّ معالي الأمور، ويكره سفسافها) (12).



وعن دكين الراجز قال: (أتيت عمر بن عبد العزيز
بعد ما استُخلف أستنجز منه وعدًا كان وعدنيه، وهو والي المدينة، فقال لي: يا دكين،
إن لي نفسًا توَّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلمَّا نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما
نلتها تاقت إلى الجنة) (13).



- وقال ابن الجوزي: (من علامة كمال العقل علوُّ
الهمة، والراضي بالدون دني) (14).



- وقال ابن القيم: (فمن علت همته، وخشعت نفسه،
اتصف بكلِّ خلق جميل. ومن دنت همته، وطغت نفسه، اتصف بكلِّ خلق رذيل) (15).



قال علي بن مقلة:



وإذا رأيت
فتى بأعلى قمة ... في شامخ من عزة المترفع



قالت لي
النفس العروف بفضلها ... ما كان أولاني بهذا الموضع



العنصر الثالث: مجالات علو الهمة



أمة الإسلام: ولعلو الهمة مجالات بشتى مناحي
الحياة فالحياة ميدان فسيح تسيح فيه الهمم العالية لتحقق الخير والفلاح والرقي
الروحي والمادي



صاحب الهمة ما يهمه الحرّ، ولا يخيفه القرّ،
ولا يزعجه الضرّ، ولا يقلقه المرّ، لأنه تدرع بالصبر.



صاحب الهمة، يسبق الأمة، إلى القمة، {وَالسَّابِقُونَ
السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}، لأنهم على الصالحات مدربون، وللبر مجربون.



الثعلب يرضى بالجيفة، فكتب في آخر الصحيفة، لو
أسرع الحمار مثل الحصان، لكان من الهوان يُصان، الشمس تجري، والقمر يسري، وأنت نائم
لا تدري، أنت أكول شروب، لعوب طروب، صاحب ذنوب.



لا يدرك
المجد إلا سيد فطن



لولا المشقة
ساد الناس كلهم



و هاكم عباد الله إلى تلك الميادين



المجال الأول: علو الهمة في البحث عن الحق والحقيقة



عباد الله: إن مما ينبغي لأصحاب الهمم
العالية أن يبحثوا عن الحق فيتبعوه وأن يتعرفوا على الباطل فيجتنبوه فالحق أحق أن
يتبع قال الله تعالى {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ
اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس:
35]



ففي هذا الزمان الذي كثر فيه دعاة الباطل
يزينونه ويزخرفونه ويلبسونه ثوب الحق ويكرهون الحق للناس ويظهرونه في صورة مشينة



واجب على كل فرد أن تسمو همته للبحث عن الحق
والحقيقة لأن الله تعالى جبل النفوس على محبة الحق وبغض الباطل



قال شيخ الإسلام: "والقلب خلق يحب الحق
ويريده ويطلبه" (16)



قال ابن حزم: "أفضل نعم الله على العبد
أن يطبّعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره"(17)



الواقع التطبيقي



والباحثون عن الحقيقة هم الناجون من هوة
الباطل ووهدة الضلال السحيقة، ولا يصل إلى الحق أرباب الهمم الدنيئة



ومن
يتهيب صعود الجبال ** يعش ابد الدهر بين الحفر



علو همة أبي ذر رضي الله عنه-في
البحث عن الحقيقة



عن ابن عباس من رواية عبد الرحمن بن مهدي قال
لما بلغ أبا ذرٍّ مبعث النبي {صلى الله عليه وسلم} بمكة قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي
فاعلم لي علم هذا الرجل الذي زعم أنه يأتيه الخبر من السماء واسمع قوله ثم ائتنى فانطلق
حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذرٍّ فقال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً
ما هو بالشعر فقال ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة ً (18) له فيها ماء حتى قدم
مكة فأتى المسجد فالتمس النبي {صلى الله عليه وسلم} ولا يعرفه وكره أن



يسأل عنه حتى أدركه الليل فاضطجع فرآه علي بن
أبي طالب فعرف أنه غريبٌ فلما رآه تبعه ولم يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح
ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي {صلى الله عليه وسلم}
حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به عليٌّ فقال ما أنى للرجل أن يعرف منزله فأقامه فذهب
به معه ولا يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالثة فعل مثل ذلك فأقامه
عليٌّ معه ثم قال له ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد قال إن أعطيتني عهداً وميثاقاً
لترشدني فعلت ففعل فأخبره فقال فإنه حقٌّ وهو رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإذا
أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني
حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي {صلى الله عليه وسلم} ودخل معه
فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي {صلى الله عليه وسلم} ارجع إلى قومك فأخبرهم
حتى يأتيك أمري فقال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد
فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وثار القوم فضربوه
حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه فقال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجارتكم
إلى الشام - يعني عليهم - فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها وثاروا إليه فضربوه فأكب
عليه العباس فأنقذه (19).



المجال الثاني علو الهمة في طلب العلم



وقفت النفس
في طلب المعالي *** وفي نشر العلوم مدا الزمـــان



أحرر كــــــــــــــــل
معضلة بشوق. *** كشوق الوالهين إلى الأغاني



وطبعي لا
يميل لـــــــــــــغير حبر ***تربى بين أزهار المعانـــــــــي



ومن مجالات علو الهمة طلب العلم وتحصيله فإن
العلم أجل مطلوب وأعظم مرغوب فبه شرف أدم عليه السلام في الملأ الأعلى قال تعالى {
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ
أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ
لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
(32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ
مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 31 - 33]



قال الرازي – رحمه الله- "هذه الآية دالة
على فضل العلم؛ فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلقه آدم عليه السلام إلا بأن أظهر
علمه، فلو كان في الإمكان وجودُ شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك
الشيء، لا بالعلم، واعلم أنه يدلُّ على فضيلة العلمِ الكتابُ والسنَّة والمنقول"(20)



واستشهدهم الله تعالى على اجل مشهود و هو
توحيده جل في علاه فقال
{ شَهِدَ
اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
}[آل عمران: 18].



يقول القرطبي – رحمه الله-في هذا الآية دليل
على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه
وسم ملائكته كما قرن اسم العلماء وقال في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه و سلم {وقل
رب زدني علما} فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم
أن يسأل المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم وقال صلى الله عليه و سلم [ إن العلماء
ورثة الأنبياء ](21)



الفضل إلا
لأهل العلم إنهـــم *** على الهدى لمن استهدى أد

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق