يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الشهيد الذي اهتز له عرش الرحمن

2020-01-22 09:48:08 دين ...






الشهيد الذي اهتز له عرش الرحمن
الشيخ السيد مراد سلامة



الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ
الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، الذي أرسله ربه هادياً
ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أما بعد:



أيها الإخوة الأحباب نعيش في هذا اليوم
الطيب الميمون مع الشهيد الذي اهتز له عرش الرحمن مع السباق إلى الإيمان إنه سعد
بن معاذ رضي الله عنه فمن هو  وما هي
فضائله و مناقبه



لقد أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه وعمره 30
سنة، وتوفي بعدها بسبع سنين، ولكنه خلال السبع السنين هذه، عمِل العجائب وجاء
بالغرائب، حتى حين مات اهتزَّ له رضي الله عنه عرشُ الرحمن تبارك وتعالى



فكيف كان أداء سعد بن معاذ رضي الله عنه،
وكيف بنى شخصيته ليؤثِّر في الصحابة مِن حوله، ثم يكسب قلب الأغلى من البشر هو
محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يفوز برضا الله سبحانه وتعالى!



وأي شخصية تلك التي يهتزُّ لها عرش الرحمن
سبحانه وتعالى!



بطاقة تعريف: هو: سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بْنِ زَيْدِ
بنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ، سَيِّدُ الْأَوْسِ، الأَنْصَارِيُّ.



كُنية سعد بن معاذ: يُكنى أَبَا عَمْرٍو.([1])



أم سعد بن معاذ:



كَبْشَةُ بِنْتُ رَافِعِ بْنُ مُعَاوِيَةَ
بْنُ عُبَيْدِ الأنصَارِيَّة، وهي من الصحابيات اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه
وسلم  ([2])



صفة سعد الخِلْقية:



 أما
إن سألت عن صفته الخلقية فقد كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَجُلاً أَبْيَض، طَويلاً،
جَمِيلاً، حَسَنَ الْوَجْهِ، جميلَ العينين، حَسَنَ اللِّحْيَةِ. ([3])



سعد بن معاذ من أعظم الناس بركة
في الإسلام:



لقد كان رضي الله عنه اعظم الناس بركة في
الاسلام حيث انه ما نطق بالشهادة حتى اسلم قومه كلهم على يديه و اسمعوا أيها الآباء
 (لَمَّا أَسْلَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ
وَقَفَ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ! كَيْفَ
تَعْلَمُوْنَ أَمْرِي فِيْكُمْ؟ قَالُوا: سَيِّدُنَا فَضْلاً. قَالَ: فَإِنَّ
كَلاَمَكُم عَلَيَّ حَرَامٌ، رِجَالُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ، حَتَّى تُؤْمِنُوا
بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ. فمَا بَقِيَ فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رَجُلٌ
وَلاَ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَأَسْلَمُوا. فَكَانَتْ دَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ
أَوَّلُ دَارٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَسْلَمُوا جَمِيعًا رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ.
وَحَوَّلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ
بْنَ زُرَارَةَ إِلَى دَارِهِ فَكَانَا يَدْعُوَانِ النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ فِي
دَارِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأَسْعَدُ بْنُ
زُرَارَةَ ابْنَيْ خَالَةٍ. وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ
الْحُضَيْرِ يَكْسِرَانِ أَصْنَامِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ. ([4])



جهاد سعد بن معاذ:



 إخوة الاسلام أحباب النبي الهمام صلى الله عليه
وسلم لقد كان سعد بن معاذ رضي الله عنه سيفا مصلتا على رقاب المشركين و اليهود لا
يخاف في الله تعالى لومة لائم لذا نراه يشارك في جميع الغزوات وفقد  شَهِدَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ غَزْوةَ بَدْرٍ
وأُحُدٍ، وَرُمِيَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بِسَهْمٍ ، فَعَاشَ شَهْراً، ثُمَّ انْتُقِضَ
جُرْحُهُ، فَمَاتَ مِنْهُ شَهِيدًا.([5])



سعد بن معاذ رجل
المواقف:



 و
من المواقف التي سجلها التاريخ لسعد بن معاذ رضي الله عنه موقفه يوم بدر و النبي
يستشير أصحابه  فماذا قال سعد رضي الله عنه
- قَالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وهو
يستشيرهم في الخروج لملاقاة المشركين في غزوة بدر): آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ،
وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ
عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ
اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنحْن مَعَك، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ
اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا
تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا
غَدًا، إنَّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ، صُدُقٌ فِي اللِّقَاءِ. لَعَلَّ اللَّهَ
يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ.
فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ سَعْدٍ،
وَنَشَّطَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى
قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاَللَّهِ لَكَأَنِّي الْآنَ أَنْظُرُ
إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ. ([6])



مواجهة سعد لأئمة
الكفر بمكة:



 و
سعد رضي الله عنه  كان لا تأخذه في الله
لومة لائم بل كان يصدع بالحق فها هو رضي الله عنه يواجه أئمة الكفر في بيت الله
الحرام و يسل سيف الترهيب في وجه أبي جهل قبحه الله تعالى



روى البخاريُّ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ
قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ
بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ
عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ المَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ
بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ
أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ،
فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟
فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ
بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ
تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي
صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ
صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا
هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ
أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الحَكَمِ، سَيِّدِ
أَهْلِ الوَادِي، فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ
لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ» ، قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي، فَفَزِعَ
لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ،
قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا
قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ،
فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ، قَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا
أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ
النَّاسَ، قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ؟ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ،
فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ
النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي، تَخَلَّفُوا
مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي،
فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ:
يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ
نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا مَا أُرِيدُ أَنْ
أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ
مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَدْرٍ. (البخاري حديث: 3950)



غضب سعد من أجل النبي
صلى الله عليه وسلم:



 أما
عن موقفه من حادثة الإفك فقد كان صريحا واضحا فقد غضب لغضب الله تعالى و غضب رسوله
صلى الله عليه وسلم فقد روى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
(وهي تتحدث عن حادث الإِفْكِ) ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ(طَلَبَ النُّصرة) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أُبَيٍّ (أي ابن سَلُول زعيم المنافقين)، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «يَا
مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي (ينصرني إن جازيته على قبيح فعاله) مِنْ
رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى
أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا
خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي». قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ
بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَعْذِرُكَ(أي أنصرك)، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ
كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ،
قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ
سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قَالَتْ (عائشة): وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا،
وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ
اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ
رَهْطِكَ(أي قبيلتك) مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ
حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ
لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ
المُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ حَتَّى
هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى
المِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ.([7])



اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بمرض سعد:



و لما أصيب رضي الله عنه في غزوة الأحزاب
اهتم بتمريضه النبي صلى الله عليه وسلم وامر أن يكون تمريضه في مسجده صلى الله
عليه وسلم – حتى يكون قريبا منه صلى الله عليه وسلم روى البخاريُّ عَنْ عَائِشَةَ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي
الأَكْحَلِ(عِرقٌ مَعْرُوفٌ فِي وَسَطِ ذِرَاعِ الْإِنْسَان)، «فَضَرَبَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ
مِنْ قَرِيبٍ. ([8])



سعد يوافق حكْم الله
تعالى:



أيها الإخوة  لقد كان رضي الله عنه ملهم مسدد في حكمه على بني
قريظة حيث حكم عليهم بحكم احكم الحاكمين من فوق سبع سماوات روى الشيخانِ عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو
قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ (هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ)، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ،
فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُومُوا إِلَى
سَيِّدِكُمْ» فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ:
فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ،
قَالَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ المَلِكِ»([9])



كرامة سعد بن معاذ:



  و لقد اظهر الله تعالى عليه كرامته وأجاب دعوته  لما أصيب رضي الله عنه في يده و احس بدنو الأجل
سال الله تعالى ألا يتوفاه حتى يقر عينه من بني قريظة و قد كان فاسمعوا أيها الأحباب
فقد  روى أحمدٌ عَنْ جَابِرِ بنِ عبد الله،
قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ،
فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ،
فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَحَسَمَهُ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى،
فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَنَزَفَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللهُمَّ لَا
تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ
عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأُرْسِلَ
إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَتُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ
وَذَرَارِيُّهُمْ، لِيَسْتَعِينَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ "،
وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، انْفَتَقَ (أي
انفجر) عِرْقُهُ، فَمَاتَ. ([10])



و من كرامته رضي الله عنه بعد موته ان قبره
كان يفوح مسكا فقد روى ابنُ سعدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ
أَنَا مِمَّنْ حَفَرَ لِسَعْدٍ قَبْرَهُ بِالْبَقِيعِ وَكَانَ يَفُوحُ عَلَيْنَا
الْمِسْكُ كُلَّمَا حَفَرْنَا قَتَرَةً مِنْ تُرَابٍ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى
اللَّحْدِ. ([11])



عرش الرحمن يتحرك
لوفاة سعد بن معاذ:



 و
من كريم منزلته عند الكريم جل جلاله ان اهتز عرش الرحمن لموته رضي الله عنه  تلك منقة لم تكن لاحد قبله ولا لاحد بعده رضي
الله عنه فقد روى الشيخانِ عَنْ جَابِرٍ بنِ عبد

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق