يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"

2020-01-11 18:41:16 اقلام و اراء ...






#بقلم Najia Sinyora
و انا في طريقي الى المنزل ،و على الطريق الاخر من الرصيف ،لفت انتباهي مجموعة اطفال، يبلغون حوالي الثانية عشر من العمر ،كانوا يركضون خلف شيء، لم تستطع عيناي، ان تلمحه من بعيد ،تحلقوا حوله و بدا احدهم يهتف للآخر:" فلتمسكوه ،فلتمسكوه ".


 ظلت تتردد الى مسامعي هاته الكلمات ،حتى اثارت فضولي ،حول معرفة ذلك الشيء ،فقررت ان اتوقف عن المسير و ان انتقل الى الجهة الاخرى من الرصيف لارى ماهو هذا الشيء، الذي تجمعوا حوله هكذا ،...
 اقتربت قليلا لارى ،كان طائرا صغيرا ،يتنقل بصعوبة كبيرة ،كان جريحا عاجزعن الطيران ،...
 ظلوا يلاحقونه حتى تعب، فالتقطته احدى تلك الاصابع ليتراموه فيما بينهم، كمن يلهو بكرة قدم ،...


 بقيت على مقربة منهم، و انا في صراع مع نفسي ،هل اتدخل ؟ و لكن ماذا ساقول؟من انا ليسمعوني؟،..اسئلة كثيرة تبادرت الى ذهني،و جعلتني استرجع احدى ذكريات الصبا ،..
عندما كنت انا ايضا طفلة صغيرة ،و كان يستهويني اللحاق بالقطط،  و اللعب معها ،...عندما كنت اطعمها طعامي ،و اكذب على امي احيانا فاخبرها بانني انا من شربت الحليب ،...عندما صفعني ابي مرارا ،لانه لا يحب ان الاعب القطط ...عندما كنت اعاتب اي شخص يحاول ان يؤدي تلك الكائنات البريئة، بقولي "راه غادي يعذبك الله" ،ربما كان ذلك سذاجة مني انذاك، و ربما براءة طفولة،لست ادري ؟ و لكن هم من علموني انه "من لااا يرحم من في الارض لااا يرحمه من في السماء"، اااه يا لها من عبارة!!! ،عبارة كان لها علي تأثير قوي،كانت دائما ما تستوقفني، و تجعلني اراجع نفسي في كل خطوة اخطوها ،بيد انني بعد ان كبرت الان ادركت انهم فقط كانوا يكذبون، بل اكثر من هذا ينافقون ،لان في هذا العالم هناك من لا يعرف ابدا هاته العبارة او بالاحرى لااا يعترف بها ،اتراني ساخبر هؤلاء الصغار نفس ما كانوا يلقنونني عندما كنت طفلة ،؟و لكن هل سيقتنعون بكلامي هذا اصلا؟
 ان ما يفعلونه لا يشكل ولو جزءا بسيطا امام ما يرونه من صنيع آباءهم او بعبارة اخرى واقعهم المعاش ،لااا فجيل هؤلاء ذكي كفاااية ،ليعرف انني فقط اود ان اخدعه او اضحك عليه بمثل هاته العبارات ،و هم على معرفة تامة بان واقعنا يتصنع فقط و يتخفى وراء الاقنعة، و انهم مهما فعلوا ،فهم على الأقل يظهرون بصورة واضحة، و يكشفون كل اوراقهم للاخر، و لا يحاولون ابدا التماهي مع صور مثالية في العلن .
 دمعت عيني لرؤية ذاك المشهد ،تمنيت حينها ، لو انني لم اكن فتاة ،فلربما لم تهزمني غريزة العاطفة هاته،و لم يكن لذلك وقع علي.


لقد احسست  حقا انني عاجزة على ان افعل شيئا ،بقيت ساكنة في مكاني اراقبهم ،كيف كانوا يلاحقونه بوحشية و همجية كبيرة كمن يلاحق ثعبانا او ما شابه،...
طرحت على نفسي سؤالا جعلني احسم  موقفي "لما انا واقفة هنا ؟ لما لا اتدخل ؟و لكن كيف؟ و المارة كانوا يشاهدون ذلك دون ان يتدخل اي منهم؟؟ و كيف لهم ان يفعلوا؟ ،...
انهم يخافون من ردع هؤلاء عن اخطائهم لانهم بكل بساطة لو  فعلوا،لبدأ الصبيان في القاء الحجارة عليهم ،...
 اما انا ففضلت ان ابتعد ،و ان امضي في طريقي و إن كنت لا أعلم حقيقة ان كان ذلك حكمة مني او جبن ؟!! من يدري ربما كان تصرفا صائبا مني ،؟!!!
و لكن ما ادرك جيدا انها حكمة، في نظر امي التي علمتني ان ابتعد عن المشاكل، و لكن جبن في نظر ضميري الذي ظل يؤنبني عن هذا التصرف،...فانا لا اجد جوابا مقنعا، عما فعلته في طفولتي عندما كنت اتحمل عقوبات ابي في سبيل ان احمي قطة ...و عن ما فعلته الان في شبابي حينما فضلت الابتعاد و عدم المواجهة،انها فعلا لمفارقة صعبة، اتراني كنت قوية في طفولتي اكثر من الان ؟لاااا و لكن كل هذا بفعل التنشئة .... 


 و الحقيقة ان هذا الموقف بالذات ،و بغض النظر عن البيئة التي نشأنا بها ،فهؤلاء الاطفال كانوا ذكورا ،اي أن نسبة طيبتهم و انسانيتهم ضئيييلة جدا ، فانا على يقين لو كانت فتاة لما فعلت ذلك،... 
ان كانو في مثل هذا العمر، يتعاملون بهكذا قسوة فما بالك عندما يكبرون ؟...
 هذا وقد جعلني اتساءل، هل تصرفهم هذا ناتج عن كوننا اشرار بطبعنا؟ فنحب و نجد المتعة في تعذيب الاخرين ؟-استحضارا لموقف جون جاك روسو- ام لان الذكور قسااة ،قساة بطبعهم ،...


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق