يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

صفات الشهيد

2020-01-23 12:02:46 دين ...






صفات الشهيد



للشيخ السيد مراد سلامة



الخطبة الأولى



أما بعد:



حديثنا عن صفات الشهداء الذين اختصهم الله تعالى بفضله و بكرمة كما
في حديث
المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة من دمه - أو يرى مقعده من الجنة
- ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة
منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، يشفع في
سبعين من أقاربه ([1])



الصفة الأولى: الإيمان والصدق العميق



الإيمان الذي هو المحرك للمشاعر والأعضاء
الذي يدفع المرء إلى بذل مهجته في سبيل إعلاء كلمة الحق



 إيمان بأنه على الحق



إيمان بأن واجبه نصرة ذلك الحق



إيمان بما وعد الحق جل جلاله



عن أبي موسى قال سئل النبي {صلى الله عليه وسلم}
عن الرجل يقاتل شجاعة ً ويقاتل حمية ً ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله فقال رسول
الله {صلى الله عليه وسلم} من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا في حديث ابن المثنى لتكون
كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله([2])



الواقع التطبيقي لهذه
الصفة



وتأملوا عباد الله إلى الإيمان العميق كيف
يسمو بصاحبه إلى درجة الشهادة:



عن شداد بن الهاد - رضي الله عنه - قال: جاء
رجل من الأعراب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه , ثم قال: أهاجر معك
, " فأوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه , فلما كانت غزوة
, " غنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيا , فقسم , وقسم له , فأعطى أصحابه
ما قسم له " , وكان يرعى ظهرهم  فلما جاء
دفعوه إليه , فقال: ما هذا؟ , قالوا: قسم قسمه لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ , قال: " قسمته
لك " , فقال: ما على هذا اتبعتك , ولكني اتبعتك على أن أرمى بسهم هاهنا - وأشار
إلى حلقه - فأموت فأدخل الجنة  فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: " إن تصدق الله يصدقك " , فلبثوا قليلا , ثم نهضوا
في قتال العدو , فأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل , قد أصابه سهم حيث
أشار , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أهو هو؟ " , قالوا: نعم
, قال: " صدق الله فصدقه , ثم كفنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جبته
, ثم قدمه فصلى عليه , فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك , خرج مهاجرا في سبيلك
, فقتل شهيدا , أنا شهيد على ذلك)([3])



أنس بن النضر (t) .



عن
أنس بن مالك قال : غاب عمي أنس بن النضر ، عن قتال بدر فقال : يا رسول الله غبت عن
أول قتال قاتلت المشركين : لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ،
فلما كان يوم أحد أنكشف المسلمون ، قال :اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني
أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال
: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد ، قال : سعد فما
استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس : فوجدنا بضعا وثمانين ضربه بالسيف أو طعنه
بالرمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ، ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته
ببنانه
([4])



الصفة الثانية: الثبات والإقدام



ومن صفات الشهداء أنهم يثبتون في ميدان
المعركة ولا يولون الأدبار لإيمانهم بقول العزيز الجبار {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } [الأنفال: 45]



يقول الشيخ محمد رشيد رضا- رحمه الله-
والمعنى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة من أعدائكم الكفار ، وكذا البغاة في القتال
فاثبتوا لهم ، ولا تفروا من أمامهم - ولم يصف الفئة للعلم بوصفها من قرينة الحال ،
وهي أن المؤمنين لا يقاتلون إلا الكفار أو البغاة - فإن الثبات قوة معنوية طالما كانت
هي السبب الأخير للنصر والغلب بين الأفراد أو الجيوش : يتصارع الرجلان الجلدان فيعيا
كل منهما ، وتضعف منته ، ويتوقع في كل لحظة أن يقع صريعا فيخطر له أن خصمه ربما وقع
قبله فيثبت ، حتى يكون بثبات الدقيقة الأخيرة هو الصرعة الظافر ([5]



الواقع التطبيقي لهذه الصفة



وهيا لنرى الترجمة
الحرفية الفورية لتلك الصفة من صفات الأبطال والكماة



- «أنا
النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب



عن البراء بن عازب-رضي الله
عنهما-أنه قال لرجل قال له: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟



فقال: أشهد على نبي الله صلى
الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس، وحسر إلى هذا الحي من هوازن، وهم
قوم رماة. فرموهم برشق من نبل. كأنها رجل من جراد. فانكشفوا. فأقبل القوم إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته. فنزل ودعا واستنصر،
وهو يقول: «أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب. اللهم نزل نصرك». قال البراء: كنا
والله إذا احمر البأس نتقي به. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به-يعني النبي صلى الله عليه
وسلم)
([6])



ثبات الشهداء بمعركة
اليمامة



وتقدم خالد - رضي الله عنه - بالمسلمين حتى نزل
بهم على كثيب يشرف على اليمامة فضرب به عسكره، واصطدم المسلمون والكفار فكانت جولة
وانهزمت الأعراب حتى دخلت بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد، وهموا بقتل أم تميم حتى أجارها
مجاعة، وقال: نعمت الحرة هذه، وقد قتل الرَّجَّال بن عنفوة لعنه الله في هذه الجولة
قتله زيد بن الخطاب، ثم تذامر الصحابة بينهم وقال ثابت بن قيس بن شماس: لبئس ما عودتم
أقرانكم ونادوا من كل جانب: أخلصنا يا خالد، فخلصت ثلة من المهاجرين والأنصار وحمى
وقاتلت بنو حنيفة قتالاً لم يعهد مثله، وجعلت الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب
سورة البقرة بطل السحر اليوم، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه وهو
حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتًا حتى قتل هناك.



وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى
أن تؤتى من قبلك؟



فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا.



وقال زيد بن الخطاب: أيها الناس عضوا على أضراسكم
واضربوا في عدوكم وامضوا قدمًا. وقال: والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله
فأكلمه بحجتي، فقتل شهيدًا - رضي الله عنه -.



وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زينوا القرآن
بالفعال، وحمل فيهم حتى أبعدهم، وأصيب - رضي الله عنه -، وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم
وسار لقتال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله، ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز،
وقال: أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد، ثم نادى بشعار المسلمين وكان شعارهم
يومئذ: يا محمداه، وجعل لا يبرز له أحد إلا قتله ولا يدنو منه شيء إلا أكله، وقد ميز
خالد المهاجرين من الأنصار من الأعراب، وكل بنى أب على رايتهم يقاتلون تحتها حتى يعرف
الناس من أين يؤتون، وصبر الصحابة في هذه المواطن صبرًا لم يعهد مثله، ولم يزالوا يتقدمون
إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم وولى الكفار الأدبار واتبعوهم يقتلون في أقفائهم
ويضعون السيوف في رقابهم حيث شاءوا، حتى ألجأوهم إلى حديقة الموت، وقد أشار عليهم محكم
اليمامة -وهو محكم بن الطفيل لعنه الله- بدخولها فدخلوها وفيها عدو الله مسيلمة لعنه
الله، وأدرك عبد الرحمن بن أبي بكر محكم بن الطفيل فرماه بسهم في عنقه وهو يخطب فقتله،
وأغلقت بنو حنيفة الحديقة عليهم وأحاط بهم الصحابة. ([7])



الصفة الثالثة: الشجاعة



ومن صفات الشهداء أنهم لا يهابون ولا يخفون
يخوضون معمعة القتال ببسالة وشجاعة لا نظير لها حالهم كما قال قطري:



أَقولُ لَها وَقَد
طارَت شَعاعاً   ***مِنَ الأَبطالِ وَيحَكِ
لَن تُراعي



فَإِنَّكِ لَو
سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ***      عَلى الأَجَلِ
الَّذي لَكِ لَم تُطاعي



فَصَبراً في مَجالِ
المَوتِ صَبراً*** فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ



وَلا ثَوبُ البَقاءِ
بِثَوبِ عِزٍّ ***فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ



سَبيلُ المَوتِ
غايَةُ كُلِّ حَيٍّ *** فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي



وَمَن لا يُعتَبَط
يَسأَم وَيَهرَم***وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلى اِنقِطاعِ



وَما لِلمَرءِ
خَيرٌ في حَياةٍ *** إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ



عن البراء -رضي الله عنه -قال: "وكان إذا
احمرَّ البأس، يُتَّقى به -يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم - وإنَّه الشجاع الذي يُحاذَى
به"([8])



 ويقول
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -وهو من أبطال الأمة وشُجعانها: "لقد رأيتُنا يوم
بدر ونحن نلُوذ برسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو أقربُنا إلى العدو، وكان من أشد
الناس يَومئذ بأسًا"([9])



وقد حثَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم -أمَّته
على الشجاعة، وجعَلها مَجلبة لحب الله ورضاه؛ يقول -صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة
يُحبُّهم الله -عز وجلَّ -وذَكَر منهم: ورجل كان في سريَّة، فَلقوا العدوَّ، فهُزِموا،
فأقبَل بصدره؛ حتى يُقتلَ، أو يَفتحَ الله له)) ([10])



ويَقول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((سيِّد
الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمَره ونهاه، فقتَله))؛ مُسند
أبي حنيفة) ([11])



الواقع التطبيقي



الزبير يوم اليرموك.



يقول
ابن كثير -رحمه الله-: (وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام وهو أفضل من
هناك من الصحابة وكان من فرسان الناس وشجعانهم فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ
فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك، فقال: أنكم لا تثبتوا فقالوا: بلي فحمل وحملوا: فلما
واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الأخر
وعاد إلى أصحابه ، ثم جاء وإليه مرة ثانية ففعل كما فعل في الأولى وجرح يومئذ
جرحين بين كتفيه وفي رواية جرح ، وقد روي البخاري معني ما ذكرناه في صحيحة .
([12])  



الصفة الرابعة: أنهم رهبان ليل



ومن
صفات الشهداء والمجاهدين أنهم رهبان ليل إذا جن عليهم الظلام يقومون بين يدي رب
الأنام



عباد ليل إذا جنَّ
الظلام بهم ... كم عابد دمعه في الخد أجراه



وأُسْدُ غابٍِ
إذا نادى الجهاد بهم ... هبوا إلى الموت يستجدون لقياه



يا رب فابعث لنا
من مثلهم نفراً ... يشيدون لنا مجداً أضعناه



قال
يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه ق

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق