يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

أوضاع حساسة

2020-01-11 23:11:48 قصص و حكايات ...








قصة
قصيرة



ـــــــــــــــــــــــــ



عبدالجواد
خفاجي



أوضاع حساسة



 



الأزياء التي تركها معلقة بين ملابسها تذكِّرها
به، الزهور اليابسة التي تحتفظ بها في أغلفة شفافة من البلاستئك بجوار غليونه الأسمر
المذهَّب ، وعلبة التبغ المعَّطر.



انقطعت أخباره منذ أتاها هنا ذات ليلة وحيدة..
كأنه يجلس معها الآن، وهي تستعيد أحداث تلك الليلة .. ناولها ورقة كانت تنتظرها من
يده .. لاحظت أن الأسماء صحيحة والتواريخ منضبطة، والتوقيعات سليمة وفي موضعها، وأكلاشيه
المحامي الذي حرر العقد يستلقي أسفل الكتابة.. اطمأنت للوضع الحلال، وابتسمت في وجهه
ابتسامة الرضا.



ناولها كيساً من الفاكهة، ووضع يده في حقيبته
وأخرج منها زجاجة عطر، وزجاجة أخرى بها خلطة من زيوت، وطلب أن تضع منها في كوب الشاي
الذي سيشربه.. وطلب أن تجهز له الحمَّام.



لا تزال تتذكر كلماته المبهجة، وهو يتحدث
عن طفولته، وأيام مراهقته، قبل أن ينتقلا بجلستهما إلى شرفة معزولة عن الأنظار بستارة
بلاستيكية معتمة، بها بعض فتحات علوية ينفذ منها هواء بارد ، تتوزع عليها صور أوراق
أشجار تتطاير في الهواء ، وزهور حبيسة في أصائصها، وغزالة وحيدة شاردة.. سمعته
يقول: لا أعرف سر هذا الاختناق الذي يضايقني كلما جلست مع امرأة أحبها، كأن الحياة
مشنقة تتلقف رقابنا رغم أن لا شيء ينقصني.. وفك أزرار قميصه .. سحب رابطة عنقه بعيدا
عن رقبته.. هل أقوم للعشاء؟.



تتذكر أنهما تناولا عشاء خفيفاً ، أحست
طعمه مختلفاً رغم أنها تناولته كثيرًا من قبل .. الليلة هي الأولى معه، زواج صامت،
وسرية مريبة ، لكنها الظروف !!.



ـ أرجو أن تحافظي على السرية فأنا رجل متزوج
ولي أبناء كبار وبنات يفتحن بيوتاً مع أزواجهن، وزوجتي امرأة شرسة.. غير أني رجل مسئول
ووضعي حساس وأنت تعرفين الأوضاع الحساسة في البلد.. أومأت برأسها ، وأغلقت الباب خلفه
قبل انتصاف الليل.



الليلة الأولى والأخيرة .. تتذكر أنه تعلل
بمرض السكري الذي ينغص حياته، ووعدها بليلة أخرى أكثر بهجة، لكن ما بينهما لم يكن هيناً
رغم ذلك.. لقد نامت في حض رجل كما كانت تتمني كل ليلة قبل أن يزور النوم عينيها ..
أحست بأنفاسه تدفئ صدرها لأول مرة في حياتها التي طال أمد عذريتها.. قبل انتصاف الليل
فتح عينيه المغمضتين، فرك جسدها الناعم بكفه، وودع السرير. ارتدي ملابسه بتباطؤ، وقبَّل
خديها، ومضي خارجاً.. تبعته إلى الباب وهي تمني النفس بما وعدها به في ليلة قادمة.



هاتفه لا يرُدُّ .. النادي الذي تقابلا
فيه لم يعد يأتي إليه .. تصفحت كثيراً من الجرائد دون جدوى .. كأنه اختفي من الوجود
بعد تلك الليلة .. لكنه رغم هذا ظل ذكرى طيبة دافئة مرت في حياتها.



لسبب ما بدأت منذ حلول المساء تجمع ملابسه،
وأشياءه وتخفيها في غرفة معزولة .. ثم أسدلت ستارة شرفة شقتها التي تطل على النيل ،
وبدأت تجهِّز عشاءً خفيفاً، وترش معطراً للهواء.



وفي ساعة محددة من الليل بدت كفراشة حائرة
وهي تنظر في ساعة الحائط حتى رن جرس الباب .. كان رجلاً وقوراً كسابقه، غير أنه كان
يدخن السيجار، ويحب الكلام.. فتح حقيبة ملابسه وناولها زجاجة عطر، وأخرى بها خلطة من
زيوت وطلب أن تضع منها بعض النقاط على كوب الشاي الذي سيشربه.. ناولها العقد .. فحصته
بعناية: الأسماء والتوقيعات والتواريخ .. تأملت الأكلاشيه الذي يستلقي تحت الكتابة
.. ابتسمت باطمئنان وذهبت تعد الحمام .. تحدث عن طفولته وشبابه .. شكى بعض هموم العمل
قبل أن يصارحها بحاجته إلى الحب، وأنه لهذا السبب أتى إلى هنا .. غازلها بكلام لطيف
قبل أن يغادرا الشرفة.



قبل انتصاف الليل بقليل كانت تودعه عند
الباب، وقبل أن ينصرف مال برأسه إلى وجهها .. قبَّل خديها، وهمس في إذنها بكلمات ليست
جديدة عليها:



مرض السكري ينغص حياتي .. لكنني أعدك بليلة
أخرى قادمة ستكون مختلفة .. وكل ما أرجوه أن يظل الأمر سراً، فأنا رجل متزوج، ولي أبناء
كبار ، وبنات في بيوت أزواجهن .. وزوجتي امرأة شرسة ، وأنا رجل مسئول، ووضعي حساس ،
وأنتِ تعرفين الأوضاع الحساسة في البلد.



11 / 9 /
2015


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق